Share

الفصل 2

Author: الدببة الثلاثة الصغيرة
لم يكن يعرف أبدا أن ارتجافي في تلك اللحظة، واحمرار وجهي، لم يكونا بسببه هو!

بل بسبب تلك العينين خارج الباب، اللتين كانتا تراقبان سقوطي في صمت.

عضضت شفتي السفلى بقوة، حتى تجمعت في عيني دموع لا إرادية من شدة الخجل. وتشبثت بملابس هاني بكلتا يدي.

أما هاني، فازداد حماسا، وقلبني بقوة.

ومع صوت تمزق حاد.

سحب هاني سحاب فستاني حتى نهايته، فانزلق الفستان عن جسدي...

وحين كان عقلي على وشك الانهيار، وكدت لا أتمالك نفسي فأذكر هاني بإغلاق الباب...

"أخي."

جاء صوت منخفض من خارج شق الباب دون أي إنذار.

كان زين، الواقف خارج الباب، هو من تكلم أولا.

وكانت نبرته هادئة إلى حد مخيف.

"أمي تتصل بك بالفيديو. تقول إنها اتصلت على هاتفك ولم ترد."

توقفت حركة هاني فجأة. شتم بصوت خافت، وأسند جبينه إلى كتفي، وكانت أنفاسه ثقيلة.

"حبيبتي، انتظريني قليلا. سأتعامل مع أمي وأعود."

رفع هاني سحاب بنطاله على عجل، ثم استدار وخرج بخطوات واسعة. وفي طريقه، أغلق باب الغرفة نصف المفتوح بصوت عال.

أخيرا، قطع الباب تلك النظرة المليئة بالاقتحام.

كنت كدمية قُطعت خيوطها، فانزلقت ببطء على الجدار البارد وجلست على الأرض.

سحبت فستاني عن الأرض في فوضى، وغطيت وجهي المشتعل، وأنا ألهث بعنف.

لكن أكثر ما أرعبني أن جسدي لم يشعر بالارتياح. بل على العكس، أخذت تتصاعد داخله موجات من فراغ ورغبة أشد إيلاما، خارجة تماما عن سيطرتي.

كنت أستعيد في ذهني تلك النظرة، كأنها قادرة على تعريتي بالكامل.

وحين حل وقت العشاء، كان الجو على المائدة غريبا. وكنت وحدي الجالسة كأنني على جمر.

كان زين قد بدل ملابسه وارتدى قميصا أبيض نظيفا. جلس قبالتي بملامح طبيعية تماما.

"يا خطيبة أخي، كلي أكثر."

كان صوت زين لطيفا، وعلى زاوية فمه ابتسامة خفيفة. وضع في صحني بعض الخضار بشوكته.

كانت أصابعه طويلة، ومفاصلها واضحة، وبدت تحت الضوء جميلة على نحو لافت.

قلت بصوت مشدود، وأنا لا أكاد أجرؤ على رفع رأسي: "شكرا..."

ضحك هاني، وربت على كتفي.

"أخي مؤدب، أليس كذلك؟ تعالي كثيرا بعد الآن، سنصبح نحن الثلاثة أكثر حيوية معا."

ابتسمت بصعوبة، لكن قلبي كان في فوضى كاملة.

كانت عينا زين صافيتين وصريحتين، كأن مراقبته لي سرا بعد الظهر لم تكن سوى وهم عبثي من خيالي.

لكن كلما أدار هاني رأسه لينظر إلى التلفاز، كانت نظرات زين تظلم فجأة.

وكان يمررها بلا أي مواربة على عظمة ترقوتي المشدودة من التوتر، وعلى شحمة أذني المحمرة قليلا.

ارتجفت يدي التي تمسك بالشوكة رغما عني.

حل الليل شيئا فشيئا.

بعد أن اغتسلت، استلقيت على سرير هاني، ولم أكن أرتدي سوى قميص واسع يخص حبيبي.

وبين النوم واليقظة، شعرت فجأة بالعطش.

مددت يدي إلى جانبي بلا وعي، وكنت أريد أن أطلب من هاني أن يحضر لي كأسا من الماء، لكن راحتي لم تلمس إلا فراغا مستويا.

كان موضعه على السرير فارغا، حتى بقايا الدفء فيه زالت تماما.

لا بد أن هاني ذهب إلى غرفة الجلوس ليسهر على ألعاب الفيديو مرة أخرى.

تساندت وأنا نصف نائمة، وكنت أستعد للنزول من السرير والبحث عن الماء.

"بيب..."

مع صوت إلكتروني قصير للغاية، توقف المكيف الذي كان يعمل في الغرفة، وانطفأت النقطة الخضراء المضيئة.

وغاصت الشقة كلها بلا أي إنذار في ظلام دامس لا ترى فيه اليد أمام العين.

انقطعت الكهرباء.

كان الظلام كشبكة ضخمة تلتف حولي بإحكام.

تسارعت دقات قلبي في لحظة، وصارت أنفاسي مضطربة. أخذت أصابعي تتحسس حافة السرير، وما إن لامست قدماي الأرض حتى اندفعت برودة من أخمصيهما صعودا.

تضخم القلق في داخلي بلا حدود.

كنت أتحسس طريقي بحثا عن هاتفي، حين سمعت فجأة صوت باب غرفة النوم وهو يُدفع برفق.

صدر صرير خفيف جدا، لكنه كان واضحا بشكل خاص في ذلك السكون المميت.

دخل ظل طويل بصمت، ومعه رائحة جل الاستحمام المألوفة.

كانت رائحة الليمون الصافية نفسها التي نستخدمها نحن الاثنين، فبدت في الظلام مطمئنة على نحو غريب.

عاد هاني.

تنفست الصعداء، وكنت على وشك أن أناديه، لكنني شعرت بالمرتبة تهبط فجأة.

كان قد عاد إلى السرير، واقترب مني مباشرة من الخلف.

التصق صدره العريض المتين بظهري، وبددت حرارة جسده الحارقة برد الظلام في لحظة.

تسللت يد كبيرة بلا تردد من تحت طرف القميص، تحمل حرارة كالنار المنتشرة، وراحت تتحرك إلى الأعلى ببطء وثبات.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 10

    لم أجرؤ على إصدار أي صوت من احتكاك القماش. خطوت حافية فوق السجادة السميكة، وتراجعت خطوة بعد خطوة، ببطء شديد، لكن بكل ما أوتيت من قوة، نحو باب الجناح."شموسة؟"بعد نصف دقيقة فقط، بدا أن زين على السرير شعر بالسكون الميت من حوله. لم يعد في الهواء دفء جسدي ولا صوت أنفاسي.قطب حاجبيه قليلا، ومد يده يتحسس جانبه بلا هدى."شموسة، ماذا تفعلين؟"انخفض صوته، واختلط به شك خطير. ثم مد يده لينزع الحزام عن عينيه.وفي اللحظة التي سحب فيها الحزام عن وجهه...فتحت باب الجناح الخشبي الثقيل فجأة، واندفعت إلى الخارج بكل قوة في جسدي!"بوم!"في اللحظة التي انغلق فيها الباب خلفي بقوة، سمعت من داخل الغرفة زمجرة زين الغاضبة.ركضت بجنون في ممر الفندق الطويل، وانفجرت دموعي بلا قدرة على السيطرة.اندفعت إلى المصعد، وضغطت زر الإغلاق كالمجنونة، وأنا أرى البابين المعدنيين ينغلقان تماما قبل لحظة واحدة من خروج زين خلفي.ولم أنهَر إلا بعدما خرجت من بهو الفندق، واندفعت إلى الشارع الصاخب، ثم ركبت سيارة أجرة كانت متوقفة على جانب الطريق. عندها فقط سقطت على المقعد الخلفي كأن قوتي كلها سُحبت مني.كنت أتنفس بعمق الهواء العكر الق

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 9

    "يجب أن تثيري رغبة هاني في أماكن تستطيع كاميرات المراقبة تصويرها، مثل المدخل وغرفة الجلوس."كانت يدي ترتجف حتى كدت لا أستطيع الإمساك بالهاتف. خرجت من المحادثة بتيبس.لكنني رأيت في أعلى واجهة واتساب محادثة مثبتة باسم "أبو فادي، كهربائي المبنى"."الليلة عند الثانية عشرة، اقطع أسلاك صندوق الكهرباء في المبنى الرئيسي، واجعل الأمر يبدو كأنه انقطاع مفاجئ للكهرباء بسبب عطل. التحويل السابق وصل إليك."سقط الهاتف على اللحاف بصوت حاد.غطيت فمي بقوة، وانهمرت دموعي بجنون من شدة الصدمة والرعب. كانت معدتي تنقلب بعنف، وكدت أتقيأ.إذن، لم تكن هناك أي مصادفة من الأساس!من باب الغرفة الذي لم يُغلق عمدا في العصر، حتى ينكشف ارتباكي أمامه.إلى انقطاع الكهرباء في منتصف الليل في توقيت مناسب تماما.ثم مقطع الخيانة الذي حطم كل ما تبقى من عقلي هذا الصباح...كل هذا، كل شيء، كان شبكة نسجها زين بعناية من خلف الستار!كان يطمع فيّ منذ البداية. ومن أجل الحصول علي، تصرف كمهووس يدير اللعبة من بعيد. خطط خطوة بعد خطوة ليدمر حب شقيقه، ويدفعني إلى الهاوية.ثم تنكر في هيئة منقذ مغر، وجلس ينتظرني حتى أسقط في شباكه بنفسي.ظننت

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 8

    وأنا أنظر إلى تلك الرسالة، عضضت شفتي السفلى بقوة، وكان قلبي يخفق بعنف داخل صدري.بما أن هاني قد داس مشاعرنا تحت قدميه... فلماذا أظل أنا متمسكة بهذا الحد المضحك، وأؤدي دور الضحية البائسة؟اختلطت لذة الانتقام بتوقع خفي في أعماق قلبي، فأحرقت تماما آخر خيط في عقلي يسمى التعقل.كتبت بأصابع مرتجفة على الشاشة كلمتين."الوقت. المكان."دفعت باب الجناح في الطابق العلوي من الفندق، فامتزجت رائحة الورد الكثيفة بالضوء الأصفر الدافئ.كان زين يرتدي رداء حمام، مستندا إلى النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف، ويهز كأس النبيذ في يده.وحين رآني، اتسعت الابتسامة على زاوية فمه شيئا فشيئا.وضع زين الكأس جانبا، ثم سار نحوي ببطء، كفهد حدد فريسته.لم تكن هناك كلمات زائدة. وحين أمسكت كفه العريضة بمؤخرة رأسي، وغمرتني تلك الرائحة المألوفة تماما، انهارت أعصابي التي كانت مشدودة في لحظة.هذه المرة، لم يكن هناك ظلام لا نهاية له. تحت الضوء الساطع، رأيت بوضوح ذلك الوجه الأكثر وسامة وحدة من وجه هاني.ورأيت العروق التي برزت قليلا على بشرته البيضاء الباردة بسبب القوة.كانت قبلته لا تزال تحمل عدوانية خانقة ومهارة عال

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 7

    وبعدها مباشرة، تعالت منهما أصوات موحية فاضحة تخدش الحياء، وتعثرا وهما يتعانقان طوال الطريق حتى دخلا غرفة النوم.أُغلق الباب نصف إغلاق. وما حدث بعد ذلك، لم يكن بحاجة إلى شرح.كان جسدي يرتجف بعنف خارج سيطرتي، واندفعت حموضة قوية من معدتي إلى أعلى.الغثيان، والمهانة، والغضب، اختلطت كلها في صفعة مدوية، هوت بقسوة على ما كنت أظنه طوال السنوات الثلاث الماضية "حبا مثاليا"."هل رأيت يا خطيبة أخي؟"سحب زين هاتفه ببطء، وكانت عيناه العميقتان تنظران إلى وجهي من عل.انحنى قليلا، وحمل صوته إغواء شيطانيا."إنه مجرد رجل حقير لا يفكر إلا برغباته، ولا يعرف أصلا كيف يرفق بك."مرت أنامل زين بخفة على زاوية شفتي، التي كانت ترتجف من شدة الغضب."ألا تريدين الانتقام منه؟ كوني معي. فأنا أفضل من أخي بكثير في معاملة النساء برفق...""اغرب عن وجهي!"صفعة!حشدت آخر ما تبقى لي من قوة، وهويت على وجهه بصفعة مشحونة بالغضب والقهر.كان صوت الصفعة الحاد لافتا في المدخل الهادئ. انحرف وجه زين من قوتها، وظهرت في لحظة على خده الأبيض آثار أصابع حمراء واضحة.لم يرد الضربة. اكتفى بأن يحدق فيّ بعينيه، بل ارتسمت على زاوية فمه مسحة مت

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 6

    خرج زين من الظلام. لم يتراجع، بل انحنى وعض عظمة ترقوتي بقوة وخبث شديد!"آه... هل جننت؟"شهقت من الألم."يا خطيبة أخي..."تسلل صوت زين إلى أذني في الظلام، ومعه ابتسامة خطيرة واثقة، تشبه ابتسامة صياد."ما زالت الأيام بيننا طويلة."وصل من خارج غرفة النوم صوت هاني وهو يرد على الهاتف.ثم خرج زين من غرفة النوم، وأخرج هاتفه وتحدث مع هاني.تعالى صوت هاني المرتفع:"مرحبا؟ زين؟ أنت أيضا لم تنم؟... آه، تسأل أين صندوق الكهرباء؟ حسنا حسنا، لا تلمس شيئا. سأذهب لأرى ما الأمر."حين سمعت الحوار في الخارج، غطى جسدي كله عرق بارد في لحظة.كان زين، حين اختبأ قبل قليل تحت اللحاف، قد حسب الوقت بدقة. اتصل بأخيه، وحل المأزق القاتل بسهولة.لم يمض وقت طويل حتى جاء من غرفة الجلوس سباب هاني الغاضب."تبا، ما هذا المجمع السكني الرديء! السلك الرئيسي في صندوق الكهرباء مقطوع! كأنه قُطع بشيء حاد! اللعنة، لن نستطيع النوم الليلة!"ظل هاني في الخارج منشغلا بالبحث عن الأدوات والاتصال بإدارة المبنى، وهو يشتم ويتذمر نصف الليل. وبطبيعة الحال، صرف النظر عن الدخول إليّ وملاطفتي.في تلك الليلة، بقيت مفتوحة العينين حتى الفجر، غارق

  • ظننته حبيبي، فوقعت في قفصه   الفصل 5

    لكن زين، الذي كان يضغطني بجسده، لم يتوقف. بل على العكس، استغل لحظة تصلبي، وانحنى فجأة."شموسة؟ حبيبتي، هل استيقظت؟"دوّت خطوات هاني في غرفة الجلوس، وهو يتقدم خطوة بعد أخرى نحو غرفة النوم.كان صوت احتكاك نعليه بالأرضية الخشبية في تلك اللحظة أشبه بجرس موت يدق في الجحيم."ممم!"اتسعت عيناي من شدة الرعب. كان جسدي مشدودا إلى أقصى حد، بين حركات زين الخبيثة جدا، وصوت الخطوات خارج الباب.اندفع إحساس لا يوصف من ظهري إلى رأسي. وكدت أصرخ وأنا أبلغ الذروة تحت هذا التحفيز المزدوج.صدر صوت طقة، ثم استدار مقبض باب غرفة النوم.صار عقلي فارغا تماما، بينما ظل جسدي يرتجف بلا قدرة على السيطرة.أما زين، فبقي على وضعيته التي يسيطر فيها عليّ سيطرة تامة. حتى إنه لم يبد أي نية في سحب يده من تحت طرف ملابسي.جاء صوت هاني من خارج الباب، وفيه حيرة واضحة."شموسة، لماذا لا تتكلمين؟""هم؟ ولا صوت حتى؟"تقدم هاني خطوتين أخريين.لحسن الحظ، وبسبب انقطاع الكهرباء التام، ظلت الغرفة كلها غارقة في ظلام كثيف.لم يستطع هاني رؤية أي شيء.قبضت على ملاءة السرير بقوة، وعقلي خال تماما.أما زين، الذي كان يضغطني قبل لحظات كأنه صاحب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status