كان الثلج يغطي مدينة ويسلر في مقاطعة كولومبيا البريطانية كأنه بطانية بيضاء لا نهاية لها، وكانت الجبال تحيط بها كحراس صامتين أرهقهم السهر. وقفت إيفلين مورغان أمام بوابة المدرسة الجديدة، تضم حقيبتها إلى صدرها، وتتأمل المبنى الحجري الذي تسرّبت من نوافذه أضواء صفراء دافئة، لم تفلح في تبديد وحشتها.لم تكن تحب الانتقال، ولا ما يفعله بالمرء من اقتلاع للجذور. قبل أسابيع قليلة كانت تعيش في تورونتو، بين شوارع تحفظها قدماها ووجوه ألفتها حتى صارت جزءًا من نهارها. أما الآن فقد وجدت نفسها في بلدة صغيرة تطوقها الغابات، وكل ما فيها هادئ أكثر مما ينبغي، كأن الصمت هنا يخفي شيئًا ينتظر.كانت أمها قد رددت في السيارة طوال الطريق: «ستحبينها يا عزيزتي. المكان جميل، والناس طيبون.» لكن في نبرتها توترًا لم تفهمه إيفلين، فقد لاحظت أنها تلقي نظرة إلى المرآة الخلفية كل دقيقة، كأنها تخشى أن يتبعهما أحد.زفرت إيفلين، فتصاعد بخار أنفاسها أبيض في الهواء المتجمد، ثم دفعت الباب الثقيل ودخلت.استقبلها دفء الممرات، ورائحة الطلاء الجديد، وضجيج الطلاب. حدق بعضهم فيها بفضول لا يخفى، فالوافدة الجديدة في بلدة صغيرة حدث يستحق
Última atualização : 2026-10-02 Ler mais