LOGINصورة واحدة.. وجهان يتطابقان في الملامح ويختلفان في الشرف والخبث!» عاشت مادلين عمرها تدفع ثمن طيبتها وعفتها؛ سُرِق منها حلمها في إكمال تعليمها لتصبح طبيبة، وحُبِست بين جدران الخديعة بسبب ألاعيب أختها التوأم ليان. وعندما ظنت أن الحياة ابتسمت لها وأهدتها زواجاً هادئاً من باهر، عادت ليان من جديد.. ولكن هذه المرة لتسرق الزوج نفسه! بين قُبلة خبيثة في العتمة، ونظرات جريئة تلاحق الجسد، ولحظات شكٍّ تفتك بكرامة رجلٍ حائر؛ تقف ليان في الشرفة تبتسم بنصر مسموم، بينما تغرق مادلين في أحزان ماضٍ أليم. ولكن.. إلى أي مدى قد تصل ألاعيب ليان؟ وهل يستسلم باهر لسحر الشك والغواية، أم تكشف الأيام أن خلف الظلام سراً أعمق مما يتخيل الجميع؟ خدعة توأم.. وشكٌّ يلتهم القلوب.. فمن ينتصر في النهاية؟
View Moreجمعت مادلين أمتعتها وسحبت حقائبها بخطوات حثيثة ومحسوبة، مغادرةً منزل والديها قبل أن تمنح ليان أي فرصة أخرى للغدر أو المواجهة الجانبية. فور وصولها إلى الفندق الرفيع، دخلت جناحها الهادئ، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى شعرت بجبال الخوف والإرهاق تتهاوى عن كاهلها. ألقى التعب بثقله الكامل على جسدها المنهك، فارتمت براحة تامّة على السرير الفسيح، وغطّت في نوم عميق وثقيل بملابس سفرها دون أن تجد القوة حتى لتغييرها. مع إشراقة الصباح التالي، انساب ضياء الشمس الدافئ عبر الستائر الحريرية ليوقظها على شعور عارم بالتجدد والثبات . قامت سريعاً، وجهزت نفسها بطلة راقية تعكس وقار دكتورة المستقبل، ثم خرجت لاستكمال الإجراءات الرسمية والأوراق الحيوية التي جاءت من أجلها خصيصاً؛ إذ كان الدكتور شريف قد نسّق لها مسبقاً مع ضابط شرطة رفيع المستوى من أصدقائه المقربين لينهي لها الوثائق النهائية والتصديقات التي تحتاج إليها دون تعقيدات. أنهت مادلين معاملاتها الرسمية داخل مركز الشرطة ببراعة وسلاسة، وخرجت تنزل الدرجات الرخامية الخارجية، والشمس تلامس وجهها بابتسامة ارتياح ونصر مكتوم. وفي
وقفت ليان في الممر الخارجي خلف الباب المغلق ، تشعر بذل وهوان لم تتذوقهما طوال حياتها . كانت وجنتها الملتهبة تثور بالحرارة من أثر الصفعة ، وجسدها يرتجف بانهيار وغضب شيطاني عارم. مسحت وجهها بظهر يدها المرتجفة ، وثبتت نظراتها المشتعلة بالشر على مقابض الباب ، وقالت بصوت خفيض كحسيس الأفاعي يملؤه الوعيد القاتل: «حسناً يا مادلين... أقسم لكِ أنني سأجعلكِ تركعين أمامي وتتوسلين أقدامي كي أرحمكِ! هل تعتقدين حقاً أنكِ قادرة على سرقة اسمي وهويتي وحياتي وأنا سأقف متفرجة وأترككِ تتهني بها؟! سأريكِ من تكون (ليان) الحقيقية وكيف تُسحق الأوهام!». استدارت ليان وغادرت المنزل بخطوات حاقدة وسريعة ، والشرر يتطاير من عينيها ، وذهنها يتوقد لتدبير انتقام مدمر يمسح أختها من الوجود. في هذه الأثناء، وداخل الغرفة المظلمة، كانت مادلين ما زالت تجلس خلف الباب، تحاول لملمة شتات نفسها واستعادة أنفاسها المضطربة. مسحت عرق وجنتيها المحمرتين، ثم رفعت هاتفها المرتجف فوراً لتعيد الاتصال بالدكتور شريف. لم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى جاءها صوته المليء بالقلق والترقب عبر الخط: «مادلين!.. ماذا حدث ل
ما إن أغلقت الأم الباب وانسحبت بخطوات هادئة نحو الصالة، حتى تحولت ملامح الخضوع الزائف على وجه ليان فوراً إلى قناع من الشراسة والشر المطلق. تلاشت مسكنتها المصنوعة، واندفعت كالأفعى الجريحة نحو مادلين، وقبضت على ذراعها بقوة وغشامة ، وأظافرها تنغرس في بشرتها بغلٍّ مكتوم. ثبتت ليان عينيها المشتعلتين بالشر في عيني أختها، وهتفت بصوت خفيض كالحديث الشيطاني ، ونبرتها تقطر بالتهديد : «كيف تجرأتِ عليّ إلى هذه الدرجة أيتها الغبية؟! كيف ترفعين يدكِ الصعلوكة لِتصفعيني، ثم تدعين أمام أمي أنكِ أنتِ (ليان)؟! هل نسيَ عقلكِ الصغير من أكون وكيف أستطيع مسحكِ من الوجود في لحظة واحدة؟!». رغم الألم الذي اعتصر ذراعها ، لم ترف لمادلين عين، ولم ينقبض قلبها كما كان يحدث في الماضي. كانت برودة ثلجية عجيبة تسري في عروقها ، مدعومة بوعيها الكامل بأن القانون والسجلات الأكاديمية والشهادات الحية تسند ظهرها الآن باسم (ليان). عقدت مادلين حاجبياها ببرود واستعلاء ، وأزاحت يد ليان عن ذراعها بحركة حاسمة وقوية جعلت ليان تتراجع خطوة إلى الخلف من شدة الذهول. نظرت مادلين إليها ب
حطّت الطائرة في المطار، ولامست عجلاتها أرض الوطن بعد عام كامل من الغياب والتغيرات الجذرية. هبطت مادلين درجات السلم بخطوات متأنية وواثقة، يتطاير شعرها مع هبات النسيم الدافئ. وقفت للحظات تنظر حولها بنظرات تفحصية حادة، ترتدي نظارتها الشمسية الداكنة وتلتف برداء راقٍ يفيض بالأناقة. خفق قلبها بشدة تحت صدريتها، لكنها اعتصرت ذعرها الداخلي، واستجمعت كل ذرة ثبات لتتقن دور أختها "ليان" ؛ متذكرة نصيحة الدكتور شريف بالتكبر والاستعلاء المعتاد. في صالة الوصول، كان والدها ووالدتها يقفان بلهفة وشوق ينتظران ابنتهما المدللة. اقتربت مادلين بخطوات متمهلة ورأس مرفوع ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة غرور مصنوعة ببراعة . ألقت بنفسها في أحضان والديها بفتور مدروس ، وتبادلت معهما القبلات السريعة ، مظهرة الثقة المطلقة التي طالما تميزت بها ليان. جلست معهما في الصالة لبعض الوقت قبل التوجه إلى غرفتها ، وأخذت تحكي لهما بنبرة متعالية عن إنجازاتها العظيمة وانتصاراتها الباهرة في لندن، وكيف أضحت القمة درباً سهلاً تسير فيه، مطبقة بكل دقة ذات الأسلوب الاستعلائي الذي كانت لي
reviewsMore