Share

الفصل ٣

last update publish date: 2026-08-25 09:46:23

عادت إيلا برأسها إلى الوراء ، مستندة إلى حافة

النافذة الزجاجية الباردة. في هذه العزلة الموحشة

، انفتحت بوابات الذاكرة لتجرفها إلى الوراء

ثلاث سنوات..

إلى الأيام الأولى التي أعقبت دفن والدها.

تذكرت كيف تحول العالم فجأة إلى غابة موحشة ؛

الدائنون يلاحقونها ككلاب مسعورة في كل زاوية ،

والتهديدات بالقتل والضرب تلاحقها عبر الهاتف

وفوق عتبة بيتها الصغير. انتهى زمن الأميرة المدللة

، ووجدت نفسها مجبرة على العمل في وظيفتين

قاسيتين يومياً لتأمين لقمة العيش وفاتورة

مصحة والدتها. وفي إحدى هاتين الوظيفتين ،

التقت بـ "زين الرفاعي"

لأول مرة.كانت تعمل في خدمة الغرف

بأحد الفنادق الفاخرة ، ترتدي زياً موحداً

يخفي وراءه انكسار روحها.

في ذلك المساء المشؤوم ، دلفت إلى غرفة

أحد النزلاء الأثرياء لتأدية عملها ، لتفاجأ

بذئب بشري يغلق الباب خلفها.

و يحاول التحرش بها ، فصرخت بكل ما أوتيت

من قوة وحاولت التملص لفتح الباب والخروج

. لكن النزيل ، مدفوعاً بوقاحته ، شدها بقوة

إلى الداخل مجدداً.في تلك اللحظة ،

كان زين الرفاعي يمر في الممر الفندقي الهادئ متجهاً

إلى جناحه الخاص

. لفت انتباهه صوت جلبة و صراخ مكتوم وباب يفتح

ويغلق بعنف و إمرأة تحاول الخروج لكن شخص

يشدها رغما عنها . وباندفاع غريزي ، دفع الباب

بقوة ليرى مشهداً أثار حنقه ؛ كان الرجل

يحاول بوقاحة تمزيق أزرار قميص إيلا

ولمس نهدها، بينما يده الأخرى تضغط

بقسوة فوق فمها لمنعها من الصراخ.

لم يستوعب النزيل ما يحدث إلا وجسد

ضخم ويدان قويتان كالحديد تسحبانه

إلى الخلف بعنف ، لتستقر لكمة قوية

ومدمرة على فكه ، أطاحت به أرضاً في ثوانٍ

.تنفست إيلا الصعداء ، وجسدها يرتجف بشدة ،

وعدلت قميصها وهي تنظر إلى منقذها

الغريب بنظرات ممتنة:

— شكراً لك.. شكراً لك يا سيدي.

نهض الرجل من على الأرض ، يمسح الدم

عن طرف شفته ، وقال بحدة وغيظ:

— من أنت ؟ وكيف تجرؤ على التدخل بيني وبينها ؟

رد زين بنبرة هادئة لكنها تحمل وعيداً :

— أنا من سيجعل الزنزانة بيتك الجديد

ابتداءً من الليلة.

ضحك الرجل بسخرية ووقاحة ، :

— ولماذا ؟ إنها مجرد عاهرة ! اتفقت معها

على مبلغ محدد ، وعندما دخلت ورأت

رغبتي وشغفي بها طمعت وحاولت المساومة

للحصول على مبلغ أكبر !

صعقت إيلا من هول الصدمه ، وصرخت بنبرة

مخنوقة بالدموع:

— يالك من كاذب و وقح ! لم يحدث هذا أبداً

!قال الرجل بثقة :

— لنحضر إذن مدير الفندق ، ولنروِ له قصتنا ونرى

من سيصدق في النهايه .

تسمّرت إيلا في مكانها. داهمها رعب حقيقي ؛

تخيلت حضور مدير الفندق ، وعلمت أنه سيتم

طردها على الفور وتشويه سمعتها

. فما هي قيمتها كعاملة غرف بسيطة

أمام شهادة رجل من كبار الزوار الأثرياء ؟

همست برعب وهي تنظر إلى زين:

— لا داعي لذلك.. أرجوك، لننهِ الأمر هنا.

استدار زين نحوها، ورمقها بنظرة نارية حارقة،،

نظرة مزيج بين الخيبة والازدراء ،

شعر فيها بالخديعة وكأن كلام الرجل كان صحيحاً

. في تلك اللحظة ، قهقه الرجل بسخرية لاذعة:

— ألم أخبرك يا رجل ؟ إنها مجرد عاهرة..

والآن شعرت بالخوف من انكشاف أمرها!

لم تحتمل إيلا نظرات زين ، ولا كلمات الرجل

. فرّت من الغرفة راكضة في الممرات وهي تبكي

بحرقة . لم تتعرض في حياتها كلها لمثل

هذا الإذلال المهين ؛ فمنذ حادث والدها

وهي تجرع كؤوس المهانة يومياً ، لكن

هذه المرة كانت الأقسى

.مرت ساعات الليل الثقيلة وهي تتقلب

على جمر القلق ، تخشى أن يتقدم ذلك النزيل

بشكوى رسمية تؤدي لطردها. و هي لا تستطيع

خسارة هذا العمل الآن؛ فواتير المستشفى

لابد من سدادها، فضلاً عن الدائنين

الذين لا تعرف كيف ستسدد ديونهم

المتراكمة.في اليوم التالي ، توجهت

إلى الفندق وقدميها تكادان لا تحملانها.

تنفست الصعداء عندما قابلها مدير الفندق

بابتسامه بشوشة وهو يحييها باحترام

استشعرت إيلا الأمان لثوانٍ ، واعتقدت

أنها نجت من تلك الورطة.. ولكن،....

لم تكن تعلم أن القادم كان صفقة مغلفة بالحرير

، ستغير مجرى حياتها للأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٨

    ما إن انتهت مكالمة معتز الرفاعي حتى أبعد زين الهاتف، ثم التفت إلى إيلا التي ظلت واقفة بجواره بملامح شاحبة، لم تستوعب بعد ما نتيجة هذا التحليل . تأملها للحظات، ثم قال بنبرة هادئة: — لم تتناولي الطعام منذ استيقاظك. هذا ليس جيدًا لكِ ، ولا للجنين. فتحت إيلا فمها ، لكن الكلمات تجمدت على طرف لسانها عندما التقت عيناها بعينيه. كانت هناك نظرة تحذيرية واضحة في عينيه، جعلتها تدرك أن عليهما مواصلة التمثيل ربما جدّه يراقبهما. أغلقت فمها، ثم أشاحت بوجهها بضيق وقالت: — لا أستطيع تناول الطعام الآن. نهض زين، وأخذ مفاتيح السيارة من فوق الطاولة، ثم مد يده إليها. — إذن، لنذهب إلى ذلك المكان الذي يُعد الشطائر التي تحبينها. ربما تغيرين رأيك عندما تصلين إلى هناك. نظرت إليه بشك، لكنها لم تجد في ملامحه ما يسمح لها بمناقشته أمام احتمال وجود من يراقبهما، فاكتفت بالقول: — حسنًا. غادرا الشقة، وبعد دقائق كانا داخل السيارة . قاد زين بهدوء، بينما ظلت إيلا صامتة، تراقب الطريق من النافذة وتنتظر اللحظة التي تستطيع فيها سؤاله عما حدث دون أن تضطر إلى الحذر من كل كلمة تنطق بها.

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٧

    في الداخل، لم تستطع إيلا الجلوس بهدوء. راحت تسير ذهابًا وإيابًا بين طرفي الغرفة ، ثم تتوقف أمام النافذة للحظات قبل أن تعود إلى التجول من جديد. كانت الساعة تتحرك ببطء مستفز، وكل دقيقة تمر تقربها من هلاكها حاولت التفكير في مخرج، لكنها لم تجد كانت مساعدة زين هو املها الوحيد و يبدو انه لا يبالي بمصيرها وضعت يدها فوق جبينها ، وأطلقت تنهيدة متعبة. لماذا اضطرت إلى اختلاق هذه الكذبة تحديدًا؟ كان بإمكانها أن تصرخ، أو تتوسل، أو تحاول الهرب مرّت الدقائق ثقيلة، حتى سمعت صوت هاتف زين يرن في الخارج. توقفت عن السير، وأرهفت السمع. لم تتمكن من التقاط الكلمات التي تبادلها مع المتصل ، لكنها شعرت بتبدل الأجواء في الشقة ، ثم سمعت خطواته تقترب من غرفة النوم. انفتح الباب، وظهر زين عند المدخل. نظر إليها للحظات، ثم قال: — إيلا، يريد جدي التحدث إلينا معًا. شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.— الآن ؟ — نعم. مكالمة فيديو. لم تنتظر أن يضيف شيئًا، بل تبعته إلى غرفة الجلوس بخطوات مترددة. كان زين قد وضع هاتفه على الطاولة ، وظهرت على الشاشة صورة معتز الرفاعي جالسًا في مكتبه، يحمل ظرفًا يحم

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٦

    كانت إيلا قد استيقظت على صوت الحديث ، ووقفت على مسافة قريبة من المدخل، وقد سمعت كل كلمة دارت بين الرجلين. ما إن التفت زين إليها حتى أسرعت نحوه ، وقد أضاء الأمل ملامحها. — هل ستقوم بتهريبي الآن يا زين ؟ رفع حاجبيه، ونظر إليها باستنكار مصطنع. — تهريبك ؟ وهل تظنين أنني أجرؤ على خداع جدي بهذه السهولة يا ايلا ؟ انطفأت ابتسامتها تدريجيًا. أضاف وهو يتجه نحو الداخل: — هيا، اذهبي واستعدي. سيصل الطبيب بعد قليل ، وسنجري الفحص هنا بدلًا من الذهاب إلى المستشفى. ظلت إيلا تحدق في ظهره، وقد شعرت بأن الأمل الذي تمسكت به قبل لحظات يتبدد أمام عينيها. إذن، لم يكن ينوي مساعدتها على الهرب ربما أعاد التفكير في الأمر، وأدرك أن تحدي معتز الرفاعي مباشرة قد يكلفه كل ما يملك أياً كان السبب، وجدت نفسها وحيدة مجددًا في مواجهة العواقب. خطرت لها فكرة الاتصال بندى وسهيل ، فربما استطاعا مساعدتها في الخروج من هذا المأزق، لكنها تراجعت قبل أن تمد يدها إلى هاتفها. لم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يذهب معتز إذا اكتشف أن أحدًا يحاول مساعدتها على الإفلات منه، ولم تكن مستعدة للمخاطرة بسلامة ن

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٥

    لم تستطع إيلا النوم، رغم الإرهاق الذي أثقل جسدها بعد يوم طويل من الخوف والتوتر. ظلت تتقلب في الفراش، مرة تستدير نحو النافذة ، ومرة تعود إلى وضعها السابق، بينما تتزاحم الأفكار في رأسها بلا رحمة. كان الغد يقترب، ومعه موعد الفحص الذي قد يكشف كذبتها أمام معتز الرفاعي. لم تكن تعرف ما الذي ستفعله إذا ظهرت النتيجة التي تخشاها تحركت مجددًا، فصدر عن زين صوت متذمر ، ثم استدار نحوها فجأة ، وأحاط خصرها بذراعه وجذبها إليه حتى استقر ظهرها ملاصقًا لصدره. شهقت إيلا ، وحاولت الإفلات منه وهي تقول باعتراض هامس: — ماذا تفعل ؟ لقد اتفقنا على مشاركة الفراش فحسب ، لا أن تحتجزني بين ذراعيك ! أجابها بصوت تغلب عليه نبرة النعاس: — لا أستطيع النوم بسببك. تتقلبين منذ ساعة كاملة وكأنك تخوضين معركة فوق الفراش. سأبقيك هكذا حتى الصباح، لعلّك تكفين عن إزعاجي. قالت بتذمر — زين، أطلق سراحي! رد بهمس — لن افعل نامي يا إيلا. قالها ببساطة، ثم شد ذراعه حولها قليلًا ، وكأنه حسم النقاش ولم يعد لديه استعداد لسماع اعتراض آخر. فتحت فمها لتحتج، لكنها توقفت حين لامست أنفها رائحته المأ

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٤

    ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ثم قال بنبرة هادئة تحمل قدرًا مستفزًا من التهكم: — لا أستطيع أن أترك أم طفلي وحدها في منتصف الليل. ماذا لو أصابتك نوبة غثيان مفاجئة ؟ من سيساعدك حينها ؟ هل تتوقعين مني أن أتركك تتعاملين مع الأمر بمفردك ؟ اتسعت عينا إيلا قليلًا و هي تتخيل زين يمسك بشعرها و هي مصابه بنوبه غثيان من الحمل ابعدت الصوره فورا عن عقلها لماذا تتقمص فكره الحمل بهذا الشكل ثم ضيقت عيناها وهي تنظر إليه بغيظ. — يبدو أن عذابي أصبح مصدرًا لتسليتك يا سيد زين. رد زين و عيناه على الطريق — ايلا لا تبالغي ب الامر — لكنك تتصرف وكأنك تستمتع بإحراجي! قال زين بصوت أكثر جدية: — إيلا، لقد حاولت أن أترك أمر حمايتك للحراس وأظن أنك رأيتِ بنفسك نتيجة ذلك اليوم. لم يكن وجودهم كافيًا لمنع جدي من الوصول إليك . التفتت إليه، وقد تلاشت السخرية عن ملامحها قليلًا. تابع وهو يشدد قبضته على المقود: — لهذا السبب يجب أن تبقي إلى جانبي في الوقت الحالي. ما دامتي معي، فلن يجرؤ أحد على الاقتراب منك أو تهديدك بهذه الطريقة مرة أخرى. نظرت إليه طويلًا، تحاول أن تفهم ما إذا كان يتحدث بد

  • عشيقة بعقد مؤقت    الفصل ٢٦٣

    أوقف زين السيارة إلى جانب الطريق ، ثم أدار رأسه نحو إيلا التي كانت تتجنب النظر إليه منذ غادرا فيلا جده. ظل يراقبها لثوانٍ ، محاولًا كبح الغضب الذي يتصاعد في صدره، قبل أن يمد يده ويمسك بذقنها ، رافعًا وجهها لتلتقي عيناها بعينيه مباشرة. قال بنبرة حازمة لم تترك مجالًا للمراوغة: — إيلا، لقد نفد صبري. تكلمي الان ! ارتبكت للحظة تحت نظراته الثاقبة فكرت انه ربما زين هو الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدتها للخروج من هذا المأزق ، ثم تنفست بعمق وقالت: — حسنًا يا زين، سأخبرك بكل شيء و لكن عليك أن تفهم أمرًا واحدًا قبل أن أبدأ. ما فعلته كان محاولة لإنقاذ نفسي ، ولم أكن أرغب في توريطك في أي شيء . أرخى زين قبضته عن ذقنها قليلا، لكنه لم يبعد عينيه عنها وقال ببرود: — لماذا لا تتركين لي مهمة الحكم على ما إذا كنتِ قد ورطتني أم لا ؟ احكي ما حدث يا إيلا الان . ترددت ايلا قليلًا كانت تخشى ان يغضب من كذبتها تنفست بعمق ثم بدأت تقص عليه ما جرى منذ خروجها من المطار ، وكيف وجدت نفسها تحت رحمة جدّه ، والتهديدات التي أطلقها في وجهها ، ومحاولتها اليائسة للعثور على وسيلة تن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status