登入الفصل الرابع
موعد على رائحة الورق خرج آدم ولجين من المكتبة وقد بدأت الشمس تميل إلى الغروب، وأخذت السماء ترتدي ألوانًا برتقالية تتداخل مع خيوط بنفسجية رقيقة. كان الهواء لطيفًا، والشارع المحيط بالمكتبة يعج بالناس الذين ينهون أعمالهم ويعودون إلى منازلهم. نظرت لجين إلى محفظتها مرة أخرى، ثم أعادت الصورة القديمة إلى مكانها بعناية، وأغلقتها وكأنها تغلق بابًا على ذكرى عزيزة. لاحظ آدم ذلك، لكنه لم يسأل. كان يؤمن أن بعض الأسئلة يجب أن تنتظر حتى يختار صاحبها موعد الإجابة. قال مبتسمًا: “إذن… بقي في ذمتك فنجان شاي.” ضحكت وهي تنظر إليه. “أنت لا تنسى بسهولة.” “هذه من عيوبي.” هزت رأسها مازحة. “بل من صفات رجال الأعمال. تحفظون كل شيء.” ابتسم. “في العمل فقط.” ثم أضاف بنبرة أكثر هدوءًا: “أما في الحياة… فأنا أنسى أشياء كثيرة.” نظرت إليه، وشعرت أن الجملة لم تكن عابرة، لكنها لم تشأ أن تفتح بابًا لم يحن أوانه. ⸻ على بُعد شارعين من المكتبة كان هناك مقهى صغير، يختلف تمامًا عن المقهى المطل على البحر. كان هادئًا، تحيط به الأشجار من ثلاث جهات، وتغطي جدرانه رفوف مليئة بالكتب القديمة. لم يكن المكان مزدحمًا، بل بدا وكأنه صُمم لمن يحبون القراءة أكثر من الحديث. توقفت لجين أمام الباب. قالت بدهشة: “كيف عرفت هذا المكان؟” ابتسم آدم. “لا أعرفه.” “إذن لماذا اخترته؟” رفع عينيه نحو اللافتة الخشبية التي كُتب عليها بخط أنيق: “مقهى الورّاق”. وقال: “لأن اسمه يناسبك.” ضحكت بخفة. “أصبحت تتخذ قراراتك بهذه السرعة؟” “أحيانًا… أفضل القرارات هي التي لا نخطط لها.” دخلا المقهى. استقبلهما رجل خمسيني، يبدو من ملامحه أنه صاحب المكان. رحب بهما، ثم أشار إلى طاولة بجوار نافذة تطل على حديقة صغيرة. جلسا. وبينما كانت لجين تتأمل رفوف الكتب، قال آدم: “يبدو أنك وجدت مكانًا جديدًا.” أجابت وهي تنظر إلى العناوين: “بل أشعر وكأنني وجدته متأخرًا.” ⸻ جاء النادل يحمل قائمة المشروبات. قال آدم: “كما وعدتِ… شاي.” ابتسمت. “وأنت؟” “قهوة.” رفعت حاجبيها. “ألم تمل منها؟” قال ضاحكًا: “أخشى أن تغضب مني إن استبدلتها.” ضحكت، ثم أعادت القائمة إلى النادل. بعد دقائق، وصل الشاي في إبريق خزفي صغير، بينما وُضعت أمام آدم قهوته السوداء. نظر إلى الإبريق وقال: “الآن أشعر أن الدين قد سُدد.” ابتسمت. “لا… الدين سُدد، لكن الحديث لم يبدأ بعد.” ⸻ ساد بينهما صمت قصير. كان كل واحد منهما يحاول أن يختار أول سؤال، وكأن أي سؤال قد يغير اتجاه هذه العلاقة التي بدأت بخطوات مترددة. بادرت لجين بالسؤال: “هل تسمح لي أن أسألك شيئًا شخصيًا؟” أومأ. “تفضلي.” “لماذا لم تتزوج؟” لم يكن السؤال مفاجئًا. لكنه كان أول سؤال يقترب من حياته الخاصة. خفض نظره إلى فنجان القهوة. ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال: “لأنني كنت أعتقد أن النجاح يحتاج إلى كل وقتي.” توقفت قليلًا. “وهل كان هذا هو السبب الحقيقي؟” ابتسم ابتسامة باهتة. “جزء منه.” “والجزء الآخر؟” رفع رأسه إليها. وفي عينيه شيء من الصدق الذي لا يحتاج إلى تبرير. “في الخامسة والعشرين من عمري، أحببت فتاة.” توقفت يد لجين فوق كوب الشاي. واصل حديثه بهدوء: “كنا نخطط للزواج بعد أن أؤسس عملي. كنت أظن أنني أفعل الشيء الصحيح حين قلت لها: انتظريني قليلًا.” سكت لحظة. ثم أكمل: “لكن القليل طال… حتى أصبح سنوات.” “وماذا حدث؟” تنهد. “تزوجت.” لم يقل أكثر من ذلك. ولم يحتج إلى المزيد. كان الصمت الذي أعقب الجملة كافيًا ليحكي بقية القصة. ⸻ قالت لجين بصوت خافت: “هل ندمت؟” ابتسم، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه. “كل إنسان يندم على شيء.” “وأنت؟” “أندم لأنني ظننت أن الوقت ينتظرنا.” ساد الصمت مرة أخرى. هذه المرة كان صمتًا ثقيلًا. لكن لجين شعرت بأنها تعرفه أكثر من قبل. لم يعد رجل الأعمال الهادئ فقط. بل رجل حمل خسارة قديمة، وأخفاها خلف نجاحاته. ⸻ قرر أن يغيّر الحديث. ابتسم وقال: “الآن جاء دورك.” ابتسمت. “تفضل.” “ما قصة الصورة الموجودة في محفظتك؟” تغيرت ملامحها قليلًا. ثم قالت: “إنها آخر صورة التُقطت لوالدي.” “رحمه الله.” أومأت. “كنت في السابعة عشرة عندما توفي.” نظر إليها باهتمام. “لا بد أنه كان قريبًا منك.” ابتسمت، لكن عينيها امتلأتا بلمعة حزينة. “كان أول من علمني حب الكتب.” ثم أشارت إلى الرفوف من حولها. “كان يقول لي دائمًا: الكتب تشبه البشر… إذا أهملتها تموت، وإذا اعتنيت بها بقيت حية.” ابتسم آدم. “ولهذا اخترتِ هذه المهنة.” هزت رأسها. “كل كتاب أصلحه… أشعر وكأنني أحقق وصيته.” ⸻ في تلك اللحظة، اقترب صاحب المقهى من طاولتهما. كان يحمل كتابًا قديمًا. قال معتذرًا: “أرجو ألا أزعجكما.” ابتسم آدم. “تفضل.” نظر الرجل إلى لجين. “سمعت أنك تعملين في ترميم الكتب.” بدت عليها الدهشة. “نعم.” ناولها الكتاب. “هذا الكتاب ورثته عن والدي، وتضرر منذ سنوات. لا أريد بيعه، ولا أريد أن أفقده.” أخذته برفق. فتحت صفحاته بحذر شديد. ثم قالت بابتسامة مطمئنة: “يمكن إصلاحه.” ارتسمت الفرحة على وجه الرجل. “حقًا؟” “سيحتاج إلى وقت… لكنه سيعود كما كان.” قال الرجل ممتنًا: “أشعر أنني وجدت الشخص المناسب.” راقب آدم المشهد بصمت. ولأول مرة رأى لجين في عالمها الحقيقي. لم تكن تمارس مهنة. بل كانت تؤدي رسالة. ⸻ عندما نهضا للمغادرة، كان الليل قد ألقى ستاره على المدينة. وقفا أمام باب المقهى. قال آدم: “سعدت بهذا اللقاء.” أجابت بابتسامة صادقة: “وأنا أيضًا.” ثم أضافت مازحة: “لكن أرجو ألا تكون كل مرة أنسى فيها شيئًا، أو أكاد أفقده، هي السبب الذي يجمعنا.” ضحك. وقبل أن يجيب، توقفت سيارة سوداء فاخرة على الجانب الآخر من الطريق. ترجل منها رجل في أواخر الأربعينيات، أنيق المظهر، وما إن وقع بصره على لجين حتى تجمد في مكانه. أما هي… فاختفت ابتسامتها تمامًا. وشحب وجهها. همست باسم لم يسمعه آدم بوضوح: “… أنت؟” وفي تلك اللحظة، أدرك آدم أن الرجل لم يكن غريبًا عنها… وأن الماضي الذي لم تتحدث عنه بعد، قد وصل إليها قبل أن تكون مستعدة لمواجهته.الفصل الثاني عشرأول الخيطفي ذلك المساء، عاد كلٌّ من آدم ولجين إلى منزله وهو يحمل أسئلة أكثر من الإجابات.كان البحر، الذي جمعهما أول مرة، هادئًا على غير عادته، لكن داخلهما لم يكن كذلك.شعرت لجين أن حياتها بدأت تنقسم إلى مرحلتين: ما قبل الرسالة… وما بعدها.أما آدم، فقد أدرك أن ما يحيط بها ليس مجرد ذكرى قديمة، بل قضية لم تنتهِ آثارها بعد.⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت لجين مبكرًا.وضعت الرسالة أمامها على الطاولة، وأعادت قراءتها للمرة الثالثة.هذه المرة لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.في أسفل الصفحة، بجوار توقيع والدها، كان هناك رمز صغير مرسوم بقلم الحبر.لم يكن توقيعًا.ولا ختمًا.بل دائرة يتوسطها مفتاح صغير.عقدت حاجبيها.همست لنفسها:“لم أرَ هذا الرمز من قبل.”بحثت في بقية الأوراق الموجودة داخل الصندوق.وبعد دقائق من التفتيش، وجدت الرمز نفسه على غلاف دفتر جلدي قديم.كان الدفتر خاليًا من أي عنوان.فتحته.بدت صفحاته الأولى فارغة.ثم، بعد عدة أوراق، بدأت تظهر ملاحظات كتبها والدها بخط صغير ومنظم.كانت الملاحظات تتحدث عن مخطوطات قديمة، وتواريخ، وأسماء مكتبات، وأرقام صفحات.لكن أكثر ما
الفصل الحادي عشرعينٌ خلف العدسةبقيت لجين تحدق في شاشة هاتفها.لم يكن ما أخافها هو مضمون الرسالة وحده…بل الصورة.كانت واضحة، التُقطت من زاوية مرتفعة، تُظهرها وهي تقف عند باب شقتها، بينما يقف فارس أمامها.هذا يعني أن من التقطها كان قريبًا جدًا.قريبًا إلى حد يسمح له بمراقبة مدخل البناية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.رفعت رأسها نحو النافذة.ثم أغلقتها بسرعة، وأسدلت الستائر.لأول مرة منذ سنوات، لم تشعر أن شقتها هي المكان الأكثر أمانًا.⸻أعادت النظر إلى الرقم الذي أرسل الرسالة.رقم غير مسجل.ضغطت على زر الاتصال.جاءها الرد الآلي:“الرقم المطلوب لا يمكن الوصول إليه.”حاولت مرة ثانية.ثم ثالثة.لكن النتيجة كانت نفسها.جلست على الأريكة وهي تحاول ترتيب أفكارها.هل تخبر آدم؟أم تتصل بفارس؟أم تذهب إلى الشرطة؟كانت الاحتمالات كثيرة، لكن المعلومات قليلة.قررت ألا تتخذ أي قرار وهي تحت تأثير الخوف.وضعت الهاتف إلى جوارها، وأخذت نفسًا عميقًا.ثم فتحت المظروف مرة أخرى.⸻كانت الرسالة بخط والدها المعروف، الواضح والمنظم.بدأت تقرأ من أولها، هذه المرة بهدوء.ابنتي لجين…إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فا
الفصل العاشرما بين الباب والعتبةتجمدت لجين في مكانها.كانت يدها لا تزال تمسك بالمظروف، بينما عيناها معلقتان بالعين السحرية.لم يكن هناك شك.إنه فارس.وقف أمام الباب بثياب بسيطة، على غير هيئته الرسمية التي اعتادت رؤيته بها. لم يكن يحمل حقيبة، ولا يبدو أنه جاء في زيارة طويلة.كان واقفًا بصمت.وكأنه يمنحها حرية الاختيار.إما أن تفتح الباب…أو أن يرحل.أغلقت لجين عينيها لثوانٍ، ثم أخفت المظروف داخل الصندوق الخشبي، وأعادته إلى الدرج، قبل أن تتجه ببطء نحو الباب.فتحت القفل.ثم فتحت الباب مسافة صغيرة.نظر إليها فارس.وقال بهدوء:“مساء الخير.”لم تجب إلا بعد لحظة.“مساء النور.”ساد بينهما صمت طويل.قطعته هي بقولها:“كيف عرفت عنواني؟”أجاب بصراحة:“لم يكن صعبًا… ما زلتِ في الشقة نفسها.”لم تبدُ على وجهها أي ملامح ارتياح.قالت:“لماذا جئت؟”تنهد.“لأنني أخطأت حين حاولت أن أتحدث إليك في المعرض.”“إذن جئت لتعتذر؟”هز رأسه.“وجئت لأن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل.”⸻ظلت ممسكة بالباب.لم تدعه يدخل.ولم تطلب منه الرحيل.قالت:“ثماني سنوات يا فارس.”خفض رأسه.“أعرف.”“ثماني سنوات دون رسالة… دون اتصال
الفصل التاسعالرسالة التي لم يحن موعدهالم تستطع لجين أن تكمل القراءة.أعادت الورقة إلى المظروف بسرعة، وكأن الكلمات التي قرأتها أصبحت أثقل من أن تتحملها.جلس آدم أمامها بصمت.لم يسألها عمّا جاء في الرسالة.كان يرى الاضطراب في عينيها، ويشعر أن أي سؤال الآن سيكون عبئًا إضافيًا عليها.مرت دقيقة كاملة دون أن ينطق أحدهما.ثم قالت لجين بصوت خافت:“أعتذر…”رفع آدم رأسه.“على ماذا؟”“لأنني دعوتك إلى هنا، ثم نسيت وجودك.”ابتسم ابتسامة هادئة.“أحيانًا يكون أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمن أمامه… هو الصمت.”نظرت إليه، وشعرت للمرة الأولى منذ سنوات أن هناك من يفهم خوفها دون أن يطالبها بشرحه.⸻أغلقت المظروف بعناية، ثم أعادته إلى الصندوق.لاحظ الأستاذ عبدالعزيز، الذي كان يراقبهما من بعيد، أن لون وجهها قد تغير.اقترب بخطوات هادئة.“هل كل شيء بخير يا ابنتي؟”حاولت أن تبتسم.“نعم… فقط احتجت إلى بعض الوقت.”هز الرجل رأسه بتفهم.ثم قال:“كان والدك كثيرًا ما يردد جملة لا أنساها.”رفعت لجين رأسها باهتمام.“ماذا كان يقول؟”ابتسم الرجل وهو يسترجع الذكرى.“كان يقول: الحقيقة مثل الشمس… قد تؤذي العين في اللحظ
الفصل الثامنالمكتبة التي تخبئ الذكرياتلم تُجب لجين على اتصال فارس.ظل الهاتف يرن حتى انطفأت شاشته، ثم أعادته إلى حقيبتها دون أن تنطق بكلمة.كان آدم يقف إلى جوارها، ولم يسألها عن اسم المتصل، لكنه لاحظ أن الابتسامة التي ارتسمت على وجهها قبل دقائق اختفت تمامًا.قال بهدوء:“هل ما زال عرض الغد قائمًا؟”رفعت رأسها إليه، وكأنها عادت من مكان بعيد.ابتسمت ابتسامة خفيفة.“بل أصبح أهم من قبل.”────────في صباح اليوم التالي، وصلت لجين إلى المكان الذي وعدته به.لم تكن مكتبة كبيرة، ولا مبنى حديثًا كما توقع آدم.كانت دارًا قديمة تقع في أحد الأحياء العتيقة، يكسو جدرانها الحجر، وتعلو بابها لافتة خشبية كُتب عليها بخط عربي جميل:مكتبة الحكمة.وصل آدم بعد دقائق.نظر إلى المبنى بإعجاب.“لم أسمع بهذا المكان من قبل.”قالت لجين:“ولهذا أحببته.”سألها مبتسمًا:“لأنه بعيد عن الناس؟”هزت رأسها.“بل لأنه قريب من الكتب.”دخل الاثنان.استقبلتهما رائحة الورق القديم والخشب المعتق، واختلطت بأصوات صفحات تُقلَّب بهدوء.كان المكان أشبه ببيت قديم أكثر منه مكتبة.في إحدى الزوايا جلس شيخ تجاوز السبعين يقرأ مخطوطة بعدسة م
الفصل السابعامرأة إلى جوارهلم يكن ما أربك لجين هو رؤية فارس وحده.بل رؤية المرأة التي كانت تقف إلى جواره.كانت امرأة في منتصف الثلاثينيات، أنيقة المظهر، ترتدي فستانًا بلون العاج، وتمسك بذراع فارس وهي تتحدث إليه بابتسامة عفوية، بينما كان هو ينصت إليها باهتمام.شعرت لجين بأن الزمن عاد بها سنوات إلى الوراء.إلى الأيام التي كانت تعتقد فيها أن المستقبل واضح، وأن بعض الوعود لا يمكن أن تنكسر.لكن الحياة كانت قد علمتها أن الوعد الذي لا يحميه الفعل، يبقى مجرد كلمات جميلة.انتبه آدم إلى التغير الذي طرأ على ملامحها.كان قد بدأ يميز تعابير وجهها، ويعرف متى تبتسم عن رضا، ومتى تخفي شيئًا خلف ابتسامة مصطنعة.اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض:“هل تريدين أن نغادر؟”التفتت إليه.كان السؤال بسيطًا، لكنه حمل احترامًا لمشاعرها أكثر من أي فضول.ابتسمت ابتسامة خفيفة.“لا.”ثم أضافت بعد لحظة:“أنا التي دعوتك إلى هنا… ولن أفسد هذا اليوم.”أومأ برأسه، لكنه بقي يراقبها بعينيه.⸻في الطرف الآخر من القاعة، لمح فارس لجين.توقف عن الحديث في منتصف الجملة.التفتت المرأة التي معه إليه باستغراب.سألته:“هل تعرف أحد
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






