Home / الرومانسية / على قيد الاستثناء / حصون الحق وائتلاف الظل

Share

حصون الحق وائتلاف الظل

last update publish date: 2026-08-12 13:16:57

خيّمت حالةٌ من الذهول والانكسار على الشقة الملحقة عقب خروج العم وابنه. كانت سلمى تجلس على أريكة الصالة تحيط بها الدادة فاطمة وميار، بينما كانت أطرافها لا تزال ترتجف من أثر المباغتة. امتدت يد الدادة فاطمة الحنون بكوب من الماء الدافئ وقالت بنبرة أمومية هادئة: "اشربي يا بنيتي وتهدئي.. بفضل الله ثم وجود السيد عاصم، خرجوا خائبين ولن يجرؤوا على العودة".

مسحت سلمى بقايا دموعها ورفعت عينيها العسليتين المجهدتين وقالت بصوت خفيض مفعم بالامتنان: "الحمد لله يا دادة.. لولا تدخّل السيد عاصم في تلك اللحظة بالذ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • على قيد الاستثناء    ثبات الحصين وشروق الأمل

    لم يكن عاصم عبد الغني بالرجل الذي يترك العواصف تعبث بسمعته أو بأمانته. وفي صباح اليوم التالي لتلك الشائعة المسمومة، أصدر المستشار القانوني للشركة بياناً رسمياً شديد الصرامة، رُفق به صورٌ موثقة من المستندات الرسمية المعتمدة بالشهر العقاري؛ وتتضمن إعلام الوراثة وحصة الشريك الراحل عبد الحميد، إلى جانب قرار الكفالة والوصاية الرسمية والشرعية التي تكفل حماية سلمى وحقها الكامل في السكن والانتفاع.ولم يكتفِ عاصم بذلك البيان الإعلامي، بل رفع دعوى قضائية عاجلة بتهمة السب والتشهير ضد الصحيفة المغمورة والمحرضين خلفها. كان هذا الرد الحاسم بمثابة ضربة قاضية أخرست كافة الأصوات المسمومة في وسائل الإعلام، وأجبرت العم توفيق والمحاسب مدحت على التراجع إلى الخلف يجران أذيال الخيبة والاندحار أمام قوة القانون وشهامة موقف عاصم.ومع انقشاع سحابة الشائعات وتراجع الأعداء، أشرقت شمس العام الدراسي الجديد بروح جديدة تحمل الأمل والسكينة. ارتدت سلمى ثوباً هادئاً يفيض بالبساطة والوقار، وانطلقت برفقة صديقتها ميار إلى الجامعة، بعد أن أودعت الشقة الملحقة ودعوات الدادة فاطمة الحنونة ترافق خطواتهما.في المدرج الجامعي الفس

  • على قيد الاستثناء    عواصف الظل وسند الصمود

    لم تدم الاستكانة طويلاً داخل الشقة الملحقة؛ فقد كان تحالف الشر في الظل يعمل بدناءة لزعزعة هذا الأمان. وفي صباح اليوم التالي، نُشر مقالٌ مسموم في إحدى الصحف الصفراء وعلى موقع إخباري مغمور، بتدبير محبوك من المحاسب مدحت والعم توفيق، وبدعم خفي من سهام.كان المقال يحمل عنواناً مثيراً يتحدث بأسلوب تلميحي خبيث عن "رجل أعمال شهير يستغل نفوذه ورعايته الرسمية لإبعاد فتاة يتيمة عن أهلها وعمومتها، ويحتجزها في ملحق مصنعه القديم للتصرف في تركة والدها بعيداً عن أعيُن القانون!".وفي الفيلا الفاخرة، كانت فريدة تجلس في الصالون تمسك بالصحيفة ووجهها يشع بالغيظ والارتباك. وما إن دخل عاصم بوقاره المعهود متجهاً إلى مكتبه، حتى وقفت أمامه ورمت الصحيفة على الطاولة وقالت بنبرة حادة ومستفزة: "أرأيت يا عاصم إلى أين وصل بنا الأمر؟ سمعة عائلتنا واسمك في السوق أصبحت مادة للتندر في الصحف! كل هذا بسبب تمسكك بإقامة هذه الفتاة في ملكك!".توقف عاصم ونظر إلى الورقة برزانة ووقار، ولم تظهر على وجهه أي علامات ارتباك. التفت إليها وقال بصوت خفيض وواثق يحمل كل الصرامة: "فريدة.. كرامتي ونزاهتي أعرف كيف أصونهما جيداً، وهذه الشائع

  • على قيد الاستثناء    حصون الحق وائتلاف الظل

    خيّمت حالةٌ من الذهول والانكسار على الشقة الملحقة عقب خروج العم وابنه. كانت سلمى تجلس على أريكة الصالة تحيط بها الدادة فاطمة وميار، بينما كانت أطرافها لا تزال ترتجف من أثر المباغتة. امتدت يد الدادة فاطمة الحنون بكوب من الماء الدافئ وقالت بنبرة أمومية هادئة: "اشربي يا بنيتي وتهدئي.. بفضل الله ثم وجود السيد عاصم، خرجوا خائبين ولن يجرؤوا على العودة".مسحت سلمى بقايا دموعها ورفعت عينيها العسليتين المجهدتين وقالت بصوت خفيض مفعم بالامتنان: "الحمد لله يا دادة.. لولا تدخّل السيد عاصم في تلك اللحظة بالذات، لكانوا سحبوني معهم بالقوة. لم أكن أعلم أن لي أعماماً يقسون بهذه الصورة على ذكريات أبي".عقّبت ميار وهي تربت على كتفها بحرص: "المهم الآن أن أوراقكِ وحصتكِ في أمان، والسيد عاصم رجل صلب ولا يمزح في أمور الحماية والعهد يا سلمى".وفي المبنى الإداري للشركة، كان عاصم يجلس خلف مكتبه بوقاره الأربعيني الصارم، وأمامه الأستاذ عماد والمحامي القانوني للشركة. وضع عاصم يده على الملف المغلق وقال بنبرة قاطعة: "أريد تثبيت الوصاية والملكية الخاصة بحصة سلمى في أسهم والدها بشكل نهائي وموثق في الشهر العقاري والجام

  • على قيد الاستثناء    مواجع القربى وسند الوفاء

    كانت شمس العصر المائلة تطلق أشعتها الدافئة على صالة الشقة الملحقة، حيث تجلس سلمى مع الدادة فاطمة وميار، يتبادلن أحاديث هادئة عن ترتيبات العام الدراسي الجديد. كانت الأجواء تغمرها السكينة البسيطة، دون أن يدري أحد أن جدران هذا الأمان على وشك أن تهتز أمام عاصفة غير متوقعة.فجأة، قُطع صفاء اللحظة بضربات ثقيلة وجافة على الباب الخارجي، ضربات تخلت عن الاستئذان المعتاد. قامت الدادة فاطمة بخطوات حذرة لتفتح الباب، لتفاجأ برجلين يقفان على العتبة بملامح حادة وقاسية؛ رجل خمسيني يرتدي هيبة قاسية، ويرافقه شاب ثلاثيني بنظرات حادة متفحصة أرجاء المكان.دفع الرجل الباب ودخل الصالة بغير استئذان، يتبعه الشاب. وقفت سلمى من مقعدها وشحبت ملامحها وهي تنظر إليهما باستغراب وخوف، بينما اتسعت عينا الدادة فاطمة بذهول.تطلع الرجل الخمسيني إلى سلمى بنبرة تحمل استعلاء وعتاباً جافاً وقال: "أنا عمُّكِ توفيق يا سلمى.. وهذا ابن عمكِ سامح. أخيراً وصلنا إليكِ بعد طول بحث، لنضع حداً لهذه المهزلة التي نسمع عنها منذ وفاة أخيكِ رحمة الله عليه!".انقبض قلب سلمى وشعرت بغصة خنقت حنجرتها. لم تكن قد رأت وجه عمها قط؛ إذ كان أباها منق

  • على قيد الاستثناء    نُور الأمان ودفء العهد

    انساب الصيف بهدوءٍ محبب داخل الشقة الملحقة، وغدت الأيام تفيض بروحٍ دافئة تُرمم ما أفسدته المرارة القديمة في قلب سلمى. وفي إحدى ظهيرات الشقة البسيطة، كانت الصالة تشهد معركة طهوية طريفة؛ سلمى تقف في المطبخ تحيط بها الأطباق وأوعية الدقيق، وميار تجلس على الكرسي المقابل تطوي ذراعيها وتحاول كتم ضحكاتها المتواصلة، بينما الدادة فاطمة تراقب المشهد بهز رأسٍ حنون.رفعت سلمى يديها الملطختين بالدقيق، ونظرت لقالب الحلوى الذي خرج للتو من الفرن متصلباً كقطعة من الصخر، وقالت بخفة دمها العفوية وذكائها المعهود: "دادة فاطمة.. أطالب بإعادة محاكمة هذا القالب! أقسم أنني اتبعتُ جميع التعليمات بدقة، لكن يبدو أن الفرن انحاز للخبرة العريقة ورفض الاعتراف بموهبتي الصاعدة!".انفجرت ميار بالضحك وقالت ببهجة: "موهبة صاعدة؟ يا سلمى هذا ليس قالب حلوى، هذا سلاح دفاع عن النفس! لو ألقيناه على أي معتدٍ لولى فراراً!".ضحكت سلمى بصفاء ورقة، وتشاركت الجميع لحظات من المرح الصادق الذي يملأ الروح بهجة وسكينة، مؤكداً استعادتها الكاملة لشرارتها وشغفها بالحياة.وفي تلك الأثناء، داخل الفيلا الفاخرة، كانت الأجواء تخيم عليها خيبة أمل

  • على قيد الاستثناء    أريج الصيف وظِلال الخديعة

    استقرت أجواء العطلة الصيفية في الشقة الملحقة بالحديقة الخلفية للمصنع القديم، وصارت الأيام تتوالى في هدوء ودفء يبعثان على السكينة. في صباح أحد الأيام المشمسة، كانت سلمى تقف في المطبخ البسيط تتشارك مع الدادة فاطمة إعداد إفطار خفيف يفوح منه عبق المخبوزات الطازجة.رفعت سلمى عينيها العسليتين ونظرت إلى الدادة فاطمة بدُعابة وخفة دمها العفوية وقالت: "دادة فاطمة.. أظن أن مهاراتي في إعداد الشاي قد تطورت كثيراً هذا الصيف! ألا تستحق هذه المحاولة شهادة تقدير منكِ، أم أن الحكّام الأكاديميين في المطبخ لا يعترفون إلا بالخبرة العريقة؟".ضحكت الدادة فاطمة بحنان أمومي وهي تعدل أطباق الحلوى وقالت: " شهادتى مجروحة يا بنيتي! الشاي من يدكِ له طعم آخر، لكن المخبوزات لا تزال تحت سيادتي وإشرافي التام!".وفي الظهيرة، وصلت ميار يحمل وجهها البهجة والاندفاع المعهود. دخلت الصالة البسيطة وعيناها تتأملان ترتيب المكان الدافئ، وقالت بدمها الخفيف: "سلمى! جئتُ محملة بخطة كاملة لقضاء هذا الأسبوع! لا مذاكرة ولا حسابات ختامية، فقط جولات في المدينة وأطباق حلوى من يد الدادة فاطمة!".انطلقت الضحكات الصافية بين الصديقتين في أجو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status