ログインالفصل السابع والثلاثون :القسم الثالث «لا... لأنك كلما نظرتَ إلى وجهها، لن تنسى يوماً أنها ابنة قاتل والدتك يا إيفان!» خرج صوت إيفان عبر الهاتف مجهداً، وهو يجيب فاقداً لكل ذرّة عقل برأسه، يقطر بمرارة سنواتٍ طويلة من القهر المكتوم: «ولهذا تحديداً عليك أن تزوجها لي! تكفيراً عما فعله والدك العاهر بي يا كلاي... هل ظننتَ أنني حين عرفتُ الحقيقة صمتُ لأجله؟! ذلك العاهر الذي جعلني اضحوكة عاملني كابنٍ له وجعلني كلباً مطيعاً أخدمه لسنوات عمري دون ان تجرأ على الاعتراض او التذمر، وقضيتُ شبابي أسعى لرضاه ورد جميله، لأكتشف في النهاية أنه هو من قتل والدتي ورماني في ذلك الملجأ اللعين لينتقم منها لأنها لم تحبه؟!» تجمدت الدماء في عروق كلاي، واشتدت قبضة يده على الهاتف حتى كادت عظام أصابعه تتكسر. كان القاضي العاهر ذاك.. هو من كشف تلك الحقيقة لإيفان انتقاماً منهم بعدما فعلته أماندا وأعلنت براءته بالقوة.. فعلها! أجل والده اللعين سيرجيو فعلها حقاً... قتل أخته للقاضي، وألقى بابنها في الملجأ، ثم انتشله منه ليصنع منه أخاً لكلاي وذراعاً يمنى له! انقبض قلب كلاي بألمٍ حارق يمزق صدره؛ هو لا يريد خسارة إي
الفصل السابع والثلاثون :القسم الثاني نظرت إليه بعدم تصديق؛ كانت الأفكار تتزاحم في رأسها بطريقة جنونية والدماء تتجمد في شرايينها. هل يسألها ليقلب الأمور بمنتهى البساطة ويعلّق عليها آثامه وكأنها هي السبب؟! نطقت ترده بغضبٍ: «ألم تقل لي ألا أتدخل بما يخص شقيقتك؟ لذا مع الأسف... لن تجد مني جواباً!» تجاوزته وهي ترفع رأسها بتكبرٍ أظلم ملامحه الحادة. لقد أراد أن يتحدث معها بأي شيء ليقتلع ذلك الجدار الصلب الذي أقامته بينهما منذ البارحة... تباً كم يكره جفاءها! هو قادر على تحمل أي ألمٍ في هذا العالم؛ الرصاص، الضرب، الحرق، وكل شيء لعين... لكنه لا يطيق ثانية واحدة تكون فيها باردة تجاهه. صمتَ يفكر ملياً؛ كل ما يعلمه أنه يريدها بكل ذرة في كيانه، وحين تتجاهله هكذا، تحفز شياطينه. بينما تحولت نظرات أماندا إلى جحيم وهي تسخر منه دون أن تحسب أي حساب بل ستصب جام سخطها عليه ولم تعد تهتم لشيء: «قلت لي إن شقيقتك تستحق حياة مع رجل طبيعي... وليس عاهراً لعيناً، قذراً، منحطاً، ومتخلفاً رجعياً مثلك؟! هاه؟!» نظر إليها بعيون حادة لا يصدق هل تشتمه مستعملة كلامه الذي ألقاه بوجه إيفان عليه؟ اختلفت ملامحه لأخرى غا
الفصل السابع والثلاثون: القسم الأول خرج كلاي من الغرفة كالمجنون، يمسك بمسدسه وغضبه سيحرق المكان.. تجمدت أماندا بمكانها لثوانٍ وقلبها يدق كطبول الحرب، والذعر يأكل أطرافها: إلى أين هو خارج بهذا السلاح.. وفي منتصف هذا الليل؟! قفزت من السرير بسرعة وخوفٍ ينهش قلبها، تهرول خلفه بخطواتٍ مذعورة لتستكشف إلى أين يتجه هكذا.. هل لسيلين؟! وهناك عند أعلى الدرج، حبست أنفاسها وهي تراه يتوقف لبرهة خاطفة أمام غرفة سيلين؛ تنفست الصعداء وتسربت موجة ارتياح سريعة إلى صدرها حين أكمل طريقه نحو الأسفل دون أن يدخل إليها، لكن الارتياح سرعان ما تبدد إلى ذعرٍ أشد وهو يغادر القصر كلياً. ركضت فوراً نحو نافذة الصالة الكبيرة تتطلع لأسفل، لتشاهد سيارته وهي تنطلق كالصاروخ تشق العتمة وصوت محركها يملأ الفناء، تاركاً خلفه سحابة غبار.. وذلك يعني أنه ذاهب لإيفان. عادت إلى سريرها تتخبط في ظلمة الغرفة، ينهشها القلق وتأكلها الأفكار المسمومة. كانت تموت خوفاً عليه وعلى إيفان؛ تعلم جيداً أنه في هذه اللحظة يتجه إليه ليقتله بهذه العصبية والجنون الذي خرج به! وانعصر قلبها وهي تضع يدها على بطنها تفكر غريزياً لو كانت هذه الطفل التي
الفصل السادس الثلاثون:القسم الثالث على طاولة العشاء المكتظة بأصناف الطعام المتنوعة، كان جميع أفراد العائلة يتسامرون، والدفء يسود المكان في أجواء عائلية بامتياز. لكن عيني أماندا الثاقبتين لم تفوّتا التفاصيل الصغيرة المنتشرة كالألغام على الطاولة؛ لاحظت التوتر الشديد الذي تملّك سيلين فور دخول إيفان برفقة كلاي فجأة، وكيف اضطربت الفتاة وتشتتت نظراتها كلما التقت بعيني إيفان. ولم يكن ذلك فحسب، بل ارتابت أماندا من نظرات إيفان نفسه... الخالية تماماً من أي شعور؛ لم تكن عيناه تحملان نظراته المعتادة، بل كانت مخيفة، فارغة، مظلمة، وتائهة في فراغ غريب كأنه جسد بلا روح، صامت بطريقة مريبة كأنه غير موجود معهم هنا. وحين حاولت سيلين بحركات خجولة ومراوغة أن تمد يدها لتسكب له الطعام، كان هو قد اكتفى بشرب الخمر، لكنه حين فعلت تناوله منها، واستمرت هي تلعب بطعامها وعيونها معلقة به. أما كلاي... فكان يجلس كجبل مثقل بالهموم، يغلي كبركان تعلم أماندا سببه من كذبة إيفان صباحاً. كان يجحرها بعينيه، يمرر حدقتيه المظلمتين عليها بنظرات حادة كالسيف تفيض بالوعيد والتهديد. لم يكتفِ بنظراته المشتعلة، بل كان يغرس يده ويعت
الفصل السادس والثلاثون: القسم الثاني قهقهت أماندا بتوتر وسعادة وهي تراه كيف تجمد.. الرجل الخارق كلاي شُلت حركته بتوتر وأصبح يتصرف بغباء... عيناه تجمدت على بطنها.. إصبعه التي كان يشير بها إليها في الهواء بقيت بمكانها... تجمدت ملامحه، وانطفأ في حدقتيه أي أثر للغضب فوراً، ليحل محلها شحوبٌ مباغت وذهولٌ تام سحقه. «أنا حامل.» كررت أماندا وهي تبتسم على رد فعله. طارت الكلمة في الهواء كشرارةٍ صدمت كيانه الصلب... اخترقت أذنيه بلحنٍ غريب لم تألفه روحه الشيطانية قط. تراجعت يده ببطءٍ شديد حتى سقطت بجانبه، وظل يحدق بها بجمودٍ مطلق... بجمود كائنٍ حُرِم من لغة الكلام، عاجزٍ عن استيعاب أن هذه الأنثى التي يعشقها تقف أمامه وتقول إنها تحمل في داخلها قطعةً منه... طفلاً صغيراً يثبت حبهما وليالي عشقه لها، لطالما منحته الحب والحنان وها هي تمنحه عائلة.. طفل.. تخلق له من أعماقها وتكافئه أكثر. ابتسم لا يعلم ماذا يقول وكيف سيرد لها كل ما تمنحه إياه من ذلك الأمل والحياة. كانت أماندا تثبت عينيها الخضراوين في عينيه، تتأمل هذا التحول المرعب في ملامحه؛ من وحشٍ ثائر إلى رجلٍ مسلوب القدرة على التكلم، تائهٍ في دهشةٍ
الفصل السادس والثلاثون :القسم الأول في قلب صالة بيته الدافئة... بين جدرانٍ شهدت ضحكات عائلة آمنة... انهار كل شيء إلى جحيمٍ مظلم. كان الرجل مطروحاً على الأرض... وجهه مهشم بدماء حارقة... يزحف بوهن تحت قدم كلاي الملطخة بآثامه... يرتعد ويتوسل بصوتٍ يبكيه الرعب أمام أنظار أطفاله المكممين في الزاوية...«أرجوكم... أرجوكم ليس امام اطفالي...»... لكن التوسلات كانت تطير في الهواء كرمادٍ محترق... لا تجد سوى مسخين خُلقا من قاع الظلام... كائنات بلا ذرة رحمة ولا قلب. كان المشهد وحشي... كلاي يعذبه ببرود قاتل... يوجه إليه ضربات حادة تبدّد ما تبقى من عظام وجهه... ثم يلقي بجسده المتهالك إلى إيفان كأنه قطعة لحم رخيصة.. ليلتقطه إيفان بقسوة مجردة من أي أثر للبشرية... يفرغ فيه وجهاً آخر من العذاب... يعذبه بدقة وسادية ثم يرده طائراً إلى كلاي مجدداً... يمارسان عليه دور ملك الموت في لعبة مظلمة، بين أيدي مسخين خُلقا من جحيم وليس طين. كان ماركو يجلس على إلاريكة... وجهه مصفر كالأموات... عيناه زائغتان يرتعد... لم يكن يتحمل رؤية كل هذا البطش... قلبه كان يؤلمه ويتعصر حسرة وألماً على حال الرجل وعائلته... يشع