LOGINالفصل الثالث — ما لم يُقل
لم تستطع ياسمين أن تنام بعد رسالة وليد. "في حاجة لازم تعرفيها عن هنا." كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف. ما الذي يعرفه عن هنا؟ ولماذا طلب منها ألا تخبرها؟ وفي صباح اليوم التالي، كانت أول شخص تبحث عنه عيناها هو وليد. وجدته واقفًا عند نهاية الممر، يتحدث مع رجل غريب لم تره من قبل. كان الرجل في أواخر الأربعينات، أنيقًا، يحمل حقيبة سوداء، ويبدو من طريقة حديثه مع وليد أنه ليس مجرد شخص عابر. ما إن لمح وليد ياسمين حتى أنهى الحديث معه وغادر الرجل. اقتربت منه. — كنت عايز تقول لي إيه عن هنا؟ نظر حوله قبل أن يجيب: — مش هنا. — ليه؟ — عشان في ناس بتسمع. شعرت ياسمين بالتوتر. — وليد، أنا مش فاهمة حاجة. نظر إليها للحظات، ثم قال: — تعالي. قادها إلى غرفة جانبية صغيرة لا يدخلها الطلاب عادة. أغلق الباب، ثم وقف أمامها. — من إمبارح وأنا بحاول أحميكي. ضحكت ياسمين بتوتر. — تحميني من إيه؟ اقترب خطوة. — من الحقيقة. رفعت عينيها إليه. — وإيه الحقيقة؟ ظل صامتًا. ثم قال: — والدك كان يعرف هشام الغازي. تجمدت. — بابا؟ — أيوه. — مستحيل. — وأنا كنت متأكد إنك مش عارفة. جلست ياسمين ببطء. — طب إيه علاقة بابا بعيلتك؟ جلس وليد أمامها. — دي النقطة اللي لسه مش قادر أثبتها. سكتت للحظات، ثم قالت: — وإيه علاقة هنا بالموضوع؟ خفض وليد عينيه. — هنا عيلتها كانت قريبة جدًا من عيلتي زمان. رفعت رأسها. — يعني إيه؟ قبل أن يجيب، سمعا صوت خطوات خارج الباب. توقف وليد فورًا. اقترب من الباب واستمع. ثم عاد إليها. — حد كان بيسمعنا. --- في الوقت نفسه، كانت هنا تقف أمام والدها في مكتبه بالمنزل. وضعت الصورة القديمة أمامه. — مين دي؟ نظر والدها إلى الصورة. ولم يتكلم. كانت تلك أول مرة ترى فيها هنا والدها يفقد هدوءه. — بابا؟ ظل ينظر إلى الصورة. ثم قال: — مين اداكي دي؟ — لقيتها. — فين؟ — مش مهم. مين ليلى منصور؟ جلس والدها ببطء. — مين قالك الاسم ده؟ — ماما. ساد الصمت. ثم قال والدها: — ليلى كانت صديقة قديمة للعائلة. — وبعدين؟ — وبعدين اختفت. — اختفت إزاي؟ نظر إليها. — ماتت. اتسعت عينا هنا. — إيه؟ — ماتت من سنين. لكن شيئًا في عينيه جعلها تدرك أنه يخفي شيئًا. — إنت بتكدب عليا. رفع رأسه إليها. — هنا... — أنا مش طفلة. نهض والدها. — فيه حاجات لو عرفتيها هتندمي. — دي حياتي! — عشان كده بقولك ابعدي عن عائلة الغازي. توقفت هنا. — ليه؟ لم يجب. — بابا، ليه؟ قال أخيرًا: — لأن آخر مرة قربنا منهم، خسرنا شخصًا من عيلتنا. --- في الجامعة، كانت ياسمين تسير بجوار وليد في ممر جانبي. كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة. قالت: — أنا خايفة. نظر إليها. — مني؟ هزت رأسها. — من كل حاجة. اقترب منها وقال بهدوء: — بصيلي. فعلت. — أنا مش هسمح إن حد يأذيكي. ابتسمت رغم خوفها. — حتى لو كان أبوك؟ تغير وجهه. — خصوصًا لو كان أبويا. توقفت. — إنت مش واثق فيه؟ — أنا مش واثق في حد. قالها وهو ينظر في عينيها مباشرة. ثم أضاف: — إلا إنتِ. شعرت ياسمين بأن قلبها خفق بعنف. مد يده وأمسك يدها. لم تسحبها. ظل الاثنان صامتين للحظات. ثم اقترب وليد منها، وتوقف للحظة وكأنه ينتظر منها أن تبتعد. لكنها لم تفعل. طبع قبلة هادئة على جبينها. أغمضت ياسمين عينيها. ثم ابتسمت. قال وليد: — لازم نمشي. فتحت عينيها. — ليه؟ — لأن في حد واقف برا. --- خرجت ياسمين بعد دقائق. لكن وليد لم يخرج خلفها. كان واقفًا أمام نافذة المكتب يراقب شخصًا في آخر الممر. آدم. نظر آدم إليه. ثم رفع هاتفه. وصلت رسالة إلى هاتف وليد: "إنت مش عارف مين بتحاول تحمي." رفع وليد رأسه. لكن آدم كان قد اختفى. --- في المساء، اتصلت هنا بياسمين. — لازم أشوفك. — دلوقتي؟ — أيوه. بعد نصف ساعة، اجتمعتا في مكان هادئ بعيدًا عن الجامعة. كانت هنا تحمل حقيبة صغيرة. أخرجت منها الصورة. — بصي. نظرت ياسمين إليها. وبمجرد أن رأت الرجل الواقف بجوار ليلى، شهقت. — ده بابا! رفعت هنا عينيها إليها. — كنتِ تعرفي؟ — لأ. — طب ليه صورتكوا موجودة عند عيلتي؟ لم تجب ياسمين. وفجأة تذكرت شيئًا. — وليد قال لي إن بابا كان يعرف هشام. سكتت هنا. — وليد قالك؟ أومأت. — وقال إن الموضوع له علاقة بعيلتنا. بدأت قطع اللغز تتجمع. ليلى منصور. هشام الغازي. والد هنا. والد ياسمين. ثم وليد. قالت هنا: — إحنا لازم نعرف مين ليلى دي. --- في تلك الليلة، وصلت رسالة إلى هاتف هنا. "لو عايزة الحقيقة، روحي للمخزن القديم في شارع النيل الساعة 11." ظلت تحدق فيها. ثم اتصلت بياسمين. — أنا رايحة. — رايحة فين؟ — هعرف الحقيقة. — استني، أنا جاية معاكي. --- كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة عندما وصلت الفتاتان. المخزن القديم كان مهجورًا، والشارع شبه خالٍ. دخلتا بحذر. — هنا؟ — أيوه. سمعتا صوتًا من الظلام. — كنت عارف إنكم هتيجوا. ظهرت امرأة في منتصف الأربعينات. كانت هادئة، ترتدي معطفًا أسود. قالت: — أنا نادية منصور. تراجعت هنا خطوة. — ليلى منصور؟ هزت المرأة رأسها. — أختها. نظرت ياسمين إلى هنا. قالت نادية: — ليلى ما ماتتش. ساد الصمت. — إيه؟ ابتسمت نادية بحزن. — دي أول كذبة اتقالت لكم. قالت هنا: — مين كذب علينا؟ — عائلاتكم. ثم أخرجت ملفًا قديمًا. — من عشرين سنة، ليلى اكتشفت حاجة خطيرة عن شركة الغازي. فتحته هنا. كانت هناك مستندات وتحويلات مالية وأسماء. وفي وسط الأوراق... اسم والدها. واسم والد ياسمين. واسم هشام الغازي. قالت ياسمين: — يعني بابا كان شريكهم؟ أجابت نادية: — كان واحدًا منهم. ثم نظرت إلى هنا. — لكن والدك حاول يخرج من الصفقة. — ليه؟ — لأنه اكتشف إن الأموال اللي بتدخل الشركة مصدرها غير قانوني. شعرت هنا بدوار. — وليه محدش قالنا؟ قالت نادية: — لأن اللي حاول يتكلم... اختفى. --- وفجأة انطفأت الأنوار. صرخت ياسمين. سمعتا صوت خطوات. ثم صوت رجل: — الملف. اقتربت الخطوات. أمسكت هنا بيد ياسمين. ثم ظهر وليد من الظلام. — اجري! — وليد؟! — مفيش وقت! أمسك يد ياسمين، بينما أمسكت هنا بيد نادية. خرجوا من الباب الخلفي للمخزن. كانت سيارة سوداء تنتظرهم. قاد وليد بسرعة بينما ظل ينظر في المرآة. كانت سيارة أخرى تتبعهم. قالت هنا: — مين دول؟ — ناس مش عايزين الحقيقة تظهر. قال وليد. ثم نظر إلى ياسمين. — وإنتِ لازم تفهمي حاجة. — إيه؟ — أنا ما قربتش منك بالصدفة. سكتت. نظرت إليه بألم. — يعني إيه؟ — في البداية كنت بدور على الحقيقة. — وأنا؟ ظل صامتًا. ثم قال: — وبعدها بقيت بدور عليكي إنتِ. ارتجف صوتها. — وليد... نظر إليها. — أنا مش عارف إذا كان ده أكبر خطأ عملته في حياتي... ولا أحسن حاجة حصلتلي. سكتت ياسمين. ثم وضعت يدها فوق يده للحظة. لم يقل أي منهما شيئًا. وفي المقعد الأمامي، كانت هنا تستمع إليهما، لكنها كانت تفكر في شيء آخر. قالت فجأة: — استنوا. نظر إليها وليد. — إيه؟ رفعت الصورة القديمة. — بصوا على الشخص اللي واقف في الخلفية. نظروا جميعًا. كان هناك رجل لم يلتفتوا إليه من قبل. نادية شهقت. — مستحيل... قالت هنا: — مين ده؟ أجابت نادية بصوت مرتجف: — آدم السيوفي. ساد الصمت. لكن وليد كان يعرف الحقيقة بالفعل. لأن آدم لم يكن مجرد شخص ظهر في الجامعة صدفة. كان الرجل الذي يبحث عنه وليد منذ سنوات. وكان يحمل مفتاح السر الأخير. وفي تلك اللحظة، وصل إلى هاتف وليد إشعار برسالة جديدة: "عرفتوا نص الحقيقة... والنص التاني عندي." ثم ظهرت صورة جديدة. صورة لوالدة هنا. وبجانبها... ليلى منصور. وكانت الاثنتان على قيد الحياة.الفصل الخامس عشر — الملف الأسودلم ينم وليد تلك الليلة.ظل جالسًا أمام النافذة، والصورة القديمة بين أصابعه.طفلان.متشابهان بشكل واضح.أحدهما هو.والآخر...رامي.أخوه الذي قيل له طوال حياته إنه مات.أعاد وليد النظر إلى الصورة مرة أخرى.— مستحيل...جاء صوت من خلفه.— مش مستحيل.التفت.كان والده واقفًا عند الباب.قال وليد:— إنت عارف من إمتى؟لم يجب هشام.— سألتك: عارف من إمتى؟— من يوم ولادتك.تجمد وليد.— يعني طول حياتي كنت عارف إن عندي أخ؟— كنت عارف إنه اتولد.— مش إنه مات؟سكت هشام.اقترب وليد منه.— رامي مات ولا لأ؟قال هشام:— ما أعرفش.ضحك وليد بسخرية.— إنت مش عارف؟— آخر مرة شفته كان عنده ست سنين.— وبعدها؟— اختفى.— وإنت قلت لي إنه مات.خفض هشام عينيه.— كان لازم أقول كده.— ليه؟— لأن اللي أخده كان عايزك تصدق إنه مات.ساد الصمت.ثم قال وليد:— مين أخده؟لم يجب.قال وليد:— بابا، أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف.قال هشام:— لو عرفت الحقيقة، حياتك هتتغير.— حياتي أصلًا اتغيرت.---في الصباح، اجتمع الجميع.كان آدم يحمل ملفًا قديمًا.قال:— لقيت حاجة في أرشيف الشركة.وضع الملف
الفصل الرابع عشر — العودةلم يستطع وليد أن يبعد عينيه عن الصورة.كان واقفًا في منتصف الغرفة، والهاتف في يده، بينما الجميع يراقبه.الصورة كانت قديمة.هو طفل.ربما في السادسة أو السابعة من عمره.وبجواره سامح.لكن الشيء الأكثر إزعاجًا لم يكن وجود سامح.بل المكان.كان خلفهما مبنى قديم يحمل شعارًا لم يعرفه وليد في البداية.اقترب آدم.— إيه المكان ده؟لم يجب وليد.قالت ليلى:— أنا أعرفه.رفع الجميع أعينهم إليها.— ده مقر الشركة القديمة.سأل آدم:— شركة مين؟نظرت إلى هشام.— شركة والدك.تغير وجه وليد.— أنا كنت هناك؟قال هشام:— مرة واحدة.صرخ وليد:— مرة واحدة؟ثم رفع الصورة أمامه.— دي مش صورة عشوائية. مين كان سامح بالنسبالي؟ظل هشام صامتًا.قال وليد:— جاوبني.أخيرًا قال:— ابن شريكي.— وكنت بتخليني أقابله ليه؟— لأننا كنا بنشتغل مع بعض.— وإنت كنت عارف إنه هيبقى جزء من حياتي؟— ماكنتش أعرف.ضحك وليد بمرارة.— كلكم عندكم نفس الإجابة.ثم أضاف:— "ماكنتش أعرف."---تقدمت ياسمين نحوه.— وليد...نظر إليها.— أنا محتاج أفهم.— وأنا معاك.أمسك يدها.— مهما حصل.لكن قبل أن يكمل، تحدث والد ياسمين
الفصل الثالث عشر — الوجه الآخرلم ينم أحد تلك الليلة.كانت الرسالة الأخيرة ما زالت على هاتف وليد:"أنا يوسف... وأعتقد إن عندنا كلام كتير لازم نتكلم فيه. خصوصًا عن والد ياسمين."جلس الجميع حول الطاولة.كانت أم ياسمين صامتة، بينما ظل عادل واقفًا بالقرب من النافذة.قال آدم:— مين يوسف بالضبط؟أجاب عادل:— أخو سامح.— وإنت تعرفه؟— قابلته قبل كده.قال وليد:— يعني هو كان جزء من كل ده؟تدخلت ليلى:— يوسف مختلف عن سامح.نظر إليها آدم.— مختلف إزاي؟— سامح كان بينفذ.— ويوسف؟سكتت.ثم قالت:— يوسف كان بيفكر.ساد الصمت.قالت هنا:— يعني هو العقل المدبر؟أجاب عادل:— مش بالضرورة.— أمال إيه؟— هو الشخص اللي كان بيحاول يوقف أخوه.قال آدم:— يبقى ليه بيتصل بينا؟أجاب عادل:— عشان وصل للحقيقة.---في الصباح، وصل تسجيل صوتي جديد.ضغط وليد تشغيل.جاء صوت يوسف:— لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى سامح اتقبض عليه أو اختفى.نظر الجميع إلى بعضهم.تابع الصوت:— أنا مش عايز أبرر اللي حصل. عيلتي ارتكبت أخطاء أكبر مما تتخيلوا.توقف لحظة.— لكن والد ياسمين لم يكن ضحية فقط.تجمدت ياسمين.نظر وليد إليها.تابع يوسف:
الفصل الثاني عشر — الصفقةلم يتحرك أحد بعد المكالمة.ظل الهاتف في يد عادل، بينما كانت عيون الجميع معلقة به.قال آدم:— هو عايزك إنت.أجاب عادل بهدوء:— عارف.— وهتروح؟— أيوه.اقترب آدم منه.— لأ.نظر إليه عادل.— آدم...— لأ يا بابا.كانت أول مرة يقولها بهذه الطريقة.لم تكن فيها فرحة الابن الذي وجد والده بعد سنوات.كانت مليئة بالغضب.— أنا ضيعت خمس سنين بسببك.صمت عادل.— كل يوم كنت بصحى وأنا فاكر إنك مت.— كنت بحميك.— وإنت شايف إن ده عذر؟— لا.— أمال إيه؟نظر عادل إليه طويلًا.ثم قال:— خطئي.توقفت الكلمات في حلق آدم.لأول مرة، لم يجد والده حجة.فقط اعترف.اقترب وليد.— مفيش حد هيروح لوحده.قال عادل:— لو روحتوا معايا، مراد هيقتل الرهينة.سألت هنا:— مين الرهينة؟نظر عادل إليها.— والدتك.تجمدت.— أمي؟أومأ.— مراد ما كانش بيهددني أنا.ثم نظر إلى ياسمين.— كان بيهدد أمك.---جلست ياسمين على الكرسي.كانت تحاول أن تستوعب أن المرأة التي اعتقدت أنها ماتت منذ سنوات ما زالت حية.قالت:— ليه محدش قالي؟قالت ليلى:— لأننا كنا بنحاول نخليكي بعيدة عن كل ده.رفعت ياسمين عينيها إليها.— بس أن
الفصل الحادي عشر — الحقيقةلم يتحرك أحد.كان والد هنا واقفًا عند الباب، وملامحه تحمل شيئًا لم تره ابنته من قبل.لم يكن خوفًا.ولم يكن غضبًا.كان ندمًا.قالت هنا بصوت مكسور:— آسف على إيه؟لم يجب.اقتربت منه.— إنت اختفيت كل السنين دي، وخبيت عني كل حاجة، ودلوقتي داخل مع سامح وبتقول آسف؟قال والدها:— أنا ما جيتش مع سامح.نظر الجميع إليه.— هو اللي جابني.ضحك سامح من خلفه.— لسه بتحاول تبرر؟استدار والد هنا إليه.— إنت عارف كويس إني ما كنتش شريكك.قال سامح:— لكنك كنت جزءًا من اللعبة.— كنت بحاول أخرج منها.— بعد فوات الأوان.تدخل وليد:— كفاية كلام متناقض.نظر إلى والد هنا.— إحنا عايزين الحقيقة.ثم أشار إلى سامح.— وهو كمان.قال سامح:— الحقيقة مش هتعجبكم.أجاب وليد:— جرب.---تقدمت هنا حتى أصبحت أمام والدها مباشرة.— بابا، بص في عيني.رفع عينيه إليها.— قول لي إنك ما كنتش جزءًا من اللي حصل لياسمين.صمت.انتظرت.ثم قالت:— قولها.أخفض رأسه.وكان صمته إجابة.تراجعت هنا وكأنها تلقت صفعة.— كنت جزءًا منه؟قال:— كنت جزءًا من البداية.أغمضت عينيها.— ليه؟— لأن والد ياسمين كان أعز صديق ل
الفصل العاشر — الثمنلم ينطق أحد.ظل وليد ممسكًا بالهاتف، وكأن صوت ياسمين ما زال عالقًا في أذنه."حتى نفسك."أعاد الجملة في عقله مرة أخرى.ثم نظر إلى آدم.— سامح.رفع آدم عينيه.— إنت متأكد إنه هو؟— الصورة مش بتكدب.قالت هنا:— بس سامح كان موجود في حياتنا من زمان.— وده اللي مخليه أخطر.تدخلت ليلى:— لازم نعرف هو فين قبل ما يعرف إننا عرفناه.قال آدم:— عندي فكرة.— إيه؟— عادل.صمتت ليلى.— عادل اختفى تاني.قال وليد:— يعني إيه؟— بعد ما خرجنا من المخزن، حاولت أتصل بيه.— ورد؟— لأ.قالت هنا:— طب نلاقيه إزاي؟أجاب آدم:— هو اللي هيلقينا.---في اليوم التالي، وصلت رسالة إلى هاتف آدم."لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، تعالى لوحدك."المكان كان مكتوبًا أسفل الرسالة.مقبرة قديمة.نظر آدم إلى الشاشة طويلًا.ثم أغلق الهاتف.لكن وليد كان يراقبه.— رايح فين؟— مشوار.— لوحدك؟— أيوه.— مش هينفع.نظر آدم إليه.— الرسالة موجهة ليا.— وإحنا بقينا في نفس الموضوع.قالت هنا:— وليد عنده حق.تردد آدم.ثم قال:— تمام.---وصل الثلاثة إلى المقبرة قبل غروب الشمس.كان المكان هادئًا بشكل غريب.تقدم آدم بين







