Masukصورة واحدة.. وجهان يتطابقان في الملامح ويختلفان في الشرف والخبث!» عاشت مادلين عمرها تدفع ثمن طيبتها وعفتها؛ سُرِق منها حلمها في إكمال تعليمها لتصبح طبيبة، وحُبِست بين جدران الخديعة بسبب ألاعيب أختها التوأم ليان. وعندما ظنت أن الحياة ابتسمت لها وأهدتها زواجاً هادئاً من باهر، عادت ليان من جديد.. ولكن هذه المرة لتسرق الزوج نفسه! بين قُبلة خبيثة في العتمة، ونظرات جريئة تلاحق الجسد، ولحظات شكٍّ تفتك بكرامة رجلٍ حائر؛ تقف ليان في الشرفة تبتسم بنصر مسموم، بينما تغرق مادلين في أحزان ماضٍ أليم. ولكن.. إلى أي مدى قد تصل ألاعيب ليان؟ وهل يستسلم باهر لسحر الشك والغواية، أم تكشف الأيام أن خلف الظلام سراً أعمق مما يتخيل الجميع؟ خدعة توأم.. وشكٌّ يلتهم القلوب.. فمن ينتصر في النهاية؟
Lihat lebih banyakانقضت العاصفة التي زلزلت حياة مادلين لسنوات، وتبددت سحب الزيف والتآمر تحت شمس الحقيقة والقانون. استعادت مادلين جواز سفرها الموثق وأوراقها الرسمية كاملة باسم "ليان "، وجلست في مقعدها بالمقعد المجاور لشباك الطائرة المتجهة إلى لندن. أغمضت عينيها وهي تستشعر اهتزاز المحركات عند الإقلاع، كأنما تتخفف مع كل متر تصعده الطائرة في السماء من أثقال الماضي الجاثمة على صدرها. أما في لويزيانا ، فقد آل مطاف ليان الحقيقية إلى نهاية استحققتها بصنيع يديها. لم تستطع تحمّل خسارة اللعبة التي أتقنت حبكها بنفسها، فواصلت نوباتها الهستيرية داخل حجز الأمن. كانت تصرخ بين أربعة جدران بذهول وجنون، وتخبط رأسها في الأبواب وهي تردد بلا انقطاع: «أنا ليان!.. تلك المزيفة سرقت حياتي واسمي! صدقوني أنا ليان!». ومع تكرار الهستيريا ومطابقة ادعاءاتها الهوجاء بالأوراق الرسمية الموثقة قاطعاً من الدولة والجهات القضائية، تشككت النيابة والأطباء الشرعيون في قواها العقلية. حُوّلت ليان إلى الكشف الطبي والنفسي العاجل، وصدر قرار قضائي بنقلها وإيداعها مستشفى الأمراض العقلية والنفسية تحت حراسة مشددة
سُحبت مادلين بهدوء تحت أنظار رجال الأمن إلى مكتب التحقيقات الداخلي في صالة المسافرون بالمطار كانت نبضات قلبها تتسارع، غير أن ملامح وجهها ظلت تحافظ على قناع من الثبات الجليدي الذي تدربت عليه طويلاً طوال مواجهاتها الشرسة مع أختها. تقدمت ليان بخطوات واثقة ومتباهية ، وعيناها تلمعان بنشوة الانتقام الطاغي، ووجهها يقطر تشفياً وهي تقترب من الضابط المسؤول قائلة بصوت متغطرس: «هذه هي المحتالة يا سيادة الضابط! لقد سرقت هويتي، وانتحلت اسمي، واستولت على أوراقي وثروتي وجواز سفري بخداع شيطاني لا يصدق! أرجو القبض عليها وفحص حقائبها فوراً!». التفت الضابط بجدية صارمة نحو مادلين، وقال بصوت خشن: «ما ردك على هذه الاتهامات الخطيرة يا آنسة؟! الأوراق الأولية التي قدمتها أختك تثبت...». قبل أن يكمل الضابط جملته أو تنهي ليان ابتسامتها الاستفزازية، رفعت مادلين رأسها بثبات تام ودون ذرة خوف واحدة. تراجعت خطوة للوراء بهدوء مريب، وفتحت حقيبة يدها بأصابع ثابتة غير مرتجفة ، لتستل منها ملفاً جلدياً أنيقاً يحمل الأختام الرسمية الموثقة التي استلمتها صباح اليوم نفسه من الشهر العقاري ، و
تجمّد الدم في عروق مادلين، ووقفت مصدومة تُحملق في أمجد بذهول عارم ؛ كيف يجيب بنبرة حاسمة ويتخذ قراراً مصيرياً يمسّ حياتها نيابةً عنها بغير علمها؟! في المقابل، جُنّ جنون ليان الحقيقية، واهتز كيانها بالكامل من هول المفاجأة. اندفعت نحو أمجد وصراخها يمزق سكون البهو: «ماذا تقول أيها المجنون؟! رفضتَ أن تتزوجني أنا رغم كل ما قدمته وفعلته لأجلك، وستتزوج هذه المدعية الآن؟! لماذا؟! ما الذي يميّزها عني لتفضلها عليّ؟! لنا نفس الوجه ونفس التفاصيل، أي أنها ليست أجمل مني في شيء!». خطا أمجد خطوة واحدة نحوها، وانحنى بجسده ليقترب من أذنها، وهمس بنبرة حادة وباردة كالسم: «لأنكِ رخيصة يا مادلين.. وأنا رجل لا يتزوج امرأة عاهرة مثلكِ!». اشتعل وجه ليان بقهر قاتل، ورفعت يدها في الهواء بجهد يائس لتصفعه ، لكن أمجد أسرع بتمزيق محاولتها؛ ألقى قبضته الصلبة على معصمها وعصره بقوة جعلتها تتأوه. رفع صوته ينادي على الخدم والرجال: «يا حراس!.. هذه المرأة يمنع دخولها إلى الفيلا أو اقترابها من الأسوار مرة أخرى تحت أي ظرف!». اندفع رجلان من الحراسة الأشدّاء، وقبضا على ذراعي ليان بعنف شديد،
ظهرت معالم الارتباك والذعر على وجه مادلين الحقيقي عندما رأت ليان تقف بانتظارهما في منتصف البهو كالأفعى المتربصة! اتسعت عينا ليان بنيران الغضب الساطع، وانطلقت كالثور الهائج باتجاههما. وقبل أن يستوعب أحدهما ما يحدث، هجمت ليان على مادلين وجذبتها من شعرها بقوة وغشامة أمالت رأسها للخلف ، وهي تصرخ بوجه أمجد بنبرة هستيرية تزلزل أركان الفيلا: «هل تخبئ هذه الصعلوكة الحقيرة في بيتك من خلفي يا أمجد؟!». استشاط أمجد غضباً من هذا التصرف الهوجاء الذي انتزع وقار المكان، ورفع يده وفاجأ ليان بصفعة قوية، مدوية ، هبطت على وجهها لدرجة أن جُرح فمها وسالت منه قطرة دم دافئة! انتزع أمجد مادلين من يدها بقسوة ورفع يديه يحميها ، بينما شهقت مادلين الحقيقية بصدمة عارمة، ووضعت يدها على فمها من هول الصفعة العنيفة. وفي لحظة غريزية صادقة تجردت فيها من كل أدوار التمثيل ، تحركت مادلين تلقائياً نحو أختها التوأم، وأمسكت بكتفها المرتجف، وصرخت في وجه أمجد بذهول وغضب عارم: «كيف تفعل هذا بها؟! هل جُننت رسمياً لتمد يدك عليها بهذه القسوة؟!». ارتبك أمجد كلياً من رد فعلها المدافع، وتراجع خطوة للخلف






Ulasan-ulasanLebih banyak