الفصل الأولعندما التقت العيونيقولون إن المدن الكبيرة لا تحفظ الوجوه، وإن الإنسان قد يعبر بين آلاف البشر كل يوم دون أن يترك في ذاكرة أحدهم أثرًا.لكنهم لم يخبروا أحدًا أن مدينة كاملة قد تتغير لأن شخصين تبادلا نظرة واحدة.⸻كان المساء يهبط على الواجهة البحرية بهدوء يشبه الهمس.لم يكن الغروب في تلك المدينة حدثًا عاديًا؛ كانت الشمس وهي تغوص في الأفق تترك خلفها شريطًا من الضوء الذهبي يمتد فوق الماء، حتى يبدو البحر كأنه يحمل سماءً أخرى في أعماقه.وقف آدم أمام الواجهة الزجاجية للمقهى الذي اعتاد ارتياده منذ سنوات.تأمل انعكاس صورته للحظة.بدلة زرقاء داكنة، ساعة كلاسيكية قديمة، شعر بدأ الشيب يزحف إلى جانبيه دون أن ينتزع منه هيبته، وعينان كانتا تحملان ذلك التعب الذي لا يراه إلا من اعتاد مراقبة الوجوه.دخل المقهى بخطوات هادئة.لم يكن من رواد الأماكن الصاخبة، ولم يكن يحب أن يعرفه الناس خارج إطار عمله.في شركته كان الجميع ينادونه بـ”الأستاذ آدم”.أما هنا، فلم يكن سوى رجل يطلب فنجان قهوة، ويجلس في الزاوية نفسها كل أسبوع، محاولًا أن يترك ضجيج الأعمال خلف الباب.اقترب منه النادل، الذي صار يحفظ عادا
最終更新日 : 2026-07-20 続きを読む