Share

4#

Author: Obaida
last update publish date: 2026-10-18 03:44:02

الفصل 4

تراجعت إيفا إلى مقعدها، ودفنت وجهها بين يديها.

وانفجرت بالبكاء.

توقف الرجل عن الكلام.

ظل واقفًا إلى جوار السيارة، يراقبها للحظات، وقد انعقد حاجباه بمزيج من الإحباط والحيرة. كان واضحًا أنه لم يتوقع هذا الرد؛ فقد جاء مستعدًا لمواجهة سائق متهور، لا امرأة تنهار أمامه بهذه الصورة.

مرر يده على وجهه، ثم انحنى قليلًا نحوها، وخفّض صوته.

«مهلًا... هل أنتِ بخير؟»

لم تجبه.

كانت شهقاتها تتلاحق، وكتفاها يهتزان بعنف، وكأنها تحاول إخراج ألم أكبر بكثير من قدرتها على الاحتمال. لم يكن بكاؤها مجرد خوف من الحادث، بل بدا كأن شيئًا في داخلها قد تحطم تمامًا، ولم يعد لديها ما يكفي من القوة لتمنع انهياره.

تبدلت ملامح الرجل مرة أخرى.

ظل الغضب حاضرًا في عينيه، لكن القلق بدأ يفرض نفسه عليه. نظر إلى السيارة، ثم عاد إليها، قبل أن يطلق زفرة طويلة محاولًا كبح نفاد صبره.

«حسنًا...» قال أخيرًا بنبرة أكثر هدوءًا. «إلى أين كنتِ ذاهبة؟ سأوصلكِ إلى هناك».

هزت إيفا رأسها من دون أن ترفع وجهها عن يديها.

لم تكن تريد الذهاب إلى أي مكان.

لم تكن تريد العودة إلى المنزل، ولا الذهاب إلى منزل صديقة، ولا حتى الجلوس في مكان عام. كانت فكرة مواجهة أي شخص، والاضطرار إلى شرح ما حدث، تفوق قدرتها على الاحتمال.

أرادت فقط أن تختفي.

«هيا يا سيدتي».

جاء صوته هذه المرة حازمًا، وإن خلت نبرته من القسوة السابقة.

«أنتِ لستِ في حالة تسمح لكِ بالقيادة، وسيارتكِ نفسها لم تعد في حالة تسمح لكِ بمواصلة الطريق».

انتظر لحظة، ثم أضاف وهو يمد يده في اتجاهها:

«دعيني أوصلكِ إلى المكان الذي تريدينه».

لكن إيفا بقيت صامتة.

لم تتحرك، ولم ترفع رأسها. كانت صورة مايك وساندرا تومض أمام عينيها كلما حاولت إغماضهما، فتعود تلك الكلمات لتطعنها من جديد.

لم يكن الحادث أسوأ ما حدث لها اليوم.

بل ربما كان مجرد البداية.

تنهد الرجل بعمق، وبدأ صبره ينفد. اعتدل في وقفته، ثم قال بنبرة صارمة لا تقبل الجدل:

«اسمعي، أمامكِ خياران. إما أن تسمحي لي بأخذكِ إلى مكان آمن، أو أتصل بالشرطة، ونتعامل مع الحادث بالطريقة الرسمية. لن أترككِ تقودين بهذه الحالة».

عند ذكر الشرطة، رفعت إيفا رأسها ببطء.

كانت عيناها حمراوين ومتورمتين، ووجهها شاحبًا، فيما التصق بعض شعرها المبتل بالدموع بوجنتيها. نظرت إليه للحظة، ثم ألقت نظرة مرتبكة على السيارات المتضررة عند التقاطع.

الشرطة.

التحقيقات.

التأمين.

الأسئلة التي ستُطرح عليها، والتفاصيل التي ستضطر إلى شرحها.

لم تكن تملك القدرة على التعامل مع أي من ذلك الآن. بالكاد استطاعت استيعاب الخيانة التي مزقت حياتها، فكيف ستواجه تبعات حادث مروري وهي على وشك الانهيار؟

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أومأت برأسها مرتعشة.

«حسنًا».

خرج صوتها أجش ومبحوحًا، بالكاد يُسمع من فرط البكاء.

تغيرت ملامح الرجل قليلًا، وانفرج عقد حاجبيه بعدما حصل أخيرًا على إجابة.

«جيد».

ثم أشار إلى سيارته السوداء.

«اركبي سيارتي. سأتولى أمر سيارتكِ وأحضرها إليكِ».

لم تجادله إيفا هذه المرة.

فتحت باب سيارتها ببطء، وحاولت النزول، لكن ساقيها بدتا أضعف مما توقعت. استعادت توازنها بصعوبة، ثم وقفت إلى جوار السيارة، تضم ذراعيها إلى جسدها وكأنها تحاول حماية نفسها من العالم كله.

لم يسألها الرجل عن سبب بكائها، ولم يطالبها بتفسير ما حدث لها. اكتفى بمراقبتها للحظة، ثم سار إلى سيارته، مشيرًا إليها أن تتبعه.

قادها نحو الباب الأمامي، وفتحه لها، ثم ساعدها على الجلوس في مقعد الراكب.

استقرت إيفا في مكانها، ويداها متشابكتان فوق حجرها، بينما انحنت برأسها إلى الأمام، عاجزة عن رفع عينيها إليه.

أما الرجل، فأغلق الباب برفق، ثم استدار نحو سائقه الذي كان قد اقترب منه بعد الحادث.

أشار إليه أن يتولى أمر سيارة إيفا ويحضرها معه، ثم عاد بنظره إلى المرأة المنهارة داخل سيارته.

لم يكن يعرف من تكون، ولا ما الذي دفعها إلى القيادة بهذه الحالة، ولا أي كارثة سبقت اصطدامها به.

ألقت إيڤا نظرة خاطفة على رفيقها وهو يدخل السيارة. كان وسيماً بطريقة رجولية، بشعر داكن ينسدل على جبهته. عندما التفت لينظر إليها، التقت بعينين زرقاوين ثاقبتين تحملان لمحة من الفضول.

"إلى أين؟" سأل، ولا يزال صوته يحمل نبرة قلق.

عضّت إيڤا شفتها، غير متأكدة مما ستقوله. أي مكان. حرفيًا أي مكان، طالما أنه ليس منزلها، ولا حياتها، ولا الكابوس الذي تهرب منه. "أي مكان. فقط خذني إلى أي مكان،" أجابت بصوت بالكاد يُسمع.

رفع الرجل حاجبه، وتلألأت في عينيه لمحة من التسلية. قال: "هذا ليس دقيقاً جداً"، وارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه.

ازدادت عزيمة إيڤا . لم تكن ترغب في الحديث، ولا في الشفقة. كل ما كانت تتوق إليه هو مهرب مؤقت، استراحة قصيرة من الفوضى التي أصبحت حياتها. وفجأة، خطرت ببالها فكرة متهورة، نابعة من اليأس والألم.

"مكانك"،

قالت فجأة:

حتى أنها صُدمت هي نفسها.

اختفت ابتسامة الرجل، وحلّت محلها نظرة حيرة تامة. "مكاني؟" ردد. "ماذا تقصدين؟"

وأصرت قائلة: "أي مكان تذهب إليه مناسب".

تنهد، وكان واضحاً أنه غير متأكد، لكنه غادر دون خيار آخر. قاد سيارته إلى فندقه، وعقله يعج بالأسئلة.

كانت الرحلة صامتة في معظمها، ولم يقطعها سوى شهقات خفيفة لم تستطع السيطرة عليها تماماً.

عندما وصلوا إلى فندق فاخر، التفت الرجل إليها.

سأل بصوتٍ يملؤه القلق: "هل أنت متأكدة أنك لا تريدين العودة إلى المنزل أو الذهاب إلى المستشفى؟"

هزت إيڤا رأسها بينما انحسرت الدموع أخيراً، تاركة وراءها ضعفاً واضحاً.

بدا الرجل مترددًا، لكنه تنهد بعد لحظة.

قال: "حسنًا، اسمعي، أنا لا أعرف ما الذي يحدث معكِ، ولكن إذا كنت تريدين التحدث عنه، فأنا هنا لأستمع."

تمتمت قائلة "شكراً"، بينما كان يساعدها على الخروج من السيارة ويقودها إلى جناحه تاركاً سائقه ليذهب لإصلاح السيارات.

في الداخل، أرشدها للجلوس على الأريكة وأحضر لها كوباً من الماء تناولته ويداها ترتجفان.

سألها بهدوء وهو يجلس بجانبها: "ماذا حدث؟ لماذا كنتِ تبكين؟"

لم تستطع إيڤا أن تجبر نفسها على إخباره. كانت الكلمات مؤلمة للغاية بحيث لا يمكنها النطق بها بصوت عالٍ. هزت رأسها فقط، وانهمرت دموع جديدة على خديها.

ولما رأى أنها لا ترغب في الحديث، نهض وقال: "إذا سمحتِ لي، أحتاج إلى أن أغتسل. لقد كان يومًا طويلًا". ودون أن ينتظر ردها دخل إلى غرفة نومه.

عندما خرج من الحمام، فوجئ برؤيتها واقفة في غرفته.

"ماذا تفعلين هنا؟ هل تحتاجين إلى شيء؟" سأل، حيث أن الشيء الوحيد الذي كان يغطي جسده هو المنشفة الملفوفة حول خصره.

سألته وهي تنظر إليه بتعبير غامض صدمه: "هل أنت متزوج؟"

رمش بعينيه في دهشة. "لا… لماذا تسأليـ…" 

سألته مقاطعةً إياه: "مخطوب؟ هل لديك حبيبة؟"

استغرب من أسلوب أسئلتها لكنه أجاب: "لا".

سألته بصراحة: "هل ترغب في ممارسة الجنس معي؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عذراء بين براثن الذئب    5#

    الفصل 5حدّق آرون فيها بذهول، وكأنها ألقت أمامه قنبلة لم يستوعب بعد كيف وصلت إلى يده.«لماذا أرغب في فعل ذلك؟ والأهم... لماذا تريدين أنتِ فعل ذلك؟»تأمل وجهها بتمعّن، محاولًا فهم ما يدور في رأسها. قبل قليل، كانت تبكي بحرقة، وقد بدت كمن فقدت السيطرة على حياتها بالكامل، والآن تقف أمامه لتطلب منه ممارسة الجنس معها بكل بساطة!بدأ الشك يتسلل إليه. هل كان الحادث حقيقيًا؟ أم أن دموعها لم تكن سوى حيلة لاستدرار تعاطفه والتأثير عليه؟في المقابل، اشتعلت وجنتا إيفا بحمرة فاضحة، امتزج فيها الخجل بجرأة غريبة لم تعهدها في نفسها. لم تكن تعرف من أين جاءت بهذه الفكرة المجنونة، ولا كيف امتلكت الشجاعة لتنطق بها، لكنها، بعدما فتحت فمها، وجدت نفسها عاجزة عن التراجع.«أعني...» تمتمت، وانخفض صوتها حتى كاد يتلاشى. «هل تجدني... جذابة؟»ضاقت عينا آرون الزرقاوان قليلًا، وارتسمت بين حاجبيه علامة استفهام واضحة.ثوانٍ ثقيلة امتدت بينهما، جعلت إيفا تتمنى لو أن الأرض تنشق تحت قدميها وتبتلعها. يا إلهي، ماذا تفعل بنفسها؟! كيف استطاعت أن تسأل رجلًا غريبًا كهذا سؤالًا كهذا، ثم تنتظر منه إجابة وكأن الأمر طبيعي تمامًا؟كان

  • عذراء بين براثن الذئب    4#

    الفصل 4تراجعت إيفا إلى مقعدها، ودفنت وجهها بين يديها.وانفجرت بالبكاء.توقف الرجل عن الكلام.ظل واقفًا إلى جوار السيارة، يراقبها للحظات، وقد انعقد حاجباه بمزيج من الإحباط والحيرة. كان واضحًا أنه لم يتوقع هذا الرد؛ فقد جاء مستعدًا لمواجهة سائق متهور، لا امرأة تنهار أمامه بهذه الصورة.مرر يده على وجهه، ثم انحنى قليلًا نحوها، وخفّض صوته.«مهلًا... هل أنتِ بخير؟»لم تجبه.كانت شهقاتها تتلاحق، وكتفاها يهتزان بعنف، وكأنها تحاول إخراج ألم أكبر بكثير من قدرتها على الاحتمال. لم يكن بكاؤها مجرد خوف من الحادث، بل بدا كأن شيئًا في داخلها قد تحطم تمامًا، ولم يعد لديها ما يكفي من القوة لتمنع انهياره.تبدلت ملامح الرجل مرة أخرى.ظل الغضب حاضرًا في عينيه، لكن القلق بدأ يفرض نفسه عليه. نظر إلى السيارة، ثم عاد إليها، قبل أن يطلق زفرة طويلة محاولًا كبح نفاد صبره.«حسنًا...» قال أخيرًا بنبرة أكثر هدوءًا. «إلى أين كنتِ ذاهبة؟ سأوصلكِ إلى هناك».هزت إيفا رأسها من دون أن ترفع وجهها عن يديها.لم تكن تريد الذهاب إلى أي مكان.لم تكن تريد العودة إلى المنزل، ولا الذهاب إلى منزل صديقة، ولا حتى الجلوس في مكان عام

  • عذراء بين براثن الذئب    3#

    الفصل 3كان سماع كلمات مايك وساندرا كافيًا لتمزيق قلب إيفا لكن السماع شيء والرؤية شيء آخر فحين تجرأت إيفا على النظر عبر الباب الموارب تجمدت في مكانها… كانا متشابكين فوق السرير.مايك، الرجل الذي ستتزوجه غدًا، وساندرا، أختها وصديقتها الأقرب إلى قلبها مستلقيين معًا في فراش واحد… مشهد لم تكن تتخيل في أسوأ كوابيسها أن تراه يومًا.للحظة، توقفت إيفا عن التنفس.اتسعت عيناها، وتيبست أطرافها بينما أخذ عقلها يرفض استيعاب ما تراه… لم تعد الكلمات الساخرة التي سمعتها قبل لحظات مجرد إهانة عابرة؛ ها هي الخيانة تتجسد أمامها بكل قسوتها، وتسحق بقايا الأمل الذي حاولت التشبث به.ذلك السرير الذي ربما تخيلت يومًا أنها ستشاركه مع مايك بعد زفافهما أصبح شاهدًا على خيانتهما لها.انقبض حلقها، وشعرت بوخزة حادة تخترق صدرها حتى كادت تفقد قدرتها على الوقوف… غامت الرؤية أمام عينيها، واندفعت الدموع تحرق وجنتيها فيما ارتجفت شفتاها دون أن تتمكنا من إخراج صوت واحد.لم تصرخ.لم تواجههما.ولم تمنحهما حتى فرصة لاختلاق كذبة جديدة.استدارت فجأة، كما لو أن البقاء ثانية واحدة أخرى في ذلك المكان سيقتلها، ثم أسرعت مبتعدة، تتعثر ب

  • عذراء بين براثن الذئب    2#

    الفصل 2عندما وصلت إيفا إلى الممر المؤدي إلى غرفة النوم، استوقفها صوت ضحكات خافتة تسللت من خلف الباب الموارب.ضحكة تعرفها جيدًا.ضحكة ساندرا.تجمدت إيفا في مكانها، وتوقفت أنفاسها للحظة. انقبضت أصابعها حول حقيبة صغيرة تحملها، بينما تسلل إليها إحساس غامض بالقلق. لم يكن من المفترض أن تكون ساندرا هنا في هذا الوقت، ولا أن تسمع صوتها يضحك بهذه الأريحية داخل غرفة مايك.حاولت إقناع نفسها بأن الأمر لا بد أن يكون مجرد سوء فهم، لكن الكلمات التالية التي انطلقت من خلف الباب أطاحت بآخر ذرة من طمأنينتها.«كان عليك أن تسمعها في وقت سابق!»انفجرت ساندرا بالضحك، ثم راحت تقلد صوت إيفا بنبرة متصنعة، مفعمة بالسخرية:«أشعر بالفعل أنني أجمل عروس يا ساندي! يبدو الأمر كحكاية خيالية، وأنا على وشك أن أبدأ حياتي السعيدة إلى الأبد!»تعالت ضحكاتها من جديد، ضحكات مستهترة لم تحمل ذرة من المودة التي اعتادت إيفا سماعها في صوت أختها.ثم انضم إليها صوت آخر.صوت مايك.الرجل الذي أحبته طوال سنوات، والذي لم يبقَ على زفافها منه سوى يوم واحد. الرجل الذي اختارته ليكون شريك حياتها، وصدقت أنه سيحمي قلبها حتى آخر العمر.كان يضحك

  • عذراء بين براثن الذئب    1#

    الفصل 1في الثانية والعشرين من عمرها، كانت إيفا تعرف تمامًا ما تريد… لم يكن ذلك اكتشافًا حديثًا بل حلمًا رافقها منذ أن بلغت الخامسة عشرة؛ ستتخرج من الجامعة، ثم تتزوج حب حياتها وتبدأ معه أسرتها الخاصة… ستبني بيتًا يخصهما وحدهما وتعيش السعادة التي طالما تخيلتها بكل تفاصيلها.ولسنوات ستٍّ مضت لم يتغير حلمها يومًا.والآن، الحياة قررت أخيرًا أن تكافئها على انتظارها الطويل… فقد تخرجت من الجامعة قبل أسبوع واحد فقط وها هي تقف أمام المرآة ترتدي فستان زفافها للمرة الأخيرة قبل إجراء التعديلات النهائية استعدادًا للحفل الذي سيُقام غدًا.غدًا، ستصبح زوجة مايك.مايك، حبها الأول والأخير، الرجل الذي التقت به قبل ست سنوات فكان الحب من النظرة الأولى لكليهما… لم تحتج علاقتهما إلى المزيد من التفكير كي تعرف أنه الرجل الذي تريده إلى جوارها بقية حياتها وخلال أقل من أربع وعشرين ساعة ستسير معه نحو المذبح لتبدأ فصلًا جديدًا من حكايتهما.أي كلمة يمكنها أن تصف ما تشعر به الآن؟لم تكن السعادة وحدها كافية ولم تكن ابتسامتها الواسعة قادرة على التعبير عن ذلك الفيض من المشاعر الذي يملأ صدرها.«ستكونين أجمل عروس على الإ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status