LOGINينتهي بي الأمر في حمّام كييران، وهو جميل على نحو لم أكن أتوقعه.
حوض الاستحمام عميق، والنافذة تطل على الغابة. أغلق الباب بإحكام، أخلع ملابسي الملطخة بالدماء، وأرفع حرارة الماء إلى أقصى درجة تقريبًا.
يتصاعد البخار أمام المرآة فورًا.
أدخل الحوض قبل أن يمتلئ حتى نصفه، وأضم ركبتي إلى صدري، بينما
لم يتبقَّ أمامنا سوى أقل من يوم للعثور على لورا، ولا نملك سوى خط سافانا الرديء كدليل.«باب أزرق. طريق التل.»انقطع نظام تحديد المواقع قبل ميلين. حركة كلاسيكية من سافانا.أكاد أتخيلها وهي تكتب تلك الكلمات.والآن، بعد ثمانية أميال أخرى، يطفئ نيران محرك السيارة.«طائرات مسيّرة.» يقول رايكر من المقعد الخلفي، والمنظار ملتصق بعينيه.«مسافران. تتحرك شمالًا وجنوبًا كل أربعين ثانية. تكنولوجيا عسكرية.»يتمتم:«ليفيا لن تخوننا.»ثم يتوقف.«لكن سافانا...»«سافانا ستفعلها بالتأكيد.» أقاطعه.«السؤال هو: هل كذبت بشأن وجود المنزل الآمن أصلًا؟ أم أنها نسيت فقط أن تذكر لنا حفلة الاستقبال؟»أقول وأنا أخلع سترتي:«كل شيء مخطط له.»أشير إلى رايكر.«رايكر سيتولى الطائرات المسيّرة. مادوكس وأنا سندخل من الشرق، وستكون هناك فجوة مدتها ست ثوانٍ في نمط المراقبة.»أنظر إلى كييران.«كييران...»«لن تقتربي حتى من—»«أنا سأدخل أولًا.» أقاطعه، متجاهلة النبرة التملكية في صوته.«أنا أصعب هدف يمكن رصده. وبمجرد أن يسقط رايكر المراقبة، ستلحق بنا.»يقطب رايكر وجهه.يفتح حقيبته ويخرج جهاز اتصال قديمًا مهترئًا، تلتف حوله أسلا
اتسعت ابتسامة كالي بحدة. "بينما يحوّل المهندسون كل شيء إلى مجزرة، يحاول والدك أن يبدأ من جديد، بأن يسمّمك ببطء."استقرت يد كيران عند أسفل ظهري. شدّت قبضته مرة واحدة قبل أن يرخيها. امتزج الألم الذي حمله لسنوات بألمي الخاص، وتشابكا حتى لم أعد أميز أيّهما لي وأيّهما له.لامست أصابع لورا ذراعي. "هيا يا صغيرة. عندي الكثير لأريك إياه. الوقت يمرّ."قادتنا كالي عبر درج القبو. كانت الدرجات رطبة وتصرّ تحت أقدامنا.المكان ضيّق. الرفوف مكدّسة بالدفاتر والقوارير. حاسوب محمول يطنّ بهدوء بينها.جدار كامل مغطّى بالصور والملاحظات، تربط بينها خيوط حمراء. نصف الصور لأمي. تبدو فيها أصغر سنًا وأشدّ عزمًا. الصور تُظهرها أكثر حيوية مما أظهرتها يومياتها قط."ليليان لم تكن تحاول صنع أسلحة أفضل. كانت تحاول صنع روابط تدوم - أواصر لا تنفصم. أما أبوك العجوز؟ فهو يطعم المهندسين فتاتًا بالكاد يكفي لإسكاتهم، لا يكفي أبدًا لينتصروا فعلًا. يظن أنه يمسك بزمام كل شيء. يظن أنه يمسك بزمامك أنتِ." التقت عينا كالي بعينيّ."يحاول أن يكبت ما أنتِ عليه،" همست لورا خلفي. "لم يحسب حسابًا لأن تكوني أقوى منه.""أظن أن عضّة كيران ه
ينتهي بي الأمر في حمّام كييران، وهو جميل على نحو لم أكن أتوقعه.حوض الاستحمام عميق، والنافذة تطل على الغابة. أغلق الباب بإحكام، أخلع ملابسي الملطخة بالدماء، وأرفع حرارة الماء إلى أقصى درجة تقريبًا.يتصاعد البخار أمام المرآة فورًا.أدخل الحوض قبل أن يمتلئ حتى نصفه، وأضم ركبتي إلى صدري، بينما تقشعر بشرتي من شدة الحرارة.لقد قتلت أبي.تنتزع مني شهقة بكاء، وتتردد أصداؤها بين البلاط.أدفن وجهي بين ركبتيّ وأترك كل شيء يخرج.بكاء قبيح، مختنق، لا أستطيع السيطرة عليه.يتدفق الماء إلى الأرض بينما أتكور على نفسي، وذراعاي تلتفان حول جسدي بقوة، كأنن
الحقنة أبرد من الدم العالق على أصابعي.أمسكها في راحة يدي وأراقب السائل الأزرق وهو يتفاعل مع الأضواء الوامضة. يحدق أبي في الحركة. لا يبدو خائفًا.بل فخورًا.«لطالما كنتِ ابنتها.» يخرج صوته مختنقًا، بينما ترتسم ابتسامة على أسنانه الملطخة بالدماء.تحترق عضة جديدة على كتفي كالجحيم.تشتد قبضة كييران إلى حد الألم. وكلمته الصامتة، «لا تفعلي»، تنبض بين أضلعي كأنها دقات قلب ثانية.أغرس الإبرة في عنقه.يختنق وهو يشعر بالمصل يندفع داخل جسده. يتحول اللون الأزرق إلى الأسود تحت جلده، كالحبر المنسكب.تتسع حدقتاه حتى تبتلعان عينيه البنيتين اللتين لطالما وثقت بهما.يتمايل، ويحاول حك عنقه بمخالبه، ثم يسقط بعنف.يرتطم ركبتاه بأرضية عربة القطار المعدنية، ويتردد صوت الاصطدام في العربة المحطمة.«أنتِ...» يلهث، وأصابعه ترتعش كأنها تحاول التحول إلى مخالب لكنها تعجز. «أنتِ لا تعرفين ماذا فعلتِ.»أهبط إلى الأرض وأصبح في مستوى عينيه.«هراء. هذا مزيج أمي. المزيج الذي حوّلته أنت إلى سم. وأنا فقط أعيد لك الجميل.»تزحف الأوردة السوداء على فكه كشقوق في رصيف قديم.خلفي، يجر كييران نفسه إلى الأعلى، واضعًا إحدى يديه ع
تصيبني رائحة الدم الطازج والمطهّر أولًا، حتى قبل أن أفتح باب غرفة المرضى.تتكئ أمي على الحائط، وشعرها الداكن ملتصق برأسها من شدة الدماء. تضغط على جانبها بيدها، لكن عينيها الذهبيتين الحادتين تثبتان عليّ فور دخولي. حتى وهي على حافة الموت، لا تزال تلك الـ«لونا» المرعبة نفسها.«عن هذا التأخير اللعين!» تهمس بصوت أجش، وقد لوّنت الدماء أسنانها بالوردي.خلفها، يضغط مادوكس بقميص مجعّد على فخذ إيلا، حيث لا تزال سكين فضية مغروسة فيه. تساعدهما تابييثا، ويداها ترتجفان وهي تحاول إيقاف النزيف.تدفعني إلارا بمرفقها قليلًا.«روينا بخير. لقد خاطت جرحها بنفسها قبل أن أصل حتى.»بالطبع فعلت.كانت أمي قابلة في الماضي، وهي تعرف الدم جيدًا. لقد أنقذت أبي بهذه الطريقة.والآن ترمقني بتلك النظرة التي تقول بوضوح إنني أحمق لأنني أقلق عليها.«ركّز على رفيقتك، أيها الألفا. إنها تسير مباشرة إلى فخ.»أراقبها وهي تمرر الإبرة عبر جلدها بنفسها، ثابتة كعادتها. تختلط رائحة الدم بالمطهّر، لكن صوتها لا يرتجف.«لقد طلبت مني أن أراقبك.»أجول بعيني في الغرفة. لا أحد من الشيوخ، الذين لا يكفون عن الشكوى من سيينا، ينطق بكلمة الآن
كنت أعلم أن الأمر سيكون سيئًا، لكن ليس إلى هذا الحد.تجبرنا الدورية على التوجه نحو حافة الأشجار، حيث عثروا على جثة أخرى. إنها تمامًا مثل الجثث السابقة: ذئب ميت، أُزيلت أحشاؤه بعناية، وانتُزع قلبه وكأنه غنيمة.تضربني الرائحة أولًا. رائحة الدم المعدنية النفاذة، كثيفة لدرجة أنني أكاد أتذوقها.أنحني على ركبتي، وأمرر إصبعي على آثار العضات. لا توجد أي علامة على مقاومة. مجرد تمزيق نظيف عبر الحلق، وقلب منتزع كما لو أنها كانت تجهز عشاءً.يهبط مادوكس بجانبي، لكن ابتسامته الساخرة المعتادة غائبة تمامًا."مثل البقية"، يتمتم، وعيناه تمسحان الأشجار وكأن سافانا قد تظهر في أي لحظة. "الرجل لم يقاوم حتى. كان يعرف تمامًا من الذي يقتله."أصرّ على أضراسي.







