عرش الدم

عرش الدم

last updateLast Updated : 2026-09-10
By:  أيهOngoing
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
25Chapters
14views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

مات الزعيم… وترك وراءه عرشًا لا يجلس عليه إلا من ينجو. أخوان غير شقيقين، كراهية عمرها سنوات، وسرّ عائلي مدفون بالدم. لكن عندما تبدأ الجثث في الظهور، يكتشفان أن الصراع على العرش لم يكن اختيارهما من الأساس… فمن هو الوريث الحقيقي؟ ومن سيكون آخر من يبقى حيًا؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول: موت الزعيم

مات فيكتور فيرّان في صمت.

تمامًا كما عاش سنواته الأخيرة؛ بعيدًا عن أعين الناس، خلف جدران قصره الضخم الذي لم يجرؤ أحد على دخوله دون إذنه، وبعيدًا عن الأضواء التي أحاطت باسمه طوال أربعين عامًا كاملة.

كان فيكتور فيرّان أكثر من مجرد رجل مافيا.

كان اسمًا يكفي لإسكات الرجال.

كان رجلًا إذا ذُكر اسمه في أحد أحياء المدينة، أُغلقت الأبواب وانخفضت الأصوات، لأن الجميع يعرف أن وراء ذلك الاسم عشرات الصفقات القذرة، ومئات الرجال الذين يدينون له بالولاء، وأسرارًا لو خرجت إلى النور لانهارت عائلات بأكملها.

لكن في تلك الليلة...

لم يكن فيكتور هو الرجل الذي يخشاه الجميع.

كان مجرد جثة.

وجدته خادمته صباحًا في مكتبه، جالسًا فوق كرسيه الجلدي الكبير، ورأسه مائل قليلًا إلى الجانب، ويداه مسترخيتان فوق مسند الكرسي.

للحظة، ظنت أنه نائم.

اقتربت منه بحذر، ونادته بصوت منخفض.

— سيدي فيكتور؟

لم يجب.

تقدمت خطوة أخرى، ثم وضعت يدها المرتجفة على كتفه.

كان جسده باردًا.

تراجعت الخادمة وهي تكتم صرخة، ثم لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

كانت شفاهه زرقاء.

وعيناه مفتوحتين على اتساعهما.

لم تكن نظرة رجل مات بسلام.

كانت نظرة رجل رأى شيئًا مرعبًا قبل موته.

شيئًا لم يستطع أحد أن يعرف ماهيته.

بعد دقائق قليلة، كان القصر كله قد استيقظ على الخبر.

فيكتور فيرّان مات.

انتشر الخبر بين أفراد العائلة كالنار في الهشيم، وفي أقل من ساعة، بدأ القصر يستقبل رجال العائلة وشركاء فيكتور وأتباعه المقربين.

لم يبكِ أحد تقريبًا.

أو ربما لم يكن أحد يعرف كيف يبكي على رجل مثل فيكتور.

كانت جنازته ضخمة، تليق برجل حكم عالم الجريمة في المدينة بالحديد والدم. حضرها رجال أعمال وسياسيون ورجال مسلحون وقفوا في أماكن متفرقة، متظاهرين بالحزن بينما كانت عيونهم تراقب بعضها البعض.

فموت الزعيم لا يعني نهاية الحرب.

بل يعني أن الحرب بدأت للتو.

داخل الصالة الكبرى، كانت ماريا، الزوجة الأخيرة لفيكتور، تقف بجوار النعش مرتدية ثوبًا أسود طويلًا. كانت جميلة رغم الحزن الذي حاولت إظهاره، لكن عينيها لم تتوقفا عن الحركة.

كانت تراقب الجميع.

من يبكي؟

من يتظاهر؟

من جاء ليعزي؟

ومن جاء ليتأكد من أن العرش أصبح فارغًا؟

وبجوارها وقف ريان.

الابن الأكبر رسميًا.

كان ريان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وشعره مصفف بعناية، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. ورث عن والده حدة النظرة وبرودة الأعصاب، لكنه لم يرث بعد الشيء الأهم...

الخوف الذي كان فيكتور يزرعه في قلوب الرجال.

كان الجميع يعرف أن ريان هو الوريث المتوقع.

أو هكذا ظنوا.

حتى انفتح الباب الكبير فجأة.

صدر صوت ارتطام قوي جعل جميع الرؤوس تلتفت في اللحظة نفسها.

دخل رجل طويل عريض الكتفين.

كان يرتدي معطفًا أسود، وملامحه تغيرت كثيرًا عما يتذكره أفراد العائلة. لم يعد ذلك الشاب الذي طرده فيكتور من القصر منذ سنوات.

لقد عاد رجلًا مختلفًا.

رجلًا يحمل في عينيه غضب سنوات كاملة.

تجمد ريان في مكانه.

أما ماريا، فتغير لون وجهها.

همس أحد أفراد العائلة:

— كاسر...

الابن غير الشقيق.

ذلك الاسم الذي كان ممنوعًا ذكره داخل القصر.

كاسر، ابن فيكتور الذي اختفى منذ سنوات بعدما طرده والده بنفسه، عاد الآن في أسوأ لحظة ممكنة.

لحظة موت الزعيم.

تحرك كاسر ببطء داخل الصالة، ولم ينظر إلى أحد. كان يسير وكأنه يعرف أن كل العيون تتبعه، وكأنه لا يهتم.

وصل إلى النعش.

وقف أمام فيكتور طويلًا.

نظر إلى وجه أبيه الميت، ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال بصوت منخفض:

— أخيرًا... مات الرجل الذي لم يكن يموت.

ساد الصمت.

اقتربت ماريا منه وقالت بحدة:

— احترم الموت، كاسر، حتى إن لم تحترم الحياة.

رفع كاسر عينيه إليها.

— أنا لا أحترم رجلًا قضى حياته وهو يدفن الناس قبل أن يموتوا.

ثم التفت إلى ريان.

كانت النظرة بينهما كافية لإشعال حرب.

سنوات من الكراهية.

غيرة.

منافسة.

وأسرار لم يتحدث عنها أحد.

قال كاسر:

— أتيت لأحصل على ما هو حقي.

ضحك ريان بسخرية.

— لا حق لك هنا.

اقترب منه كاسر خطوة.

— هذا ما قاله والدنا عندما طردني.

— لأنه كان يعرف أنك لا تستحق شيئًا.

اشتدت ملامح كاسر.

لكن قبل أن يتحول الكلام إلى قتال، تدخل المحامي العائلي بصوت حازم:

— كفى.

نظر الجميع إليه.

رفع المحامي ظرفًا أسود مختومًا بالشمع الأحمر، وقال:

— قبل وفاته، ترك فيكتور فيرّان وصية واضحة. وأمر بأن تُقرأ أمام جميع أفراد العائلة بعد انتهاء مراسم دفنه.

وبعد ساعات، عاد الجميع إلى القصر.

أُغلقت أبواب الصالة الكبرى.

جلس أفراد العائلة في أماكنهم.

جلس ريان في المقدمة.

وجلس كاسر في الجهة المقابلة.

فتح المحامي الظرف ببطء.

كانت الأوراق بداخله كثيرة، لكن صوته توقف عندما وصل إلى السطر الأخير.

قرأ:

— "لن يحصل أي من أبنائي على العرش... حتى يجد الغرفة السوداء."

تجمد الجميع.

لم يفهم أحد.

غرفة سوداء؟

أين توجد؟

ولماذا ربط فيكتور العرش بها؟

رفع ريان عينيه ببطء.

في الجهة المقابلة، كان كاسر يحدق فيه.

للحظة، شعر الاثنان بشيء غريب.

كأن فيكتور، حتى بعد موته، ما زال يحرك خيوط اللعبة.

قال ريان ببرود:

— يبدو أن اللعبة بدأت من جديد.

ابتسم كاسر ابتسامة خالية من الدفء.

— لا.

ثم مال إلى الأمام وقال:

— هذه المرة... اللعبة بدأت من أجلي.

ساد الصمت.

وفي مكان ما داخل القصر، سُمع صوت غريب.

دق... دق... دق...

نظر الجميع نحو الساعة القديمة المعلقة على الحائط.

كانت الساعة متوقفة منذ لحظة وفاة فيكتور.

لكن عقاربها تحركت فجأة.

وتوقفت عند منتصف الليل.

نظر كاسر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت خافت:

— وهذه المرة... لن أخسر.

لكن أحدًا لم ينتبه إلى أن خلف الجدار المقابل للصالة، كانت هناك غرفة مظلمة لم تُفتح منذ أكثر من عشرين عامًا.

غرفة تحمل على بابها شعار عائلة فيرّان...

عين سوداء.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
25 Chapters
الفصل الاول: موت الزعيم
مات فيكتور فيرّان في صمت.تمامًا كما عاش سنواته الأخيرة؛ بعيدًا عن أعين الناس، خلف جدران قصره الضخم الذي لم يجرؤ أحد على دخوله دون إذنه، وبعيدًا عن الأضواء التي أحاطت باسمه طوال أربعين عامًا كاملة.كان فيكتور فيرّان أكثر من مجرد رجل مافيا.كان اسمًا يكفي لإسكات الرجال.كان رجلًا إذا ذُكر اسمه في أحد أحياء المدينة، أُغلقت الأبواب وانخفضت الأصوات، لأن الجميع يعرف أن وراء ذلك الاسم عشرات الصفقات القذرة، ومئات الرجال الذين يدينون له بالولاء، وأسرارًا لو خرجت إلى النور لانهارت عائلات بأكملها.لكن في تلك الليلة...لم يكن فيكتور هو الرجل الذي يخشاه الجميع.كان مجرد جثة.وجدته خادمته صباحًا في مكتبه، جالسًا فوق كرسيه الجلدي الكبير، ورأسه مائل قليلًا إلى الجانب، ويداه مسترخيتان فوق مسند الكرسي.للحظة، ظنت أنه نائم.اقتربت منه بحذر، ونادته بصوت منخفض.— سيدي فيكتور؟لم يجب.تقدمت خطوة أخرى، ثم وضعت يدها المرتجفة على كتفه.كان جسده باردًا.تراجعت الخادمة وهي تكتم صرخة، ثم لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.كانت شفاهه زرقاء.وعيناه مفتوحتين على اتساعهما.لم تكن نظرة رجل مات بسلام.كانت نظرة رج
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الثاني:الأخ الغير الشقيق
بدأت المنافسة رسميًا منذ اللحظة التي انتهت فيها قراءة وصية فيكتور فيرّان.لم يعد موت الزعيم هو الخبر الأهم.الجميع أصبح يتحدث عن شيء واحد فقط...من سيجلس على العرش؟كانت الصالة الكبرى لا تزال غارقة في الصمت، لكن خلف ذلك الصمت كانت حرب كاملة قد بدأت.رجال المافيا المنتشرون في القصر كانوا يتبادلون النظرات، ويتحدثون في مجموعات صغيرة، يحاول كل واحد منهم أن يعرف إلى أي جانب يجب أن يقف.ففي عالم فيرّان، الولاء ليس كلمة.الولاء قرار قد يكلف صاحبه حياته.كان ريان يعرف ذلك جيدًا.ولهذا لم ينتظر طويلًا.في صباح اليوم التالي، استدعى عددًا من كبار رجال العائلة إلى مكتبه. جلس خلف مكتب والده القديم، وأمامه مجموعة من الملفات والحسابات.قال أحد الرجال:— هل بدأت في توزيع المهام؟رفع ريان عينيه ببطء.— لم أبدأ أي شيء بعد.تبادل الرجال النظرات.ابتسم ريان ابتسامة باردة.— لأنني لا أحتاج إلى أن أطلب من أحد أن يختار جانبي.أخرج ملفًا ووضعه أمامهم.— معظم أموال العائلة تمر من خلالي. الموانئ، الشركات، الحسابات الخارجية، صفقات السلاح... كل شيء تقريبًا.صمت لحظة، ثم أضاف:— ومن يقف معي، سيبقى في مكانه.فهم ا
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الثالث:الصوره القديمة
لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.كان القصر هادئًا بصورة مريبة، هدوء لا يشبه المنازل التي مات فيها شخص للتو، بل يشبه مكانًا ينتظر شيئًا.شيئًا سيئًا.منذ أن سمع عبارة والده الأخيرة، لم يتوقف عقل ريان عن العمل.الغرفة السوداء.أين كانت؟ولماذا ربط فيكتور وجودها بالعرش؟والأهم...لماذا كان متأكدًا أن أحد أبنائه سيجدها؟كان ريان يعرف والده جيدًا. فيكتور لم يكن رجلًا يترك الأمور للصدفة، ولم يكن يكتب كلمات غامضة لمجرد إثارة فضول العائلة.كل كلمة قالها كانت تحمل معنى.وكل سر أخفاه كان وراءه سبب.في حوالي الثانية بعد منتصف الليل، نهض ريان من سريره، ارتدى قميصه الأسود، وغادر غرفته متجهًا إلى مكتب والده.كان المكتب في نهاية الجناح الشرقي من القصر، خلف باب خشبي ضخم لم يسمح فيكتور لأحد بالدخول إليه دون إذنه.حتى بعد موته، ظل المكان يحمل شيئًا من حضوره.رائحة سجائره القديمة.رائحة الجلد.والخشب العتيق.والصمت الثقيل الذي كان يميز كل شيء يخصه.أشعل ريان المصباح، ثم جلس خلف مكتب والده.بدأ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.ملفات.حسابات.أسماء رجال.خرائط للميناء.عقود قديمة.صور لرجال لم يعد بعضهم على
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الرابع:الغرفه المغلقة
لم يستطع كاسر التخلص من الإحساس بأن القصر يخفي شيئًا عنه.منذ عودته، كان يشعر بأن الجدران نفسها تراقبه، وأن الممرات الطويلة لا تخفي خلف أبوابها غرفًا قديمة فقط، بل أسرارًا دُفنت عمدًا ولم يكن مسموحًا لأحد بإخراجها إلى النور.وبعد حادثة الدم أمام غرفته، لم يعد قادرًا على النوم.ظل مستلقيًا فوق سريره لساعات، وعيناه معلقتان بالسقف.كلما أغمض عينيه، تذكر البقعة الحمراء أمام بابه.ثم الصوت الذي سمعه.كاسر...من كان يناديه؟ولماذا اختفى الدم؟نهض أخيرًا من سريره.ارتدى معطفه الأسود، وأخذ سلاحه، ثم خرج من الغرفة.كان القصر غارقًا في الظلام.الممرات التي كانت مزدحمة بالرجال والخدم خلال النهار أصبحت الآن خالية تمامًا، ولم يكن يسمع سوى صوت خطواته فوق الأرضية الخشبية القديمة.كان يعرف القصر جيدًا رغم سنوات غيابه.لكنه كان هناك مكان واحد لم يدخله منذ طفولته.المكتبة القديمة.كانت تقع في الجناح الغربي، خلف ممر طويل لم يكن فيكتور يسمح لأحد باستخدامه.في طفولته، كان كاسر يسمع الخدم يتحدثون عنها همسًا.كانوا يقولون إن فيكتور يحتفظ داخلها بأشياء لا يجب لأحد رؤيتها.لكن عندما كان يسأل والده عنها، كان ا
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الخامس:الجثة الثانيه
لم تمر سوى ثلاثة أيام على وفاة فيكتور فيرّان، حتى بدأت أجواء القصر تتحول من الحزن المصطنع إلى الخوف الحقيقي.في البداية، كان الجميع يتحدثون عن الزعيم الراحل.عن جنازته.عن وصيته الغامضة.وعن الغرفة السوداء التي أصبحت حديث العائلة كلها.لكن بعد ثلاثة أيام فقط، لم يعد أحد يتحدث عن العرش.أصبح الجميع يتحدث عن الموت.كان الخدم يتحركون في الممرات بحذر، والحراس يتناوبون على الوقوف أمام الأبواب ليلًا، بينما بدأ بعض أفراد العائلة ينامون في غرفهم والأسلحة بجوارهم.فالجميع أصبح يشعر أن شيئًا ما تغير داخل القصر منذ موت فيكتور.شيئًا لا يستطيع أحد تفسيره.وفي صباح اليوم الرابع...حدث ما جعل الخوف يتحول إلى رعب.صرخة حادة خرجت من الجناح الشرقي.صرخة جعلت القصر كله يستيقظ.ركض الحراس نحو مصدر الصوت، وتبعهم أفراد العائلة.كانت إحدى الخادمات واقفة أمام باب إحدى الغرف، ووجهها شاحب، ويداها ترتجفان.صرخت:— هناك شخص ميت!اندفع أحد الحراس إلى الغرفة.ثم توقف.كان فادي ممددًا على الأرض.فادي.أحد أقدم رجال فيكتور وأكثرهم ولاءً له.الرجل الذي خدم العائلة لأكثر من عشرين عامًا، والذي كان يعرف أسرارًا عن فيكت
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل السادس:اتهام
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ اسم كاسر يتردد بين أفراد العائلة باعتباره المشتبه به الأول في مقتل فادي.لم تكن هناك أدلة حقيقية ضده.لا سلاح.لا شهود.ولا حتى سبب واضح يدفعه إلى قتل رجل كان من الممكن أن يكون حليفًا له.لكن في عالم فيرّان، لم تكن الأدلة هي الشيء الوحيد الذي يهم.أحيانًا...كانت الشائعة أخطر من الرصاصة.وكان الاتهام، إذا تكرر بما يكفي، يتحول في النهاية إلى حقيقة يصدقها الجميع.في صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد العائلة في الصالة الكبرى.كانت الطاولة الطويلة تتوسط المكان، وحولها جلس كبار رجال العائلة.جلس ريان في المقدمة، وحوله عدد من رجاله المقربين.أما كاسر، فجلس في الجهة المقابلة.لم يكن يتكلم.كان يراقب.كل نظرة.كل همسة.كل يد اقتربت من سلاح مخبأ تحت المعطف.كان يعرف أن نصف الموجودين في الصالة يريدون معرفة الحقيقة...والنصف الآخر يريد فقط أن يرى دمًا يُراق.وقف أحد رجال ريان.قال:— فادي كان أقرب إلى كاسر في الأيام الأخيرة.رفع كاسر عينيه ببطء.— وهذا يجعله ميتًا بسببي؟— لم أقل ذلك.ابتسم كاسر بسخرية.— لكنك تقصده.تدخل رجل آخر:— كان من أوائل من وقفوا إلى جان
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل السابع:المفتاح
بعد منتصف الليل بقليل، كان القصر غارقًا في صمت ثقيل، صمت لم يكن طبيعيًا.حتى صوت المطر في الخارج بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد، مكتومًا خلف الجدران السميكة والنوافذ القديمة.وقف كاسر أمام باب المكتبة القديمة، والمفتاح الأسود بين أصابعه.كان يحدق في الفتحة الصغيرة الموجودة وسط رمز العين السوداء، بينما وقف ريان خلفه، يحمل سلاحه في يده، وعيناه تتحركان باستمرار بين أركان الممر المظلم.قال ريان بصوت منخفض:"أنت متأكد أن هذا هو الباب؟"لم يلتفت كاسر."رأيته بنفسي.""والصوت الذي سمعته؟"توقف كاسر للحظة.ثم قال:"سمعت صوت والدي من خلفه."نظر ريان إليه بحدة."فيكتور مات.""أعرف.""إذن كيف تفسر ذلك؟"أدار كاسر رأسه نحوه ببطء."لا أفسره."ساد الصمت بينهما.كان كل واحد منهما يعرف أن ما يحدث داخل هذا القصر تجاوز حدود المنطق منذ اللحظة التي قرأ فيها المحامي وصية فيكتور.الغرفة السوداء.المفتاح.الصور القديمة.الجثث.والأصوات التي تأتي من أماكن لا ينبغي أن يأتي منها أي صوت.أعاد كاسر نظره إلى الباب.ثم أدخل المفتاح الأسود في الفتحة.في البداية لم يحدث شيء.لكن عندما أدار المفتاح...صدر من داخل الجدار
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الثامن:سر الام
لم يعرف ريان كيف يفسر ما حدث في المكتبة.ولم يكن كاسر قادرًا على إخراج صورة المرأة السوداء من رأسه.كلما أغمض عينيه، عادت إليه صورتها.وجه شاحب لا يستطيع تذكر تفاصيله بوضوح، عينان غامضتان، وملابس سوداء مبتلة بالمطر رغم أنها لم تترك خلفها أي أثر.لكن أكثر ما أرعبه لم يكن ظهورها واختفاؤها.بل نظرتها.كانت تنظر إليه كما لو أنها تعرفه.ليس كأنها رأته من قبل...بل كأنها كانت تنتظره منذ سنوات.لم ينم كاسر تلك الليلة.ظل جالسًا قرب النافذة، والرسالة التي تركتها والدته أمامه، بينما كان المطر يضرب زجاج النافذة بعنف.كانت كلماتها تتكرر في رأسه:"إذا عاد ابن فيكتور الأول، لا تثق به."من هو ابن فيكتور الأول؟ولماذا قالت والدته "عاد"؟إذا كان المقصود هو كاسر، فلماذا لم تذكر اسمه؟ولماذا أخفت عنه الحقيقة طوال حياته؟مع أول ضوء للصباح، اتخذ كاسر قرارًا.سيبحث بنفسه في كل شيء تركته والدته.حتى لو اضطر إلى فتح أشياء لم يلمسها منذ سنوات.ذهب إلى الجناح القديم الذي كانت والدته تعيش فيه قبل موتها.كانت الغرفة مهجورة منذ زمن طويل.رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.الستائر القديمة كانت تتحرك ببطء مع تيار
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل التاسع:الحقيقة الاولي
دخل ريان مكتب والده بسرعة، وكأن شيئًا ما كان يدفعه إلى هناك رغمًا عنه.كان الهاتف القديم فوق المكتب لا يزال يرن.رن...توقف ريان أمامه.كان يعرف أن هذا الهاتف لم يعد يعمل.الخط فُصل منذ وفاة فيكتور، وقد تأكد بنفسه من ذلك قبل أيام.ومع ذلك...كان يرن.مد يده ورفع السماعة."من أنت؟"لم يأته رد.فقط صوت أنفاس هادئة.منتظمة.قريبة.وكأن الشخص الموجود في الطرف الآخر يقف خلفه مباشرة.استدار ريان بسرعة.لم يكن هناك أحد.عاد إلى الهاتف."قلت: من أنت؟"صمت.ثم جاء صوت خافت، مشوش، وكأنه يخرج من مكان بعيد:"اسأل أمك... عن ابنها الأول."تجمد ريان."ماذا تقصد؟"لكن الخط انقطع.ظل ممسكًا بالسماعة لعدة ثوانٍ.ثم وضعها ببطء.لم يكن الخوف هو ما شعر به.بل الغضب.والشك.والإحساس بأن شخصًا ما يعرف أسرار عائلته أكثر مما يعرفها هو نفسه.فتح ريان أحد الأدراج وبدأ يبحث بين الملفات القديمة.كان يعلم أن فيكتور لم يكن يحتفظ بالأشياء المهمة في مكان واحد.والده كان رجلًا لا يثق بأحد.حتى أقرب رجاله لم يكونوا يعرفون كل أسراره.فتح ملفًا.ثم آخر.ثم ثالثًا.سجلات شركات.حسابات سرية.أسماء رجال اختفوا منذ سنوات.تق
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل العاشر:الطابق السفلي
لم يستطع ريان النوم.منذ أن قرأ الورقة التي وُضعت أمامهما، لم تتوقف الأفكار عن الدوران داخل رأسه."ولا واحد منكما هو ابن فيكتور."جملة واحدة كانت كافية لتحطم كل شيء.طوال حياته، كان يعرف من هو.ريان فيرّان.الابن الأكبر.الوريث الشرعي.ابن الرجل الذي حكم عالم الجريمة لعقود.كان هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يشك فيه يومًا.أما الآن...فحتى اسمه أصبح سؤالًا.جلس ريان على طرف السرير، يحدق في الظلام.الأب.الأخ.العرش.العائلة.كل شيء بدأ يبدو وكأنه جزء من لعبة ضخمة لم يفهم قواعدها بعد.نهض من مكانه.فتح الخزانة وأخرج مسدسه.لم يكن يعرف إلى أين سيذهب.لكنه كان يعرف أنه لن يستطيع النوم قبل أن يجد إجابة.خرج إلى الممر.كان القصر هادئًا بشكل مخيف.مر بالقرب من غرفة فيكتور.توقف.نظر إلى الباب.للحظة، ظن أنه سمع صوتًا من الداخل."ريان..."تجمد.مد يده نحو المقبض.لكنه توقف.لم يفتح الباب.تابع طريقه.وعندما وصل إلى المكتبة القديمة، وجد كاسر واقفًا أمامها.كان يحمل مصباحًا صغيرًا، وينظر إلى الباب الأسود الذي يقود إلى الممر السري.قال ريان:"لم تنم أنت أيضًا."لم يلتفت كاسر."لم يعد النوم خيارًا.
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status