Share

2#

Author: Obaida
last update publish date: 2026-10-18 03:42:21

الفصل 2

عندما وصلت إيفا إلى الممر المؤدي إلى غرفة النوم، استوقفها صوت ضحكات خافتة تسللت من خلف الباب الموارب.

ضحكة تعرفها جيدًا.

ضحكة ساندرا.

تجمدت إيفا في مكانها، وتوقفت أنفاسها للحظة. انقبضت أصابعها حول حقيبة صغيرة تحملها، بينما تسلل إليها إحساس غامض بالقلق. لم يكن من المفترض أن تكون ساندرا هنا في هذا الوقت، ولا أن تسمع صوتها يضحك بهذه الأريحية داخل غرفة مايك.

حاولت إقناع نفسها بأن الأمر لا بد أن يكون مجرد سوء فهم، لكن الكلمات التالية التي انطلقت من خلف الباب أطاحت بآخر ذرة من طمأنينتها.

«كان عليك أن تسمعها في وقت سابق!»

انفجرت ساندرا بالضحك، ثم راحت تقلد صوت إيفا بنبرة متصنعة، مفعمة بالسخرية:

«أشعر بالفعل أنني أجمل عروس يا ساندي! يبدو الأمر كحكاية خيالية، وأنا على وشك أن أبدأ حياتي السعيدة إلى الأبد!»

تعالت ضحكاتها من جديد، ضحكات مستهترة لم تحمل ذرة من المودة التي اعتادت إيفا سماعها في صوت أختها.

ثم انضم إليها صوت آخر.

صوت مايك.

الرجل الذي أحبته طوال سنوات، والذي لم يبقَ على زفافها منه سوى يوم واحد. الرجل الذي اختارته ليكون شريك حياتها، وصدقت أنه سيحمي قلبها حتى آخر العمر.

كان يضحك معها على سذاجتها.

شعرت إيفا بشيء بارد ينساب في عروقها. حاولت أن تتنفس، لكن صدرها ضاق فجأة، وكأن جدران الممر أخذت تنطبق عليها. أرادت أن تقتحم الغرفة، أن تصرخ في وجهيهما، أن تجبرهما على التوقف عن الضحك، لكن قدميها ظلتا مغروستين في الأرض، وعيناها معلقتين بالباب المفتوح جزئيًا.

ثم وصلها صوت مايك، واضحًا وقاسيًا، كمن يتحدث عن شيء لا قيمة له.

«إنها طفولية وسخيفة للغاية... والسبب الوحيد الذي يجعلني أتحملها هو ميراثها.»

شهقت إيفا بصمت، وانقبضت يدها على حافة الجدار حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

ميراثها؟

أكان هذا هو السبب وراء حبه المزعوم؟ أكانت كل تلك السنوات، وكل الوعود واللحظات التي ظنتها صادقة مجرد تمثيلية طويلة؟

لم يمنحاها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها قبل أن تواصل ساندرا حديثها وقد تسللت إلى صوتها نبرة جشعة لم تسمعها إيفا منها من قبل.

«غدًا، ستكون تحت سيطرتك الكاملة.»

ساد صمت قصير، أعقبه صوت مايك الواثق، الخالي من أي شعور بالذنب.

«لقد أمضينا سنوات ونحن نرتب لهذا. وبمجرد أن توقّع إيفا على التفويض لن نحتاج إلى الاستمرار في التظاهر… كل شيء سيكون قانونيًا ولن يستطيع أحد انتزاع ما أصبح حق لنا.»

تراجعت إيفا نصف خطوة بعدما كادت أن تفقد توازنها فلم يعد الأمر مجرد خيانة عاطفية؛ كانا يتحدثان عن خطة أُعدت بعناية لسرقة ميراثها، بينما كانت هي تستعد لتسليمه ثقتها وحياتها معًا.

لكن ساندرا لم تبدُ مقتنعة تمامًا، إذ قالت بنبرة حادة، تخفي وراءها نفاد صبر واضحًا:

«لا تنسَ أن والدها وعد بنقل أسهم الشركة إليها بعد الزفاف… لن تتمكن من السيطرة على كل شيء بمجرد حصولك على التفويض، ما لم تكن قد ضمنت أمر الأسهم أيضًا.»

أطلق مايك ضحكة قصيرة واثقة إلى حد الاستفزاز.

«هل تظنين أنني نسيت؟»

«إذن، كيف ستفعل ذلك؟»

«كل ما عليّ فعله هو جعلها توقّع الأوراق التي سأقدمها إليها… لقد وثقت بي إلى درجة أنها لن تقرأ سطرًا واحدًا مما أضعه أمامها.»

ثم خفض صوته قليلًا قبل أن يتابع بنبرة باردة كشفت عن خبث خطته:

«سأضع ورقة إضافية بين أوراق عقد القِران والتفويض بصياغة قانونية محكمة… ستوقّع عليها كما توقّع على بقية الأوراق وهي تظن أنها مجرد إجراءات روتينية. وحين تنتهي، ستكون قد منحتني الحق في الحصول على ما أريده من أسهم الشركة أيضًا.»

ضحكت ساندرا بإعجاب، ثم قالت:

«أعترف بأنك أدهى مما توقعت. ستتزوجها، وتحصل على ميراثها وأسهم الشركة، ثم لن تضطر إلى تحمل سخافتها يومًا آخر.»

«بالضبط.»

قالها مايك ببساطة مروعة، وكأن مستقبل إيفا كله لا يتجاوز صفقة رابحة ينتظر إتمامها.

«غدًا، ستصبح زوجتي أمام الجميع وحالما أحصل على كل ما أريده يمكنها أن تفعل ما تشاء… لن يكون لها أي شيء أحتاج إليه.»

شعرت إيفا بأن الأرض تميد تحت قدميها.

زوجته!

كيف استطاع أن ينطق بهذه الكلمة بينما كان يتحدث عن تدمير حياتها؟ كيف أمكنه أن يخطط لسرقتها، ثم يقف أمامها غدًا مبتسمًا، ويقسم لها بالحب والإخلاص؟

لم تستوعب إيفا في البداية ما سمعت… بقيت واقفة أمام الباب تحدق في الفراغ بينما أخذت الكلمات تتردد داخل رأسها كلمة بعد أخرى كما لو أن عقلها يعيدها قسرًا ليتأكد من أنها لم تتوهمها.

طفولية.

سخيفة.

ميراثها.

لم يقل إنه يحبها… لم يقل إنها المرأة التي اختارها لتكون شريكة حياته… لم يتحدث عن السنوات التي قضياها معًا، ولا عن الوعود التي أغرقها بها، ولا عن الزواج الذي لم يفصلهما عنه سوى ساعات.

كل ما كان يراه فيها هو المال الذي سترثه.

أما ساندرا، أختها غير الشقيقة، وصديقتها الأقرب، فكانت تضحك معه على سذاجتها وتسخر من الحلم الذي لم تكف إيفا يومًا عن الحديث عنه… 

الحلم الذي شاركته معها بكل ثقة… الحلم الذي ظنت أنهما ستحتفلان بتحققه معًا.. 

ارتجفت أصابع إيفا وانفرجت شفتاها قليلًا لكن لم يصدر عنهما صوت… حاولت أن تتنفس، فشعرت وكأن الهواء قد اختفى من الممر الضيق.

قبل دقائق، كانت تقود سيارتها وهي تتخيل دهشة مايك حين يراها.

وقبل نصف ساعة، كانت تقف أمام المرآة بفستان زفافها تستمع إلى ساندرا وهي تؤكد لها أنها ستكون أجمل عروس.

والآن، لم تعد تعرف أيهما كان أكثر قسوة: 

أن الرجل الذي أحبته لم يحبها قط، أم أن المرأة التي وثقت بها أكثر من أي شخص آخر كانت شريكة في خداعها.

خلف الباب، استمرت ضحكاتهما.

أما إيفا، فبقيت في مكانها عاجزة عن استيعاب أن الحكاية التي ظنتها أجمل ما ستعيشه في حياتها لم تكن سوى كذبة محكمة… وفي لحظة واحدة تحطم عالمها المثالي بأكمله.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عذراء بين براثن الذئب    5#

    الفصل 5حدّق آرون فيها بذهول، وكأنها ألقت أمامه قنبلة لم يستوعب بعد كيف وصلت إلى يده.«لماذا أرغب في فعل ذلك؟ والأهم... لماذا تريدين أنتِ فعل ذلك؟»تأمل وجهها بتمعّن، محاولًا فهم ما يدور في رأسها. قبل قليل، كانت تبكي بحرقة، وقد بدت كمن فقدت السيطرة على حياتها بالكامل، والآن تقف أمامه لتطلب منه ممارسة الجنس معها بكل بساطة!بدأ الشك يتسلل إليه. هل كان الحادث حقيقيًا؟ أم أن دموعها لم تكن سوى حيلة لاستدرار تعاطفه والتأثير عليه؟في المقابل، اشتعلت وجنتا إيفا بحمرة فاضحة، امتزج فيها الخجل بجرأة غريبة لم تعهدها في نفسها. لم تكن تعرف من أين جاءت بهذه الفكرة المجنونة، ولا كيف امتلكت الشجاعة لتنطق بها، لكنها، بعدما فتحت فمها، وجدت نفسها عاجزة عن التراجع.«أعني...» تمتمت، وانخفض صوتها حتى كاد يتلاشى. «هل تجدني... جذابة؟»ضاقت عينا آرون الزرقاوان قليلًا، وارتسمت بين حاجبيه علامة استفهام واضحة.ثوانٍ ثقيلة امتدت بينهما، جعلت إيفا تتمنى لو أن الأرض تنشق تحت قدميها وتبتلعها. يا إلهي، ماذا تفعل بنفسها؟! كيف استطاعت أن تسأل رجلًا غريبًا كهذا سؤالًا كهذا، ثم تنتظر منه إجابة وكأن الأمر طبيعي تمامًا؟كان

  • عذراء بين براثن الذئب    4#

    الفصل 4تراجعت إيفا إلى مقعدها، ودفنت وجهها بين يديها.وانفجرت بالبكاء.توقف الرجل عن الكلام.ظل واقفًا إلى جوار السيارة، يراقبها للحظات، وقد انعقد حاجباه بمزيج من الإحباط والحيرة. كان واضحًا أنه لم يتوقع هذا الرد؛ فقد جاء مستعدًا لمواجهة سائق متهور، لا امرأة تنهار أمامه بهذه الصورة.مرر يده على وجهه، ثم انحنى قليلًا نحوها، وخفّض صوته.«مهلًا... هل أنتِ بخير؟»لم تجبه.كانت شهقاتها تتلاحق، وكتفاها يهتزان بعنف، وكأنها تحاول إخراج ألم أكبر بكثير من قدرتها على الاحتمال. لم يكن بكاؤها مجرد خوف من الحادث، بل بدا كأن شيئًا في داخلها قد تحطم تمامًا، ولم يعد لديها ما يكفي من القوة لتمنع انهياره.تبدلت ملامح الرجل مرة أخرى.ظل الغضب حاضرًا في عينيه، لكن القلق بدأ يفرض نفسه عليه. نظر إلى السيارة، ثم عاد إليها، قبل أن يطلق زفرة طويلة محاولًا كبح نفاد صبره.«حسنًا...» قال أخيرًا بنبرة أكثر هدوءًا. «إلى أين كنتِ ذاهبة؟ سأوصلكِ إلى هناك».هزت إيفا رأسها من دون أن ترفع وجهها عن يديها.لم تكن تريد الذهاب إلى أي مكان.لم تكن تريد العودة إلى المنزل، ولا الذهاب إلى منزل صديقة، ولا حتى الجلوس في مكان عام

  • عذراء بين براثن الذئب    3#

    الفصل 3كان سماع كلمات مايك وساندرا كافيًا لتمزيق قلب إيفا لكن السماع شيء والرؤية شيء آخر فحين تجرأت إيفا على النظر عبر الباب الموارب تجمدت في مكانها… كانا متشابكين فوق السرير.مايك، الرجل الذي ستتزوجه غدًا، وساندرا، أختها وصديقتها الأقرب إلى قلبها مستلقيين معًا في فراش واحد… مشهد لم تكن تتخيل في أسوأ كوابيسها أن تراه يومًا.للحظة، توقفت إيفا عن التنفس.اتسعت عيناها، وتيبست أطرافها بينما أخذ عقلها يرفض استيعاب ما تراه… لم تعد الكلمات الساخرة التي سمعتها قبل لحظات مجرد إهانة عابرة؛ ها هي الخيانة تتجسد أمامها بكل قسوتها، وتسحق بقايا الأمل الذي حاولت التشبث به.ذلك السرير الذي ربما تخيلت يومًا أنها ستشاركه مع مايك بعد زفافهما أصبح شاهدًا على خيانتهما لها.انقبض حلقها، وشعرت بوخزة حادة تخترق صدرها حتى كادت تفقد قدرتها على الوقوف… غامت الرؤية أمام عينيها، واندفعت الدموع تحرق وجنتيها فيما ارتجفت شفتاها دون أن تتمكنا من إخراج صوت واحد.لم تصرخ.لم تواجههما.ولم تمنحهما حتى فرصة لاختلاق كذبة جديدة.استدارت فجأة، كما لو أن البقاء ثانية واحدة أخرى في ذلك المكان سيقتلها، ثم أسرعت مبتعدة، تتعثر ب

  • عذراء بين براثن الذئب    2#

    الفصل 2عندما وصلت إيفا إلى الممر المؤدي إلى غرفة النوم، استوقفها صوت ضحكات خافتة تسللت من خلف الباب الموارب.ضحكة تعرفها جيدًا.ضحكة ساندرا.تجمدت إيفا في مكانها، وتوقفت أنفاسها للحظة. انقبضت أصابعها حول حقيبة صغيرة تحملها، بينما تسلل إليها إحساس غامض بالقلق. لم يكن من المفترض أن تكون ساندرا هنا في هذا الوقت، ولا أن تسمع صوتها يضحك بهذه الأريحية داخل غرفة مايك.حاولت إقناع نفسها بأن الأمر لا بد أن يكون مجرد سوء فهم، لكن الكلمات التالية التي انطلقت من خلف الباب أطاحت بآخر ذرة من طمأنينتها.«كان عليك أن تسمعها في وقت سابق!»انفجرت ساندرا بالضحك، ثم راحت تقلد صوت إيفا بنبرة متصنعة، مفعمة بالسخرية:«أشعر بالفعل أنني أجمل عروس يا ساندي! يبدو الأمر كحكاية خيالية، وأنا على وشك أن أبدأ حياتي السعيدة إلى الأبد!»تعالت ضحكاتها من جديد، ضحكات مستهترة لم تحمل ذرة من المودة التي اعتادت إيفا سماعها في صوت أختها.ثم انضم إليها صوت آخر.صوت مايك.الرجل الذي أحبته طوال سنوات، والذي لم يبقَ على زفافها منه سوى يوم واحد. الرجل الذي اختارته ليكون شريك حياتها، وصدقت أنه سيحمي قلبها حتى آخر العمر.كان يضحك

  • عذراء بين براثن الذئب    1#

    الفصل 1في الثانية والعشرين من عمرها، كانت إيفا تعرف تمامًا ما تريد… لم يكن ذلك اكتشافًا حديثًا بل حلمًا رافقها منذ أن بلغت الخامسة عشرة؛ ستتخرج من الجامعة، ثم تتزوج حب حياتها وتبدأ معه أسرتها الخاصة… ستبني بيتًا يخصهما وحدهما وتعيش السعادة التي طالما تخيلتها بكل تفاصيلها.ولسنوات ستٍّ مضت لم يتغير حلمها يومًا.والآن، الحياة قررت أخيرًا أن تكافئها على انتظارها الطويل… فقد تخرجت من الجامعة قبل أسبوع واحد فقط وها هي تقف أمام المرآة ترتدي فستان زفافها للمرة الأخيرة قبل إجراء التعديلات النهائية استعدادًا للحفل الذي سيُقام غدًا.غدًا، ستصبح زوجة مايك.مايك، حبها الأول والأخير، الرجل الذي التقت به قبل ست سنوات فكان الحب من النظرة الأولى لكليهما… لم تحتج علاقتهما إلى المزيد من التفكير كي تعرف أنه الرجل الذي تريده إلى جوارها بقية حياتها وخلال أقل من أربع وعشرين ساعة ستسير معه نحو المذبح لتبدأ فصلًا جديدًا من حكايتهما.أي كلمة يمكنها أن تصف ما تشعر به الآن؟لم تكن السعادة وحدها كافية ولم تكن ابتسامتها الواسعة قادرة على التعبير عن ذلك الفيض من المشاعر الذي يملأ صدرها.«ستكونين أجمل عروس على الإ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status