Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-10-14 00:53:54

*الفصل 3: المفتاح رقم 47*

لم تتحرك ليلى.

كلمة فريدة ما زالت معلقة في هواء المكتب الثقيل برائحة عطر والدها القديم. 

: "آسر هو أخوكِ."

قالتها فريدة وهي تنظر إلى الباب، ليس إلى ليلى. قالتها كأنها تعترف لنفسها قبل أن تعترف لابنتها.

كانت ليلى جالسة على كرسي والدها الجلدي الكبير، الكرسي الذي كان يبتلعها وهي صغيرة. المفتاح الفضي رقم 47 يجرح كفها من شدة قبضتها عليه. دموعها التي نزلت أخيراً توقفت فجأة من الصدمة.

: "أخي؟ ماذا تقصدين بأخي؟"

لم تجب فريدة. كانت تتنفس بسرعة، يدها على صدرها فوق الروب الحريري الأسود. وجهها شاحب لدرجة أن أحمر شفاهها بدا كبقعة دم.

اقتربت ليلى منها ووقفت أمامها. أمسكت ذراعها.

: "ماما، انظري إليّ. ماذا تقصدين؟ آسر ابن سليم السيوفي. كيف يكون أخي؟ هل تزوجتِ سليم قبل بابا؟"

ضحكت فريدة ضحكة قصيرة، بلا فرح، مخيفة.

: "أتزوج؟ لا يا ليلى. لم أتزوج."

: "إذن كيف؟"

نظرت فريدة أخيراً إلى ليلى. عيناها كانتا حمراوين، لكن بلا دموع. قالت بصوت منخفض جداً، كأنها تخشى أن يسمعها الحائط:

: "لأن سليم كان... كان يحبني قبل أن أحب والدك. قبل أن يتزوج محمود. قبل كل شيء."

سحبت ليلى يدها كأنها لمست ناراً.

: "كنتِ تحبين والد آسر؟"

: "كنت طفلة. كنت في الجامعة. سليم كان يكبرني بعشر سنوات. كان شريك والدك في أول شركة. كان وسيماً وذكياً ومحمود كان مجرد موظف صغير عنده."

جلست فريدة على الكرسي المقابل، كأن ساقيها لم تعدا تحملانها. أكملت وهي تنظر إلى الأرض:

: "ثم اخترت محمود. لأنه كان أكثر استقراراً. أكثر طموحاً. سليم كان حالماً. محمود تزوجني. وبعد سنة، تزوج سليم من امرأة أخرى. امرأة طيبة. أنجبت له آسر."

: "إذن آسر ليس أخي. لماذا قلتِ أنه أخي؟"

رفعت فريدة رأسها. قالت:

: "لأنني خفت. خفت أن يخبرك هو بالحقيقة الأخرى. الحقيقة التي في الظرف الذي أخذته منك."

: "أي حقيقة؟ عقد التبني؟"

سكتت فريدة. ثم قالت:

: "أعطني المفتاح يا ليلى."

: "لا."

: "ليلى، أعطني المفتاح. هذه أوامر والدك. هذه الخزنة لا يجب أن تُفتح."

: "والدي مات. وأنتِ قلتِ أن آسر أخي لتخيفيني حتى لا أفتحها. أليس كذلك؟"

وقفت فريدة فجأة. صوتها عاد حاداً، بارداً، كما كانت دائماً.

: "أنتِ لا تعرفين شيئاً! أنتِ طفلة مدللة عاشت ستة وعشرين سنة في كذبة جميلة! تظنين أن والدك كان ملاكاً؟ والدك كان يسرق! والدك هو من سرق الأربعين مليون وألصقها بسليم! والدك هو من جعل سليم ينتحر!"

صرختها الأخيرة اهتز لها زجاج المكتبة.

تراجعت ليلى خطوة إلى الوراء.

: "أنتِ تكذبين. أبي لم يفعل."

: "أنا لا أكذب! اسألي العم صالح! هو من زور تقرير الانتحار! محمود أعطاه مالاً ليسكت!"

في تلك اللحظة، سمعتا صوتاً في الأسفل مرة أخرى. ليس صوت سيارة آسر التي انطلقت. كان صوت باب الفيلا يُغلق بهدوء هذه المرة.

دخل كريم.

كان يرتدي نفس البدلة السوداء لكنه خلع الجاكت ورمى ربطة العنق. وجهه مرهق، غاضب. رأى والدته وابنته في المكتب في الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة مساءً.

: "ماذا يحدث هنا؟ سمعت صراخاً من الشارع. هل كان آسر هنا؟"

قالت فريدة بسرعة، قبل أن تتكلم ليلى:

: "لا. لم يكن أحد هنا. كنا نتحدث عن الوصية."

نظر كريم إلى ليلى. لاحظ المفتاح في يدها.

: "ما هذا في يدك؟"

أخفت ليلى المفتاح خلف ظهرها بلا وعي.

: "لا شيء."

اقترب كريم منها بسرعة وأمسك معصمها بقوة. فتح يدها بالقوة.

: "مفتاح الخزنة! من أين أحضرتِ هذا؟ هذا مفتاح أبي! أعطني إياه!"

: "اتركها!"

صرخت فريدة.

قال كريم وهو لا يترك يد ليلى:

: "هذا مفتاح خزنة رقم 47! فيها أوراق الشركة الأصلية! أبي قال لي أنا فقط من يفتحها!"

قالت ليلى وهي تحاول سحب يدها والألم يمزق معصمها:

: "آسر قال أن فيها عقد تبني باسمي! وأنني لست ابنتكم!"

ترك كريم يدها فجأة كأنها أصبحت ساخنة. نظر إلى فريدة بصدمة.

: "ماذا قلتِ لها؟"

قالت فريدة وهي تبكي أخيراً:

: "لم أقل شيئاً! هو قال لها! آسر كان هنا! هو من أخبرها!"

قال كريم بصوت منخفض، خطير:

: "آسر كان هنا في بيتنا؟ في جنازة أبي؟ ودخل مكتب أبي؟"

: "نعم."

: "وأنتِ تركته؟"

لم تجبه فريدة.

التفت كريم إلى ليلى. تغيرت نبرته تماماً. أصبحت ناعمة، كاذبة.

: "ليلى، حبيبتي، اسمعيني. آسر كذاب. هو يريد أن يدمرنا. لا يوجد عقد تبني. أنتِ أختي. ابنتي أبي وأمي. هذا المفتاح يخص ديون الشركة. إذا فتحتِ الخزنة، البنوك ستعرف كل شيء وسنخسر البيت غداً."

: "وإذا لم أفتحها؟"

: "إذا لم تفتحيها، سنذهب غداً إلى العم صالح، نسمع الوصية، ونرفض عرض آسر، وأنا سأحل كل شيء. أعدك."

: "وكيف ستحل ثمانية وسبعين مليون جنيه دين؟"

سكت كريم. لم يتوقع أن تعرف الرقم.

: "من أخبرك بهذا الرقم؟ آسر؟"

: "نعم."

: "ورقته مزورة. ديوننا عشرون فقط."

: "أريد أن أرى الخزنة بنفسي. غداً صباحاً، قبل اجتماع الوصية."

قال كريم بحدة:

: "مستحيل. البنك لا يفتح قبل التاسعة. واجتماع الوصية العاشرة."

: "إذن سأذهب التاسعة وأكون عند العم صالح العاشرة."

قال كريم وهو يتنهد ويحاول أن يبدو طيباً:

: "طيب. سأذهب معكِ."

: "لا. سأذهب وحدي."

: "ليلى..."

قاطعته فريدة فجأة. قالت:

: "دعها تذهب وحدها يا كريم."

نظر إليها كريم بدهشة.

: "ماذا؟"

: "دعها تذهب. يجب أن تعرف."

قالتها فريدة وهي تنظر إلى ليلى نظرة غريبة، فيها خوف وفيها راحة في نفس الوقت.

خرجت فريدة من المكتب مسرعة، وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة.

بقي كريم وليلى.

قال كريم بعد صمت:

: "أمك أصبحت لا تعرف ماذا تقول منذ موت أبي. لا تصدقيها."

: "وأنت؟ هل أصدقك أنت؟"

لم يجب. اقترب منها وحاول أن يلمس شعرها كما كان يفعل وهي صغيرة.

: "أنتِ أختي الصغيرة. سأحميكِ من آسر."

ابتعدت عنه.

: "لا تلمسني."

خرج كريم وهو يهز رأسه بغضب. سمعته يغلق باب غرفته بقوة.

بقيت ليلى وحدها في مكتب والدها مرة أخرى. الساعة الآن الثانية عشرة وخمس دقائق بعد منتصف الليل.

فتحت هاتفها. صورة عقد الزواج ما زالت هناك.

كتبت رقماً غريباً كانت قد حفظته من رسالة الواتساب. ضغطت اتصال.

رن مرتين. ثم أجاب.

صوت آسر، نائماً أو متعباً:

: "ألو؟"

قالت بصوت ثابت رغم أن يدها ترتجف:

: "أنت قلت لا أفتح الظرف وحدي. أنا لن أفتح الخزنة وحدي أيضاً. التاسعة صباحاً، بنك القاهرة، فرع الزمالك. كن هناك."

سكت للحظة. ثم قال، وصوته استيقظ تماماً:

: "سأكون هناك."

: "وإذا كان كلامك عن عقد التبني كذباً، سأجعلك تندم أنك عدت من دبي."

قال آسر، وسمعت ابتسامة في صوته رغم كل شيء:

: "وإذا كان كلامي صحيحاً، ماذا ستفعلين؟"

: "سأوقع عقد زواجك."

: "اتفقنا."

وأغلق الخط.

جلست ليلى على كرسي والدها حتى الصباح. لم تنم. كانت تمسك المفتاح رقم 47 وتنظر إلى ساعة الحائط التي توقفت عقاربها فجأة عند 11:47، نفس رقم الوشم، نفس رقم الخزنة، نفس توقيت موت والدها حسب تقرير المستشفى.

وفي الساعة الثامنة صباحاً، قبل أن تخرج، دخلت غرفة والدتها لتأخذ الظرف الأبيض الذي أخذته منها في المقبرة. فتحت حقيبة والدتها السوداء.

الظرف لم يكن هناك.

كان هناك ظرف آخر مكانه. ظرف جديد، أبيض أيضاً، لكن عليه ختم مكتب العم صالح، ومكتوب عليه بخط كبير:

: "إلى ليلى - لا تفتحي هذا قبل أن توقعي عقد زواجك من آسر. وإلا ستخسرين كل شيء. صالح."

وسمعت صوت سيارة كريم تنطلق من أمام الفيلا مسرعة، قبل موعد البنك بساعة كاملة، متجهة إلى الزمالك.

نهاية الفصل الثالث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل العاشر

    💜الفصل العاشر: مَن مات بدلًا من نجاة؟ظل الهاتف بين أصابع ليلى، والشاشة مضاءة بالرسالة الأخيرة، بينما كان صوت فريدة يتردد في ذاكرتها كأنها ما تزال واقفة بجوار سريرها في المستشفى.اسألي آسر عمّن مات بدلًا من أمه في ليلة الحادث.رفعت عينيها ببطء.كان آسر واقفًا أمام المكتب، وقد انكمشت ملامحه في صمت ثقيل. لم يعد ينظر إلى الصورة الموضوعة أمامه، بل إلى العم صالح الذي جلس خلف مكتبه، واضعًا كفيه فوق سطحه الخشبي، وكأنه ينتظر أن يهدأ اضطرابهما قبل أن يتكلم.أما صالح، فقد بدا كأنه أدرك أن الوقت الذي أمضاه في تأجيل الحقيقة قد انتهى.قالت ليلى بصوت خافت، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليملأ الغرفة:«مَن مات بدلًا من نجاة؟»لم يجبها آسر.التفتت إليه، فرأت شيئًا لم تعهده في عينيه من قبل. لم يكن غضبًا، ولا تلك النظرة الباردة التي يواجه بها كل سؤال لا يرغب في الإجابة عنه، بل كان ارتباكًا حقيقيًا، أشبه بارتباك رجل اكتشف فجأة أن الأرض التي يقف عليها لم تكن ثابتة يومًا.كررت السؤال:«آسر، مَن الذي مات في الحادث؟»مرر يده على فكه، ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.«لا أعرف.»خرجت إجابته مقتضبة، لكنها لم تبدُ كذبة

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل التاسع

    الفصل التاسع: الملف الأزرق«ليلة الحادث... أي حادث؟»خرج السؤال من فم ليلى قبل أن تتمكن من منع نفسها، وظلت عيناها معلقتين بالورقة التي يمسكها آسر. لم يكن في الرسالة ما يوضح الحادث الذي قصده محمود، ولا لماذا ربطه بالرجل الثالث، لكن الطريقة التي صاغ بها كلماته جعلت الأمر يبدو أكبر من مجرد واقعة قديمة أراد الاحتفاظ بتفاصيلها لنفسه.قلب آسر الورقة، متفحصًا ظهرها، ثم أعادها إلى ليلى.«لا أعرف.»«أبي هو من كتب الرسالة. كيف لا تعرف؟»«لأنني لم أقرأها من قبل، ولأنني لم أكن موجودًا في حياته خلال السنوات التي سبقت موته.»«لكنك كنت تعرفه قبل أن تغادر القاهرة.»رفع عينيه إليها.«كنت في الثانية والعشرين عندما غادرت. كنت أعرف ما يريد محمود أن أصدقه عن والدي، وما يريد أن أكرهه بسببه. لكنني لم أكن أعرف ما حدث فعلًا في تلك الليلة.»«أي ليلة يا آسر؟ ليلة وفاة سليم؟»لم يجبها فورًا.كان يعرف أن كل إجابة سيقدمها ستفتح بابًا جديدًا، لكنه لم يعد يستطيع تجاهل ما وجداه في المكتب.«ربما. لكن الرسالة لا تقول إن الحادث وقع في ليلة وفاة والدي. تقول ليلة الحادث فقط.»«وكأن عائلتنا لم يكن لديها ما يكفي من الحوادث

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل الثامن

    الفصل الثامن: الرجل الثالثلم تستطع ليلى أن تُبعد عينيها عن الصورة.ظلت واقفة في منتصف الغرفة، والهاتف بين أصابعها المرتجفة، بينما كانت الكلمات الأخيرة في الرسالة تتردد داخل رأسها بإلحاح مزعج.لقد بدأ زواجكما بكذبة، وسيكون موت أحدكما ثمن الحقيقة.لم تكن تعرف مَن أرسل الصورة، ولا كيف حصل عليها، ولا لماذا اختار أن يرسلها إليها في هذه اللحظة تحديدًا. لكن الرجل الثالث الواقف بين محمود الراوي وسليم السيوفي لم يكن مجرد وجه غامض في صورة قديمة؛ كان مفتاحًا محتملًا لأسرار ظلت عائلتها تحرسها سنوات طويلة.رفعت الهاتف قليلًا، وقرّبت الصورة من عينيها، محاولة أن تتبين ملامح الرجل الذي وقف في المنتصف. كانت الصورة قديمة، باهتة الأطراف، وقد أكلت الرطوبة جزءًا من زاويتها اليمنى، لكن الوجوه الثلاثة كانت واضحة بما يكفي.محمود يقف إلى اليمين، مبتسمًا ابتسامة واسعة لا تشبه ملامحه التي احتفظت بها ليلى في ذاكرتها. وعلى يساره سليم، بملامح أكثر صرامة، وعينين تنظران إلى الكاميرا كما لو كان صاحبهما لا يثق حتى في الشخص الذي يلتقط الصورة.أما الرجل الثالث، فقد وقف بينهما واضعًا يده على كتف كل منهما، مرتديًا بدلة د

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل السابع

    الفصل السابع: البيت الذي لا يرحب بهالم يقرأ آسر الرسالة للمرة الثانية.أطفأ شاشة هاتفه، ووضعه في جيب بنطاله، ثم استدار نحو المصعد بخطوات سريعة، تاركًا ليلى واقفة في مكانها، تحدق في الورقة التي أخبرته بأنها لا تعرف صاحبها.كانت الجملة قصيرة، لكن وقعها كان أثقل من أن تتجاهله.لقد وقّعت عقد الزواج الخطأ يا آسر. والمرأة التي تظن أنك تحميها هي آخر شخص يجب أن تثق به.لم تكن تعرف من أرسلها، ولا كيف حصل على صورة حديثة لوالدتها داخل المستشفى، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أن شخصًا ما يراقبهما، وأن هذا الشخص يعرف تفاصيل لم تكن قد خرجت بعد من دائرة العائلة.لحقت بآسر قبل أن يصل إلى المصعد، وأمسكت بذراعه.«انتظر.»توقف والتفت إليها.«ماذا؟»رفعت الورقة أمام وجهه.«لن أذهب إلى أي مكان قبل أن تخبرني بما يحدث. من الذي يرسل إليك هذه الرسائل؟ ولماذا يكتب أنني وقّعت عقد الزواج الخطأ؟»نظر إلى الورقة، ثم إلى يدها الممسكة بذراعه.«لو كنت أعرف هوية المرسل، لما تركت الأمر دون إجابة.»«إذن أنت لا تعرف شيئًا؟»«لم أقل ذلك.»أفلتت ذراعه بحدة.«هذه هي مشكلتك يا آسر. تتحدث وكأنك تعرف كل شيء، وحين أسألك عن شيء

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل السادس

    الفصل السادس: قبل الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة«فريدة في المستشفى؟ حاولت الانتحار؟»خرج السؤال من فم العم صالح مضطربًا، على نحو لم تعهده ليلى منه طوال السنوات التي عرفته فيها. كان الرجل الذي اعتاد إدارة اجتماعات مجلس الإدارة ببرود، وتسوية النزاعات العائلية بكلمات محسوبة، يقف الآن خلف مكتبه، ممسكًا بهاتفه بكلتا يديه، بينما أخذ اللون ينسحب من وجهه تدريجيًا.لم تكن ليلى بحاجة إلى سماع بقية المكالمة لتعرف أن الأمر خطير.قبل دقائق قليلة، كانت أمها تحاول منعها من الزواج من آسر، وتصرخ عبر الهاتف بأنه أخوها، ثم تعترف بأنها ابنتهما المشتركة. والآن، بينما كانت ليلى تحاول استيعاب حقيقة أن محمود الراوي لم يكن الرجل الذي عرفته، وأن كريم ربما قتل والد آسر، جاءها خبر جديد يهدد بانتزاع ما تبقى من استقرارها.أمها في المستشفى.وهي لا تعرف حتى إن كانت تحبها أم تكرهها.أنهى العم صالح المكالمة، ثم وضع الهاتف فوق المكتب بعنف غير مقصود، قبل أن يمرر يده على جبينه.«يجب أن أذهب إليها.»نهضت ليلى فورًا.«ماذا حدث لها؟ هل هي بخير؟»تردد المحامي للحظة، ثم قال:«وجدتها إحدى العاملات في غرفتها. تناولت كمية من ا

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل الخامس

    *الفصل 5: الوصية*كانت السيارة السوداء القديمة لآسر تتحرك ببطء في زحمة شارع 26 يوليو. التكييف فيها ضعيف، يصدر صوتاً عالياً ولا يبرد. الرائحة فيها رائحة جلد قديم وبنزين.كانت ليلى تجلس في الكرسي الأمامي، حقيبتها على ركبتيها، تحتضنها كأنها تحتضن نفسها. فيها عقد تبنيها، وتحليل الـ DNA، وشريط الكاسيت الذي كُتب عليه "سليم - ليلة 11-47". هاتفها لا يزال يرن. اسم المتصل: ماما.لم ترد.كان آسر يقود بتركيز، يده اليسرى على المقود، ويده اليمنى على عصا السرعة. وشم الساعة على معصمه يلمع كلما مرت شمس من بين العمارات.قال دون أن ينظر إليها:: "لماذا لا تردين؟": "لأنها ستقول نفس الكلام. ستقول أنك أخي.": "وهل تصدقينها؟": "لا أعرف ماذا أصدق. أمس كنت ابنة محمود الراوي، اليوم أنا ابنة خادمة اسمها مريم. غداً ماذا سأكون؟": "ستكونين ليلى. هذا يكفي.": "لا يكفي يا آسر. لا يكفي."رن هاتفها مرة أخرى. نفس الرقم. أغلقته. ثم فتحت الرسائل. رسالة صوتية من فريدة، طولها 43 ثانية. ضغطت تشغيل بصوت منخفض.جاء صوت فريدة، تبكي بحرقة، لأول مرة في حياتها تبكي هكذا:: "ليلى، أرجوكِ لا تذهبي معه، لا توقعي شيئاً، تعالي إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status