Beranda / النظام / على سياج سبتة / الجزء الثاني عشر: زقاق "فايكاس" والبحث عن الأثر

Share

الجزء الثاني عشر: زقاق "فايكاس" والبحث عن الأثر

Penulis: Sam
last update Tanggal publikasi: 2026-08-04 17:06:13

الجزء الثاني عشر: زقاق "فايكاس" والبحث عن الأثر

كانت خطوطُ المترو في محطة "أتوتشا" (Atocha) في قلب مدريد تضج بحركة ألاف البشر؛ صخبُ خطواتٍ مسرعة، وإعلانات باللغة الإسبانية تتدفق عبر السقوف العالية، ورائحة القهوة الطازجة والخبز المخبوز للتو تتسلل إلى محيط الأنفاس.

​وسط هذا العالم الأوروبي الضخم، كان "أمين" يتسلل كظلال إنسان.

​كان يرتدي سترة داكنة فضفاضة عثر عليها ملقاة فوق إحدى الحاويات القريبة من محطة البضائع. كان يحاول جاهداً أن يخفي عرجه الملحوظ، لكن قدمه المصابة بدت متصلبة للغاية، يجرها ببطء على البلاط الرمادي الأملس، ويده تعصر الورقة المبتلة التي كُتب عليها اسم الحاوية الإنسانية: "حي فايكاس" (Vallecas).

​خرج أمين من مخرج المحطة السفلي نحو الشارع الرئيسي. كانت مدريد في الشتاء باردة وجافة؛ طقسها يلسع الوجنتين بغلظة غير متوقعة. اختلفت المشاهد بالكامل عن بيوت الفنيدق الواطئة ورمال سبتة المبللة؛ هنا ترتفع جدران الآجر القرمزي، وتتشابك شوارع "فايكاس"—الحي الإسباني الشهير الذي يحتضن آلاف المهاجرين والعمال من مختلف أرجاء العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

​كلما توغل أمين في أزقة فايكاس الضيقة، بدأت الملامح تتبدل؛ لافتات المتاجر المكتوبة بالعربية، ومحلات المأكولات المغاربية، وصوت موسيقى الراي الصادر من المتاجر الشعبية. شعر لأول مرة منذ أسابيع بنوعٍ من الطمأنينة الخائفة، وكأنه يطأ أرضاً وسيطة بين الوطن والمنفى.

​توقف أمين عند زاوية شارع ضيق ينتهي بمبنى قديم تعلوه لافتة دائرية حمراء تابعة لمنظمة الصليب الأحمر الإسباني. كانت البوابة الحديدية للمبنى تحاط بعشرات العائلات والأطفال؛ نساء يحملن أطفالاً بملابس شتوية ثقيلة، وشبان ينتظرون أدوارهم للحصول على وجبة دافئة أو أوراق استشارة قانونية.

​وقف أمين خلف شجرة خشبية جافة، ينظر بحدقتين متعبتين نحو البوابة المكتظة. كان قلبه ينبض برعبٍ حاد؛ هل شمس ما زالت داخل هذا المبنى؟ أم تم نقلها إلى مأوى آخر في الأندلس أو شمال البلاد؟

​"يا بني... أنت تسند جداراً مائلاً."

​التفت أمين ببطء، ليجد رجلاً مسناً يرتدي قبعة صوفية داكنة، ويجلس على صندوق خشبي أمام محل لإصلاح الأحذية والجلود. كان الرجل يدخن غليوناً صغيراً، وعيناه الذكيتان تتأملان قدم أمين المربوطة بقطعة قماش ملطخة بالأتربة.

​"أنا... أبحث عن شخص هنا،" قال أمين بصوتٍ خفيض مشوب بالتردد والدارجة المغربية.

​ابتسم الشيخ ابتسامة دافئة كشفت عن تجاعيد عميقة حفرتها السنون في أندلس المنفى: "أنا عمك 'صالح'... مغربي من نادور، أعيش في فايكاس منذ ثلاثين سنة. أجلس هنا يومياً، ورأيت آلاف المهاجرين يأتون ويرحلون عبر هذا الباب. اجلس أولاً واسترح، فقد أكل البرد كاحلك."

​سحب العم صالح كرسياً خشبياً صغيراً. سقط أمين عليه دون تردد؛ كانت طاقته قد استُنفدت بالكامل، والحمى تسري في مفاعيل جسده كالنار الخفية.

​"أبحث عن امرأة سورية تدعى شمس... معها طفل صغير اسمه عمر،" قال أمين والدموع تتجمع في طرف عينيه من شدة التعب والرجاء. "وصلت قبل أيام من معسكر الجزيرة الخضراء."

​توقف العم صالح عن تدخين غليونه، ونظر نحو مبنى الصليب الأحمر بنظرة قلقة حذرة. أخرج من جيب معطفه كوباً بلاستيكياً ساخناً من الشاي بالنبو، وقدمه لأمين: "اشرب هذا كي يعود الدم إلى قلبك. المركز يكتظ بطالبي اللجوء الجدد كل يوم. السلطات هنا تنقل العائلات القادمة من سوريا وفلسطين بسرعة نحو مآوٍ دائمة في مدن أخرى، لمنع الاكتظاظ."

​"هل يعني هذا أنها لم تعد هنا؟" سأل أمين بلهفة محروقة.

​"لا أعلم بالظبط يا بني..." أجاب العم صالح وهو يقف ويمسك بعصاه. "لكن ابنتي 'فاطمة' تعمل متطوعة في قسم الاستقبال الداخلي داخل المركز. سأطلب منها أن تفحص القوائم باسم شمس وطفلها. ولكن قبل ذلك... يجب أن نريح هذه القدم المسمومة وإلا ستفقدها قبل أن تلتقي بها."

​قام العم صالح بإدخال أمين إلى دكانه الصغير المخفي خلف الأزقة. أخرج صندوق أدوية بدائياً، ومطهرات طبية، وأربطة ناصعة البياض. عندما نزع ضمادة أمين القديمة، يابسة وممتزجة بالطين، تأوه أمين بصوت مكتوم؛ كان الجرح مفتوحاً ويلتهب بشدة، لكن العم صالح بدأ بتنظيفه بعناية وصبر والد، وهو يتمتم بأدعية دافئة.

​"أنت لم تأتِ عبر الطائرة يا بني..." قال العم صالح وهو يلف الضمادة الجديدة بقوة. "هذه الآثار تخص السلك المشوك ومياه البحر. الله وحده يعلم كم روحاً ضاعت في تلك المسافة."

​بينما كان العم صالح ينهي تضميد الجرح، انفتح باب الدكان الخشب، ودخلت فتاة في الثلاثينيات من عمرها، ترتدي سترة الصليب الأحمر وتحمل ملفاً أوراقاً أزرق.

​"أبي؟ من هذا الشاب؟" سألت باللغة الإسبانية، ثم التفتت لتخاطب أمين بالدارجة المغربية الفصيحة.

​"هذا أمين يا فاطمة..." قال صالح وهو يمسح يديه. "جاء يسأل عن امرأة سورية اسمها شمس والطفل عمر. هل مرّ عليكِ هذا الاسم في سجلات مركز فايكاس اليومين الماضيين؟"

​فتحت فاطمة الملف الأزرق بسرعة، ومررت أصابعها على الأوراق والمطبوعات الإسبانية المتراصة. توقفت أصابعها عند ورقة رسمية تحمل ختماً أزرق.

​رفعت فاطمة عينيها نحو أمين بنظرة مزيج من الشفقة والجدية: "شمس الأسد وطفلها عمر وصلا إلى مركز فايكاس بالفعل قبل يومين... تم تسجيلهما وإجراء الفحوصات الطبية الأولية."

​وقف أمين على قدميه مذهولاً، ويده تلتصق بالطاولة: "هل هي هنا؟ هل أستطيع رؤيتها؟"

​تنهدت فاطمة بأسى خفيف: "كانت هنا حتى صباح اليوم يا أمين... ولكن بسبب مكتبيات توزيع اللاجئين، صدر قرار بنقل مجموعة العائلات السورية نحو مركز الإيواء الدائم في مدينة 'سرقسطة' (Zaragoza) شمال البلاد! الحافلة غادرت المحطة المجاورة قبل ساعتين فقط."

​انقبضت أضلاع أمين، وسقطت نبرة الأمل التي كانت تمسك أركانه. كانت الشواطئ تفصلهما، المعسكرات تفصلهما، والآن مدن الأندلس والكتالوان تباعد بينهما مجدداً!

​"لكن..." أكملت فاطمة وهي تبتعد خطوة وتفتح الورقة الرسمية مجدداً: "شمس تركت رسالة صغيرة مكتوبة بخط يدها في ملف الاستقبال. قالت للمشرفة إن كان هناك شاب مغربي يدعى 'أمين' يسأل عنها... أن يُسلم له هذا العنوان."

​سحبت فاطمة قصاصة ورقية صغيرة مطوية بعناية، وقدمتها لأمين.

​فتح أمين القصاصة بآمال مرتجفة. كان الكرت يحمل عنواناً واضحاً في مدينة سرقسطة، وتحته كتب بخط يد شمس المائل المرتجف:

​"أمين... لم أستسلم كما وعدتك. أنا وعمر بخير. ننتظرك في سرقسطة... لا تتأخر، فالطريق لا يكتمل بدونك."

​ضغط أمين القصاصة الورقية على صدره، ونظر نحو العم صالح وفاطمة. لم تكن الصعاب قد انتهت، ولكن البوصلة كانت قد اتضحت بالكامل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • على سياج سبتة   الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالم

    الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالماستيقظت مدينة "سرقسطة" في صباح يوم شتوي مشمس، حيث كانت قاعة المؤتمرات الكبرى في قصر "أليخافيريا" التاريخي تغص بالحياة والحركة. تجمَّع مئات الوفود الرسمية، والدبلوماسيون، وممثلو المنظمات الحقوقية الدولية، ورجال الصحافة والإعلام، إلى جانب وفود من الصيادين والشباب القادمين من شمال المغرب ومن جزر الكناري، لحضور الجلسة الافتتاحية لـ "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي".​كانت القاعة مزينة بأعلام المنظمات الشريكة، وعلى الشاشة العملاقة خلف المنصة الرئيسية ترأست العبارة المركزية للملتقى: "جسورٌ لا أسوار... كرامةٌ بلا حدود".​في الصف الأول، كانت "شمس" تجلس بجوار الصغير "عمر" والمحامي "ألبرتو غوميز"، بينما كان "المهدي" يتابع الترتيبات التقنية لإدارة البث المباشر الذي يتابعه مئات الشباب في مدينة الفنيدق وجزر الكناري.​وقف رئيس الجلسة، وهو مسؤول أممي بارز في مفوضية شؤون اللاجئين، وأخذ المايكروفون ليعلن انطلاق الفعاليات: "أيها السادة والسيدات، نشهد اليوم افتتاح محطة فارقة في نقاشات الهجرة الدولية. لن نستمع اليوم إلى أرقام جافة و

  • على سياج سبتة   الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدولي

    الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدوليكانت شمسُ الخريف الأخيرة في سرقسطة تكسو ساحات قصر "أليخافيريا" وكتدرائية "البيلار" بطابعٍ دافئ وساحر، فيما كانت أروقة مبادرة "جسور" تعيش حالةً استثنائيةً من النشاط والاستعدادات المكثفة. لم تعد المبادرة مجرد مكتب إرشادي محلي في حي "أكتور"، بل تحولت إلى محور إقليمي ودولي يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.​في الصباح الباكر، كان "أمين" يقف بجوار طاولة الاجتماعات الكبرى في القاعة الزجاجية الملحقة بالمقر الرئيسي. كانت أمامه تصاميم هندسية لكتيبات التوعية، وجداول ضخمة تنظم فعاليات "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي" الذي تستضيفه سرقسطة برعاية مشتركة من حكومة إقليم أراغون ومنظمات حقوقية أوروبية ومغربية.​دخل المحامي "ألبرتو غوميز" حاملاً رزمة من وثائق الاعتماد الرسمية، وابتسامة عريضة تعلو وجهه: "أمين، لقد أكدت وفود ثلاث وزارات أوروبية حضورها، بالإضافة إلى ممثلين عن خفر السواحل الإسباني والفرنسي، ووفد رفيع المستوى من التعاونيات البحرية لمدن شمال المغرب وعلى رأسها الفنيدق."​رفع أمين رأسه، وعلا محياه ارتيا

  • على سياج سبتة   الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"

    الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"كان الشفقُ الأرجوانيُّ يرسمُ خطوطه الدافئة فوق شواطئ "لاس بالماس"، معلناً انتهاء الأسبوع المفصلي لتأسيس فرع جزر الكناري. لكن العمل الإنساني الذي يقوده "أمين" و"شمس" لم يكن يكتفي برسم الخطط على الأوراق الرسمية، بل كان يمتد ليمس العصب الأكثر إيلاماً في ملف الهجرة غير النظامية: الأطفال والقاصرون غير المرفقين الذين يصلون على متن القوارب بلا عائلات، محملين بصدمات نفسية وجروح غائرة.​في المساء الأخير قبل مغادرتهما الأرخبيل، زار أمين وشمس مركز الرعاية الأولية للقاصرين الملحق بفرع المبادرة الجديد. كانت القاعة المخصصة للدعم النفسي تعبق برائحة الألوان والورق المقوى، حيث كان أخصائيون نفسييون إسبان ومغاربة يعملون جنباً إلى جنب مع شمس على برامج إعادة التأهيل بالرسم والتعبير الحركي.​كان هناك طفلٌ مغربي صغير لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره يدعى "سامي"، ينتمي لمدينة الناظور، كان قد وصل قبل أسبوعين مفردًا بعد أن ضاع والده في ليلة الهياج البحري. كان سامي يجلس في زاوية القاعة صامتاً، يرفض الحديث مع أي شخص، ويكتفي برسم خطوط سوداء متداخلة تشبه الأسلاك وال

  • على سياج سبتة   ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"

    ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"كانت شمسُ الصباح في أرخبيل جزر الكناري تُلقي بأشعتها الدافئة على أسطح المنازل البيضاء لمدينة "لاس بالماس"، وتنعكس ببريق فضي على أمواج المحيط الأطلسي المترامية الأطراف. في المقر الجديد لـ "مبادرة جسور - فرع جزر الكناري"، كان حراك العمل قد بدأ مبكراً وبإيقاع نشط يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفريق.​داخل قاعة التدريب المهني الفسيحة، كانت طاولات العمل مصفوفة بعناية، وعليها قطع لمعدات الملاحة البحرية، وشباك الصيد التقليدية، ومحركات القوارب المصغرة.​وقف الشاب "أنوار"—الذي أُنقذ قبل أسابيع قليلة من قارب الموت التائه في عرض المحيط—مرتدياً بذلة العمل الزرقاء، وبيده مفتاح ربط ميكانيكي، وهو يشرح لمجموعة من الشباب الواصلين حديثاً قواعد الصيانة الأولية وتأمين السلامة فوق سطح الماء. لم تكن نبرته نبرة مدرب تقليدي، بل كانت نبرة أخٍ أكبر خبر قسوة الأمواج وعلمهم درساً في النجاة والصبر.​"استمعوا إلي جيداً يا إخوتي..." قال أنوار بصوته الأسمر الواثق وهو يشير إلى محرك صغير مفكك أمامه. "البحر ليس عدواً، والهروب على متن قوارب الموت دون دراية ليس ش

  • على سياج سبتة   الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناري

    الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناريكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإسبانية تهبط ببطء نحو مدرار مطار "جران كناريا" في مدينة "لاس بالماس"، حيث تعكس مياه المحيط الأطلسي الساطعة أشعة الشمس الدافئة فوق الهضاب البركانية الشاهقة. من فوق السحاب، كانت جزر الكناري تترصع كدررٍ خضراء وسمراء في قلب المحيط؛ لم تعد في أذهان المهاجرين مجرد محطة نجاة أو شاطئ يتنفسون فيه الصعداء بعد القوارب المتهالكة، بل أصبحت حلقة وصل حيوية تؤسس لمرحلة جديدة من الكرامة والاستقرار.​كان أمين يجلس بجوار النافذة، يتحسس ذراع زوجته شمس التي كانت تنظر إلى الأفق الممتد بعينين تملؤهما العاطفة والرجاء. كان الصغير "عمر" غارقاً في النوم على مقعده، ممسكاً بلعبة خشبية صغيرة صممها له والده في ورشة سرقسطة.​"أمين..." قالت شمس بنبرة خفيضة يتداخل فيها الحنين مع الإصرار، "قبل سنتين فقط، كانت جزر الكناري بالنسبة لأبناء الفنيدق والعرائش وأفريقيا جنوب الصحراء تعني إما الوصول بعد الموت المؤجل، أو الغرق في المحيط... واليوم نصل إليها بنور الأوراق الرسمية، لنبني فرعاً يحمي من يصلون بعدها."​ابتسم أمين ونظر نحو جروح قدمه اليسرى القتيمة

  • على سياج سبتة   الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفق

    الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفقكان الشتاء الإسباني قد اشتدت برودته، والرياح القادمة من مرتفعات "أراغون" تداعب زجاج ورشة "جسور" في حي أكتور. لكن الدفء في الداخل كان يبعث على الأمل؛ فقد أصبح المهدي جزءاً أساسياً من طاقم العمل، يمسك بملفات الإرشاد الإداري والتأطير بجدية نادرة، محاولاً كل يوم أن يمحو بأمانته آثار خطأ الماضي.​كان أمين يجلس مع المحامي "ألبرتو غوميز" والمهدي حول طاولة الاجتماعات الصغيرة. كانت أمامهما خريطة لإسبانيا ومجموعة من الأوراق الرسمية الصادرة عن حكومة الإقليم.​"المبادرة تنمو أسرع مما توقعنا يا أمين..." قال ألبرتو وهو يضع نظارته الطبية. "النجاح الذي حققتموه في سرقسطة دفع بلديات مدن أخرى مثل 'تيرويل' و'هويسكا' إلى طلب افتتاح فروع مصغرة لـ 'جسور' لتأطير الشباب المهاجرين وتأهيلهم مهنياً."​نظر أمين إلى المهدي وابتسم: "وهنا يأتي دورك يا مهدي... خبرتك السابقة في التدريس وتأطير الجمعيات بالمغرب ستكون المحرك الأساسي لتنظيم هذه الفروع وتدريب المشرفين الجدد."​اطرق المهدي رأسه بتواضع ونبرة امتنان: "هذا شرف كبير لي يا أمين... وسأبذل كل جهدي لنقل هذه الرسال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status