مشاركة

عساها حرة كالنسيم
عساها حرة كالنسيم
مؤلف: راقصة ثانوية

الفصل 0001

مؤلف: راقصة ثانوية
في الذكرى الثالثة لزواجنا، انتظرتُ فارس خمس ساعات في مطعمه المفضل الحاصل على نجمة ميشلان، لكنه اختفى مجددًا.

وفي النهاية، عثرتُ عليه في صفحة صديقة طفولته. كان يرافقها إلى القطب الجنوبي.

كتبت منشورٍ عبر صفحتها: " مجرد أن قلت إن مزاجي سيئ، أدار ظهره للعالم أجمع وأخلف جميع وعوده ليأتي ويرافقني في رحلة لتحسين حالتي النفسية."

"يبدو أن صديق الطفولة قادر على إسعادي أكثر من طيور البطريق!"

كانت الصورة المرفقة تنضح بصقيعٍ بارد، لكنه كان يضمها إليه برقة وحنان.

وفي عينيه لهيب من الشغف، نظرة لم أحظ بها يومًا.

في تلك اللحظة، شعرت بتعب مفاجئ أخرسَ في داخلي رغبة العتاب أو نوبات الصراخ.

وبكل هدوء، وضعتُ إعجابًا على الصورة، وأرسلتُ له كلمةً واحدة فقط: "لننفصل."

بعد وقت طويل، أرسل لي رسالة صوتية بنبرة ساخرة:"حسنًا، سنوقع الأوراق فور عودتي."

"لنرى حينها من سيبكي ويتوسل إليّ ألا أرحل."

دائمًا ما يطمئن من يضمن وجودنا؛ فالحقيقة أنه لم يصدقني.

لكن يا فارس الصياد.

لا أحد يموت لفراق أحد، كل ما في الأمر أنني كنتُ لا أزال أحبك.

أما من الآن فصاعدًا، فلم أعد أريد حبك.

أنهيتُ طعامي في المطعم وحدي. كانت معدتي ممتلئة، لكن قلبي كان فارغًا تمامًا.

عندما عدتُ للمنزل، طبعتُ اتفاقية الطلاق.

وبينما كنتُ أهمّ بالتوقيع، اهتز هاتفي، أرسلت لي جميلة مقطع فيديو مسجل.

كانت تقف بجانب فارس على سطح سفينة سياحية فاخرة.

على الجانب الآخر من الفيديو، كان أصدقاؤهم يثنون عليهم: "رحلة إلى القطب الجنوبي؟! هذه الرحلة تكلفتها تبدأ من عشرة آلاف دولار، فارس لم يأخذ جيهان في رحلة بألف دولار حتى!"

"المكان الذي يضع فيه الرجل قلبه، هناك يضع ماله!"

"الغريب أن جيهان لم تفتعل مشكلة هذه المرة، بل وضعت إعجابًا أيضًا؟"

قالت جميلة بصوت رقيق ومتصنع: "لا، بل افتعلت مشكلة، وطلبت الطلاق من فارس."

ساد ذهول الجميع على الطرف الآخر من الفيديو.

قال أحدهم: "كانت جيهان تكتفي ببعض المشكلات البسيطة، هل تجرؤ على طلب الطلاق؟هل يمكن أن تكون جادة هذه المرة؟"

قال فارس بلا مبالاة: "بالطبع لا."

وتابع: "إنها تريدني أن أعود لأبقى معها، في الواقع، كنتُ أنوي العودة، لكني أكره التهديد."

"لذا، سأبقى مع جميلة بضعة أيام أخرى."

كانت نظراته تفيض ببرود قاسي، وما إن رفع يده ليُرتب خصلات شعر جميلة التي بعثرتها الرياح، حتى لانت ملامحه واستعاد هدوءه.

تعالت صرخات أصدقاؤهم يهتفون: "جرعة زائدة من الحب"، وبدأ الصياح والضحك.

قال أحدهم: "لماذا لا تنتهز هذه الفرصة وتنفصل عن جيهان يا فارس؟"

"من منا لا يعرف أنها لم ترتبط بك آنذاك إلا بفضل جميلة؟ والآن بعد أن عادت جميلة، لم يعد لها أي مكان هنا."

"صحيح يا جميلة، انظري إلى فارس، لقد أصبح مديرًا تنفيذيًا براتب سنوي بالملايين، ومشاعره لم تتغير تجاهك أبدًا."

تحركت تفاحة آدم في حلق فارس وكأنه على وشك الكلام، لكن فجأة دفنت جميلة رأسها في صدره قائلة: "فارس، أسرع واطلب منهم أن يكفوا عن هذا الهراء، إذا استمروا، فسوف يسيئون إلى صداقتنا النقية."

"ثم إن انغماس ربات البيوت في الظنون والأوهام أمر طبيعي جدًا، لذا عليك أن تترفق بها وتتجاوز عن زلاتها، وإلا سأبدو أنا وكأنني المذنبة التي فرقت بينكما إلى الأبد."

وكأن شيئًا ما قد انطفأ في عيني فارس.

ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مبهمة.

وقال: "اطمئني، لن ننفصل."

"جيهان ليس لها مكان من دوني، فإلى أين ستذهب إن تركتني؟ إنها لا تجرؤ على ذلك." كنتُ أقفُ هناك، أرقبه وكأنه يقف عند نهاية العالم. أرقب ذلك الرجل الذي يعرف نقاط ضعفي جيدًا، ومع ذلك يدوس عليها بلا مبالاة. في تلك اللحظة، أدركتُ أخيرًا أن ما بيننا قد وصل إلى نهايته.

لكن، لمَ لا يزال قلبي يشعر بكل هذا الألم؟ وكأن يدًا تعتصره بقوة، يفيض بمرارة وضيق لا يوصف.ربما لأنني كنتُ يومًا أراه هو النور والملاذ.

في عامي الجامعي الثاني، اعترف لي فارس الذي كان في عامه الأول من الماجستير بحبه.

كان شخصية لامعة في الجامعة، وهو الشخص الذي كنتُ أخفي له إعجابي في صمت.

أما أنا، فرحلت أمي باكرًا، وبعد أن كوّن أبي بيتًا جديدًا، أصبح لي زوجةُ أبٍ وزوجُ أم.

وكان فارس هو الوحيد الذي جعلني أنا التي يلازمني الشعور بالدونية، أؤمن بأنني أيضًا أستحق الحب.

حين انحنى يقبلني بكل حنان ويناديني بلطف: "جيجي"، انفجرتُ بالبكاء فجأة.

فمنذ رحيل أمي، لم ينادني أحد بهذا الاسم.

لكني كنتُ أبكي وأضحك في آن واحد، فشعرتُ أن قلبي التائه وجد مستقره أخيرًا.

بعد التخرج، تنازلت عن مقعدي في الدراسات العليا وذهبت معه إلى مدينة الزهور بلا تردد، فقط لأنه وعدني بأن يمنحني بيتًا.

قال إنه يريد أن يكرّس قلبه وعقله للعمل، فرفضت العرض الوظيفي من أجله، وتوليتُ ترتيب كل شيء، وأصبحتُ أعد له الطعام وأهتم بشؤون المنزل.

قضيت معه أربع سنوات من الكفاح والمعاناة، حتى بدأت أعماله تؤتي ثمارها أخيرًا.

وفورًا، اشترى لي خاتمًا من الألماس ذو جودة عالية وطلب مني الزواج وقال لي: "أنتِ تستحقين ذلك يا جيجي."

بعد الزواج، كان مشغولًا جدًا في عمله، لكنه بين الحين والآخر كان يهديني مجوهرات ثمينة.

وعندما كان يرى قلقي عليه، كان يبتسم لي ويحتضنني قائلًا: "أنتِ تستحقين ذلك يا جيجي."

في تلك اللحظات البراقة، ظننت أننا نحب بعضنا حقًا، واعتقدت أن القدر ابتسم لي أخيرًا ومنحني حبيبًا وبيتًا.

حتى قبل شهرٍ واحد فقط، حين عادت جميلة إلى البلاد.

تلك هي صديقة طفولته التي أحبها فارس ولم يستطع نيل قلبها ابدًا.

كانت كالشوكة الحادة التي مزقت كل تلك الأوهام الجميلة.

اكتشفت أن سبب اعتراف فارس لي بالحب، كان فقط لأنها أعلنت في ذلك اليوم عن ارتباطها بحبيبها.

وقبلني لأول مرة، عندما نشرت هي صورة ليدها مع حبيبها.

وطلب يدي للزواج، فقط لأنه علم بخطوبتها.

حتى المجوهرات وخواتم الألماس التي غمرني بها، كانت كلها من الطراز الذي تحبه هي.

وفي كل مرة كان يهمس فيها باسمي جيجي بكل ذلك اللطف، كان قلبه مشغولًا بجيجي الأخرى.

كل لحظة سعادة عشتُها، كانت في الحقيقة مليئة بندمه.

اتضح لي الآن، أنني لم أكن يومًا الشخص الذي يستحق.

"طَقّ"

سقطت دمعة واحدة، فابتلّ بها عقد الطلاق.

وكلما استعدت الذكريات، ازددتُ يقينًا كم كنتُ مثيرةً للشفقة كأنني أُضحوكة.

ظنَّ فارس أنني لا أستطيع العيش بدونه. لكنني أنا أيضًا، لي وجهتي الخاصة. رفعتُ القلم ووقعتُ. حروف سوداء على ورقٍ أبيض، قرار اتخِذ ولا رجعة فيه. هذه المرة، أنا حقًا سأتركه.
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0020

    "أي سوء تفاهم؟"تقديرًا لرشا، وضعت السيدة نغم حذاءها أخيرًا، واستندت إلى كتفي لتنتعله.جلسنا نحن الأربعة على المقاعد الحجرية في الحديقة.خيم الصمت على الوجوه.ثم قالت رشا: "أنا وزين خطوبتنا زائفة، فأنا في الحقيقة أميلُ للنساء، وهو كذلك لا تستهويه النساء، لذا قررنا التعاون بهذا الارتباط الصوري لإسكات عائلتينا.""ماذا؟"ارتجف صوت السيدة نغم، وارتسمت على وجهها في تلك اللحظة ملامح بؤسٍ شديد.وقالت: "يا بني، أهون عليّ أن تكون زيرَ نساء من أن ينقطع نسل عائلة الرشيد على يديك!"ثم استدركت بحيرة، وهي تهزّ رأسها قائلة: "لا، لا، هذا أيضًا لا يجوز، فكلاهما أمر لا يُطاق. لا يمكن أن تكون زيرَ نساءٍ أبدًا..."وضع زين يده على جبينه وقال: "ثمة سوء فهم في كلامكِ، كل ما في الأمر أنني لم أقابل فتاة أحبها طوال حياتي، وكنت أجد العمل أكثر متعة. لذا فضلتُ التعاون مع رشا بدلًا من الزواج بامرأة لا أحبها وأظلمها معي."ثم التفت إليّ، وبدت ملامحه الواثقة دائمًا مشوبة بحمرة خجل خفيفة وتابع: "حتى رأيتُ جيجي في ذلك اليوم.""ذُهلتُ من رد فعلي في لقائنا الأول.""فحتى لو كان وجهًا مألوفًا، لم يكن من المفترض أن أفقد رزان

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0019

    لم أذهب إلى جلسة المحاكمة.وحين سمعتُ أن فارس يريد رؤيتي، انتابتني الدهشة.فهو يعلم جيدًا أنني أنا مَن قدم الأدلة للشرطة.وبسبب ذلك أُعيد إلى البلاد، ليواجه مصيره خلف القضبان.في ظل ظروف كهذه، كيف لا يحمل في قلبه حقدًا أو كراهية؟لم أستطع أن أحسم أمري في تلك اللحظة.في ذلك الوقت، تلقيتُ اتصالًا من السيدة نغم تدعوني لتناول العشاء."جيجي، لماذا أصبحتِ نحيفة هكذا؟ عليكِ أن تأكلي كثيرًا اليوم."في كل مرة نلتقي فيها، تقول إنني فقدتُ الوزن.أدركتُ أخيرًا معنى مقولة، هناك نوعٌ من النحافة، لا يراها إلا أهلك.في الحقيقة، كنتُ أحسد الأطفال الآخرين منذ صغري حين أرى اهتمام والديهم بهم.كنتُ أفكر حينها، لو أن أمي ما زالت هنا، لكنتُ أنا أيضًا جوهرتها المدللة.لم أكن أتخيل أنه بعد كل هذه السنين، سأجد من يحبني من جديد.أثق أن أمي في السماء ستشعر براحة وطمأنينة كبيرة حين تعرف ذلك.عادةً ما يكون زين ووالده مشغولين جدًا بالعمل، لذا تقتصر زياراتي لمنزلهم غالبًا على لقاء السيدة نغم.لكن اليوم، حضر زين أيضًا، وكان برفقته خطيبته رشا المهدي.ألقيتُ عليهما التحية بكل أدب.ردت رشا التحية، لكنها كانت تختلس النظر

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0018

    "هدوء!"طرق القاضي بمطرقته، لكنه مع ذلك منحها فرصة للدفاع عن نفسها.انفجرت جميلة في نوبة بكاء مريرة كانت الدموع تنهمر على وجهها بغزارة."أنا مظلومة، لم أكن أنا وفارس سوى صديقين ليس إلا.""تلك القبلة كانت مجرد لعبة، لم تكن حقيقية أبدًا.هو كان يحبني منذ صغرنا، لكنني كنتُ أصده دائمًا، وأصدقاؤنا يمكنهم الشهادة بذلك!"وتابعت: "وعندما رأيتُ الرأي العام يهاجمه، خشيتُ أن يُساء فهمه، وبدافع الشهامة وافقتُ على عقد قراني به، كان زواجًا صوريًا فقط!من كان يظن أنه سيلقي بقاذوراته عليّ، محاولًا جعلي كبش فداء ليحملني جرائمه وديونه.""كنتُ ساذجة وطيبة القلب حين حاولتُ مساعدة هذا الشيطان. الآن أدركتُ حقيقته، أريد الطلاق منه، لا علاقة لي بكل ما حدث!"ورغم شحوب ملامح جميلة وإرهاقها الشديد، فإن دموعها لم تتوقف، وكان صوتها يرتجف وهي تنتحب.وبالفعل، أثارت كلماتها قدرًا من التعاطف.أما فارس، اكتفى بابتسامة ساخرة وباردة، قبل أن يطلب من محاميه تقديم الأدلة.ثم قال: "اتخذت جميلة من الصداقة قناعًا، لكن الحقيقة هي أنها عادت إلى البلاد بهدفٍ واحد، وهو تدمير عائلتي. إنها امرأة تمرست على لعب دور العشيقة."توالت الص

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0017

    "جيجي، هذا أنا."في ذلك اليوم، تلقيتُ مكالمة من الخارج.ولم يخطر ببالي أبدًا أن يصلني عبر الهاتف صوت فارس، مجهدًا قليلًا هذه المرة.تابع قائلًا: "ليس لدي الكثير من الوقت، لذا سأختصر الكلام. أعلم أنني حطمتُ قلبكِ، ولا ألومكِ على تلك المعلومات التي فضحتِني بها، لكنني الآن متأكد تمامًا من مشاعري.""أنا حقًا أحبكِ.""ربما شاهدتِ الأخبار، أنا الآن خارج البلاد ومعي مبالغ طائلة من المال، تعالي إليّ ما رأيكِ؟ لنذهب إلى مكان أشبه بالجنة، مكانٍ منعزلٍ عن العالم، ونعش معًا بسلام. ألم تقولي ذات مرة إن المكان الذي أكون فيه هو بيتكِ؟ أعطني فرصة أخرى أرجوكِ، أقسم لكِ أمام السماء أنني منذ الآن لن أحب سواكِ."طوال تلك السنين التي قضيناها معًا، نادرًا ما كان فارس يفصح عن مشاعره بهذا الإسهاب.طوال تلك العشر سنوات، لو أنه منحني نصف هذا الصدق آنذاك، لما سعَتني الدنيا من الفرح.لكن، كيف ظن أن كل شيء يمكن أن يعود كما كان بعد كل ما حدث؟كيف يجرؤ بكل برود على محو كل آلامي الماضية بجملة واحدة، سأحبكِ في المستقبل؟أجبته بهدوء قاطع: "لن آتي إليك، لأنني راضية تمامًا عن حياتي الآن.""والأهم من ذلك، أنني لم أعد أحبك

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0016

    كانت السيدة نغم في غاية الدهشة."ما الذي تقوله يا فتى؟ أريد أن أتخذ جيهان ابنةً لي بالتبنّي، فلماذا تعترض؟"أجاب زين بهدوءٍ تام، دون أن تتغيّر ملامحه: "أرغب في أن أبقى الابن الوحيد."ثم أضاف: "يمكنكِ الاهتمام بها، وأنا سأدعمكِ في ذلك، لكن لا يمكننا إتمام التبني رسميًا."شعرت السيدة نغم بمزيج من الغضب والإحراج.حتى أنها كادت أن تنهال عليه بضربات حقيبتها الـهيرميس.فكادت صورتها كسيدة أرستقراطية رزينة أن تنهار.أمسكتُ بيدها لتهدئتها.ففي العائلات الثرية، تكون هذه الأمور حساسة للغاية.فوجود ابنة جديدة بالتبني يمثل تهديدًا لزين في تقسيم الميراث.من حيث العاطفة والمنطق، كان موقفه مفهومًا.وهكذا، أصبح لدي خالة تهتم بي منذ ذلك الحين.عدا ذلك، لم تتغير حياتي كثيرًا.مضت أيامي وأنا غارقة في العمل على المشروع والسعي نحو التطور، مستمتعة بذلك الشعور الغامر بالإنجاز.ومع مرور الوقت، بدأت ضغوط العمل تخف قليلًا، فصار لدي أخيرًا متسع من الوقت والطاقة لمتابعة أحوال فارس.سمعتُ أن فيديو قبلته مع جميلة سُرّب في نفس الليلة التي غادرتُ فيها.ولم أكن بحاجة للتفكير لأفهم أن تلك المسرحية كانت من تأليف وإخراج ج

  • عساها حرة كالنسيم   الفصل 0015

    بدا الارتباك واضحًا على ملامحي.لماذا قد تبحث السيدة نغم عني؟وبحالةٍ من الذهول، وجدتُ نفسي أقف عند باب المختبر، لأرى سيدةً أرستقراطيةً أنيقة، تجلس داخل سيارة فارهة، تترقب خروجي بلهفة.ما إن وقعت عيناها عليّ، حتى نزلت من السيارة مسرعة، وقد بدا التأثر واضحًا على ملامحها.ثم قالت: "أنا صديقة والدتك نرمين."وأمسكت بيدي، وأخذت تتأملني طويلًا، قبل أن تفيض عيناها بالدموع.حين رأت علامات الدهشة على وجهي، حاولت أن تسيطر على انفعالاتها."أعتذر منكِ، يبدو أنني أخفتُكِ، أنتِ جيهان أليس كذلك؟ لا أعلم إن كان لديكِ متسع من الوقت الآن؟ أو أم نؤجل إلى وقت يناسبك، هل يمكننا تناول الغداء معًا لنتحدث قليلًا؟ لدى خالتكِ الكثير من الكلام لتخبركِ به."ألقيت التحية على رئيس الفريق بكلمات سريعة، ثم جلست في سيارة السيدة نغم.وخلال الطريق، اتضحت لي القصة كاملة.واكتشفت أن السيدة نغم لم تكن مجرد صديقة، بل كانت رفيقة درب والدتي وأعز صديقاتها.فتاتان نشأتا معًا في ملجأ للأيتام، تقاسمتا مرارة الحياة ودعمتا بعضهما البعض كجسدٍ واحد.وعندما تم تبني كل واحدة منهما على حدة في زمن لم تكن فيه وسائل الاتصال متوفرة، تعاهدتا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status