ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا

ابتعد أيها الألفا: لقد رحل ابننا

last updateLast Updated : 2026-09-22
By:  SilverStarUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
9.6
7 ratings. 7 reviews
162Chapters
3.4Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

أمضى ألفا كين سنواتٍ يكرّس قلبه لحبه الأول، أودري، وابنتها، بينما كان يعامل لونا الحقيقية، كايدا، وكأنها لا تعني له شيئًا. تجاهل ابنهما البريء، ليو الصغير، وتركه يكبر وهو يظن أن برود والده وخذلانه كانا خطأه هو. تحملت كايدا كل ذلك بصمت. ربّت ليو وحدها، ومسحت دموعه، وهمست له بأكاذيب صغيرة لتحمي قلبه: “والدك لا يكرهك.” لكن عندما لفظ ليو أنفاسه الأخيرة دون أن يحظى يومًا بحب والده، تحطم شيءٌ داخل كايدا إلى الأبد. رحلت… لم تعد تتوسل، لكنها حملت معها ألمًا لا يوصف. لكن بعد رحيلها، اكتشف ألفا كين الحقيقة التي أيقظته من غفلته: الأشخاص الوحيدون الذين أحبوه بصدق كانوا العائلة التي دمّرها بيديه. والآن، يسعى بكل ما يملك لإصلاح ما حطمه. لكن كايدا لم تعد هناك… إنها بين ذراعي ألفا آخر، رجل قوي أدرك قيمتها ومنحها الحب والاحترام اللذين حُرمت منهما. غاضبًا ويائسًا لاستعادة ما كان يظنه ملكًا له، سيتوسل، وسينزف، وسيحرق كل ما يقف في طريقه. لكن هل ستعود كايدا إلى الحب الذي حطمها يومًا؟ أم ستختار الرجل الذي أعاد إليها قلبها

View More

Chapter 1

الفصل الأول

من وجهة نظر كايدا

«لونا، بعد إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، تبيّن أن ما يعاني منه ليو الصغير ليس مجرد نزلة برد أو مرضٍ عادي في القلب… بل هو مرض قلب الذئب.»

ساد الصمت أرجاء الغرفة.

للحظة… نسيت كيف أتنفس.

ابتلعت ريقي ومددت يدي المرتجفة نحو ورقة الفحوصات. وما إن أخذتها حتى تشابكت الكلمات أمام عيني. كنت أرى الحروف بوضوح، لكنني لم أفهم منها شيئًا. بدت كلها وكأنها مصطلحات لا معنى لها.

بعد لحظات، استسلمت لمحاولة قراءتها، ورفعت رأسي إليه.

«مـ… مرض قلب الذئب؟ ماذا تقصد؟ ألم تقل إنه مجرد مرض في القلب؟ قلت إنه قابل للعلاج…»

اختنق صوتي في آخر الجملة، لكنني أجبرت نفسي على النظر إلى معالج القطيع.

أطلق تنهيدة طويلة، وكان الحزن المرتسم في عينيه أبلغ من أي كلمات يمكن أن ينطق بها.

شعرت بقلبي يهبط إلى قاع صدري.

قال بصوت هادئ:

«لونا… نعم، هو مرض في القلب، لكنه مرض نادر وخطير للغاية. فقد تكوّن ذئبه داخل قلبه بدلًا من أسفل بطنه، وهذا يؤثر على تنفسه.»

تردد قليلًا، ثم حوّل بصره إلى الجهة الأخرى.

وقبل أن يتابع حديثه…

تصلب جسدي.

اتبعت اتجاه نظره.

كان ليو يجلس في الجهة المقابلة من الغرفة، يلوّح بساقيه الصغيرتين في الهواء بينما ينتظر بصبر.

كان وجهه شاحبًا كشحوب الورق بسبب المرض.

«ابني…»

همست بها في داخلي.

انقبض صدري بقوة.

لم يكن يعلم…

لم يكن يعلم أن شيئًا ينمو بداخله… ويقتله ببطء.

كل ما تمناه يومًا…

كان حياةً بسيطة وسعيدة.

أن ينام بين والديه.

أن يجلس فوق كتفي والده.

أمنيات صغيرة جدًا…

ومع ذلك، بدت مستحيلة.

منذ أن أنجبته…

لم يهتم به ألفا كين ولو مرة واحدة.

على الأقل…

أليس من حقه أن يكون بصحة جيدة؟

لماذا هو بالذات؟

***

اجتاحتني رغبة مجنونة في الصراخ…

في أن أصرخ في وجه هذا العالم…

وأن أسأل إلهة القمر…

لماذا؟

لكن في اللحظة التي أوشكت فيها على الانهيار…

رفع ليو، الذي كان يلعب بهدوء، رأسه فجأة وابتسم لي.

ابتسامة صغيرة…

لكنها غرست خنجرًا في قلبي.

«لا بد أن هناك حلًا.»

تمسكت بتلك الفكرة كما يتمسك الغريق بخشبة نجاة.

«سيبلغ السادسة من عمره الشهر القادم. لا بد أن هناك شيئًا يمكننا فعله… لا يمكنني الاستسلام.»

طال صمت المعالج.

طال أكثر مما ينبغي.

وأخيرًا قال بصوت مثقل:

«لونا… لم يتبقَّ للألفا الصغير سوى شهر واحد.»

توقف للحظة قبل أن يكمل.

«لقد بحثت في كل ما استطعت الوصول إليه… لكن للأسف، لا يوجد علاج لهذا المرض.»

***

شهر…

واحد؟

ترددت الكلمات داخل رأسي مرارًا.

انزلقت الورقة من بين أصابعي، لكنني لم أشعر بها.

تشبثت بحافة الطاولة حتى ابيضت مفاصل يدي.

شهر واحد…

رفعت بصري إلى السقف، محدقة فيه بعينين متسعتين، وأنا أحاول بكل ما أملك ألا أنهار.

وفجأة…

وخز حاد أعادني إلى الواقع.

أنزلت بصري.

كانت قطرات الدم تتساقط من أصابعي بعدما غرست أظافري في راحتي دون أن أشعر.

لم أشعر بالألم أصلًا.

كان المعالج ما يزال يتحدث…

لكن صوته بدا بعيدًا جدًا.

وكأن العالم كله…

قد فقد صوته.

دفعت نفسي للوقوف.

ارتجفت ركبتاي، لكنني تماسكت بصعوبة، ثم سرت بخطوات متعثرة نحو ليو.

رفع رأسه مبتسمًا.

«ماما، هل انتهيتِ؟ هل يمكننا العودة إلى المنزل الآن؟»

كادت ابتسامته…

تحطم ما تبقى مني.

جثوت أمامه.

ولثوانٍ…

اكتفيت بالنظر إليه.

وكأنني أتمنى أن أستيقظ بعد لحظة، لأكتشف أن كل هذا مجرد كابوس.

«ماما؟»

تردد صوته الصغير.

ولم أعد أقوى على التماسك.

خفق قلبي بعنف، ثم جذبته إلى صدري واحتضنته بكل ما أوتيت من قوة.

«ماما… هل أنتِ بخير؟»

«همم…»

هذا كل ما استطعت قوله.

رفع عينيه إليّ ببراءة.

«هل أخذتِ إبرة أيضًا؟ مثل ليو الصغير؟»

اختنقت الكلمات في حلقي.

قال بابتسامته الهادئة:

«لا بد أنها كانت تؤلم… لكن الألم سيختفي. تمامًا مثلما اعتاد ليو الصغير على الألم.»

تجمدت في مكاني.

ثم…

انهمرت دموعي أخيرًا.

اعتاد على الألم…

طفلي ذو الخمسة أعوام…

تعلّم أن يتعايش مع المعاناة.

ضممته إلى صدري بقوة أكبر.

وهمست، بينما يرتجف صوتي:

«نعم… ليو الصغير هو بطل ماما.»

***

غلب النوم ليو من شدة الإرهاق.

طبعت قبلة على خده الدافئ، وأخذت أراقب أنفاسه المنتظمة.

في وقت سابق…

ظل واقفًا عند النافذة مرة أخرى.

ينتظر عودة والده.

وعندما أدرك أخيرًا أن ألفا كين لن يأتي…

اكتفى بهزة صغيرة من رأسه.

لكني رأيت…

ذلك الألم المختبئ داخل عينيه الصغيرتين…

العينين اللتين خُلقتا فقط لتبتسما.

وكانت تلك الخيبة الصامتة…

أشد قسوة من أي دموع.

سحبت نفسًا عميقًا، ومررت أصابعي بين خصلات شعره، ثم غادرت الغرفة بهدوء.

وقفت أمام النافذة أحدق في ظلام الليل.

ثم طلبت الرقم الذي نادرًا ما أتصل به.

رن الهاتف.

ثم رن مرة أخرى.

كما يحدث دائمًا.

وفي المحاولة الأخيرة…

أجاب أحدهم.

«مرحبًا.»

دبّ شيء من الارتياح في صدري.

وأضاء الأمل عينيّ.

«ألفا كين، أنا…»

لكن الصوت قاطعني.

«عذرًا، لونا. الألفا مشغول باجتماع مع شيوخ القطيع. اتصلي لاحقًا.»

ما إن سمعت صوت البيتا…

حتى انطفأ ذلك الأمل.

اشتدت قبضتي حول الهاتف.

وقبل أن أصر على الحديث…

وصلني من الطرف الآخر صوت ضحكة مألوفة…

ناعمة…

ودافئة.

تجمدت.

واتسعت عيناي.

كنت أعرف تلك الضحكة.

أودري.

حتى لو كنت أحتضر…

لتميّزتها.

إذًا…

هذا هو “الاجتماع”.

بينما كان ابني يعد أيامه الأخيرة…

كان والده يقضي وقته مع حبه الأول.

شعرت بالغثيان.

ارتجفت يدي من شدة الغضب حتى كاد الهاتف يسقط منها.

«اجتماع…؟ يا لها من سخرية.»

تمتمت بها بين أسناني.

ورغم الاشمئزاز الذي اجتاحني…

ابتلعته.

ليو…

ما زال بحاجة إليّ.

لا يهمني مع من يقضي وقته.

كل ما يهمني…

هو أن أحقق أمنية ابني.

وقبل أن يغلق البيتا الخط، قلت بحزم:

«بيتا جويل، أسمع الضحكات هناك، وأعلم أن كين موجود. أخبره أن يكلمني حالًا… وإلا فسآتي إلى مقر القطيع بنفسي، وسأحدث ضجة لن يستطيع أحد إيقافها.»

ساد الصمت.

كدت أرى الدهشة على وجهه.

لم أسبق أن تحديت الألفا.

كنت دائمًا أتحمل.

وألتزم الصمت.

حتى عندما كان يظلمني…

ويتهمني بما لم أفعله…

ويعاملني بكل تلك الكراهية.

لكن…

ليس هذه المرة.

لن أسمح بذلك بعد الآن.

سمعت وقع خطوات تقترب.

ثم انتقل الهاتف إلى يد أخرى.

«كايدا.»

جاءني صوته الغاضب عبر الهاتف، باردًا وحادًا.

«أما زلتِ لا تعرفين معنى الخجل؟ كيف تجرؤين على تهديدي؟ هل بلغ بك اليأس إلى هذه الدرجة حتى…»

لأول مرة…

لم تؤلمني كلماته.

كل ما شعرت به…

هو الارتياح.

لقد رد على اتصالي أخيرًا.

قاطعته بهدوء:

«هل يمكنك العودة إلى المنزل؟»

ساد الصمت لثانية.

ثم أكملت:

«ابنك يحتاج إليك… لم يتبقَّ له الكثير من الوقت.»

«…ماذا؟»

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Tahra
Tahra
روايه ممتعه ......
2026-09-02 04:40:57
1
0
خليل نوح
خليل نوح
كتاب ممتاز استمري
2026-08-28 08:55:24
1
0
سمر محمد
سمر محمد
تحفه استمري بنصح بيها جدا
2026-08-28 00:33:32
1
0
Adam Adam
Adam Adam
القصة جميلة وممتعة استمر ولا تتوقف وياريت تنزلنا فصول أكتر كمان ...
2026-08-27 18:49:53
1
1
Omadham Seleem
Omadham Seleem
هاى سلفر اناجيالك من جوه الكتاب تحفة و٠ميل ورومانسي بالتوفيق تستمرى هذة التحفة الفنيه🩷🩷🩷🩷🩷🩷
2026-08-27 17:50:32
2
1
162 Chapters
الفصل الأول
من وجهة نظر كايدا «لونا، بعد إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، تبيّن أن ما يعاني منه ليو الصغير ليس مجرد نزلة برد أو مرضٍ عادي في القلب… بل هو مرض قلب الذئب.» ساد الصمت أرجاء الغرفة. للحظة… نسيت كيف أتنفس. ابتلعت ريقي ومددت يدي المرتجفة نحو ورقة الفحوصات. وما إن أخذتها حتى تشابكت الكلمات أمام عيني. كنت أرى الحروف بوضوح، لكنني لم أفهم منها شيئًا. بدت كلها وكأنها مصطلحات لا معنى لها. بعد لحظات، استسلمت لمحاولة قراءتها، ورفعت رأسي إليه. «مـ… مرض قلب الذئب؟ ماذا تقصد؟ ألم تقل إنه مجرد مرض في القلب؟ قلت إنه قابل للعلاج…» اختنق صوتي في آخر الجملة، لكنني أجبرت نفسي على النظر إلى معالج القطيع. أطلق تنهيدة طويلة، وكان الحزن المرتسم في عينيه أبلغ من أي كلمات يمكن أن ينطق بها. شعرت بقلبي يهبط إلى قاع صدري. قال بصوت هادئ: «لونا… نعم، هو مرض في القلب، لكنه مرض نادر وخطير للغاية. فقد تكوّن ذئبه داخل قلبه بدلًا من أسفل بطنه، وهذا يؤثر على تنفسه.» تردد قليلًا، ثم حوّل بصره إلى الجهة الأخرى. وقبل أن يتابع حديثه… تصلب جسدي. اتبعت اتجاه نظره. كان ليو يجلس في الجهة المقابلة من الغرفة، يلوّ
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل الثاني
من وجهة نظر كايدا «ماذا؟!» جاء صوت كين ممتلئًا بالدهشة. ارتجف قلبي، فرفعت رأسي بصعوبة وأنا أكبت دموعي. «لقد سمعتني… ليو…» ارتجفت شفتاي. «إنه… يحتضر.» خرجت الكلمات من حلقي وكأنها تمزقني. ساد الصمت بيننا. لم أعد أسمع سوى أنفاسي المضطربة وصوت تنفسه الخافت عبر الهاتف. اشتدت قبضتي على الهاتف وأنا أنتظر رده. لكن ما قاله جعل الدم يتجمد في عروقي. «كايدا… هل بلغ بك اليأس هذا الحد؟» تجمدت في مكاني. «ألهذه الدرجة تريدين إجباري على العودة إلى المنزل حتى تستخدمين مرض ابننا كذبة؟» اتسعت عيناي. «ماذا؟! ماذا تقول؟» قال ببرود: «ليس لدي وقت لألعابك. سامانثا مصابة بالزكام، ويجب أن أوصلها إلى المنزل. لا تتصلي بي بلا داعٍ.» سامانثا. صفعني الاسم بقوة. دائمًا هي… دائمًا ابنة أودري. “وماذا عن ليو؟” تساءلت بمرارة. “أليس ابنك أيضًا؟” أغمضت عيني، فظهر أمامي وجه ليو الحزين. ذلك الوجه الذي ظل ينتظر والده بجوار النافذة، ممسكًا باللعبة التي اشتراها له ذات يوم، وكأنها تستطيع أن تعوضه عن دفء حضنه. ذلك الاشتياق… وتلك الخيبة التي تتكرر كل يوم. عندها فقط… شعرت بشيء داخلي يتصلب. «كين.» خرج صو
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل الثالث
من وجهة نظر كايدا «ماما!» استدرتُ فور سماعي صوت ابني المليء بالحماس، فارتسمت ابتسامة على شفتي وأنا أراه يركض نحوي وهو يحمل لعبة خشبية صغيرة. قال وهو يلهث من شدة الحماس: «انظري يا ماما! بابا صنع لليو الصغير هذه اللعبة!» رفعها أمامي بفخر. كانت منحوتة على هيئة طفل صغير يشبهه تمامًا. ابتسمت له برفق وأومأت برأسي. وكان ذلك وحده كافيًا ليقفز من شدة السعادة. لكن قبل أن أقول شيئًا آخر، كان قد استدار بالفعل وركض عائدًا إلى غرفته، حيث كان يلعب مع كين. لأول مرة منذ سنوات… شعرت بأن هذا المنزل عاد دافئًا. كان صوت ضحكات ليو يملأ الأرجاء، وبين الحين والآخر كنت أسمعه ينادي والده بحماس، وكأنه لا يزال غير مصدّق أن والده يقضي الوقت معه حقًا. ارتخت ملامحي. وشعرت وكأن روحي بأكملها تتنفس من جديد. لكن… ما إن تذكرت الحقيقة حتى اختفت ابتسامتي، وعاد ذلك الثقل ليستقر فوق قلبي. مرّت عدة أيام منذ الاتفاق الذي عقدته مع كين. وللمرة الأولى… وفى بوعده. بقي إلى جانب ليو، وتصرف معه كما ينبغي لأي أب أن يفعل. رأيته يلعب معه. يحمله على كتفيه. ويتناول الطعام معه. ويخرج معه كل صباح للركض. وكانت الابتس
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل الرابع
من وجهة نظر كايدا «ماذا تريدين يا أودري؟» استدرتُ لأواجه صاحبة الصوت خلفي. ومن غيرها قد تكون؟ حبّ زوجي الأول… أودري ستانلي. كانت تقف أمامي بثقة وكأنها المنتصرة… أو ربما كانت كذلك بالفعل. كانت تنظر إليّ بنظراتها المعتادة المليئة بالسخرية، تلك النظرات التي اعتدت عليها منذ زمن. كانت أودري جميلة، ولا يمكنني إنكار ذلك. تمتلك ملامح رقيقة وبريئة تخدع الجميع، وتجعل الرجال يقعون في حبها بسهولة… وكان كين واحدًا منهم. لطالما شعرت بالذنب كلما تذكرت أنني كنت السبب في انفصالها عن كين. ولسنوات، ظللت ألوم نفسي بصمت… إلى أن عرفتها عن قرب، واكتشفت أن تلك المرأة ليست ملاكًا كما تدّعي. ابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت بنبرة تخفي خلفها السم: «ماذا أريد؟ أريد فقط أن أفهم لماذا تواصلين فرض نفسك. أنتِ وأنا نعرف جيدًا أن كين لا يحبك. إنه معك فقط لأن والده أجبره على الزواج منك.» خطت نحوي ببطء. أما أنا، فلم أتحرك. اقتربت حتى أصبحت شفاهها بمحاذاة أذني، ثم همست: «حتى لو ادعيتِ أن ابنك اللقيط مريض… فلن يحبك أبدًا.» انقبضت أصابعي بقوة. «ماذا قلتِ عن ابني؟» سألتها بصوت هادئ، لكنه كان يخفي عاصفة. رفعت حاجبها
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل الخامس
من وجهة نظر كايدا «ماما… هل تعتقدين أن بابا سيعود إلى المنزل كما وعد؟» توقفت يدي فوق شعر ليو. ولأول مرة… لم أستطع أن أردد الكلمات المعتادة. مرّت أيام منذ شجارهما الأخير. وغدًا سيكون مهرجان الثلج الأول للقبيلة… وكذلك عيد ميلاد ليو السادس. كان ليو الصغير ينظر إليّ بعينين مليئتين بالأمل. «بابا لن يخلف وعده، أليس كذلك؟ سيأتي…» بدأ صوته يخفت شيئًا فشيئًا، وأخذت عيناه تنطبقان ببطء حتى غلبه النعاس. حدقت في وجهه بإرهاق. لقد أصبح أنحف بكثير… أنحف إلى درجة أنني كنت أخشى أحيانًا أن تحمله الرياح بعيدًا. تنهدت بخفوت. «بضعة أيام أخرى فقط…» ضاق حلقي، لكن عينيّ كانتا جافتين. لقد بكيت كثيرًا خلال الأيام الماضية حتى جفّت دموعي. أبعدت خصلة من شعره عن جبينه. «لماذا لا يكون أنا؟» همست بصوت مرتجف. «لماذا يجب أن يكون أنت؟» ارتجفت أصابعي وهي تلامس خده. «أنا آسفة…» اختنق صوتي. «حتى هذه الأمنية الوحيدة… لم تستطع ماما أن تحققها لك.» نهضت ببطء، وسحبت الغطاء عليه برفق. لكن ما إن استدرت لأغادر حتى أوقفني نشيج خافت. «ب… بابا… تعال نلعب في الثلج…» استدرت إليه بسرعة. كانت دمعة تنساب بهدوء من
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل السادس
من وجهة نظر كايدا لم تمضِ سوى لحظات حتى اندفع المعالجون نحوي، وانتزعوا ليو من بين ذراعي، ثم أسرعوا به إلى غرفة العمليات. بقيت واقفة خارجها. كانت عيناي معلقتين بالباب المغلق، لا تستطيعان الابتعاد عنه. كان جسدي يرتجف بعنف، لكن… كان لا يزال هناك بصيص صغير من الأمل يختبئ في أعماق قلبي. كان لدى ليو الكثير من الأشياء التي أراد أن يفعلها. هذا الصباح… أخبرني كم كان متحمسًا لمشاهدة الثلج مع والده. وتحدث بحماس عن رجل الثلج الذي سيبنيه. بل ووعدني بأنه سيشاركني كعكة عيد ميلاده. لذلك… لن يرحل. طفلي مطيع جدًا… كان يستمع دائمًا إلى كلامي. كنت أكرر هذه الكلمات لنفسي مرارًا. لكن صورة وجهه البنفسجي لم تفارق ذهني. وكلماته الأخيرة… واعتذاراته… كانت تتردد داخل رأسي بلا توقف. اختنق نفسي. لكن… كان عليّ أن أتمسك بالأمل. المعالجون سينقذونه. لابد أنهم سينقذونه. مرت الدقائق… لكنها بدت لي كأنها سنوات. حدقت عيناي المحمرتان بالباب المغلق، أكثر من مرة، وكدت أندفع إليه وأفتحه بنفسي. كنت أذرع المكان ذهابًا وإيابًا. لم أعد قادرة على التفكير في أي شيء. كل ما استطعت فعله هو الدعاء. ربما… رب
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل السابع
منظور كايدا في الغرفة التي خصصها لي المستشفى، جلست وأسندت ظهري إلى الحائط، بينما كانت عيناي تحدقان بشرود في الثلج الذي ما زال يتساقط خارج النافذة. لم أعد أعرف أي يوم هو… أو حتى كم مضى من الوقت. استعدت وعيي قبل دقائق فقط… وكم تمنيت لو أنني لم أستيقظ. كل شيء ما زال يبدو غير حقيقي. أشعر وكأن قلبي مات مع ليو… وكأنه أخذه معه ورحل. بعد لحظات، سمعت خطوات تقترب من الداخل، لكنني بقيت غارقة في شرودي. “لونا… لقد استيقظتِ.” كان المعالج. تنهد بحزن وقال: “أشعر بأسفٍ شديد لخسارتك.” لم أرد. أطلق زفرة طويلة قبل أن يتابع: “ليتكم أحضرتموه في وقت أبكر. لقد ضاع الكثير من الوقت… ولو وصل إلى المستشفى مبكرًا، لكان من الممكن إنقاذه. كما أن العاصفة الثلجية زادت الأمر سوءًا.” انتزعتني كلماته من شرودي. التفتُّ إليه ببطء، بينما كان هو ينظر إليّ بحزن. أما أنا… فكنت الوحيدة التي تدرك مدى قسوة تلك الكلمات. ابتلعت ريقي بصعوبة. “كان… كان من الممكن إنقاذه؟” خرج صوتي مختنقًا. “ماذا… ماذا تقصد؟” قطب حاجبيه قليلًا قبل أن يجيب: “بصراحة، لقد تفاجأت أيضًا بحالته بالأمس يا لونا.” صمت لحظة، ثم أكمل: “في
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل الثامن
منظور كايدا كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل. توقفت الثلوج عن الهطول، وخيّم السكون على المكان، حتى بدا العالم كله خاليًا… باستثنائي أنا والمعالج، الذي كان يقف خلفي يحمل جسد ليو بين ذراعيه، بينما يمسك في يده مصباحًا صغيرًا ينير لنا الطريق. أصرّ على مرافقتي. قال إنه كان يعالج ليو منذ يوم ولادته… وإنه لم يعد يراه مجرد مريض، بل طفلًا أحبه من أعماق قلبه. وخزت الدموع عيني وأنا أواصل حفر الأرض التي اخترتها لتكون مثوى ابني الأخير. كان المكان قريبًا من حدود القطيع، لكنه بعيد بما يكفي عن ضجيجه. وهناك… كان قبر الألفا السابق، والد كين. الرجل العجوز الذي أحسن معاملتي قبل وفاته. كان يحمل أحلامًا كبيرة… لكنه رحل قبل أن يرى حفيده. ابتلعت غصتي. وجود ليو إلى جواره… سيجعله أقل وحدة. سيكون له فرد من عائلته إلى جانبه. وربما… سيمنحه جده ذلك الحنان الأبوي الذي ظل يحلم به طوال حياته. ارتجف حلقي وأنا أفكر بذلك. من كان يتخيل… أنني سأدفن طفلي بيدي؟ مسحت دموعي التي حجبت رؤيتي. قال المعالج بصوت منخفض: “لونا… دعيني أقوم أنا بهذا.” هززت رأسي برفض. لا… أريد أن أفعل ذلك بنفسي. أريد أن أتذكر كل
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل التاسع
منظور كايدا كانت أرض القطيع لا تزال مغطاة بالثلوج التي لم تُزل بعد. كنت أسير بخطوات بطيئة فوق البياض الممتد، بينما كان الليل قد أرخى ستاره على المكان. بعض أفراد القطيع عادوا إلى منازلهم وخلدوا للنوم، بينما بقي آخرون يحتفلون في مهرجان الثلج… غير مدركين أن ابن ألفا القطيع قد وُوري الثرى بصمت إلى الأبد. تردد صوت خطواتي فوق الثلج في ذلك الليل الساكن. كنت أضم إلى صدري حقيبة صغيرة، لم أحمل فيها سوى القليل من أغراضي. وفجأة… سمعت وقع خطوات. توقفت في مكاني. رفعت رأسي ببطء، لألتقي بعينين حادتين تمسحان المكان في الظلام. عرفته فورًا. حارس الليل. توقف قلبي لوهلة. حبست أنفاسي، وبقيت واقفة دون أن أتحرك، أدعو في سري ألا يكون قد التقط رائحتي. لا أستطيع مقابلة أحد الآن. كل ما أريده هو أن أغادر هذا القطيع بصمت. وأنا أعلم جيدًا… أنه لو رآني، فلن يسمح لي بالمغادرة قبل أن يبلغ الألفا كين. كنت أعرف أن العالم خارج حدود القطيع مليء بالمخاطر. لكن… كان أرحم من البقاء هنا. في هذا المكان… الذي لم يعد يحمل سوى الذكريات المؤلمة. تنفست الصعداء عندما ابتعد الذئب، ثم أسرعت في الابتعاد عن تلك المن
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل العاشر
منظور كايدا توقف قلبي. حدّقت برعب في الذئب المارق الذي كان يندفع نحوي بسرعة. “آرغ!” ارتطم ظهري بالأرض، واجتاح الألم جسدي الضعيف حتى تجمّد مكاني. شهقت محاولةً النهوض، لكن الذئاب المارقة لم تمنحني حتى لحظة لالتقاط أنفاسي. اندفع اثنان منها نحوي مرة أخرى. تجمّد عقلي من الخوف، وأغلقت عيني دون وعي. ولصدمةٍ مني، شعرت بطاقةٍ تهتز في أنحاء جسدي. بدأت عظامي تتشقق، وقبل أن تصل إليّ الذئاب، كانت نات، ذئبتي، قد سيطرت على جسدي بنجاح. تنفست الصعداء فورًا. تراجعت نات إلى الخلف مبتعدة عنهم، لكنهم كانوا أسرع. هاجموا بضراوة، مستهدفين قلبي، وكأنهم حسموا منذ البداية أنني عدوتهم. لمعت مخالبهم الحادة أمام عيني، لكن نات كانت تراوغ هجماتهم بخفة ورشاقة. امتلأ المكان بأصوات الأنفاس الثقيلة. غطّى الثلج أجسادنا، لكن رائحة الدم المعدنية كانت أقوى بكثير. راقبتهم بحذر، مستعدة للهرب في اللحظة التي أجد فيها ثغرة. لطالما عرفت أن العالم خارج حدود القطيع خطير، لكنني لم أتوقع أن يكون بهذا السوء. من كان ليتخيل أنني، في أول مرة أغادر فيها القطيع منذ سنوات، سأصادف ذئابًا مارقة تتقاتل فيما بينها؟ يا لسوء حظي.
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status