Home / النظام / على سياج سبتة / الجزء الثاني: زبد على شاطئ "تاراجال"

Share

الجزء الثاني: زبد على شاطئ "تاراجال"

Author: Sam
last update publish date: 2026-08-02 22:16:38

الجزء الثاني: زبد على شاطئ "تاراجال"

كان الماءُ في عمق المضيق يعزف لغةً واحدة: الصمت الثقيل الممزوج برائحة الملح وحشرجات الغرق.

​تحت الموجة العاتية التي فصلت بين "أمين" والعالم، خاض الشاب معركته الأخيرة مع الموت. كانت يدُ الغريق الذعور تتشبث بياقة كنزته المبتلة كقيدٍ من حديد، تجذبه إلى قاعٍ لا قاع له. شعر أمين برئتيه تتمددان حتى أوشكتا على الانفجار، وبدأ زغللة سوداء تغطي رؤيته. في تلك اللحظة الخاطفة، لمعت في ذهنه صورة والدته وهي تخبز الرغيف في قرية الريف، ووجه يونس وهو يصرخ باسمه قبل أن تبتلعه الظلمة.

​بضربةٍ يائسة، ومحركاً كل ما بقي له من غريزة البقاء، دفع أمين بساقيه نحو الأسفل، واستسقس بيده حزام السكين الصغيرة المخبأة في جيبه. لم يستخدمها ضد الجسد الملتصق به، بل قطع بها ياقة كنزته الخارجية بالكامل، متحرراً من الممسك الذي يجرّه إلى الشاقول.

​اندفع أمين إلى السطح كالسهم، يشهق الهواء بفرطٍ أحرق حنجرتهDry المجهدة. كانت المياه حوله تجيش بأجساد تسعى نحو الصخور الإسبانية. صرخ بأعلى صوته: "يونس! يونُس!"، لكن صوته ذاب وسط دويّ المروحية الإسبانية التي كانت تحوم فوق الرؤوس، مسلطة كشافها العمودي الذي يقطع الموج كإزميلٍ من ضوء.

​لم يكن هناك أثر ليونس. ولا لإبراهيم. كان البحر قد التفت حول السياج الحدودي الفاصل كفمٍ عملاق يبتلع ويمد.

​بمساعدة التيار الهادر وبجهدٍ خرافي تفتتت معه قواه، تلاطم جسد أمين فوق رمال شاطئ "تاراجال" في الجانب السبتي. سقط على وجهه في الرمال المبتلة، يتقيأ ماء الملح والرغوة، وجسده ينتفض من شدة البرد والإنهاك. كانت أقدامه تسيل دماً أرجوانياً غامقاً أثره القطع العميق الذي أحدثته شفرات الأسلاك الشائكة الغاطسة.

​فجأة، تحركت أضواء الدوريات العسكرية بقعاً حمراء وزرقاء على طول السور الساحلي. سمع أمين أصوات كلاب الحراسة تعوي، وأقدام العساكر في أحذيتهم الثقيلة تركض على الرمال، وأوامر حازمة تُصرخ باللغة الإسبانية: "¡Quédate ahí! ¡No te muevas!" (ابقَ مكانك! لا تتحرك!).

​حاول أمين العودة زحفاً نحو الماء لشدة الخوف، لكن جسده كان قد أعلن العصيان التام. غطت عتمة الإغماء عينيه، ولم يسجل في وعيه الأخير سوى صوت خطواتٍ خفيفة تقترب منه، ويدٍ دافئة رقيقة لم تكن تشبه أيدي رجال الشرطة، تلامس نبض عنقه، وصوت أنثوي يهمس بإسبانية خافضة خائفة: "Tranquilo... estás a salvo." (اهدأ... أنت في أمان).

​عندما فتح أمين عينيه، لم يجد نفسه في مركز الاحتجاز ولا في قاع البحر.

​كان مستلقياً على نقالة معدنية تحت سقف متداعٍ من الصفيح والمشمع الأزرق، في زاويةٍ مظلمة من مستودع قديم يتضوع منه عبق السمك المجفف والديزل. كانت إضاءة خافتة تأتي من فانوس زيت صغير موضوع على صندوق خشبي.

​"لا تحاول القيام، جرح قدمك احتاج إلى سبع غرز."

​التفت أمين بجلده المذعور، ليجد امرأة ثلاثينية ترتدي سترة الصليب الأحمر فوق ملابس مدنية بسيطة. كانت تضم أضماداً ملطخة بالدم والمطهر. كانت هذه "ماريا رييس".

​"من... من أنتِ؟ أين أنا؟ أين يونس؟" قالها أمين بصوتٍ مزقه الجفاف، كأنه يستجدى خبراً يحييه.

​توقفت ماريا عن توضيب عدتها، ونظرت إليه بعينين عسليتين طافحتين بحزنٍ قديم. أجابته بدارجة مغربية مكسرة تعلمتها من سنوات عملها على الحدود: "أنا ماريا. أنت في منطقة الميناء... بعيداً عن أجهزة حراس الحدود في الوقت الحالي. سحبتُك من الشاطئ قبل أن يصل إليك حراس الدورية الليلية. أما صديقك... فلا أعرف. سحبت القوات البحرية العشرات من الماء الليلة، بعضهم نُقل إلى مخيم 'CETI'، وبعضهم... استقبله البحر."

​انقبض قلب أمين كأنما ضغطت عليه يدٌ فولاذية. انسابت دمعة حارة على خده المالح. هل مات يونس؟ هل ضاع صديق العمر في أول أمتار الرحلة؟

​قبل أن يستوعب أمين هول الفاجعة، انفتح باب المستودع الصفيحي بصوتٍ حاد. جفل أمين وحاول الالتفاف، لكن خيالاً ضخماً فارع الطول سدّ عتبة الباب، مدخلاً معه ريح الميناء الباردة.

​دخل رجلٌ أسود البشرة، عريض المنكبين، يرتدي معطفاً ثقيلاً زيتوني اللون وقبعة دافئة، ويبدو في ملامحه الوقار والصمود المقلق. كان هذا "عثمان دياكيتي".

​"ماريا، يجب أن تخرجي فوراً،" قال عثمان بالفرنسية بصوتٍ حاد وهادئ في آن واحد. "الدورية التابعة لشقيقك 'خورخي' تمسح الممشى الخشبي الثاني بالمشاعل. إذا وجدوكِ هنا تسعفين المهاجرين سرّاً، لن يحميكِ كونكِ أخته، ولن يرحموا هذا الفتى."

​نظرت ماريا إلى ساعتها، ثم التفتت إلى أمين وضغطت على كتفه برفق: "هذا عثمان. يمكنك أن تثق به... إنه يعرف سبتة أكثر من حكامها. خذ هذه المضادات الحيوية وبعض الماء." وضعت طرداً صغيراً بجانبه، ثم سحبت حقيبتها واختفت في عتمة الليل بخطواتٍ سريعة.

​وقف عثمان فوق أمين، متأملاً وجهه النحيل وعينيه المجهدتين. صمت للحظات، ثم أخرج من جيبه حبة تمر واحدة وقدمها له.

​"كل هذه.. وجمّع قواك يا صديقي،" قال عثمان بالدارجة المغربية الممتزجة بالفرنسية. "أهلاً بك في سبتة. المكان الذي ليس إسبانيا، وليس المغرب... إنه البرزخ."

​"هل رأيت شباباً مغاربة سُحبوا من الشاطئ؟" سأل أمين بلهفة وهو يبتلع حبة التمر. "صديقي يونس.. كان معي!"

​جلس عثمان على صندوق صيد قريب، وشبك أطراف أصابعه الطويلة: "الليلة دخل سبتة أكثر من ألف شخص يا فتى. الشرطة الإسبانية تطارد الجميع في حي 'إل برنسيبي' وفي الهضاب التلية. البعض نُقل إلى المخيم، والبعض الآخر محتجز في الميناء تمهيداً لإعادتهم من حيث أتوا. إذا كان صديقك حياً، فهو إما يتوارى في الغابة مع الأفارقة، أو في قبضة الحرس. لكنك أنت... لا يمكنك البقاء هنا. قدمك المصابة تجعلك صيداً سهلاً."

​"إلى أين أذهب؟" تساءل أمين بضياع، وهو يشعر بجدران المستودع تطبق عليه.

​"إلى المكان الوحيد الذي لا تجرؤ شرطة سبتة على دخوله ليلاً دون مصفحات..." قال عثمان وهو يقف ويلتقط عصا خشبية ليقدمها لأمين كي يستند عليها. "... حي 'إل برنسيبي'. هناك ستلتقي بمن سينقلك عبر البحر إلى المجهر الكبير، إن كان جيبك يحمل الثمن، وإن كان قلبك يتحمل الخيانة."

​خرج أمين مستنداً على عثمان في ظلمة الليل، خطوة بخطوة، والدم يسري في ضماد قدمه، بينما كانت أضواء سبتة اللامعة تتلألأ فوق الجبل كأعين أفاعٍ تترقب فريستها، والغموض يلف مصير يونس خلف الأسلاك الحديدية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على سياج سبتة   ​الجزء الثاني والعشرون: نبرةٌ من صلب وشبكةٌ تتقاطع

    ​الجزء الثاني والعشرون: نبرةٌ من صلب وشبكةٌ تتقاطعساد الصمت الغرفة الصغيرة في الطابق الرابع من مجمع "سان دوني". لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس مريم المتسارعة وهي تترقب رد المهرب عبر الهاتف، وحشرجة المطر الخفيف وهو يضرب الإفريز الخارجي للنافذة.​على الطرف الآخر من الخط، ساد وجومٌ مفاجئ. لم يكن "المالكي" يتوقع أن يسمع هذا الاسم تحديداً؛ اسم "أمين الفنيدقي" الذي صار في أوساط شبكات التهريب بين المغرب وإسبانيا رمزاً للكابوس الذي هدم إمبراطورية "البارون" الممتدة وسرّب وثائقها الحساسة لقوات الأمن الوطني في مدريد.​تلا هذا الصمت زفيرٌ حاد ونبرة تهكمية ممتلئة بالغل والتهديد: "أمين؟ الشاب الأعرج الذي نجا من السلك المشوك في سبتة؟ هل تظن أن أوراق إقامتك الإسبانية الجديدة تمنحك أجنحة تطير بها في ضواحي باريس؟ أنت هنا في أرضي يا فتى... في 'سان دوني'، القانون لا يحميك، والشرطة الفرنسية لا تجرؤ على دخول أنفاقنا بعد الغروب!"​لم ترف عين أمين، ولم تهتز بنية صوته الصلبة التي اكتسبت نبرة العزم من صخور المضيق: "المالكي... وفر كبرياءك الفارغ لنفسك. البارون قال الكلام نفسه قبلك في سرقسطة، وهو الآن يمسح أرضية زن

  • على سياج سبتة   الجزء الحادي والعشرون: ضباب "سان دوني" والخطوة الأولى

    الجزء الحادي والعشرون: ضباب "سان دوني" والخطوة الأولىكانت النوافذُ المزدوجة لقطار "TGV" السريع تعكسُ وجهاً جاداً لأمين، تداخلت فيه ملامح الشاب الأعرج الهارب من قهر الفنيدق مع صلابة رجلٍ استعاد كرامته وأوراقه في أزقة سرقسطة.​كان القطار ينهبُ الأرض نهباً عبر السهول الفرنسية الخضراء الممتدة، ينطلق بسرعة تجاوزت ثلاثمائة كيلومتر في الساعة متجهاً نحو محطة "غار دي نور" (Gare du Nord) في قلب العاصمة باريس. كان أمين يتحسس جيب معطفه الداخلي كل بضع دقائق؛ حيث ترابض بطاقة إقامته الإسبانية القانونية، وبجوارها المفتاح القديم لصندوق مدريد الذي تحتفظ الشرطة بناسخة منه، والورقة التي كُتب عليها العنوان الدقيق لـ "مريم دياكيتي" في حي "سان دوني" (Saint-Denis).​لم تكن باريس في مخيلة أمين مدينة الأنوار أو بطاقات البريد السياحية؛ بل كانت في ذهن أي مهاجر خبر الدروب الخفية عبارة عن غابة خرسانية تضم أضخم المجمعات السكنية المكتظة، والضواحي الهامشية التي تتدفق فيها أعتى عصابات التهريب وتبييض الأموال العابرة للقارات.​وصل القطار عند الساعة الرابعة عصراً. ساد المحطة صخبٌ مروع؛ آلاف المسافرين يركضون نحو خطوط الم

  • على سياج سبتة   الجزء العشرون: نداءٌ عبر المحيط

    الجزء العشرون: نداءٌ عبر المحيطكانت ليالي سرقسطة في خريف عام 2026 قد بدأت تستعيد برودتها الجافة، متوشحة بغطاء خفيف من الضباب الذي ينتشر فوق جسور نهر "إبرو". لكن الدفء الذي كان ينبعث من ورشة "أمين" الصغيرة لم يكن مجرد حرارة موقد كهربائي؛ بل كان شعوراً بالنصر والاستقرار الثمين الذي خُلق من رحم أهوال المضيق ودموع الرحيل.​كان أمين يجلس عند طاولته الخشبية، يفكك مسننات ساعة ميكانيكية ذات طراز كلاسيكي. كانت حركاته دقيقة، وأصابعه تثبت التروس ببراعة اكتسبها من الصبر الطويل على نوائب الدهر. إلى جواره، كانت "شمس" تستعد لمغادرة الورشة متجهة نحو مقر مكتب الإغاثة، حيث تنتظرها مجموعة جديدة من اللاجئين والمهاجرين الجدد الذين يحتاجون إلى الترجمة والتوجيه القانوني.​"أمين..." قالت شمس وهي تلف وشاحها الصوفي حول عنقها، وتنظر إليه بحنان، "لا تتأخر الليلة. عمر يتطلع لقصة المساء، وقد وعدته أن تحكي له عن بوابات طنجة القديمة."​ابتسم أمين ورفع عينيه عن العدسة المكبرة: "لن أتأخر يا شمس. سأغلق الورشة بعد أن أنهي تركيب هذه الساعة... اصحبي معك المفاتيح الإضافية."​خرجت شمس، وخلّفت وراءها صمت الورشة الهادئ الذي

  • على سياج سبتة   الجزء التاسع عشر: شمسٌ تُشرق فوق "إبرو" والمرسى

    الجزء التاسع عشر: شمسٌ تُشرق فوق "إبرو" والمرسىمرّت ستةُ أشهرٍ على تلك الليلة المطيرة التي تحطمت فيها ظلالُ "البارون" تحت أضواء الشرطة الوطنية في أزقة "دليسياس" الصناعية. ستة أشهرٍ كانت كفيلةً بأن تُعيد ترتيب إيقاع الحياة، وتغسل مرارة الملح والأسلاك الشائكة التي ظلت عالقةً بأرواحٍ عاشت سنواتها الخوالي في رعبٍ مكتوم.​في صبيحة يوم صيفي دافئ من أغسطس 2026، كانت شوارع مدينة "سرقسطة" تتلألأ تحت أشعة الشمس الذهبية. انقشع ضباب نهر "إبرو" القديم ليحل محله هواءٌ جافٌ يُنعش الأنفاس، ومياهه تتدفق بهدوءٍ تحت الجسر الحجري، حاملةً حكاية العابرين نحو ضفاف الأمان.​داخل ورشة صيانة الساعات في حي "أكتور"، لم يعد المظهر هو ذلك المكان المكتظ بالمجهول والخوف. أصبحت الورشة متسعاً أنيقاً يرتاده أهالي الحي من الإسبان والمهاجرين؛ جدرانها المكسوة بالخشب الفاتح تتزين بساعات جدارية قديمة تعمل بإيقاعٍ منتظم، وعلى الطاولة الرئيسية كانت ترابيزات العمل الدقيقة مصفوفةً بعناية.​كان "أمين" يقف خلف طاولته، يرتدي قميصاً أزرق ناصعاً، ويعلو وجهه ارتياحٌ لم يَعرفه منذ أيام الفنيدق. كانت قدمه قد تعافت تماماً بعد مرحلة الت

  • على سياج سبتة   الجزء الثامن عشر: كمين تحت أضواء "دليسياس"

    الجزء الثامن عشر: كمين تحت أضواء "دليسياس"كان الليلُ يخيمُ وثيقاً على مدينة سرقسطة، وتتساقطُ قطرات المطر الشتوي الخفيف متألقةً تحت أضواء مصابيح الشوارع الصفراء في حي "دليسياس" الشعبي.​في الشقة الصغيرة المتاخمة لنهر "إبرو"، لم يكن هناك مكانٌ للنوم. كانت الطاولة الخشبية مستغلة بالكامل؛ خرائط تفصيلية لمدينة سبتة المحتلة، صور قديمة لأزقة حي "إل برنسيبي" المظلمة، وأوراق رسمية صادرة عن الشرطة الوطنية الإسبانية ومكتب اللجوء والهجرة.​كان "أمين" يجلس قبالة المحامي الإسباني "ألبرتو غوميز"—المتطوع الدائم لدى منظمة الإنسان والحريات—وبصحبتهما المشرفة الاجتماعية "فاطمة" والضابط "كارلوس مورا" من وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر بمدريد، والذي حضر خصيصاً إلى سرقسطة بعد البلاغ العاجل الذي قدمته "شمس".​"استمع إليّ جيداً يا أمين،" قال الضابط كارلوس بفرنسية متقنة وهو ينشر تقريراً أمنياً على الطاولة. "اتصلنا بالسلطات الأمنية في المحافظة السامية بمدينة سبتة، وقاموا بمراجعة أرشيف المقتنيات الشخصية للضحايا والمحتجزين في ليلة الأحداث التراجيدية التي قُتل فيها الشاب السنغالي 'عثمان دياكيتي'."​حب

  • على سياج سبتة   الجزء السابع عشر: سرّ "البارون" وظلال الفنيدق

    الجزء السابع عشر: سرّ "البارون" وظلال الفنيدقكان صمتُ "يونس" عبر الهاتف أثقل من مياه المضيق في ليلة يغيب فيها القمر. كان أمين يسمع حشرجة تنفس صديقه الممزوجة بصوت هدير أمواج مرسى الفنيدق، وكأن تلك اللقطات القديمة من الغرق والمطاردة تعاد صياغتها على مسرح أوربي جديد.​"تكلم يا يونس!" قال أمين وهو يضغط الهاتف على أذنه بيدٍ ترتجف غضباً وخوفاً. "أقسَمْتَ لي أن كل شيء انتهى، وأن الدفتر الذي سلّمتُه للشرطة في مدريد هو السجل الأخير! من هذا الرجل الذي يطلق على نفسه 'البارون'؟ وما هي هذه الشريحة الثانية التي يهددني بها وبحياة شمس وعمر؟"​تنفس يونس ببطء، وتصاعد من سماعة الهاتف صوت قدحة ولاعة خشبية، تلاها زفير سيجارة طويلة.​"البارون ليس مجرد مهرب عادي يا أمين..." قال يونس بصوت خفيض يقطر بالمرارة. "البارون هو الشريك الخفي لـ 'الريّس المكي' في فرنسا. هو العقل المالي الذي كان يدير أموال شبكة العبور بين طنجة، ومدريد، وباريس. الدفتر الذي سلّمته أنت كان يحتوي على الأسماء والمسارات العملية، لكن المحفظة الرقمية المعقدة التي تحوي ملايين اليوروات المهربة كانت مؤمنة بتشفير ثنائي... نصفه كان في شريحة مدريد،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status