로그인أجابها بوضوح:— سنعلن الخطوبة، ثم بعد فترة قصيرة، تقولين إننا لم نعد متفاهمين، وإنكِ لا تشعرين بأن هذه العلاقة مناسبة لكِ، وتنهين الخطوبة من جانبكِ.قطبت تالا حاجبيها، وبدا أنها تفكر في العواقب قبل أن تسأله:— وماذا عن أبي؟ لن يوافق بسهولة على شيء كهذا، خصوصًا بعد أن بذل كل هذا الجهد لإتمام الزواج.أجابها آسر بنبرة هادئة:— يمكنكِ التحدث معه. أخبريه أنكِ غير مرتاحة لهذا الزواج، وأنكِ لا تريدين الاستمرار فيه. هو والدكِ، وبالتأكيد لن يفرض عليكِ الزواج من شخص لا تريدينه.ظلت تالا صامتة، تعبث بأطراف أصابعها فوق الطاولة.لم تكن تعرف أي شيء عليها أن تقوله. فقد وضعها آسر أمام طلب لم يكن من السهل قبوله، ثم ترك لها مهمة التعامل مع تبعاته، وكأن الأمر لا يتجاوز اتفاقًا بسيطًا بين صديقين.رفعت عينيها إليه للحظة، ثم أعادتهما إلى الطاولة.كان يتحدث عن الزواج وكأنه خطوة اضطرارية، وعن الخطوبة وكأنها مجرد وسيلة للوصول إلى غاية أخرى. لم يتردد في طلب مساعدتها، ولم يبدُ عليه أنه فكر طويلًا فيما قد يعنيه ذلك بالنسبة إليها.ومع ذلك، لم يكن هذا أكثر ما أثار ضيقها.كان هناك شيء في طريقته يجعلها تشعر بأن القر
غادر آسر مكتب والده، وأغلق الباب خلفه بهدوء، لكن ملامحه ظلت متجهمة. لم يكن يتخيل أن يصل به الأمر إلى الموافقة على الزواج من تالا، ومع ذلك، لم يرَ أمامه طريقًا آخر لإنهاء المشكلة التي وضع نادر إيلين فيها.أخرج هاتفه من جيبه، وبحث عن اسم تالا، ثم اتصل بها.أجابته بعد رنينات قليلة:— آسر؟ هل حدث شيء؟— أريد أن أقابلكِ.بدت المفاجأة في صوتها، فقد اعتادت أن يخبرها آسر مسبقًا إذا أراد مقابلتها.— الآن؟— نعم. قابليني في المطعم الذي اعتدنا الاجتماع فيه مع العملاء.ترددت تالا قليلًا، ثم أجابت:— حسنًا، سأكون هناك.أنهى آسر المكالمة، ووضع هاتفه في جيبه، ثم اتجه إلى سيارته دون أن يطيل التفكير في قراره.⸻بعد وقت قصير، وصل آسر إلى المطعم، واختار طاولة هادئة في مكانهما المعتاد. جلس ينتظرها، وعيناه تتنقلان بين مدخل المطعم وساعة يده.لم تمضِ دقائق حتى ظهرت تالا، وتقدمت نحوه بابتسامة صغيرة سرعان ما اختفت عندما لاحظت جديته.جلست أمامه، ووضعت حقيبتها إلى جوارها، ثم سألته:— ما الأمر يا آسر؟ لقد جعلتني أشعر بأن شيئًا مهمًا قد حدث.رفع آسر عينيه إليها، وظل صامتًا للحظة قبل أن يقول مباشرة:— سنتزوج.تجمد
وصل آسر إلى الفيلا بعد أن اتخذ قراره، ولم يتوقف سوى للحظات قبل أن يتجه مباشرة إلى مكتب والده.كان الغضب يسيطر عليه، لكنه لم يكن غاضبًا بقدر ما كان يشعر بخيبة أمل عميقة. لم يتخيل أن يصل نادر إلى حد استخدام إيلين للضغط عليه.فتح باب المكتب دون أن يطرق، فرفع نادر عينيه عن الأوراق التي كان يراجعها.تأمل ابنه للحظات، ثم أعاد القلم إلى مكتبه.— ما الأمر يا آسر؟أغلق آسر الباب خلفه، وتقدم حتى وقف أمام المكتب.— أنت من يقف وراء المشكلة التي وقعت فيها إيلين، أليس كذلك؟لم يجب نادر، واكتفى بالنظر إليه بهدوء.كانت تلك النظرة كافية لتؤكد شكوك آسر.ابتسم ابتسامة خالية من المرح، ثم قال:— إذن، كما توقعت… تهديدك كان يتعلق بإيلين.أسند نادر ظهره إلى مقعده، وكأنه لم يجد في اكتشاف ابنه ما يدعو إلى القلق.— أخبرتك أن أمامك فرصة أخيرة، وما زالت أمامك.عقد آسر حاجبيه، غير مصدق أن والده يتحدث عن الأمر بهذه البساطة.— لماذا تفعل هذا بي؟ لماذا تصر على الوقوف ضد سعادتي؟تأمل نادر وجهه للحظات قبل أن يجيبه:— ستعرف قيمة ما أفعله من أجلك في المستقبل.أطلق آسر ضحكة قصيرة ساخرة.— في المستقبل؟ ومتى سيكون هذا المست
أجابها آسر بصوت حازم:— سأجعله يخرجكِ من هذا الأمر.كانت نبرته حاسمة، وكأنه اتخذ قراره بالفعل.لكن إيلين لم تبدُ مطمئنة، بل نظرت إليه بقلق.— لن يخرجني.توقف آسر للحظة، وعقد حاجبيه وهو ينتظر أن تشرح له.أكملت وهي تحاول أن توضح له ما يدور في رأسها:— هو وضعني أمام خيارين فقط.نظر إليها باهتمام وسأل:— وما هما؟ترددت إيلين قليلًا قبل أن تجيب:— إما أن أترك عملي من أجل علاقتنا، وهذا ما لا يريده.سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تخفض عينيها:— وعندها ستتضرر سمعتي. وإذا عُرف أنني تركت عملي بسبب هذه المشكلة، فقد لا تقبلني أي شركة أخرى بالسهولة نفسها.نظر إليها آسر بقلق، وبقي صامتًا حتى أكملت.— وإما أن أستمر في عملي.تغيرت ملامحه قليلًا، ثم قال بصوت خافت:— وعندها ستتركينني.رفعت إيلين عينيها إليه بسرعة، وكأن كلماته أصابتها في موضع حساس.— آسر…لكنه لم يتراجع، بل تابع بصوت أكثر ألمًا:— أليس هذا ما سيحدث؟هزت رأسها ببطء، وقالت بصوت متعب:— والدك يريد ذلك.ظل آسر ينظر إليها للحظات، ثم سألها مباشرة:— وأنتِ ماذا تريدين؟سكتت إيلين طويلًا، وكأن السؤال كان أصعب مما توقعت.ثم قالت:— لا أعرف.تغيرت ملامح
عادت إيلين إلى منزلها بدلًا من العودة إلى الشركة.منذ أن غادرت أوريزون، لم تستطع أن تتوقف عن التفكير فيما حدث. كانت تعرف أن المشكلة لم تعد مجرد أزمة في عملها، وأن نادر نجح بالفعل في وضعها أمام خيار لم تكن مستعدة له.جلست على الأريكة، وألقت هاتفها إلى جوارها دون أن تنظر إليه.كان عليها أن تقرر.هل تتمسك بعملها، وتخسر حينئذٍ ما عادت لأجله؟أم تترك العمل من أجل علاقتها بآسر، وتخاطر بأن يستخدم نادر كل ما يملكه من نفوذ ضدها؟فلو تركت العمل، لم تكن تضمن أن نادر سيتوقف.وقد يكون ما فعله مجرد البداية.رن هاتفها مرة أخرى.نظرت إلى الشاشة، فوجدت اسم آسر يظهر للمرة الثالثة.مدت يدها نحو الهاتف، لكنها توقفت قبل أن تجيب.لم تكن تعرف ماذا ستقول له.كانت لا تزال عاجزة عن اتخاذ قرار واحد واضح.وضعت الهاتف إلى جوارها من جديد، وأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة، وأغمضت عينيها.وبعد دقائق، رن جرس الباب.فتحت عينيها فجأة، ثم نهضت بتثاقل واتجهت نحو الباب.وما إن فتحته حتى تجمدت للحظة عندما رأت آسر أمامها.كان يبدو عليه القلق، وقد بدا واضحًا أنه جاء إليها مباشرة بعد أن فشل في الوصول إليها عبر الهاتف.نظر إليها ل
لم يجب الرجل مباشرة، واكتفى بالنظر إلى الأوراق أمامه. ثم قال بعد لحظات: — هناك من يملك نفوذًا كافيًا لإنهاء الأمر، إذا أراد. ثبتت إيلين عينيها عليه، وشعرت بأن شيئًا في هذه الإجابة لم يكن طبيعيًا. — ومن؟ تردد الرجل للحظات، ثم قال أخيرًا: — السيد نادر النويري. تغيرت ملامح إيلين فورًا، وكأن الاسم وحده كان كافيًا لربط كل الخيوط التي بدت متفرقة قبل دقائق. أما نديم، فلم يقل شيئًا. فقط استقرت عيناه على المسؤول، وبقي صامتًا لثوانٍ طويلة، وكأنه يعيد في ذهنه كل كلمة قيلت منذ بداية الاجتماع. ثم قال ببرود: — وما علاقة السيد نادر بهذا الملف؟ أجاب الرجل بحذر، وقد بدا عليه عدم الارتياح: — لا أعتقد أنني الشخص المناسب لشرح ذلك. اشتدت نظرة نديم، ولم يبدُ مقتنعًا بإجابته. — بل أعتقد أنك الشخص الوحيد الموجود هنا الذي يستطيع أن يشرح. لكن المسؤول لم يضف شيئًا، واكتفى بالصمت. عادت إيلين إلى ظهر مقعدها، وقد بدأت الصورة تتجمع أمامها بصورة لم تعد تحتاج إلى كثير من التفسير. التهديد. إيقافها عن العمل. الدعوى المحتملة. ثم ظهور اسم نادر باعتباره الشخص القادر على إنهاء الأمر







