ログインكانت القاعة الكبرى في قصر فاندربيلت باردة كصاحبها. جلست إيليا بهدوء، يدها ترتجف قليلاً وهي تمسك القلم أمام ورقة "اتفاقية الطلاق". دخل أرثر، خطواته الثقيلة تعكس سلطته. رمى معطفه الأسود على الأريكة ونظر إليها بعينين خالية من أي دفء. "وقعي يا إيليا. لقد انتهت السنوات الثلاث. شقيقتي استعادت قدرتها على المشي، ولم يعد لوجودكِ في هذا البيت أي معنى."
もっと見るكانت القاعة الكبرى في قصر فاندربيلت باردة كصاحبها. جلست إيليا بهدوء، يدها ترتجف قليلاً وهي تمسك القلم أمام ورقة "اتفاقية الطلاق".
دخل أرثر، خطواته الثقيلة تعكس سلطته. رمى معطفه الأسود على الأريكة ونظر إليها بعينين خالية من أي دفء. "وقعي يا إيليا. لقد انتهت السنوات الثلاث. شقيقتي استعادت قدرتها على المشي، ولم يعد لوجودكِ في هذا البيت أي معنى." رفعت إيليا رأسها، وبدلاً من الدموع التي اعتاد رؤيتها، وجدت سكوناً غريباً. "هل تعتقد فعلاً أنني أنا من دفعها ذلك اليوم؟" سألت بصوت خافت. سخر أرثر وهو يقترب منها، محاصراً إياها بظله الضخم: "الأدلة لا تكذب. لقد بعتِ نفسكِ لي لإنقاذ والدكِ، والآن انتهت الصفقة. خذي التعويض واختفي من وجهي." ابتسمت إيليا ابتسامة باهتة، ووقعت الورقة بسرعة لم يتوقعها. وضعت القلم ونظرت في عينيه مباشرة: "أرثر، لم أتزوجك من أجل المال. تزوجتك لأنني ظننت أن خلف هذا الجمود قلباً يمكنه الرؤية. لكنك أعمى." وقفت بكرامة، ونزعت خاتم الزواج الألماسي وضعته فوق الورقة. "التعويض؟ لا أحتاجه. احتفظ به لتصلح به أخطاءك القادمة." بينما كانت تمشي باتجاه الباب، رن هاتف أرثر. كان مساعده الشخصي، صوته يرتجف عبر الهاتف: "سيدي.. لقد وجدنا التسجيل الأصلي من كاميرا المراقبة المخفية في الحادث القديم.. السيدة إيليا لم تدفع شقيقتك، بل كانت تحاول حمايتها من السقوط! والأسوأ.. المصممة 'فينيكس' التي كنا نحاول التعاقد معها لإنقاذ شركتنا.. هي نفسها زوجتك، إيليا!" تجمد أرثر في مكانه. استدار بسرعة ليوقفها، لكن الباب كان قد أُغلق بالفعل، وصوت محرك سيارة "فيراري" سوداء لم يراها من قبل انطلق بعيداً عن القصر. بدلاً من الركض خلفها كالمجنون، تجمد أرثر في مكانه لثوانٍ. كانت الكلمات تتردد في أذنه: "المصممة فينيكس هي زوجتك". "فينيكس" التي تسيطر على سوق الموضة في باريس ولندن، والتي رفضت عرض شركته عشرات المرات، كانت تنام تحت سقفه وتعد له القهوة كل صباح! الفصل الثاني: الوجه الآخر للقمر في تلك الليلة، لم تذهب إيليا إلى منزل والدها المحطم. بل توجهت إلى برج "كريستال" في وسط المدينة. كانت ترتدي نظارات سوداء وتتحدث بلهجة حازمة عبر سماعة الأذن: "ألغوا كل الاتفاقيات مع مجموعة فاندربيلت. أخبروهم أن 'فينيكس' لا تتعامل مع من لا يملكون بصيرة." في الصباح التالي، ضجت الصحف بخبرين هزّا المجتمع: طلاق الملياردير أرثر فاندربيلت. ظهور المصممة العالمية الغامضة "فينيكس" لأول مرة في حفل تدشين علامتها الجديدة. المواجهة المفاجئة أقيم الحفل في أكبر قاعات المدينة. دخل أرثر وهو يشعر بنيران تلتهم صدره. كان يبحث عنها، يريد أن يسألها: لماذا صمتِّ؟ لماذا تحملتِ إهاناتي لثلاث سنوات؟ رآها في منتصف القاعة. لم تكن "إيليا" الخانعة التي ترتدي الفساتين البسيطة. كانت ترتدي فستاناً أحمر من تصميمها، يلمع كالحمم البركانية، وحولها كبار رجال الأعمال والمستثمرين. اقترب منها أرثر، صوته كان مبحوحاً: "إيليا.. نحتاج للتحدث." توقفت إيليا عن الضحك مع أحد المستثمرين، والتفتت إليه ببرود قاتل. "عذراً سيد فاندربيلت، هل هناك موعد مسبق؟ وما هو اسمك مرة أخرى؟ لقد وقعتُ الكثير من الأوراق بالأمس، وذاكرتي ضعيفة تجاه الأشياء غير الهامة." اشتعلت عينا أرثر بالغضب والندم معاً: "لا تمثلي دور الغريبة! عرفتُ الحقيقة.. عرفتُ أنكِ منقذة شقيقتي، وأنكِ..." قاطعته بهدوء وهي ترتشف من كأسها: "عرفتَ ذلك الآن؟ بعد ثلاث سنوات من الجحيم؟ أرثر، لقد قتلتَ إيليا التي كانت تحبك. المرأة التي تقف أمامك الآن هي 'فينيكس'، وهي لا تعرفك." في تلك اللحظة، اقترب شاب وسيم، طويل القامة، ووضع يده على خصر إيليا بتملك. "عزيزتي، هل يزعجكِ هذا الرجل؟" نظر أرثر إلى اليد الموضوعة على خصرها، وشعر برغبة في تدمير المكان. لقد بدأت اللعبة الحقيقية، والآن هو من سيذوق طعم "الرفض".الخاتمة: شروق الفينيكسلم يعد قصر "فاندربيلت" ذلك المكان البارد الذي يسكنه الصمت والجليد. اليوم، تمتلئ ردهاته بضحكات الصغار. كان "أرثر الصغير" قد أصبح صبياً ذكياً يبلغ من العمر ثماني سنوات، يمتلك ملامح والده وهدوء والدته، بينما كانت شقيقته الصغيرة، "ليليان"، تركض بخصلات شعرها الشقراء وهي تحاول الإمساك بوالدها.في المكتب الكبير، الذي شهد يوماً صراعات مريرة ودموعاً خفية، كان أرثر وإيليا يقفان أمام نافذة ضخمة تطل على المدينة. لم تعد "مجموعة فاندربيلت" و"إمبراطورية مورغان" مجرد شركات؛ لقد أصبحتا رمزاً للنزاهة والقوة في العالم بأسره.التفت أرثر نحو إيليا، التي كانت ترتدي فستاناً بسيطاً من تصميمها الخاص، وبدت أكثر جمالاً وإشراقاً من أي وقت مضى. وضع يده على خصرها برفق وقال:"هل تذكرين ذلك اليوم الذي وقعتِ فيه أوراق الطلاق هنا؟"ابتسمت إيليا، ومالت برأسها على كتفه. "أذكر أنني كنت أظنها النهاية، ولم أكن أعلم أنها كانت البداية الحقيقية لكل شيء جميل في حياتي."أخرج أرثر من جيبه قلادة ذهبية صغيرة على شكل طائر "الفينيكس" (العنقاء)، مرصعة بالألماس، ووضعها حول عنقها. "لقد احترقنا بالماضي يا إيلي
بعد رحيل جوليان وكاترين المظفر، ساد الصمت في مكتب القصر. حاول أرثر الاقتراب من إيليا، ومد يده ليلمس كتفها، لكنها تراجعت خطوة للخلف. كانت نظرتها باردة كالشتاء، وهي النظرة التي كان يخشاها أكثر من أي شيء."إيليا، أقسم لكِ.. كاترين كانت مجرد طيش شباب، ولم أكن أعرف بموضوع الوثيقة.."قاطعته إيليا برفع يدها: "أرثر، وفر أعذارك للمحكمة. الآن، نحن لسنا زوجين، نحن شركاء عمل مهددون بالإفلاس والضياع. سأنام في غرفة ابني، ولا تحاول الحديث معي إلا في أمور القضية."خيوط اللعبةقضت إيليا الليل كله أمام شاشات الحاسوب، تتواصل مع شبكة علاقاتها السرية في لندن. في الصباح الباكر، دخل عليها "المحقق لي"، واضعاً ملفاً أحمر على مكتبها."سيدتي، لقد كنتِ محقة،" قال المحقق. "كاترين ليست مجرد حبيبة سابقة. لقد كانت تعمل في ملهى ليلي في لندن يملكه شريك جوليان السري. الوثيقة التي تحمل توقيع أرثر حقيقية من حيث الورق والحبر، لكن هناك تفصيل واحد غريب."ضاقت عينا إيليا: "ما هو؟"المحقق: "التاريخ. يوم توقيع هذه الوثيقة، كان أرثر في المستشفى في لندن بعد تعرضه لتسمم غذائي حاد. كيف يمكن لرجل في غيبوبة مؤقتة أن يوقع على عق
الفصل الأول: هدوء زائفكانت شمس الغروب تصبغ قصر "فاندربيلت" بلون ذهبي دافئ. في الحديقة الواسعة، كان أرثر يجلس على العشب، بعيداً كل البعد عن صورته كـ "وحش حديدي". كان يضحك وهو يحاول الإمساك بـ أرثر الصغير الذي يركض بتعثر ممسكاً بطائرته الورقية.أطلت إيليا من الشرفة، تراقب المشهد بابتسامة هادئة. لم تعد تلك الفتاة المنكسرة؛ لقد أصبحت "إمبراطورة الموضة"، وباتت نظراتها تحمل ثقة لا تُهز. نزلت الدرج الرخامي بخطوات واثقة واتجهت نحوهما."أعتقد أن وقت اللعب انتهى، أيها الوحش الكبير،" قالت إيليا وهي تمسح حبات العرق عن جبين ابنها.وقف أرثر ونظر إليها بعينين تملؤهما العاطفة، ثم طبع قبلة سريعة على يدها. "ألا يمكننا تجميد الزمن هنا؟ لا شركات، لا اجتماعات، فقط نحن الثلاثة؟"ابتسمت إيليا، لكن لمعة غامضة ظهرت في عينيها. "أنت تعلم أن العالم لا يترك الأقوياء وشأنهم يا أرثر. وبالمناسبة، وصل هذا الطرد إلى مكتبك اليوم.. لم يحمل اسماً، فقط شعار عائلة فاندربيلت القديم."الرسالة المشؤومةتغيرت ملامح أرثر فوراً. سحب المظروف الأسود وفتحه. سقطت منه صورة قديمة مهترئة، وصدمة أرثر كانت واضحة. كانت الصورة تجمع
مر شهران على طرد سيلفيا. بدأ القصر يستعيد هدوءه، وبدأ أرثر يتحول إلى "ظل" يحرس إيليا. كان يدرس كتب التربية، ويحضر معها دروس الولادة، ويتحمل نظراتها الباردة بصبر أيوب. لكن القدر كان يخبئ اختباراً أخيراً.في ليلة عاصفة، وبينما كان أرثر في مكتبه ينهي بعض التقارير التي طلبتها إيليا، سمع صرخة مكتومة هزت أرجاء القصر. ركض كالمجنون ليجد إيليا ممسكة ببطنها، وجهها يتصبب عرقاً، وقد سقطت على الأرض."إيليا! لم يحن الوقت بعد، أنتِ في الشهر الثامن!" صرخ أرثر وهو يحملها بين ذراعيه.قالت وهي تلهث: "أرثر.. الطفل.. أشعر بضيق شديد.. لا أستطيع التنفس."خيار مستحيلفي المستشفى، كانت الأجواء مشحونة. خرج الجراح بوجه شاحب ونظر إلى أرثر:"سيد فاندربيلت، هناك نزيف داخلي مفاجئ. حياة الأم والجنين في خطر كبير. علينا إجراء جراحة فورية، ولكن قد نصل لمرحلة نضطر فيها لاختيار أحدهما.. من تختار؟"تجمدت الدماء في عروق أرثر. شعر وكأن الأرض تميد به. نظر إلى غرفة العمليات حيث تقبع المرأة التي دمرها ثم أحبها أكثر من روحه.قال بصوت مخنوق ولكن حازم: "اختاروا إيليا. لا أريد ابناً بدونها. العالم لا معنى له إذا لم تكن فيه."