Share

6

Author: Semsem
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-28 21:01:28

الفصل 6

ناريا

---

سقطت الكلمات من فم جاكسون متقطعة ومرتجفة، وكأن الهواء قد انقطع عن رئتيه فجأة.

أمسك بالهاتف بكلتا يديه، وقال بصوت مشوه بالكاد استطعنا التقاطه، وهو يلتفت إلينا بعينين زائغتين: "ال.. الرئيس التنفيذي.. ؟ وصل.. وصل اليوم إلى المقر الرئيسي للشركة ويطلب حضور جميع المديرين فوراً... "

تغير الجو في الغرفة في جزء من ثانية. تحول غرور جاكسون المعهود وتكبره إلى حالة من الفزع والرعب الحقيقيين. نسى كل المشهد المسرحي الذي كان يؤديه قبل قليل لإثارة إعجاب والديّ، ونسى تماماً خطبته الاستعراضية. ركض نحو خزانة الملابس بجنون، وأخذ يرتدي سترته الرسمية بعشوائية وهو يرتجف، بينما كانت قطرات العرق تتساقط من جبينه رغم برودة الجو.

صاح والدي بصوت مرتبك وهو يحاول فهم ما يجري: "جاكسون يا بني.. ما الأمر؟ هل هي ترقية مفاجئة؟ هل سيتم تكريمك أمام الرئيس التنفيذي بنفسه؟"

لم يرد عليه جاكسون؛ بل دفع الباب واندفع خارج الشقة كالمجنون دون حتى أن يودعنا أو ينظر خلفه، تاركاً إيانا في حالة من الذهول والارتباك التام.

لكن غياب جاكسون لم يخفف شيئاً من وطأة الجحيم الذي كنت أعيش فيه داخل الشقة. فبمجرد أن أغلق الباب، التفتت إليّ والدتي ووجهها محتقن بالغضب العارم، وكأنها هي التي تعرضت للإهانة.

قالت بصوت حاد يقطر باللوم: "أرأيتِ؟ زوجكِ رجل عظيم وله شأن كبير ومسؤوليات ضخمة في شركة ويلسون العقارية، والشركة كلها تقف على أطراف أصابعها بسبب وصول رئيسها التنفيذي! وأنتِ هنا تثيرين المشاكل التافهة وتعكرين صفو حياته! لو حدث له أي مكروه في عمله بسبب ضغوطكِ النفسية وغيرتكِ العمياء، فلن أنسى لكِ ذلك أبداً!"

أضاف والدي بلهجة آمرة وقاسية، وهو يشير بإصبعه نحوي تحذيراً: "اسمعي هذا ناريا، كلام أمكِ واضح وقاطع. إياكِ والتفكير في هذا الهراء والتخلي عن زوجك. إن أقدمتِ على هذه الخطوة الحمقاء وخرجتِ من هذا البيت وتخليتِ عن زواجكِ، فاعلمي تماماً أن باب بيتنا سيُغلق في وجهك للأبد، ولن تعتبري نفسكِ ابنتنا بعد اليوم، ولن تجدي عائلة تأويكِ. نحن لن نتحمل عبئك ومشاكلك بسبب نزوة طفولية!"

وقفتُ مكاني أستمع إلى كلماتهم القاسية التي كانت تُلقى عليّ ببرودة مرعبة. لم تكن هناك ذرة تعاطف واحدة، ولا حتى محاولة واحدة لسؤالي عما إذا كنتُ سعيدة أو مكسورة.

 في نظرهم، كنتُ مجرد سلعة رخيصة يجب أن تُباع لمن يضمن لها منصباً ومظهراً براقاً، بغض النظر عن مدى الإهانة أو التحطيم الداخلي الذي أعانيه.

نظرتُ إليهما بعينين جافتين، وخاطبتهما بهدوء غريب وصوت خفيض خاوي من أي رجاء: "لقد اخترتموه هو.. اخترتم مظهره الزائف ومنصبه على ابنتكم. تذكروا جيداً هذه اللحظة، لأنني لن أعود إليكم أبدًا."

استدارتُ بخطوات ثابتة وغادرتُ الصالة متوجهة نحو غرفة النوم. لم أهتم لصراخ أمي ووعيد أبي من خلفي. أغلقتُ الباب، والتقطتُ حقيبتي التي كانت تحتوي على المفاتيح النحاسية البراقة لمنزلي الحقيقي في الضواحي، المفاتيح التي منحني إياها كاين بهدوء ونبل.

خرجتُ من الشقة بأكملها دون أن ألتفت خلفي ولو لمرة واحدة.

بمجرد أن هبطتُ إلى الشارع واستنشقتُ هواء مانهاتن البارد، انهمرت الدموع التي حبستها طوال الوقت، لكنها لم تكن دموع ضعف، بل دموع تحرر من قيود ثقيلة كبلتني لثلاث سنوات. سحبتُ هاتفي من حقيبتي وكنتُ على وشك الاتصال برولا، عندما رن الهاتف تلقائياً معلناً ورودت مكالمة منها، وكأنها كانت تشعر بما مررتُ به.

أجبتُ بصوت مرتجف ومليء بالدموع: "رولا.."

قبل أن أكمل حرفاً واحداً، انطلق صوت رولا الحازم والصاخب عبر السماعة ل يملأ أذني بقوة: "ناريا! أين أنتِ بحق الجحيم؟ هل خرجتِ من ذلك البيت اللعين أم ما زلتِ تحت تأثير سموم ذلك اللعين جاكسون المغرور؟" 

"لقد قام بالاتصال بوالداي وصنع مسرحية جديدة مثل كل مرة أمامهم، ولقد اتهموني بالاهمال تجاهه وأصبحت المشكلة تكمن في أنا، وليس به، لقد قلب الطاولة لصالحه مثل كل مرة."

"العمة عليه، وعلى عائلتك، اسمعي، لقد سمعتُ للتو من صديقتي التي تعمل بالشركة مع زوجك، أن شركة ويلسون العقارية تعيش حالة طوارئ قصوى بسبب وصول رئيسها التنفيذي "ناثان ويلسون" الغامض الذي لا يظهر علناً إلا نادراً، وموظفين الشركة يرتجفون خوفاً! وجاكسون وأمثاله يتخبطون في الرعب! أتركي ذلك اللعين في مشاكله وأخرجي نهائياً وابحثي عن ذاتك."

مسحتُ دموعي بطرف أصابعي، وابتسمتُ بمرارة وأنا أقول بصوت أصبح أكثر صلابة: "أجل، رولا، لقد خرجتُ نهائياً. أنا سأقدم على أوراق الطلاق، ومعي مفاتيح منزلي الجديد في الضواحي، لقد حصلت عليه اليوم."

صرخت رولا بفرحة عارمة وحماس منقطع النظير عبر الهاتف:

"هذا أفضل خبر سمعته في حياتي كلها! تبّاً لجاكسون وتبّاً لعائلتكِ الجاحدين الذين لا يستحقونكِ! اسمعيني جيداً يا فتاة.. اليوم ليس يوم الحزن، اليوم هو يوم التحرر العظيم! أنسي كل هذه الكائنات البائسة، وتعالي إليّ فوراً.. سنلتقي في بار (لايت هاوس) بوسط المدينة الليلة، سنحتفل بحريتكِ الجديدة ونشرب حتى ننسى وجع السنوات الثلاث الماضية تماماً!"

شعرتُ بالدفء يسري في روحي بفضل وقوف رولا بجانبي، وأجبتُ بابتسامة حقيقية ارتسمت على شفتي للمرة الأولى منذ زمن طويل: "حسناً، رولا.. انتظريني، أنا قادمة إليكِ."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عقد مع المليونير الغريب   8

    الفصل 8ناريا---شعرتُ بالعالم يدور بي، وبأن الأرض تتراقص تحت قدمي، لكن اللمسة التي غمرتني كانت ثابتة وصلبة لدرجة أنه كأنما خُلق لتكون لي ملجأً ومرفأ.بعد تلك اللحظة المندفعة التي وضعتُ فيها شفتي فوق شفتيه بلا تردد تحت تأثير الثمالة وسنوات الحرمان ، لم يكن رد فعله كما توقعت. فبدلاً من أن يدفعني أو يبتعد ببرود، تحرك بسرعة برق؛ إذ التفت بذراعيه القويتين وحاصرني فجأة، ساحبًا إياي من منتصف صخب البار المزدوج والموسيقى الصاخبة إلى ممر جانبي مظلم، بعيدًا عن أعيُن السهارى وفضول الفضوليين.اصطدم ظهري بجدار الممر الناعم، وكان كاين يقف أمامي مباشرة، محاصرًا إياي بجسده الطويل ، لدرجة أن رائحة عطره الرجالي الفاخر من خشب الصندل والعنبر ملأت جوّي وأفقدتني ما تبقى من قدرة على التفكير المنطقي.رفعتُ وجهي إليه، وكانت أنفاسه الحارة تتلاحق، وعيناه العميقتان تشتعلان بنظرة لم أعهدها فيه من قبل ، مزيج غريب من الرغبة الجارفة، والقلق الحارق، والسيطرة المكتومة.حاول إبعادي عنه برفق، ووضع أطراف أصابعه الدافئة على كتفي، وقال بصوته العميق المبحوح الذي هزّ أعماقي: "ناريا.. استوعبي ما تفعلينه. أنتِ لستِ في وعيكِ ا

  • عقد مع المليونير الغريب   7

    الفصل 7ناريا--- لم يكن هناك وقت للحزن أو الندب؛ فالمرأة التي قررت الاسترداد لكبريائها لا تملك رفاهية الانتظار.قبل أن ألتقي برولا لتحديد خطوتنا القادمة، كان عليّ إنهاء أهم ملف يتعلق بحريتي المالية والقانونية. توجهتُ إلى مكتب المحامي الخاص الذي نسقت معي رولا لمقابلته. كان المحامي رجلاً حازماً وذا خبرة واسعة في قضايا الأحوال الشخصية والعقارات.جلسنا في مكاتبه العالية بوسط المدينة، وقدمتُ له كل ما أملك من وثائق. "سيدي، أريد البدء في إجراءات الطلاق فوراً، وبطريقة تضمن عدم قدرة جاكسون فيلر على الاستيلاء على أي فلس من حقوقي."ابتسم المحامي بمهنية وهو يتصفح الأوراق: "سيدة ناريا، بناءً على الأدلة التي أعدِدْتِها، وبناءً على ثغرات المعاملات المالية التي كان يمارسها، موقعكِ القتالي ممتاز. لكن الخطوة الأولى والأهم الآن هي التحفظ على أموالكِ الخاصة."توجهتُ فوراً بعد المكتب إلى البنك المركزي. كانت هناك وديعة مالية كبيرة ادخرتُها طوال سنوات عملي في محل المجوهرات، وبسبب ثقتي الكوراء بجاكسون وسعيي المتواصل لرفع إسكاننا وتسهيل شروطه الائتمانية، كنتُ قد أدرجتُ اسمه كشريك ومستفيد ثانٍ في تلك الوديع

  • عقد مع المليونير الغريب   6

    الفصل 6ناريا---سقطت الكلمات من فم جاكسون متقطعة ومرتجفة، وكأن الهواء قد انقطع عن رئتيه فجأة.أمسك بالهاتف بكلتا يديه، وقال بصوت مشوه بالكاد استطعنا التقاطه، وهو يلتفت إلينا بعينين زائغتين: "ال.. الرئيس التنفيذي.. ؟ وصل.. وصل اليوم إلى المقر الرئيسي للشركة ويطلب حضور جميع المديرين فوراً... "تغير الجو في الغرفة في جزء من ثانية. تحول غرور جاكسون المعهود وتكبره إلى حالة من الفزع والرعب الحقيقيين. نسى كل المشهد المسرحي الذي كان يؤديه قبل قليل لإثارة إعجاب والديّ، ونسى تماماً خطبته الاستعراضية. ركض نحو خزانة الملابس بجنون، وأخذ يرتدي سترته الرسمية بعشوائية وهو يرتجف، بينما كانت قطرات العرق تتساقط من جبينه رغم برودة الجو.صاح والدي بصوت مرتبك وهو يحاول فهم ما يجري: "جاكسون يا بني.. ما الأمر؟ هل هي ترقية مفاجئة؟ هل سيتم تكريمك أمام الرئيس التنفيذي بنفسه؟"لم يرد عليه جاكسون؛ بل دفع الباب واندفع خارج الشقة كالمجنون دون حتى أن يودعنا أو ينظر خلفه، تاركاً إيانا في حالة من الذهول والارتباك التام.لكن غياب جاكسون لم يخفف شيئاً من وطأة الجحيم الذي كنت أعيش فيه داخل الشقة. فبمجرد أن أغلق الباب،

  • عقد مع المليونير الغريب   5

    الفصل 5ناريا ---شهقت والدتي بصوت عالٍ، ونظرت إليّ بنظرات ملؤها اللوم والعتاب الجارح، وقالت: "أنت سبب مرضي واللعنة ، خسارة ، ناريا.. خسارة كبيرة! هل هذا ما علمناكِ إياه ؟ رجل مثل جاكسون، شاب، وسيّم، ومدير ناجح في أكبر شركة عقارات في المدينة ، يحاول رفع مستواكم الاجتماعي ، وأنتِ تُعاملينه بهذه القسوة والإنكار ؟ انظري إلى نفسكِ أولاً قبل أن تتهميه! كيف تريدين من رجل في منصبه ألا ينظر للخارج وأنتِ مهملة لنفسكِ ولجسدكِ ولثيابكِ بهذه الطريقة المعينة ؟"نزلت كلماتها عليّ كالصاعقة. كان جاكسون ينظر إليّ من خلف ظهر أمي بابتسامة نصر خفية وسخرية لئيمة، مستمتعاً برؤية والديّ يمارسان عليه القسوة والجلد نيابة عنه!صحتُ بذهول، وصوتي يرتجف من الغضب والحسرة: "أمي! هل تلومينني أنا؟ هل تطلبين مني أن أتقبل إهانتي ؟ جاكسون يدين لي بكل ما وصل إليه! نسيتما كم سنة اختصرتُ فيها مصاريفي وأكلتُ أرخص الطعام ووقفتُ على قدمي في محل المجوهرات بالساعات لأدفع معه أقساطه ودراسته ليحصل على هذه الترقية؟ والآن، عندما أصبح مديراً في شركة ويلسون العقارية، أصبحتُ في نظره مجرد امرأة عابسة، كئيبة ومملة لا تليق به!"تقدم وال

  • عقد مع المليونير الغريب   4

    الفصل 4ناريا ---لاحظ كاين التغير المفاجئ في ملامحي وانحباس أنفاسي. خطى خطوة واحدة هادئة نحو الطاولة الساكنة بجانبه، ودون أن يتدخل في خصوصيتي أو يسأل عن هوية المتصل ، قال بنبرة رصينة ودافئة تُعيد التوازن إلى الروح: "هل أنتِ بخير، ناريا؟"نظرتُ إليه، وكان كبرياء نفسي يصارع الارتباك الذي غمرني. بلعتُ غصتي وقلتُ بصوت متقطع: "أنا.. أنا أعتذر جداً، سيد كاين. طرأ أمر عائلي طارئ للغاية ويجب عليّ المغادرة فوراً إلى مانهاتن."لم تظهر على وجهه أي علامات استياء أو انزعاج، بل انهمرت من عينيه هالة شفقة واحترام شديدين. أومأ رأسه بوقار، وسحب من على الطاولة ورقة عقد الإيجار المستعدة ومحبرة أنيقة، ثم وضعها أمامي بنعومة.قال بأسلوب يحمل كل النبل والاحتواء: "لا داعي للقلق أو الاعتذار أبداً. العقد جاهز كما اتفقنا، الشروط مبسطة للغاية، ويمكنكِ توقيعه الآن إن كنتِ ما زلتِ ترغبين في المنزل، ثم المغادرة فوراً لتدارك أمركِ العائلي. المفاتيح ستكون معكِ ابتداءً من هذه اللحظة."نظرتُ إلى العقد بسرعة؛ كان ميسراً للغاية، وقيمة الإيجار تقل بكثير عن القيمة السوقية لمثل هذا المنزل الأنيق في الضواحي، وكأنه كُتب خصيص

  • عقد مع المليونير الغريب   3

    الفصل 3ناريا---أخذتُ نفساً عميقاً قبل أن أجيبه بصوت هادئ ومستقر: "مرحباً، سيد كاين، أنا أتصل بخصوص إعلان إيجار المنزل الخاص بك في منطقة الضواحي الهادئة بميدل فيليچ ، نيويورك. هل لا يزال متاحاً للمعاينة اليوم؟"جاء رده سريعاً ومريحاً، وكأن صوته يحمل طمأنينة فورية لم تشوبها أي تعقيدات: "نعم ، آنستي ، المنزل متاح. هل يناسبكِ أن نلتقي هناك بعد ساعتين من الآن؟ سأكون بانتظاركِ أمام البوابة الرئيسية."وافقتُ فوراً، وبعد أن انتهيتُ من ترتيب بعض الأغراض البسيطة في حقيبتي ونظرت إلى شقة مانهاتن التي شاركتها مع جاكسون لسنوات ، انطلقتُ باتجاه الضواحي.كانت الغيوم الخفيفة تغطي السماء، ورائحة الأرض المبللة بمطر الأمس تملأ المكان، مما منحني شعوراً بالانتعاش وكأنني أتنفس لأول مرة منذ سنوات طويلة من الاختناق داخل زواج باهت.بعد رحلة قصيرة بالحافلة تلتها سير قصير على الأقدام، وصلتُ إلى العنوان المحدد.كان المنزل يقع في زاوية هادئة تحيط بها الأشجار الخضراء العالية، ويبدو من الخارج بسيطاً، أنيقاً، وذو طراز كلاسيكي دافئ يبعث على الراحة النفسية. لم يكن قصراً فخماً يصرخ بالثراء، بل مساحة صغيرة محاطة بسياج

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status