Home / المذؤوب / عهد الذئب الاخير / الفصل الثالث:رائحة غريبه

Share

الفصل الثالث:رائحة غريبه

Author: أيه
last update publish date: 2026-10-02 02:22:35

خرجت إيفلين من المدرسة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس مجرد مصادفة. كانت كلمات إيثان الغامضة ما تزال تدور في رأسها، لكنها لم تجد تفسيرًا منطقيًا لها. ومع ذلك، كان هناك شيء في نظراته جعلها تشعر بأنه يعرف خطرًا لا تعرفه هي.

قررت أن تسلك الطريق الأقصر إلى منزلها، ذلك الطريق الذي يمر بمحاذاة الغابة. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والثلج يتساقط بهدوء، بينما الأشجار العالية تقف على جانبي الطريق كجدار أسود.

بعد دقائق، سمعت صوتًا خلفها.

توقفت.

صمت.

نظرت إلى الخلف، فلم تجد أحدًا. ابتلعت ريقها، ثم واصلت السير.

خطوة.

خطوتان.

عاد الصوت.

كان وقع أقدام ثقيلة تضغط على الثلج خلفها.

أسرعت إيفلين، وأخذ قلبها يخفق بعنف. حاولت أن تقنع نفسها بأن شخصًا آخر يسير في الطريق، لكن الصوت كان يتوقف كلما توقفت، ويعود كلما تحركت.

ثم سمعت عواءً.

كان طويلًا وعميقًا، خرج من قلب الغابة، وجعل جسدها كله يرتجف.

همست لنفسها: «مجرد ذئب... لا أكثر.»

لكن العواء تكرر، أقرب من المرة السابقة.

تراجعت خطوة، وفي تلك اللحظة تحركت الأغصان أمامها.

ظهر إيثان.

كان يلهث، وشعره مغطى بطبقة خفيفة من الثلج، وعيناه تبحثان خلفها قبل أن تستقرا عليها.

قال بحدة: «ماذا تفعلين هنا وحدك؟»

رفعت حاجبيها بانزعاج. «هذا الطريق إلى منزلي.»

«كان بإمكانك اختيار طريق آخر.»

«ولماذا؟»

نظر إلى الغابة، ولم يجب.

اقتربت منه قليلًا وسألته: «هل كنت تلاحقني؟»

«كنت أبحث عنك.»

«لماذا؟»

رفع عينيه إليها، ثم قال: «لأنني سمعت شيئًا.»

«ماذا؟»

صمت لثوانٍ.

«عواء.»

ضحكت بتوتر. «سمعته أنا أيضًا.»

لم يبتسم.

«إيفلين، هذا ليس وقت المزاح.»

فهمت من نبرته أن الأمر أخطر مما تتخيل. وقبل أن تسأله، سمعا صوتًا بين الأشجار.

هذه المرة كان الصوت واضحًا.

أنفاس ثقيلة.

اقترب إيثان منها بسرعة، وأمسك بذراعها.

«تعالي معي.»

حاولت أن تعترض، لكنه قال بصوت خافت: «أرجوك.»

كانت أصابعه دافئة بصورة غريبة رغم البرد. تبعته نحو الطريق الرئيسي، لكنه كان يتوقف بين لحظة وأخرى وينظر إلى الغابة.

سألته: «ماذا تخفي؟»

«لا شيء.»

«أنت تكذب.»

نظر إليها طويلًا، وكأنه يريد قول الحقيقة، لكنه تراجع.

وفجأة تحرك شيء ضخم بين الأشجار.

شهقت إيفلين.

ظهر ظل أسود للحظة، ثم اختفى.

قال إيثان: «اركضي.»

ركضا معًا حتى وصلا إلى الطريق المضيء. توقفت إيفلين وهي تلهث، ثم التفتت إلى الغابة.

بين الأشجار البعيدة لمحت عينين ذهبيتين تلمعان في الظلام.

تجمدت.

«إيثان... انظر.»

التفت.

وعندما رأى العينين، تغير وجهه بالكامل.

كان يعرف صاحبها.

لم تكن عيون ذئب عادي.

كانت عيون شخص يعرفه، شخص كان يجب ألا يكون قريبًا من المدينة.

اقترب إيثان من إيفلين وحاول إبعادها عن المكان، لكنه أدرك أن الوقت تأخر.

لقد رآها الذئب.

والأسوأ من ذلك أن الذئب عرف رائحتها.

في تلك الليلة، عاد إيثان إلى منزله وهو يحمل خوفًا لم يشعر به منذ سنوات. دخل غرفته وأغلق الباب، ثم وقف أمام المرآة.

ظهرت لمعة ذهبية في عينيه.

همس: «لقد وجدواها.»

وفي أعماق الغابة، ارتفع عواء آخر.

هذه المرة لم يكن عواءً عشوائيًا.

كان إعلانًا لبداية المطاردة.

أما إيفلين، فلم تستطع النوم. جلست قرب نافذتها تراقب الثلج، وهي تشعر أن شيئًا ما تغيّر منذ لحظة ظهور إيثان. لم تكن تعرف أن حياتها الهادئة انتهت، وأن السر الذي أخفته الجبال بدأ يقترب منها خطوة بعد أخرى في كل لحظة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عهد الذئب الاخير    الفصل المائه والاخير:البدايه التي اختارتها.

    استيقظت إيفلين على ضوء شتوي هادئ يتسلل من بين ستائر غرفتها.كان الثلج قد غطى الشوارع طوال الليل، وحين فتحت النافذة قليلًا، شعرت ببرودة الهواء تلامس وجهها.نظرت إلى الخارج.كل شيء كان أبيض.ابتسمت.مر وقت طويل منذ كان الثلج يعني لها الخوف والغموض والأسئلة التي لا تجد لها إجابة.أما الآن، فلم يعد يعني سوى شيء واحد.البداية.أغلقت النافذة، ثم عادت إلى هاتفها.كان هناك عشرات الإشعارات.مقالها الجديد نُشر في الصباح.فتحت الصفحة.كان العنوان في الأعلى:"بين النسخة الأولى والنتيجة النهائية: كيف تتغير المناقصات أثناء المراجعة؟"بدأت تقرأ التعليقات.بعض القراء قالوا إنهم لم يكونوا يعرفون أن التقييم الأولي يمكن أن يتغير بهذه الطريقة.آخرون تحدثوا عن أهمية مراجعة المستندات قبل الحكم على أي مشروع.وكان هناك تعليق قصير جعلها تبتسم:"أحيانًا الحقيقة أبسط من القصة التي نتخيلها."أغلقت الصفحة.لم تكن بحاجة إلى المزيد.لقد فهمت الدرس.ليس كل غموض يخفي جريمة.وليس كل اسم يتكرر يعني وجود مؤامرة.وليس كل اختلاف في الأرقام دليلًا على تلاعب.أحيانًا تكون الحقيقة موجودة في مكان واضح، لكننا نحتاج فقط إلى الص

  • عهد الذئب الاخير    الفصل التاسع وتسعون: المراجعه الأخيرة

    لم تنتظر إيفلين حتى صباح اليوم التالي.كانت الجملة الموجودة في أسفل محضر الاجتماع تدور في رأسها منذ أن قرأتها:"يوصى بإجراء مراجعة إضافية قبل اعتماد النتيجة النهائية."لم يكن فيها اتهام، ولا اسم شركة، ولا سبب واضح.لكنها كانت كافية لتفتح سؤالًا جديدًا.جلست أمام الحاسوب وفتحت محضر الاجتماع مرة أخرى. قرأت الصفحات السبع ببطء، هذه المرة سطرًا سطرًا.كان واضحًا أن لجنة التقييم راجعت عروض جميع الشركات خلال فترة المراجعة، وأن المستندات الإضافية سُجلت رسميًا.لكن سبب التوصية بالمراجعة الإضافية لم يكن مذكورًا بالتفصيل.فتحت إيفلين دفترها وكتبت:لماذا طلبت اللجنة مراجعة إضافية؟ثم تحتها:هل كانت المراجعة تتعلق بشركة معينة أم بجميع العروض؟أرسلت الصورة إلى سارة.— "محتاجة أعرف سبب الجملة دي."جاء الرد بعد دقائق:— "هحاول أوصل لمحضر الاجتماع اللي بعدها."ابتسمت إيفلين.— "ده اللي محتاجينه."بدأت تبحث بنفسها في المستندات العامة للمشروع. كان هناك أكثر من ملف، وبعضها يحمل تواريخ مختلفة. أحد الملفات كان بعنوان:الاجتماع النهائي للجنة التقييم.فتحته بسرعة.لكن الملف كان محميًا بكلمة مرور.تنهدت.لم ت

  • عهد الذئب الاخير    الفصل الثامن وتسعون: المستند المضاف

    عادت إيفلين إلى شقتها في وقت متأخر من الليل، لكنها لم تفكر حتى في النوم.كانت صورة المستند الذي أرسلته سارة لا تزال مفتوحة على شاشة هاتفها."تمت إضافة المستند بعد إغلاق التقييم الأول."كانت الجملة وحدها كافية لإثارة فضولها، لكنها لم تكن كافية لتكوين قصة.وهذا ما كانت تعرفه جيدًا.وضعت حقيبتها على الكرسي، ثم جلست أمام الحاسوب وفتحت الملف الذي أرسلته سارة.كان المستند عبارة عن عرض مالي محدث قدمته إحدى الشركات المشاركة في المناقصة.في أعلى الصفحة ظهر التاريخ.ثم توقيع مسؤول إداري.ثم ملاحظة صغيرة في الأسفل:"تم استلام المستند ضمن فترة السماح المحددة للمراجعة."رفعت إيفلين حاجبها.فترة السماح؟إذن المستند لم يصل بالضرورة بعد الموعد النهائي.ربما كانت المشكلة في طريقة تسجيله، وليس في توقيته.اتصلت بسارة."إنتِ لسه صاحيه؟"ضحكت سارة من الطرف الآخر."كنت مستنياكي تتصلي.""لقيتي المستند كامل؟""أيوه.""والتاريخ؟""موجود.""طيب ليه اتضاف بعد إغلاق التقييم الأول؟"صمتت سارة لحظة."مش عارفة.""يبقى لازم نعرف."في صباح اليوم التالي، بدأت إيفلين من المصدر نفسه.اتصلت بالجهة المسؤولة عن المناقصة وط

  • عهد الذئب الاخير    الفصل السابع وتسعون: الاسم المتكرر

    في صباح اليوم التالي، وصلت إيفلين إلى غرفة الأخبار قبل معظم الموظفين.كانت تحمل كوب قهوتها وملف مشروع محطة السكك القديمة تحت ذراعها. وضعت حقيبتها جانبًا، ثم جلست أمام الحاسوب وفتحت المستندات التي جمعتها في الليلة السابقة.كان اسم Northgate Development لا يزال أمامها.لم تكن تعرف إن كان وجوده يستحق كل هذا الاهتمام، لكنها لم تتعلم خلال عملها الصحفي أن تتجاهل التفاصيل المتكررة.فتحت محرك البحث الداخلي للصحيفة وكتبت الاسم.ظهرت عشرات النتائج.تقارير اقتصادية.أخبار عن مشروعات عقارية.إعلانات شراكات.مناقصات قديمة.ومقال صغير نُشر قبل أربع سنوات.توقفت عنده.كان المقال يتحدث عن مشروع لتطوير منطقة صناعية في الطرف الشرقي من المدينة.قلبت إيفلين المقال بسرعة.اسم الشركة كان موجودًا، لكن ذلك لم يكن الغريب.الغريب أن إحدى الشركات التي شاركت في تنفيذ المشروع كانت Blue Crest Hauling.تجمدت يدها فوق لوحة المفاتيح.Blue Crest.نفس الشركة التي ظهرت في التحقيق السابق المتعلق بالشحنة 47-B.لكنها لم تسمح لنفسها بالقفز إلى أي استنتاج.فتحت التقرير الاقتصادي كاملًا.كان المشروع مختلفًا تمامًا.القطاع مخت

  • عهد الذئب الاخير    السادس وتسعون:مابعد التحقيق

    لم تتوقع إيفلين أن تشعر بهذا الفراغ بعد انتهاء التحقيق.على مدار الأسابيع الماضية، كان يومها يبدأ وينتهي بالشحنة 47-B. كانت تستيقظ وهي تفكر في مستند ناقص، وتنام وهي تتساءل عن اسم جديد ظهر في ورقة قديمة. كل إجابة كانت تفتح سؤالًا آخر، وكل سؤال كان يقودها إلى شخص جديد أو مكان جديد.والآن...انتهى كل شيء.جلست أمام مكتبها صباحًا، تنظر إلى شاشة الحاسوب دون أن تكتب شيئًا.كان المقال قد نُشر منذ ساعات، وبدأت التعليقات تصل تباعًا. بعض القراء أثنوا على التفاصيل، والبعض الآخر قال إن التحقيق جعلهم يفكرون في الطريقة التي يمكن أن تتحول بها معلومة ناقصة إلى قصة مختلفة تمامًا.فتحت إيفلين التعليقات سريعًا، ثم أغلقتها.لم تكن تريد أن تقضي يومها في متابعة آراء الناس.كانت تريد أن تعرف ماذا ستفعل بعد ذلك.ظهر اسم سارة على شاشة هاتفها.— "إنتِ فين؟"ابتسمت إيفلين.— "في المكتب."— "عارفة. بس إنتِ ساكتة بقالك ساعة."— "مفيش حاجة أعملها."— "مفيش حاجة؟"ضحكت سارة.— "إنتِ أخيرًا خلصتي تحقيق من غير ما تلاقي مصيبة جديدة؟"قالت إيفلين:— "واضح."دخلت سارة إلى الغرفة بعد دقائق، وفي يدها كوبان من القهوة.وضعت

  • عهد الذئب الاخير    الفصل الخامس تسعون: التغيير الاخير

    جلست إيفلين أمام مكتبها، بينما كانت شاشة الحاسوب مضاءة في غرفة الأخبار شبه الهادئة. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، ومع ذلك لم تشعر بالتعب. أمامها امتدت الأوراق التي جمعتها خلال الأيام الماضية، وكل واحدة منها تحمل جزءًا من قصة الشحنة 47-B.كانت الصورة الآن واضحة تقريبًا.المستودع السابع.إعادة ترتيب الحمولة.تغيير مسار بسبب موعد التسليم.التخزين المؤقت ليلة واحدة.الميناء الثاني.ثم تغيير شركة النقل.ثم الميناء الثالث.وأخيرًا وصول الشحنة إلى مشروع توسعة الميناء.لكن شيئًا واحدًا ظل عالقًا في ذهنها.لماذا تغيرت شركة النقل؟لم يكن التغيير دليلًا على وجود مشكلة، لكنها لم تكن تريد أن تترك السؤال دون إجابة.فتحت الملف الذي أرسلته سارة، وبدأت تقرأه مرة أخرى.ظهر اسم الشركة الأولى.Northline Transport.ثم في السطر التالي ظهر اسم شركة أخرى.Blue Crest Hauling.وبين الاسمين ملاحظة قصيرة:"تم تعديل مسؤولية النقل وفقًا للتحديث التعاقدي."رفعت إيفلين حاجبيها.تحديث تعاقدي؟هذا يعني أن هناك عقدًا أو ملحقًا للعقد.قالت لنفسها:"إذن أين المستند؟"أرسلت رسالة إلى سارة.— "هل تقدري تدوري على أي عقد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status