INICIAR SESIÓN
وقفت إيلا أمام النافذة الزجاجية العريضة للشقه
الفارهة في برج سيزر ، تتأمل أضواء المدينة الصاخبة بالخارج. كانت ترتدي ثوب نوم ناعم من الشيفون والدانتيل الأسود ؛ لون ينساب بغموض ليصل إلى منتصف ساقيها ، مبرزاً منحنيات جسدها الفاتن والتناقض الصارخ مع بشرتها البيضاء الناصعة. أسدلت شعرها الأسود الليلى على كتفيها بالطريقة التي يعشقها زين ، وفي إحدى يديها كأس من النبيذ ترتشف منه بهدوء ، بينما تقبض بالأخرى على هاتفها .أضاءت شاشة الهاتف لتكشف عن العنوان الأكثر تداولاً الليلة: "خطوبة رجل الأعمال زين الرفاعي على ميرا السمنودي" .ابتسمت إيلا بسخرية مريرة. حدثت نفسها: يا له من رجل حقير "هل طلب رؤيتي ايضا في يوم خطبته... ربما ليودعني ؟ أم أنه يريد إنهاء كل شيء فحسب ؟". نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط وزفرت بضيق: "تأخر كالمعتاد". لقد كانت هذه طريقته الصامتة لإخبارها بمكانتها ؛ هي هنا فقط في الوقت الذي يحدده هو ، بينما يأتي هو حين يرغب ، و يتأخر كما يشاء ، أو لا يأتي أبداً...... ذلك متوقفا علي مزاجه في ذلك الوقت لكنه في نهاية كل مرة ، يدفع بسخاء زفرت وهمست اليس ذلك ما يهم في النهايه بينما كانت ايلا ترتشف من كأسها ، شعرت فجأة بملامسة يديه الدافئتين تحيطان بخصرها من الخلف. لم تسمع خطواته كالعادة.... تملكتها قشعريرة مألوفة وهي تشعر بشفتيه تطبعان قبلات رقيقة على عنقها. أغلقت عينيها مستسلمة لدفء أنفاسه التي تنقلت بجرأة فوق جسدها شبه العاري. أدارها إليه برفق ، فنظرت في عينيه وقالت بدلال متقن : "اشتقت إليك يا سيد زين". لم ينطق بكلمة. بدلاً من ذلك ، حملها فجأة بين ذراعيه ليلقي بها فوق الفراش الوثير. أخذ يخلع ملابسه ببطء ، وعيناه الحادتان تتأملان تفاصيلها التي بات يحفظ كل إنش منها. رأت إيلا الشغف المتفجر والرغبة العارمة في نظراته. جذبها إليه بقوة ، متخلصاً من رداء الشيفون الرقيق ، ليغرقها في سيل من القبلات المحمومة و العضات الخفيفه علي كل انش في جسدها اجتاحت قبلاته كل دفاعاتها و حصونها ، تاركاً إياها بلا حراك أمام فيضان رغبته و شغفه الجارف تحركت يديه من عظمه الترقوه الي أسفل مرورا بكل جزء من جسدها حتى وصل الي اسفل بطنها كانت يديه تتحرك ببط ء و بخبره جعلت كل جزء من جسدها يتجاوب معه كانت تلف ذراعًا حول ظهره للتتثبت به، بينما يدها الأخرى تداعب صدره وبطنه .بعد وقت طويل محموم ، ساد فيه الصمت إلا من أنفاسهما المتهدجة، دلف زين إلى الحمام. استغلت إيلا الفرصة ، ونهضت لترتدي ملابسها وتعيد تصفيف شعرها المبعثر. خرج زين يلف منشفة بيضاء حول خصره ، تاملت جسده الرياضي المهيب. نظر إليها ببرود وقال كمن يلقي أمراً يومياً و هو يرتدي قميصه : "لا تنتظريني الأسبوع القادم.. ستصلكِ أموال الأسبوع المقبل مع مستحقات هذا الأسبوع ". تأملته إيلا لثوانٍ. كان زين الرفاعي يمثل الصورة المثالية لما تحلم به أي امرأة لا تعرف حقيقته ؛ جسد قوي ، شخصية طاغية ، وثراء فاحش. لكنها كانت تدرك جيداً في أعماقها الجانب المظلم المختبئ خلف هذا القناع أخذت ايلا نفساً عميقاً وقالت بنبرة هادئة وثابتة: "سيد زين لا داعي لمال الأسبوع القادم.. لننفصل يا سيد زين". توقّف زين عما يفعله ، ونظر إليها بسخرية وهو يرتدي قميصه، وقال: "ماذا ؟ هل تحاولين المساومة للحصول على مبلغ أكبر ؟ اطلبي الرقم مباشرة دون حاجة لخلق هذه المسرحيات". ردت إيلا بهدوء : "لا أريد زيادة.. عقدنا ينتهي بالفعل بعد اسبوع ، وحبيبي سيعود قريباً ساتزوج خلال شهر من الان ". توقفت حركة زين تماماً. ضاقت عيناه بحدة ، واقترب منها ببطء حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تلامس وجهها ، ثم ابتسم بتهكم لاذع وقال وعيناه تخترقان عينيها: "وما رأي هذا الحبيب الغائب في حبيبته التي كانت تتلوى تحتي منذ قليل كقطة على صفيح ساخن ؟".عندما كانت إيلا تقف على الرصيف تنتظر سيارة الأجرة وتفرك كفيها من برودة المساء ، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة مقتضبة وحاسمة من زين: بعد ساعة في شقة سيزر. قلبت إيلا عينيها بملل وضيق شديد ، وقالت في نفسها بسخرية وهي تضع الهاتف في حقيبتها: ماذا يتعاطى هذا الرجل بحق الجحيم،؟ ألا يمكنه الذهاب لحمل الصخور وتكسيرها لصرف هذه الطاقة الهائلة في مكان آخر بدلاً من ملاحقتي ؟ ركبت سيارة الأجرة وتوجهت إلى البرج السكني الفاخر وهي تحاول تهيئة نفسها لجولة جديدة معه ، كانت واثقة في نفسها أنها ستحافظ على قناع القوة. فتحت باب الشقة بالمفتاح ودلفت إلى الداخل ، لتفاجأ بأن المكان غارق في ظلام دامس، ولا تضيئه إلا أنوار خافتة لشموع متناثرة في الأركان.هتفت بنبرة حذرة — سيد زين؟ هل أنت هنا ؟ تقدمت بخطوات بطيئة و مدت يدها لتضيء مصباح الجدار لتفهم ما يحدث ، لكن يد زين القوية والدافئة وصلت إليها بسرعة فائقة ومنعتها بحسم. قبض على معصميها برفق ولكن بقوة، ولفهما ببراعة وثبتهما خلف ظهرها ، محاصراً إياها بجسده المهيب من الخلف حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلامس عنقها ، وهمس بجانب
في المساء ، وصلت إيلا إلى المستشفى ، وهي تشعر بوطأة الذنب لأنها لم تقم بزيارة والدتها منذ يومين كاملين بسبب الأحداث المتلاحقة التي عصفت بها. دلفت إلى الغرفة الهادئة، لتجد والدتها تنام بسلام على سرير المستشفى الأبيض ، تحيط بها الأجهزة الطبية.وضعت إيلا حقيبتها وأغراضها جانباً ، ثم جلست على المقعد المحاذي للسرير. وكعادتها في محاولة خلق عالم موازٍ لوالدتها ، أخذت تتحدث إليها بنبرة ناعمة ، وتحكي لها عن أحدث فيلم شاهدته للممثل المفضل الذي لطالما أحبت والدتها متابعته في أيام رخائهما. كان فيلماً كوميدياً خفيفاً. راحت إيلا تقص عليها تفاصيل المشاهد ، وتضحك بصوت خافت وهي تذكر المواقف الطريفة بالفيلم، محاولةً أن تبث الحياة في الغرفة الساكنة.لكن فجأة ، وبلا أي مقدمات، انمحت الضحكة المصطنعة، واغرورقت عيناها بالدموع التي حبستها طويلاً. انهار سد الصمود داخل روحها ، وانفجرت بالبكاء. انحنت بجسدها ووضعت رأسها فوق صدر والدتها الدافئ ، وقالت وسط دموعها : — لقد تعبتُ يا أمي.. تعبتُ حقاً. عودي إليّ أرجوكِ.. لا تتركيني وحيدة في هذا العالم .. أحتاجكِ بشدة. لم
توقفت السيارة الاودي فجأة بالقرب من مدرستهما الثانوية القديمة ، وتحديداً أمام عربة صغيرة لبيع النودلز . تأملت إيلا المكان بذهول ، وشعرت بموجة عارمة من الحنين تجتاح صدرها وتغسل هموم الحاضر ولو للحظات .نظرت إلى عمر وهما يخطوان معاً نحو العربة بخطوات هادئة ، وقالت بنبرة دافئة وعفوية: — هذا آخر مكان توقعتُ أن نأتي إليه اليوم يا عمر! التفت عمر إليها وعقد حاجبيه بابتسامة تتسع تدريجياً: — ولماذا ؟ كنا نأتي إلى هنا دائماً في الماضي.. لقد اشتقتُ إلى هذا المكان وإلى طعامه كثيراً،،، ولم أجد مكاناً أفضل منه لنبدأ منه بعد عودتي . علّقت ايلا بنبرة خافتة: — فقط.. اعتقدتُ أنك نسيت كل هذا وسط حياتك في الخارج. رد عمر بصدق وعيناه تلتقيان بعينيها: — لم أنسَ أي تفصيلة تخصنا يا إيلا.. بل كنتُ أحلم يومياً باليوم الذي نأتي فيه إلى هنا معاً مجدداً. ابتسمت إيلا وتناولت علبة النودلز الساخنة ، وقالت وهي تحركها بعفوية: — هل تذكر عندما أُصيبت معدتك بمرض شديد بسبب هذا الطعام ، وبعدها لامتني أمي والخالة نهلة ، وقالوا لي إنني أنا من أفسدتُ نظامك الصحي باجبارك علي أكل الشارع،؟
انتهت إيلا من عملها الطويل والمجهد في الشركة ، وخرجت من بوابات المبنى الزجاجية لتستنشق هواء المساء العليل. وقفت على حافة الرصيف ، تتأمل السيارات المارة وتنتظر وصول سيارة أجرة لتقلها إلى منزلها. مرت خمس دقائق كاملة وهي تتلفت حولها، حتى لمحت سيارة "أودي" سوداء فاخرة تهدئ من سرعتها لتتوقف أمامها مباشرة.انفتح الباب الخلفي للسيارة ، ونزل منها شخص ممشوق القوام ، يرتدي بدلة أنيقة تبرز هيبته ونضجه. وفور أن التفت نحوها ، انمحت ملامح الرسمية عن وجهه ليحل محلها دفء شديد ؛ كان عمر الأيوبي.ابتسم لها بود حقيقي واقترب خطوتين قائلاً: — مرحباً يا إيلا.. نظرت إليه بتعجب، وحاولت الحفاظ على هدوئها وهي تسأله:— عمر،؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت وأمام شركتي ؟ اتسعت ابتسامته الهادئة ، ونظر في عينيها مباشرة وقال بصدق: — يمكنني الآن أن أخبركِ بعشرين سبباً ملفقاً وكاذباً حاولتُ اختراعه في رأسي طوال الطريق قبل أن أراكِ.. أو يمكنني أن أخبركِ بالسبب الحقيقي والوحيد؛ وهو أنني أردتُ رؤيتكِ كثيراً حاولت إيلا بكل قوتها كبح مشاعرها الدفينة واضطرابها الداخلي ، وأشاحت بنظرها عنه
قررت إيلا أن تبدأ ملاعبة زين اذا كان سيقوم ب اقتحام عملها ستفعل المثل ، اختارت التوقيت الأكثر استفزازاً لرجل يقدس العمل والجدول الصارم كزين الرفاعي. كانت تعلم منذ امس ان لديه اجتماع هام في هذا التوقيت عندما سمعته يتحدث مع مساعده كان زين يجلس في قاعة الاجتماعات الكبرى بمقر شركته ، يترأس اجتماعاً مصيرياً مع وفد استثماري ألماني رفيع المستوى. الأجواء كانت مشحونة بالجدية، والصمت يلف القاعة إلا من صوت العرض التوضيحي والمناقشات الرسمية . كان زين يرتدي سترته الفاخرة ، والبرود الجليدي المعتاد يكسو ملامحه وهو يدقق في الأرقام بنظرات ثاقبة.فجأة ، أضاءت شاشة هاتف زين الشخصي الموضوع على الطاولة واهتز بخفة. كانت رسالة من إيلا. فتحها ليجد كلمتين فقط: "اشتقتُ إليك". عقد زين حاجبيه باندهاش ، وتجاهل الأمر واضعاً الهاتف مجدداً ببرود . لكن بعدها بثوانٍ قليلة ، اهتز الهاتف مجدداً برسالة أخرى: "ألا تشتاق لي انت أيضاً ؟". ثم تلتها رسالة ثالثة سريعة: "ماذا تفعل الآن ؟ لماذا أنت مشغول عني ؟". بدأ أعضاء الوفد يتبادلون نظرات مندهشه وصامت ة من توالي اهتزاز الهاتف على الط
تابع السيد فضل حديثه وعيناه تلمعان بفرحة عارمة ، وهو يربت بيديه على ملف جلدي ضخم مستقر فوق مكتبه — لقد اتصل بي رجل الأعمال زين الرفاعي بنفسه بالأمس! ابتلعت إيلا ريقها وتراجعت برأسها للخلف و قالت " زين الرفاعي...... قاطعها فضل بحماس نعم يا إيلا ، وأخبرني أنكِ تواصلتِ معه أثناء إجازتكِ المرضية رغم تعبكِ ، وأرسلتِ له التعديلات النهائية التي جعلته يوافق على المشروع القديم بالكامل وبلا أي تردد! إنها معجزة حقيقية لم أكن أحلم بها في أكثر أيامي تفاؤلاً. رمشت إيلا عدة مرات وهي تحاول استيعاب الصدمة، وشعرت بجفاف شديد في حلقها ، فبلعت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة متحشرجة : — السيد زين.. اتصل بك شخصياً على هاتفك ؟ ووافق على التصاميم القديمة دون أن يطلب تعديلاً واحداً أو يبدي أي اعتراض ؟ كيف حدث هذا ؟ هتف فضل بحماس شديد وهو يفتح الملف ويقلب صفحاته أمامها كمن يعرض كنزاً أثرياً ثميناً: — ليس هذا فقط يا إيلا ! بل إنكِ لو رأيتِ الأرقام المكتوبة هنا لصعقتِ. لقد وضع شروطاً وميزانية فلكية للحملة الإعلانية ، ميزانية ضخمة كفيلة بنقل شركتنا بالكامل إلى مصاف الشركات الكبر







