Home / النظام / على سياج سبتة / الجزء الأول: ليلة الضباب الأبيض

Share

على سياج سبتة
على سياج سبتة
Author: Sam

الجزء الأول: ليلة الضباب الأبيض

Author: Sam
last update publish date: 2026-08-02 22:15:44

الجزء الأول: ليلة الضباب الأبيض

​تنفس البحرُ في تلك الليلة بصوتٍ يشبه حشرجة احتضارٍ طويل. كان الضباب الأبيض اللزج يزحف ككائنٍ حيّ فوق مياه خليج "الفنيدق"، يبتلع معالم الشاطئ حجراً بحجر، حتى أضحت أضواء مدينة "سبتة" المحتلة في الأفق مجرد هالاتٍ زرقاء وبرتقالية باهتة، تتراقص خلف السواد كأشباحٍ تنادي على الغرقى.

​في الأسفل، تحت إفريز صخري مطلّ على البحر، كان "أمِين" يجلس مقرفصاً، يضغظ ركبتيه إلى صدره لمحاولة العثور على بؤرة دفء مستحيلة. كانت حرارة جسده تتسرب عبر ملابسه المبتلة برذاذ الملح، بينما كان صدره يعلو ويخفق في إيقاعٍ متسارع لا علاقة له بالبرد، بل بالخوف العاري.

​كان ابن الثانية والعشرين، بوجهٍ نحيل سمح أكلت منه الشمس في أسواق الفنيدق، وعينين سوداوين لمعت فيهما بريق الرغبة في النجاة، أو الفناء في سبيلها. لم يكن يملك في جيبه سوى بطاقة تعريفه الوطنية المبتلة، وصورة قديمة لكتفي أمه وهي تخبز الرغيف في قريتهما الجبلية بأقاصي الريف، ومبلغ زهيد جداً من الدرهم لا يكفي لشراء وجبة دافئة.

​"هل أنت متأكد من الموعد يا يونس؟"

همس أمين بصوتٍ خفيض، تخطّفته الريح القادمة من عرض البحر.

​على بعد سنتيمترات منه، كان "يونس" يفرك يديه بحجارة صلبة. يونس، الصديق الذي جمعته بأمين أزقة الفنيدق الضيقة ومقاهي التهريب الكئيبة. يونس الذي أطلق لحيته الصغيرة ولم يعد يبتسم منذ أن بيعت سيارة والده التاكسي لتدفيع ديون العلاج.

​"الموعد ليس بيدنا يا أمين.. الموعد بيد البحر والبث المباشر على الهاتف،" أجاب يونس بصوتٍ جاف يخفي تحته زلزالاً من التوتر. "مجموعات الفايسبوك والتليغرام تشتعل منذ العصر. هناك الآلاف يتقاطرون من تطوان، المضييق، وحتى من المدن البعيدة. الشائعة تقول إن الحرس المدني الإسباني فتح ثغرة قرب أسلاك 'بليونش'، وأن الحرس المغربي مستنفر بالكامل لكن العدديتقلب لصالح البحر. إنها ليلة الهجوم الكبير."

​"ليست هجوماً.. إنها هرب يا يونس، هرب،" عدّل أمين من وضعية حذائه الرياضي المهترئ الذي ربطه بخيوط بلاستيكية مقوية حتى لا يفلت منه وسط المياه.

​fجأة، قطعت جدار الصمت صيحة غريبة قادمة من منحدر الغابة المجاورة، تلاها صوت تكسر أغصان شجر الصنوبر. قفز الصديقان في مكانهما. حبس أمين أنفاسه، ويده امتدت تلقائياً لتلمس قطعة سكين صغيرة طوي بها في جيبه لم يكن ينوي استخدامها ضد أحد، بل لقطع أي شباك قد تعلقه تحت الماء.

​اخترق الضباب جسدٌ ضخم، يلهث بشدة. لم يكن رجال الشرطة، بل كان "إبراهيم"، الشاب السنغالي المهاجر الذي أطلقوا عليه في المخيم لقب "العملاق الطيب". كان إبراهيم يرتدي ثلاث كنزات فوق بعضها البعض لتقليل تأثير الأسلاك الشائكة، ويحمل على ظهره حقيبة صغيرة ملفوفة بعناية داخل أكياس بلاستيكية سوداء لمنع تسرب الماء.

​"إبراهيم!" همس يونس. "ماذا هناك في الأعلى؟"

​استند إبراهيم بظهره إلى الصخرة، وعيناه المحتقنتان بالدم تجولان في الضباب. قال بلغة عربية دريجية مكسرة يمتزج فيها الفرانكو-ولوف: "المخزن (الشرطة) أقام دوريات مكثفة عند مدخل الطريق الساحلي. أطلقوا القنابل المسيلة للدموع في الغابة. هناك مئات الشباب يركضون الآن نحو السياج البحري... القادم الشديد يا أصدقائي. اليوم إما نصل إلى الضفة الأخرى، أو ننام في القاع."

​في تلك اللحظة بالضبط، انطلقت في السماء صفارة إنذار عالية صدمت الآذان، قادمة من شاطئ "تاراجال" في الجانب الإسباني. تلاها فوراً كشاف نوري عملاق مسح المياه ببقعة بيضاء ساطعة كالشمس، قاطعاً العتمة كحسامٍ ضوئي.

​"لقد بدأوا!" أشار إبراهيم بيده السمراء النحيلة نحو الشاطئ السفلي.

​نظر أمين من فوق الصخرة، وما رآه جعل قلبه يتوقف لثانية.

​تحت هالة الأضواء الكاشفة، كان الشاطئ الضيق يمتلئ بأشكال بشرية هائجة. مئات الشبان، بعضهم يرتدي سترات نجاة برتقالية رخيصة، وبعضهم يحمل فقط دواليب سيارات منفوخة (عوامات)، وآخرون حفاة الأقدام صدورهم عارية، يركضون جميعاً في اتجاه واحد: نحو أمواج البحر المتلاطمة المحيطة بالسياج الحديدي الممتد داخل المياه، والذي يفصل بين الفنيدق وسبتة.

​كان المشهد كأنه لوحة قيامية. أصوات صراخ، تكبيرات، صياح بلغات متعددة؛ العربية، الفرنسية، الأمازيغية، والولوف. أصوات المروحية الإسبانية التي بدأت تحوم فوق رؤوسهم، دويّ محركات الزوارق المطاطية التابعة للحرس الساحلي، وصوت ارتطام الأمواج الشديدة بالسياج المشوك.

​"يونس! إبراهيم! احذرا!" صرخ أمين وهو يرى قنبلة غاز مسيل للدموع تسقط على بعد أمتار قليلة منهم، لتنفجر مخلفة دخاناً أبيض كئيباً أحرق أعينهم ورئاتهم في ثوانٍ.

​عمّت الفوضى. تحول التنفس إلى جحيم. سعل أمين بفرط، وسالت الدموع حارقة على خديه. شعر بيد يونس تشد على معصمه بقوة تتجاوز البشر: "أمين! لا تفلت يدي! إذا افترقنا الآن لن نلتقي أبداً! إلى الماء.. إلى الماء فوراً!"

​ركضوا جميعاً وسط الضباب ودخان الغاز، ينزلون المنحدر الصخري الزلق في اندفاعٍ أعمى. كانت الحجارة تتدحرج تحت أقدامهم. تعثر أمين وكاد يسقط على رأسه، لكن إبراهيم رفعه بيده القوية كأنه ريشة.

​وصلوا إلى حافة الماء. كان الماء بارداً كالسكين، يصدم الأجساد الدافئة ويجبر الرئات على الانكماش. لكن السيل البشري كان يدفع من الخلف؛ مئات الشباب يندفعون إلى البحر، هاربين من هراوات الشرطة التي كانت تحاول تفريق التجمع من على الشاطئ، ومندفعين نحو القدر.

​سبح أمين. ضرب الماء بيديه وقدميه بحرقة. كان الملح يلسع عينيه المحمريْن من الغاز، والماء البارد يمتص قواه بسرعة مرعبة. بجانبه، كان يونس يسبح بشراسة، بينما كان إبراهيم يتقدمهم بضربات ذراعيه القويتين.

​لكن المأساة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد.

​عندما اقتربوا من نقطة الالتفاف حول السياج الحديدي الغاطس في البحر—حيث ينتهي الحظر المغاربي ويبدأ الحدود الإسبانية—صدمتهم الموجة. موجة عاتية سوداء ارتفعت فجأة كالأنقاض، وحملت معها عشرات السباحين لترطمهم بشدة بقواعد السياج الحديدية المزودة بشفرات حادة كالمواس.

​ارتفع صراخٌ بشري هزّ أركان الليل. صراخ ألمٍ مروع.

​"أمييييين!" سمع أمين صوت يونس يصرخ باسمه وسط ظلام الموجة التي ابتلعتهما معاً.

​غاص أمين تحت الماء، وفتح عينيه وسط الظلام المالح ليجد نفسه يصارع دوامة شديدة. حاول الصعود للسطح، لكن يداً مذعورة لغريقٍ آخر أمسكت بكتفه وجذبته إلى الأسفل، باحثة عن نجاة على حسابه!

​صارع أمين من أجل الهواء، متخبطاً وسط المياه التي بدأت تصطبغ باللون الأسود في عينيه، بينما صوت يونس يتضاءل... والرعب يبتلع كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على سياج سبتة   ​الجزء الثاني والعشرون: نبرةٌ من صلب وشبكةٌ تتقاطع

    ​الجزء الثاني والعشرون: نبرةٌ من صلب وشبكةٌ تتقاطعساد الصمت الغرفة الصغيرة في الطابق الرابع من مجمع "سان دوني". لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس مريم المتسارعة وهي تترقب رد المهرب عبر الهاتف، وحشرجة المطر الخفيف وهو يضرب الإفريز الخارجي للنافذة.​على الطرف الآخر من الخط، ساد وجومٌ مفاجئ. لم يكن "المالكي" يتوقع أن يسمع هذا الاسم تحديداً؛ اسم "أمين الفنيدقي" الذي صار في أوساط شبكات التهريب بين المغرب وإسبانيا رمزاً للكابوس الذي هدم إمبراطورية "البارون" الممتدة وسرّب وثائقها الحساسة لقوات الأمن الوطني في مدريد.​تلا هذا الصمت زفيرٌ حاد ونبرة تهكمية ممتلئة بالغل والتهديد: "أمين؟ الشاب الأعرج الذي نجا من السلك المشوك في سبتة؟ هل تظن أن أوراق إقامتك الإسبانية الجديدة تمنحك أجنحة تطير بها في ضواحي باريس؟ أنت هنا في أرضي يا فتى... في 'سان دوني'، القانون لا يحميك، والشرطة الفرنسية لا تجرؤ على دخول أنفاقنا بعد الغروب!"​لم ترف عين أمين، ولم تهتز بنية صوته الصلبة التي اكتسبت نبرة العزم من صخور المضيق: "المالكي... وفر كبرياءك الفارغ لنفسك. البارون قال الكلام نفسه قبلك في سرقسطة، وهو الآن يمسح أرضية زن

  • على سياج سبتة   الجزء الحادي والعشرون: ضباب "سان دوني" والخطوة الأولى

    الجزء الحادي والعشرون: ضباب "سان دوني" والخطوة الأولىكانت النوافذُ المزدوجة لقطار "TGV" السريع تعكسُ وجهاً جاداً لأمين، تداخلت فيه ملامح الشاب الأعرج الهارب من قهر الفنيدق مع صلابة رجلٍ استعاد كرامته وأوراقه في أزقة سرقسطة.​كان القطار ينهبُ الأرض نهباً عبر السهول الفرنسية الخضراء الممتدة، ينطلق بسرعة تجاوزت ثلاثمائة كيلومتر في الساعة متجهاً نحو محطة "غار دي نور" (Gare du Nord) في قلب العاصمة باريس. كان أمين يتحسس جيب معطفه الداخلي كل بضع دقائق؛ حيث ترابض بطاقة إقامته الإسبانية القانونية، وبجوارها المفتاح القديم لصندوق مدريد الذي تحتفظ الشرطة بناسخة منه، والورقة التي كُتب عليها العنوان الدقيق لـ "مريم دياكيتي" في حي "سان دوني" (Saint-Denis).​لم تكن باريس في مخيلة أمين مدينة الأنوار أو بطاقات البريد السياحية؛ بل كانت في ذهن أي مهاجر خبر الدروب الخفية عبارة عن غابة خرسانية تضم أضخم المجمعات السكنية المكتظة، والضواحي الهامشية التي تتدفق فيها أعتى عصابات التهريب وتبييض الأموال العابرة للقارات.​وصل القطار عند الساعة الرابعة عصراً. ساد المحطة صخبٌ مروع؛ آلاف المسافرين يركضون نحو خطوط الم

  • على سياج سبتة   الجزء العشرون: نداءٌ عبر المحيط

    الجزء العشرون: نداءٌ عبر المحيطكانت ليالي سرقسطة في خريف عام 2026 قد بدأت تستعيد برودتها الجافة، متوشحة بغطاء خفيف من الضباب الذي ينتشر فوق جسور نهر "إبرو". لكن الدفء الذي كان ينبعث من ورشة "أمين" الصغيرة لم يكن مجرد حرارة موقد كهربائي؛ بل كان شعوراً بالنصر والاستقرار الثمين الذي خُلق من رحم أهوال المضيق ودموع الرحيل.​كان أمين يجلس عند طاولته الخشبية، يفكك مسننات ساعة ميكانيكية ذات طراز كلاسيكي. كانت حركاته دقيقة، وأصابعه تثبت التروس ببراعة اكتسبها من الصبر الطويل على نوائب الدهر. إلى جواره، كانت "شمس" تستعد لمغادرة الورشة متجهة نحو مقر مكتب الإغاثة، حيث تنتظرها مجموعة جديدة من اللاجئين والمهاجرين الجدد الذين يحتاجون إلى الترجمة والتوجيه القانوني.​"أمين..." قالت شمس وهي تلف وشاحها الصوفي حول عنقها، وتنظر إليه بحنان، "لا تتأخر الليلة. عمر يتطلع لقصة المساء، وقد وعدته أن تحكي له عن بوابات طنجة القديمة."​ابتسم أمين ورفع عينيه عن العدسة المكبرة: "لن أتأخر يا شمس. سأغلق الورشة بعد أن أنهي تركيب هذه الساعة... اصحبي معك المفاتيح الإضافية."​خرجت شمس، وخلّفت وراءها صمت الورشة الهادئ الذي

  • على سياج سبتة   الجزء التاسع عشر: شمسٌ تُشرق فوق "إبرو" والمرسى

    الجزء التاسع عشر: شمسٌ تُشرق فوق "إبرو" والمرسىمرّت ستةُ أشهرٍ على تلك الليلة المطيرة التي تحطمت فيها ظلالُ "البارون" تحت أضواء الشرطة الوطنية في أزقة "دليسياس" الصناعية. ستة أشهرٍ كانت كفيلةً بأن تُعيد ترتيب إيقاع الحياة، وتغسل مرارة الملح والأسلاك الشائكة التي ظلت عالقةً بأرواحٍ عاشت سنواتها الخوالي في رعبٍ مكتوم.​في صبيحة يوم صيفي دافئ من أغسطس 2026، كانت شوارع مدينة "سرقسطة" تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية. انقشع ضباب نهر "إبرو" القديم ليحل محله هواءٌ جافٌ يُنعش الأنفاس، ومياهه تتدفق بهدوءٍ تحت الجسر الحجري، حاملةً حكاية العابرين نحو ضفاف الأمان.​داخل ورشة صيانة الساعات في حي "أكتور"، لم يعد المظهر هو ذلك المكان المكتظ بالمجهول والخوف. أصبحت الورشة متسعاً أنيقاً يرتاده أهالي الحي من الإسبان والمهاجرين؛ جدرانها المكسوة بالخشب الفاتح تتزين بساعات جدارية قديمة تعمل بإيقاعٍ منتظم، وعلى الطاولة الرئيسية كانت ترابيزات العمل الدقيقة مصفوفةً بعناية.​كان "أمين" يقف خلف طاولته، يرتدي قميصاً أزرق ناصعاً، ويعلو وجهه ارتياحٌ لم يَعرفه منذ أيام الفنيدق. كانت قدمه قد تعافت تماماً بعد مرحلة الت

  • على سياج سبتة   الجزء الثامن عشر: كمين تحت أضواء "دليسياس"

    الجزء الثامن عشر: كمين تحت أضواء "دليسياس"كان الليلُ يخيمُ وثيقاً على مدينة سرقسطة، وتتساقطُ قطرات المطر الشتوي الخفيف متألقةً تحت أضواء مصابيح الشوارع الصفراء في حي "دليسياس" الشعبي.​في الشقة الصغيرة المتاخمة لنهر "إبرو"، لم يكن هناك مكانٌ للنوم. كانت الطاولة الخشبية مستغلة بالكامل؛ خرائط تفصيلية لمدينة سبتة المحتلة، صور قديمة لأزقة حي "إل برنسيبي" المظلمة، وأوراق رسمية صادرة عن الشرطة الوطنية الإسبانية ومكتب اللجوء والهجرة.​كان "أمين" يجلس قبالة المحامي الإسباني "ألبرتو غوميز"—المتطوع الدائم لدى منظمة الإنسان والحريات—وبصحبتهما المشرفة الاجتماعية "فاطمة" والضابط "كارلوس مورا" من وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر بمدريد، والذي حضر خصيصاً إلى سرقسطة بعد البلاغ العاجل الذي قدمته "شمس".​"استمع إليّ جيداً يا أمين،" قال الضابط كارلوس بفرنسية متقنة وهو ينشر تقريراً أمنياً على الطاولة. "اتصلنا بالسلطات الأمنية في المحافظة السامية بمدينة سبتة، وقاموا بمراجعة أرشيف المقتنيات الشخصية للضحايا والمحتجزين في ليلة الأحداث التراجيدية التي قُتل فيها الشاب السنغالي 'عثمان دياكيتي'."​حب

  • على سياج سبتة   الجزء السابع عشر: سرّ "البارون" وظلال الفنيدق

    الجزء السابع عشر: سرّ "البارون" وظلال الفنيدقكان صمتُ "يونس" عبر الهاتف أثقل من مياه المضيق في ليلة يغيب فيها القمر. كان أمين يسمع حشرجة تنفس صديقه الممزوجة بصوت هدير أمواج مرسى الفنيدق، وكأن تلك اللقطات القديمة من الغرق والمطاردة تعاد صياغتها على مسرح أوربي جديد.​"تكلم يا يونس!" قال أمين وهو يضغط الهاتف على أذنه بيدٍ ترتجف غضباً وخوفاً. "أقسَمْتَ لي أن كل شيء انتهى، وأن الدفتر الذي سلّمتُه للشرطة في مدريد هو السجل الأخير! من هذا الرجل الذي يطلق على نفسه 'البارون'؟ وما هي هذه الشريحة الثانية التي يهددني بها وبحياة شمس وعمر؟"​تنفس يونس ببطء، وتصاعد من سماعة الهاتف صوت قدحة ولاعة خشبية، تلاها زفير سيجارة طويلة.​"البارون ليس مجرد مهرب عادي يا أمين..." قال يونس بصوت خفيض يقطر بالمرارة. "البارون هو الشريك الخفي لـ 'الريّس المكي' في فرنسا. هو العقل المالي الذي كان يدير أموال شبكة العبور بين طنجة، ومدريد، وباريس. الدفتر الذي سلّمته أنت كان يحتوي على الأسماء والمسارات العملية، لكن المحفظة الرقمية المعقدة التي تحوي ملايين اليوروات المهربة كانت مؤمنة بتشفير ثنائي... نصفه كان في شريحة مدريد،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status