Se connecterالفصل السادس عشر:القسم الثالث كان كلاي بطبيعته ليس بشراً عادياً؛ إنه رجل غارق في الوحل، قذر تلطخت يداه بكل سيئة يمكن أن يرتكبها المرء في هذه الحياة. لذلك، كان من المستحيل أن يرى الأشياء ببراءتها؛ أفكاره كانت ملوثة، سوداء، ومحملة دائماً بأسوأ الظنون وأقذر الاحتمالات. ظل مطبقاً على تلك الوردة الحمراء بملامح متجهمة، يعصر ساقها بين أصابعه القاسية حتى كاد يدميها وهو يفتح الدرج ويرى الكثير منها هناك، قبل أن ينهض من مكانه كفهد كاسر ببدنه الضخم وعرض كتفيه المهدد، يباغتها بحركة خاطفة؛ فقد كانت أفكاره القذرة تقتلع عقلها من مكانه، وتصوّر له أنها تفعل شيئاً شيطانياً من وراء ظهره! انتفضت أماندا مرعوبة، وجسدها الممشوق ينكمش لا شعورياً من رد فعله. أمام طوله الفاره الذي يظللها بالخوف، وهي ترى الوحشية تطل من عينيه. لم يعطِها فرصة لتلتقط أنفاسها وتكلم؛ هجم عليها، وأطبقت قبضة يده الخشنة على ذراعها بقوة مهلكة تكاد تسحق عظامها، وشدها نحو وجهه حتى تقاطعت أنفاسهما المشتعلة، وقد تحول كلياً إلى شيطان لا يرحم: » شو بتخبصي من وراي ااه.من مين الورد هاد ليه مخبيتيه يا ساقطة؟!». صعقت لثوانٍ معدودة.. تجمد
الفصل السادس عشر :القسم الثاني قررت أماندا أن تجعل من غرفته ساحةً لذكرى حارقة تتركها له خلفها قبل رحيلها؛طيفاً يلتهم كلاي كلما تذكرها،ولتهوّن عليه الضغط قليلاً بعد ما عاشه اليوم. بخطوات متسارعة،أمرت الخدم بإعداد طاولة بيضاء هناك،ووزعت النبيذ والشموع ووروداً حمراء تناثرت على السرير،بعد أن استعلمت من سيلين عن أطباقه المفضلة ووصتها من أحد المطاعم الفاخرة،تحت أنظار هيلين وبقية الموجودين التي تتبعتها بفضول ومراقبة. ارتدت فستاناً أنثوياً ناعماً،وأتمت مكياجها وشعرها دون أن تنضم إليهم على طعام العشاء. كانت تنظر إلى انعكاسها في المرآة بتوتر،مقتنعة أن هذه الليلة هي انتقامها المؤجل؛أن تترك له ناراً لا تعوضها امرأة أخرى بعد غيابها. غير أن موعد العشاء مرّ بسرعة دون أن يظهر له أثر،بدأ الشك يتسلل إليها بأنه لن يعود الليلة بسبب غضبه من سيرجيو،خافت أن تتصل بإيفان مباشرة،فأرسلت له رسالة: «هل كلاي معك؟». وحين استفسر إيفان عن السبب،صورت له الطاولة والسرير المكلل بالورد مع حافة فستانها بخبث، وكتبت: «حضرتُ له هذا.. لماذا لم يعد حتى الآن؟أين هو؟». راقبت الشاشة بانتظار رده؛رأته يكتب ثم يمسح مط
الفصل السادس عشر :القسم الأول دخلت أماندا إلى المكتب بخطوات هادئة،ليُومئ لها سيرجيو ببطء أن تجلس. كان جالساً خلف المكتب وبدا بهيئته تلك الغضب مهيباً ويليق به اكثر من الوقار والحكمة البالغة التي ترتسم على ملامحه عادةً،لكن نظراته كانت محملة بغضب دفين وقلق أبوي ثقيل كالجبال على ابنه. ساد صمت ثقيل ومطبق في الغرفة قليلاِ،بينما كانت تترقب بفضول حارق وتساؤلات تجتاح عقلها ماذا يريد منها هي تحديدا وسط كل هذه الفوضى العارمة. «اخبرني ايفان كل شئ..» توقف قلبها حين نطق ذلك بتلك اللحظة،ظنت أن إيفان قد وشى بكل شيء عنها أمامه وهو ينظر إليها بعينين ثاقبتين بهدوء وكأنه يحرق اعصابها وهي تنتظر ان يكمل ماذا قال له إيفان بتوتر ينهش احشائها،بينما كانت أنفاسها محشورة في صدرها بانتظار ان ينطق اي حرف واحد : «حين سألتُه.. ما الذي يدفع رجلاً مثل كلاي للجوء إلى المخدرات والتفكير بها؟» توقف سيرجيو لبرهة واحتدت نظراته لها بحقد.. لتبتلع هي ريقها بازدراء «أتعلمي ماذا أجابني؟» هزت رأسها بسرعة بلا لتفهم ماذا قال له ايفان ليكمل بحنق.. « أماندا هي السبب». ضلت صامته متماسكة لا تتحدث تنتظره ان يتكلم
الفصل الخامس عشر :القسم الثالث فور أن نطق إيفان بتلك الكلمات الصادمة،خرس الحوار على المائدة واستحال الجو إلى ذهول وفزع خالص. انحدرت دموع والدته وهي تنهض بفزع ونطقت بذهول ممزوج بالصدمة: «ماذا؟!»،لتلتفت بنظرات واجفة نحو ابنها،بينما تعالت شهقات سيلين ورعبها وهي تتجمد في مكانها كأنما رمتها صاعقة. وفي تلك اللحظة بالذات،سقطت هيلين فجأة مغشياً عليها،متهاوية بلا حراك بعد ان فقدت وعيها من هول ما سمعت. راقبت أماندا هذه الدراما العائلية ببرود ومقيت،واستمرت تمضغ أكلها ببطء كأنها تشاهد عملاً سينمائياً مسلياً لا يخصها؛ راقبت نهوض كلاي بانفعال وكيف حمل هيلين بملامح متصلبة،بين يديه برفعة خاطفة وسريعة،بينما كانت لعناته المرعبة والغاضبة تتناثر من شفتيه بصوت محشور يقطر غيظاً وقلقاً. التفتت أماندا برأسها ببطء للخلف لتكمل مشاهدته وهو يضعها برفق حذر على الأريكة المجاورة لكي لا تناذي اكثر بدا لها بتلك اللحظه يهتم لها كثيرا،بينما كان والده سيرجيو يقف مرتبكاً، يتصل بهاتفه بحدة ليأمر الطبيبة بالحضور على فوراً. أعادت أماندا نظرتها للأمام نحو إيفان بعد ان اكتفت من رؤية ذلك،كان ينفث دخان سيجارته ببرود مستفز
الفصل الخامس عشر: القسم الثاني بينما كانت أماندا تركض صاعدة الدرج،كان صوت سيرجيو الغاضب وهو يوبخ ابنه يتردد في صدى الجدران. أدركت في تلك اللحظة أنهم غير معتادين على رؤية كلاي بهذا الدمار. شعرت بتوتر ينهش أحشاءها حين تذكرت سيلين؛ دبّ الرعب في قلبها من أن تلمح شقيقها بتلك الحالة الدموية، فتصاب بالفزع أو تنهار تحت وطأة الخوف، فتتصرف بغباء أو تنفعل وتحكي له عن الخطة من شدة خوفها عليه، مما قد يفسد خطة الهروب. انحرفت خطواتها فجأة نحو جناح سيلين، وفتحت الباب بقوة دون استئذان. جفلت الفتاة المذعورة التي كانت قد استيقظت للتو من نومها على مداهمة أماندا المفاجئة وقلقها. تقدمت أماندا ونطقت بفحيح حازم مهدت به الوضع وحرصت على تهدئتها، وحذرتها بلهجة صارمة قاطعة من إظهار أي رد فعل أو قول أي كلمة قد تفضح أمرهما، وبمجرد أن اطمأنت لتلقينها، أسرعت أماندا صاعدة إلى غرفتها، لتستبدل الروب الساتان بثيابها، وتتحرك نازلة إلى مائدة الإفطار قبل أن ينهي كلاي مواجهته ويصعد إليها. حين خطت داخل الصالة الكبيرة مجدداً، شعرت بثقل الهواء وكأن القصر بأكمله يقبع تحت حصار صامت. الجميع كانوا هناك، يلتفون حول مائدة ا
الفصل الخامس عشر :القسم الاول بمجرد مغادرته من الباب،بكت أماندا وهي تتنفس بقوة من أثر المشاعر التي اجتاحتها بسببه،فقد ظنت أنه حين يرى ذعرها سيتعاطف معها،لكنه لم يفعل. وتلك النبرة القاسية تتردد في خيالها:«لأكسر لكِ حاجز الخوف». لعنت نفسها،ولعنته،وهي تتذكر لمساته وجنونه في تلك المرة،كيف كان قاسياً بلا ذرة رحمة وشفقة. راحت تمسح دموعها بلا جدوى،متذكرة بحسرة كيف سلبها أجمل شيء قد تشعر به امرأة أول ليلة لها. لعنت بكت أكثر. لماذا الحياة قاسية معها إلى هذا الحد؟لماذا تُختبر وتوضع في مواقف عصيبة دوماً؟هل كان ينقصها ظلمه،وقسوته لتكتمل مأساتها ظنت سابقاً أن لا شيء في هذه الحياة قادر على قهرها،لكنها أدركت الآن كم كانت مخطئة... فأكثر شيء كرهته في حياتها،يحصل لها. كانت تكره الزواج،فتزوجت بالقوة..كانت تكره والدها وشخصيته المتسلطة..ها هو أظلم وأقسى منه بمراحل..كانت تكره شعور أن تكون مقيدة..وها هي الآن محبوسة.. كانت تكره البكاء.. وها هي تبكي من شدة حسرتها وعجزها. وفي غمرة غضبها،لعنت إيفان؛أرادت أن تتصل به في هذه اللحظة لتشتمه وتخبره أن يذهب ويضاجع نفسه! حب من هذا الذي يتحدث عنه؟كلماته كا







