LOGINأمضى ألفا كين سنواتٍ يكرّس قلبه لحبه الأول، أودري، وابنتها، بينما كان يعامل لونا الحقيقية، كايدا، وكأنها لا تعني له شيئًا. تجاهل ابنهما البريء، ليو الصغير، وتركه يكبر وهو يظن أن برود والده وخذلانه كانا خطأه هو. تحملت كايدا كل ذلك بصمت. ربّت ليو وحدها، ومسحت دموعه، وهمست له بأكاذيب صغيرة لتحمي قلبه: “والدك لا يكرهك.” لكن عندما لفظ ليو أنفاسه الأخيرة دون أن يحظى يومًا بحب والده، تحطم شيءٌ داخل كايدا إلى الأبد. رحلت… لم تعد تتوسل، لكنها حملت معها ألمًا لا يوصف. لكن بعد رحيلها، اكتشف ألفا كين الحقيقة التي أيقظته من غفلته: الأشخاص الوحيدون الذين أحبوه بصدق كانوا العائلة التي دمّرها بيديه. والآن، يسعى بكل ما يملك لإصلاح ما حطمه. لكن كايدا لم تعد هناك… إنها بين ذراعي ألفا آخر، رجل قوي أدرك قيمتها ومنحها الحب والاحترام اللذين حُرمت منهما. غاضبًا ويائسًا لاستعادة ما كان يظنه ملكًا له، سيتوسل، وسينزف، وسيحرق كل ما يقف في طريقه. لكن هل ستعود كايدا إلى الحب الذي حطمها يومًا؟ أم ستختار الرجل الذي أعاد إليها قلبها
View Moreمنظور كايدا
“لونا، بعد إجراء الفحوصات والبحوث اللازمة، تأكدنا أن ما يعاني منه ليو الصغير ليس مجرد نزلة برد أو مرضًا عاديًا في القلب، بل هو مرض قلب الذئب.” ساد الصمت أرجاء الغرفة. وللحظة… نسيت كيف أتنفس. ابتلعت ريقي ومددت يدي نحو ورقة النتائج. كانت أصابعي ترتجف وأنا آخذها منه، لكن الكلمات بدت ضبابية أمام عيني. كنت أرى الحروف، ومع ذلك لم أفهم شيئًا. بدا كل ما فيها وكأنه مصطلحات معقدة لا معنى لها. وبعد لحظات، استسلمت لعدم قدرتي على القراءة ورفعت رأسي. “م… مرض قلب الذئب؟ ماذا تقصد؟ لقد أخبرتني أنه مجرد مرض في القلب، وقلت إنه قابل للعلاج…” انكسر صوتي، لكنني أجبرت نفسي على النظر إلى معالج القطيع. تنهد بهدوء، وكان الحزن الذي ارتسم في عينيه أبلغ من أي كلمات قد يقولها، فهبط قلبي إلى أعماق صدري. قال بصوت هادئ: “لونا، هو بالفعل مرض في القلب، لكنه مرض نادر وخطير. لقد تشكل ذئبه في قلبه بدلًا من أسفل بطنه، وهذا يؤثر في تنفسه.” تردد قليلًا، ثم حوّل نظره إلى الجانب. تجمد جسدي حتى قبل أن يكمل حديثه. اتبعت نظراته. كان ليو يجلس في الجهة المقابلة من الغرفة، يلوح بساقيه الصغيرتين في هدوء وهو ينتظر بصبر. كان وجهه شاحبًا كشحوب الورق بسبب المرض. ابني… همست بها في داخلي. إنه لا يعلم. ضاق صدري بقوة. لم يكن يعلم أن هناك شيئًا ينمو داخله… شيئًا يقتله ببطء. كل ما تمناه يومًا كان حياة سعيدة. أن ينام بين والديه. أن يجلس فوق كتفي والده. أمنيات صغيرة جدًا… لكنها بدت مستحيلة. منذ أن أنجبته، لم يُبدِ ألفا كين أي اهتمام به. على الأقل… على الأقل يستحق أن يكون بصحة جيدة. فلماذا هو؟ اجتاحتني رغبة مجنونة في الصراخ، في تحدي الكون، وفي سؤال إلهة القمر: لماذا؟ لكن في اللحظة التي أوشكت فيها على الانهيار، رفع ليو الصغير، الذي كان منشغلًا باللعب، رأسه فجأة وابتسم لي ابتسامة جميلة. شعرت وكأن تلك الابتسامة غرست خنجرًا في قلبي. قلت بسرعة، متشبثة بخيط رفيع من الأمل: “لا بد أن هناك حلًا. عيد ميلاده السادس الشهر القادم. لا بد أن نستطيع فعل شيء… لا يمكنني الاستسلام.” طال صمت المعالج أكثر مما ينبغي. ثم قال بصوت مثقل: “لونا… لم يتبقَّ أمام ألفا الصغير سوى شهر واحد.” توقف لحظة، ثم أكمل بأسف: “لقد بحثت بكل ما أستطيع، لكن… للأسف، لا يوجد علاج لهذا المرض.” …شهر واحد؟ ترددت الكلمات داخل رأسي مرارًا. انزلقت ورقة النتائج من بين أصابعي، لكنني لم أشعر بها. تشبثت حواف الطاولة بكلتا يدي حتى ابيضت مفاصلي. شهر واحد. رفعت عيني إلى السقف، أحاول بكل ما بقي داخلي ألا أنهار. وفجأة، أيقظني ألم حاد. أنزلت بصري، فرأيت الدم يتساقط من أصابعي بعدما غرست أظافري في راحتي. لم أشعر بالألم حتى تلك اللحظة. كان المعالج لا يزال يتحدث، لكن صوته بدا بعيدًا جدًا. وكأن العالم كله فقد صوته. أجبرت نفسي على الوقوف. ارتجفت ركبتاي، لكنني تماسكت، ثم سرت بخطوات متعثرة نحو ليو. رفع رأسه نحوي وابتسم ابتسامته المشرقة. “ماما، هل انتهيتِ؟ هل نستطيع العودة إلى المنزل الآن؟” كادت ابتسامته تحطم آخر ما تبقى من قوتي. جثوت أمامه. ولثانية واحدة… اكتفيت بالنظر إليه، وكأنني أتمنى أن أستيقظ بعد قليل لأكتشف أن كل هذا مجرد كابوس. “ماما؟” أصبح صوته الجميل مترددًا. لم أعد أستطيع الاحتمال. خفق قلبي بعنف، ومن دون تفكير، سحبته إلى صدري واحتضنته بكل ما أوتيت من قوة. “ماما… هل أنتِ بخير؟” أومأت برأسي بصعوبة. “همم…” ثم سألني ببراءة: “هل أعطوكِ إبرًا أيضًا؟ مثل ليو الصغير؟” انغلق حلقي. قال برقة وهو يربت على ظهري: “لابد أنها آلمتكِ… لكن الألم سيختفي. تمامًا مثلما اعتاد ليو الصغير على الألم.” تصلب جسدي. وفي تلك اللحظة… انهمرت دموعي أخيرًا. اعتاد على الألم. ابني ذو السنوات الخمس… تعلم كيف يتحمل المعاناة. ضممته إليّ بقوة أكبر. وهمست بصوت مرتجف: “ن استسلم ليو للنوم أخيرًا من شدة الإرهاق. انحنيت وقبّلت خده الدافئ المحمر، ثم بقيت أحدق فيه وهو يتنفس بهدوء. في وقتٍ سابق من اليوم، وقف مجددًا بجوار النافذة، ينتظر عودة والده. وعندما أدرك أخيرًا أن ألفا كين لن يأتي، اكتفى بهز رأسه بصمت. لكني رأيت الألم المختبئ في عينيه الصغيرتين… العينين اللتين خُلقتا لتبتسما فقط. ذلك الإحباط الصامت كان أشد إيلامًا من أي دموع. استنشقت نفسًا عميقًا، ثم مررت أصابعي بين خصلات شعره برفق، قبل أن أغادر الغرفة بهدوء. وقفت أمام النافذة أحدق في ظلام الليل، ثم التقطت هاتفي وأجريت اتصالًا برقم نادرًا ما أتصل به. رن الهاتف. ورَنَّ مرة أخرى… تمامًا كما يحدث دائمًا. وفي المحاولة الأخيرة، جاءني صوت من الطرف الآخر. “مرحبًا.” تسلل شيء من الارتياح إلى صدري، وأضاءت عيناي ببصيص من الأمل. “ألفا كين، أنا…” لكن الصوت قاطعني. “عذرًا يا لونا. ألفا مشغول الآن مع شيوخ القطيع. اتصلي لاحقًا.” انطفأ ذلك البريق في عيني فور أن سمعت الصوت المألوف. بيتا. اشتدت قبضتي على الهاتف. أطبقت شفتي، وقبل أن أصر على الحديث، وصلني من الخلف صوت ضحكةٍ مألوفة… رقيقة وعذبة. تجمدت في مكاني. واتسعت عيناي من الصدمة. كنت أعرف تلك الضحكة. أودري. حتى لو كنت على وشك الموت… فسأتعرف إليها. إذًا… هذا هو “الاجتماع”. ابني يعد أيامه الأخيرة… ووالده يقضي وقته مع حبه الأول. جعلتني ضحكتها أشعر بالغثيان، وارتجفت يدي التي تمسك الهاتف من شدة الغضب حتى كاد يسقط من بين أصابعي. اجتماع؟ يا لها من سخرية. ضغطت على أسناني بقوة. ورغم الرغبة التي اجتاحتني في التقيؤ من شدة الاشمئزاز، ابتلعتها. ما زال ليو بحاجة إليّ. لا يهمني مع من هو. سأحقق أمنية ليو. وقبل أن يغلق بيتا الخط، تحدثت بحزم لم أعرفه في نفسي من قبل. “بيتا جويل، أستطيع سماع الضحكات هناك، وأعلم أن كين موجود. أخبره أن يتحدث معي حالًا… وإلا فسآتي بنفسي إلى مكتب القطيع، وسأثير ضجةً لن يستطيع أحد تجاهلها.” ساد الصمت. كدت أرى ملامح الذهول على وجهه. لم أسبق أن تحديت ألفا. كنت دائمًا أتحمل. ودائمًا ألتزم الصمت، حتى عندما كان يدفعني إلى حافة الانهيار. حتى عندما اتهمني ظلمًا… وكرهني. لكن… ليس هذه المرة. لن أسمح بذلك بعد الآن. سمعت وقع خطوات تقترب، وبعد لحظات انتقل الهاتف إلى يدٍ أخرى. “كايدا.” وصلني صوته المألوف عبر الهاتف، باردًا وخطيرًا. “أما زلتِ لا تعرفين معنى الخجل؟ كيف تجرؤين على تهديدي؟ هل بلغ بكِ اليأس إلى هذه الدرجة حتى…” ولأول مرة… لم تؤلمني كلماته. لم تمس قلبي كما كانت تفعل دائمًا. كل ما شعرت به في تلك اللحظة كان الأمل. لقد رد أخيرًا على اتصالي. قاطعته بهدوء. “هل يمكنك أن تعود إلى المنزل؟” ساد الصمت للحظة. ثم تابعت بصوت مرتجف: “ابنك بحاجة إليك… ولم يعد أما “ماذا؟!”منظور كينانطلقت السيارة بسرعة على الطريق. كنت أحدق إلى الأمام بقلق، متمنيًا لو أستطيع الطيران للوصول إلى هناك.لم أستطع أن أرتاح طوال الأيام الماضية. لم يكن شعوري بالذنب تجاه ليو وحده ما يثقلني، بل قلقي على كايدا أيضًا. كنت آمل أن تعود إلى القطيع عندما تدرك مدى خطورة العالم في الخارج.لكن…خفق قلبي بعنف، وأطلقت أنّة مؤلمة.دون وعي، ضغطت بقوة على المكابح، فانقذف جسدي إلى الأمام بسرعة حتى إنني لم أستطع أن أستعيد توازني.دوّى صوت قوي بينما اصطدمت جبهتي بعجلة القيادة، واخترق ألم حاد رأسي بأكمله.شهقت نفسًا باردًا، لكن لم يكن لدي وقت للاهتمام بذلك. حدقت أمامي بشرود، بينما كان قلبي يخفق بجنون حتى بدا وكأنه سيقفز من صدري.ماذا حدث للتو؟!أطلقت أنّة أخرى، وقبضت على صدري. انعقد حاجباي.لا… لا يمكن، أليس كذلك؟ لا يمكن أن تكون قد أصيبت بأذى. لا بد أنها بخير.وأثناء القيادة، شعرت وكأن شيئًا حادًا مزق قلبي. الصورة نفسها التي رأيتها يوم ذهبت إلى المقبرة عادت لتظهر أمام عينيّ مرة أخرى…صورة كايدا وهي مغطاة بالدماء.احمرّت عيناي، وشعرت بألم غريب في قلبي… شعور لم يكن ينبغي أن أشعر به.كايدا ليست رفيق
منظور كيأنهى المكالمة.تسارع نبض قلبي وأنا أحدّق في الشاشة التي أظلمت.ما الذي يمكن أن يكون قد حدث؟إذا كان جويل، الذي لا يفقد هدوءه أبدًا، قد بدا مذعورًا إلى هذا الحد… فلا بد أن هناك أمرًا خطيرًا.تسلل شعور بارد إلى صدري.ماذا لو كان الأمر يتعلق بكايدا؟اشتدت قبضتي على الهاتف دون وعي.لقد فقدت ليو بالفعل… ولا أستطيع أن أفقدها هي أيضًا.أو الأسوأ من ذلك—ماذا لو كانوا قد وجدوها… بالطريقة نفسها؟شهقت نفسًا حادًا وأبعدت تلك الفكرة فورًا.لا… لا يمكنني التفكير بهذه الطريقة. ليس الآن.أيًا يكن الأمر، يجب أن أصل إلى هناك أولًا.شددت قبضتي على الهاتف ونهضت واقفًا.«كين.»تنهدت بتعب عندما سمعت من يناديني باسمي.اقتربت أودري، وقد انعقد حاجباها بقلق.«إلى أين أنت ذاهب؟ من الذي اتصل؟»انتقلت عيناي من الهاتف إليها.«عليّ أن أغادر. بدا جويل مستعجلًا. هناك خطب ما.»لم أنتظر ردها، واستدرت لأغادر، لكن فجأة شعرت بثقل يلتف حول ساقي.توقفت.وحين نظرت إلى الأسفل، رأيت سامانثا تتشبث بي بقوة، وقد لفّت ذراعيها الصغيرتين حول ساقيّ وكأنها لن تتركني أبدًا.«أبي، إلى أين أنت ذاهب؟»كان صوتها خافتًا، لكنه كان
منظور كين أحرق الكحول حلقي. تأوهت متألمًا من لسعته، وكدت أسعل حتى تخرج رئتای. حدقت عيناي المحمرتان بشرود عبر نافذة غرفة مكتبي. مرت أيام منذ علمت بوفاة ليو ورحيل كايدا عن القبيلة، ولم أحصل على أي راحة منذ ذلك الحين. كلما استلقيت لأنام، يظهر وجه ليو الشاحب وهو مستلقٍ داخل نعشه الصغير، فأستيقظ من جديد. ولأيام، حبست نفسي داخل غرفة المكتب، أشغل ذهني بأعمال لم أكن أعلم بوجودها من قبل. وعندما لا أجد شيئًا أفعله، أجلس قرب النافذة، كما أفعل الآن، وأغرق نفسي في الشراب. صدر صرير الباب وهو يُفتح، لكنني لم ألتفت. لم أكن بحاجة إلى ذلك. فرائحة عطرها أخبرتني بالفعل بمن تكون. شعرت بها تتوقف بجانبي، لكنني لم ألتفت إليها. لم يكن لدي وقت لتحمل تذمرها. “لقد مرت أيام بالفعل. ألا يمكنك أن تخرج من هذه الحالة؟” تظاهرت بأنني لم أسمعها، وبدلًا من ذلك أفرغت ما تبقى من الكحول في الكأس دفعة واحدة. “كل ما تفعله هو الشرب والعمل طوال اليوم. لم تأكل منذ أيام! تبقى هنا طوال الوقت بلا هدف.” اختنق صوتها. “ألا يمكنك التوقف عن إيذاء نفسك؟” انفجرت أودري بالبكاء. سمعتها تقترب، ثم شعرت بذراعيها تعانقانني برفق
منظور كايداامتلأت الغرفة بتوترٍ لم أستطع فهمه.كانت عينا كبير عميقتين. كان مختلفًا عن الطريقة التي كان ينظر بها إلى ميشيل. لم تكن نظرةً مازحة، ولا باردة، ولا آمرة. كان ينظر إليّ بهدوء، بمشاعر بقيت عالقة بعمقٍ لا يوصف.تحرك إبهامه قليلًا حتى لم أعد أشعر بملامسته، لكن الإحساس بقي.خفق قلبي بقوة. ظللت أحدق به، وعقلي فارغ. لم أكن أفهم ما الذي يحدث، لكنني لم أستطع أن أشيح بنظري عن عينيه العميقتين.مرت دقيقة.لم أعد أحتمل نظرته المكثفة، فأدرت رأسي وقطعت التواصل البصري بيننا.ساد الصمت في الغرفة.كان قلبي ينبض بسرعة شديدة، وكانت أصابعي تقبض بقوة حتى غرست أظافري في راحة يدي.لم أكن أفهم ما الذي يجري بيننا.أنا لا أحتاج إلى هذا… ليس الآن.أنا هشةٌ أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. لا أستطيع تحمّل هذا… وإلا فقد أنهار تمامًا. قلبي… ما زال ممتلئًا بالألم.تنحنح وسعل بخفة، لكنني لم أنظر إليه. لم أستطع أن أفعل.ظللت أحدق في الجدار بصمت.ثم سمعته يتحدث.“حسنًا، فكري في اقتراحي، وأعطيني جوابك قريبًا.”ارتجفت عيناي، لكنني لم أتحرك.ظل صامتًا لبضع ثوانٍ، ثم تابع:“أما بشأن ذئبتك…” قالها ببطء.شدّ ذلك ان