لعنة القمر

لعنة القمر

last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Par:  هاجر التركي Mis à jour à l'instant
Langue: Arab
goodnovel12goodnovel
Notes insuffisantes
120Chapitres
22Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

*لعنة القمر لم تُخلق لونا لتكون لونا. بيعت كجارية لقطيعٍ لا يرحم، وعلى عنقها علامة فضية تعدّ الأيام المتبقية من حياتها. الجميع يراها ملعونة.. إلا هو. كاين، ألفا قطيع Shadow Moon، الوحش الذي لا يركع، اشتراها ليكسرها، فوجد فيها القوة التي ستكسره هو. حين قررت لونا أن تواجه الموت بالانتقام، وحين قرر هو أن يحميها من لعنةٍ لا تُقهَر، اختلط الدم بالقدر، وبدأت أسطورة. هي لم تكن تبحث عن حب، بل عن حقٍ مسلوب. وهو لم يكن يؤمن بالمقدرات، حتى أصبح مقدرها هو لعنته الوحيدة. *في عالمٍ تحكمه الأنياب والقمر، هل يكفي الحب لكسر لعنة عمرها مئة عام؟ أم أن القدر يخبئ لها تحولاً سيجعل كل الذئاب تركع؟*

Voir plus

Chapitre 1

الفصل الأول

رائحة الفانيليا والدم

كان البرد ينهش عظامها، والثلج يتراكم تحت قدميها الحافيتين مع كل خطوة تخطوها في الغابة المظلمة.

لم تعد لونا تشعر بقدميها، ولا بالأغصان التي مزقت جلدها، ولا حتى بالألم الذي يتصاعد من جرح عميق في ساقها اليمنى. كان الدم الدافئ يسيل على بشرتها الشاحبة، ثم يتساقط فوق الثلج، تاركًا خلفها أثرًا أحمر يسهل على مطارديها تتبعه.

لم يكن لديها وقت للتفكير.

كان عليها أن تركض.

أن تواصل الركض حتى لو انهارت ساقاها، وحتى لو انقطع نفسها، وحتى لو اضطرت إلى الزحف فوق الثلج بأظافرها.

فإذا أمسكوا بها، فلن تعود حية.

«أسرعوا! لقد اتجهت نحو الشمال!»

وصلها صوت أحد الرجال من خلفها، فالتفتت للحظة، ورأت ثلاثة أشباح تتحرك بين الأشجار. كانت عيونهم تلمع بلون ذهبي، وكانت أنيابهم تظهر كلما ارتسمت على وجوههم ابتسامة ساخرة.

ثلاثة ذئاب من قطيع Blood River.

ثلاثة صيادين لم يطاردوها من أجل جريمة ارتكبتها، بل لأن دمها كان يساوي ثروة لدى الأشخاص الذين يتاجرون بأنصاف الدماء.

شدّت لونا أسنانها، وأسرعت في خطواتها رغم الألم.

كانت في التاسعة عشرة من عمرها، ومع ذلك لم تعرف يومًا معنى أن تعيش بأمان. منذ طفولتها، وهي تسمع الكلمات نفسها تتردد حولها: نصف دم، منبوذة، لعنة.

لم تكن بشرية بما يكفي لتنتمي إلى البشر، ولم تكن ذئبة كاملة بما يكفي لتقبلها القطعان.

وحين لم يظهر ذئبها عند بلوغها السادسة عشرة، تحولت نظرات الشفقة القليلة التي كانت تحصل عليها إلى احتقار صريح.

لكنها لم تكره أحدًا بقدر ما كرهت أولئك الذين اعتقدوا أن اختلافها يمنحهم الحق في امتلاكها.

«توقفي عن الركض، أيتها الحمقاء!» صاح أحد مطارديها. «لن تستطيعي الابتعاد عنا إلى الأبد!»

لم تجبه.

كانت تعرف أنهم أقوى منها، وأنها لن تتمكن من مواجهتهم، لكنها فضّلت الموت في الغابة على العودة معهم.

وفجأة، تعثرت قدمها بجذر شجرة بارز، فسقطت على ركبتيها.

اندفعت يداها إلى الثلج، وانطلقت من صدرها شهقة حادة. حاولت النهوض، لكن ساقها المصابة رفضت حملها. ضغطت على الجرح، وأغمضت عينيها للحظات، تحاول مقاومة الدوار الذي بدأ يثقل رأسها.

لم تكن تستطيع التوقف.

ليس الآن.

رفعت رأسها، فرأت لافتة خشبية سوداء مثبتة بين شجرتين عملاقتين.

زحفت نحوها، ومسحت الثلج المتراكم فوقها بأصابع مرتجفة، حتى ظهرت الكلمات المحفورة على سطحها.

SHADOW MOON

وتحت الاسم، كُتبت عبارة تحذيرية:

الدخول يعني الموت.

تجمدت لونا في مكانها.

كانت تعرف هذا الاسم جيدًا.

Shadow Moon، أقوى القطعان وأكثرها عزلة، أرض لا تجرؤ الذئاب الأخرى على دخولها، حتى في أوقات الحرب. يحكمها ألفا لم ينجح أحد في تحديه، رجل تقول الحكايات إنه لا يعرف الرحمة، وإن ذئبه الأسود قادر على إسقاط خصومه قبل أن يتمكنوا من إدراك أنهم أصبحوا فريسة له.

كاين.

لم تكن بحاجة إلى سماع بقية الحكايات كي تعرف أن دخول أرضه قد يكون حكمًا بالموت.

لكن الأصوات خلفها أصبحت أقرب.

سمعت ضحكة أحد الرجال، ثم صوت خطواتهم وهي تدوس الثلج.

نظرت لونا إلى اللافتة، ثم إلى الغابة المظلمة الممتدة خلفها.

كان أمامها خياران: أن تقع في أيدي رجال سيبيعونها لمن يدفع أكثر، أو أن تدخل أرض الوحش الذي يخشاه الجميع.

ضحكت بمرارة، ومسحت الدم عن جبينها.

«يبدو أنني لا أملك ترف الاختيار.»

ثم تجاوزت الحدود.

ولم تكن تعرف أنها، بتلك الخطوة، قد غيّرت مصير قطيع بأكمله.

توقف رافن أمام اللافتة، وتبعه الرجلان الآخران.

كان أطولهم قامة، وأكثرهم قسوة، وقد أمضى سنوات طويلة في تنفيذ أوامر قادة Blood River. لكنه، رغم ذلك، لم يستطع إخفاء التوتر الذي ظهر في عينيه حين أدرك أين انتهت آثار أقدام الفتاة.

قال أحد رجاله بحذر:

«لقد دخلت أرض Shadow Moon.»

لم يجب رافن فورًا. انحنى، وفحص أثر الدم فوق الثلج، ثم رفع رأسه نحو الأشجار المظلمة.

«أرى ذلك.»

تردد الرجل الآخر قبل أن يسأله:

«هل نعود؟»

استدار رافن نحوه بحدة.

«أتريد أن أعود إلى ألفانا وأخبره أننا فقدنا الفتاة؟»

«لكننا إذا دخلنا أرض كاين، فقد لا نخرج منها أحياء.»

أخرج رافن خنجرًا فضيًا من حزامه، ثم قال ببرود:

«لن يعرف بوجودنا. سنجدها، ونأخذها، ونغادر قبل أن يلاحظ أحد شيئًا.»

لم يبدُ الرجلان مقتنعين، لكنهما تبعاه في النهاية.

لم يكن أي منهم يعلم أن الغابة التي دخلوها لم تكن أرضًا خالية من العيون.

ففي أعماقها، كانت هناك عينان ذهبيتان تراقبان كل حركة.

وكان صاحباهما قد استيقظا بالفعل.

كانت لونا تتقدم بصعوبة بين الأشجار.

كل شيء في المكان بدا مختلفًا. الأشجار أكثر ارتفاعًا، والظلال أكثر كثافة، والهدوء نفسه يحمل شيئًا غير طبيعي، كأن الغابة تحبس أنفاسها انتظارًا لحدوث أمر ما.

ومع ذلك، بدأت تشعر بحرارة غريبة تنبعث من صدرها.

وضعت يدها فوق قلبها، وتوقفت للحظة.

كان ينبض بسرعة مؤلمة.

لم تفهم السبب، لكنها شعرت بأن شيئًا ما يستجيب لوجودها في هذا المكان.

شيء قديم، نائم في أعماقها منذ سنوات.

أبعدت يدها، وأجبرت نفسها على مواصلة السير.

ثم سمعت العواء.

كان عميقًا، قويًا، حتى إن صداه ارتطم بالأشجار وتردد بين الجبال البعيدة. لم يكن عواء ذئب عادي، بل صوتًا حمل في داخله سلطة جعلت جسدها يتجمد في مكانه.

وبعد لحظات، جاء عواء آخر.

أقرب.

أشد.

انقبض قلبها.

لم تعرف لماذا شعرت بالرغبة في الهرب، ولماذا شعرت في الوقت نفسه بأن عليها البقاء.

ثم ظهرت الذئاب الثلاثة بين الأشجار.

كان رافن قد تحول إلى ذئب رمادي ضخم، وتبعه رفيقاه. تحركوا في نصف دائرة، محاصرين إياها قبل أن تتمكن من الوصول إلى أي طريق آخر.

تراجعت لونا حتى اصطدم ظهرها بصخرة مغطاة بالثلج.

لم يعد أمامها مفر.

عاد رافن إلى هيئته البشرية، وتبعه الرجلان. تقدم نحوها وهو يبتسم ابتسامة باردة.

«لقد أتعبتِنا كثيرًا يا فتاة.»

رفعت لونا رأسها رغم ارتجافها.

«ابتعد عني.»

ضحك الرجل خلفه.

«ما زلتِ تتصرفين وكأن لديكِ خيارًا.»

ثبتت لونا عينيها على رافن.

«لماذا تريدونني؟»

اقترب منها خطوة.

Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
120
الفصل الأول
رائحة الفانيليا والدمكان البرد ينهش عظامها، والثلج يتراكم تحت قدميها الحافيتين مع كل خطوة تخطوها في الغابة المظلمة.لم تعد لونا تشعر بقدميها، ولا بالأغصان التي مزقت جلدها، ولا حتى بالألم الذي يتصاعد من جرح عميق في ساقها اليمنى. كان الدم الدافئ يسيل على بشرتها الشاحبة، ثم يتساقط فوق الثلج، تاركًا خلفها أثرًا أحمر يسهل على مطارديها تتبعه.لم يكن لديها وقت للتفكير.كان عليها أن تركض.أن تواصل الركض حتى لو انهارت ساقاها، وحتى لو انقطع نفسها، وحتى لو اضطرت إلى الزحف فوق الثلج بأظافرها.فإذا أمسكوا بها، فلن تعود حية.«أسرعوا! لقد اتجهت نحو الشمال!»وصلها صوت أحد الرجال من خلفها، فالتفتت للحظة، ورأت ثلاثة أشباح تتحرك بين الأشجار. كانت عيونهم تلمع بلون ذهبي، وكانت أنيابهم تظهر كلما ارتسمت على وجوههم ابتسامة ساخرة.ثلاثة ذئاب من قطيع Blood River.ثلاثة صيادين لم يطاردوها من أجل جريمة ارتكبتها، بل لأن دمها كان يساوي ثروة لدى الأشخاص الذين يتاجرون بأنصاف الدماء.شدّت لونا أسنانها، وأسرعت في خطواتها رغم الألم.كانت في التاسعة عشرة من عمرها، ومع ذلك لم تعرف يومًا معنى أن تعيش بأمان. منذ طفولتها،
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
الفصل الثاني
«هناك من سيدفع ثروة مقابل دمك.»«أنا لست سلعة.»«هذا ليس أمرًا يخصك.»انقبضت أصابعها فوق الثلج.كانت قد سمعت هذه الكلمات من قبل، بأشكال مختلفة، ومن أفواه أشخاص مختلفين. وفي كل مرة، كان المطلوب منها أن تصمت، وأن تقبل بما يقرره الآخرون لها.لكنها لم تعد قادرة على الصمت.«أنت جبان»، قالت بصوت مرتجف. «لا تستطيع مواجهة من هو أقوى منك، لذلك تبحث عن فتاة جريحة لتبيعها.»اختفت الابتسامة من وجه رافن.«احذري كلماتك.»«وإلا ماذا؟ ستضربني؟ ستبيعني؟ لقد فعلتم كل ما تستطيعون فعله بي بالفعل.»اندفع نحوها، فرفعت ذراعيها لتحمي وجهها.لكن الضربة لم تصل.فجأة، انطلق عواء هائل من أعماق الغابة.توقف رافن في منتصف حركته، واستدار الرجال الثلاثة في اللحظة نفسها.لم يكن الصوت بعيدًا هذه المرة.كان قريبًا إلى حد جعل الأرض ترتجف تحت أقدامهم.ثم ساد صمت ثقيل.رأت لونا وجه رافن يتغير. شحب جلده، واتسعت عيناه، وتراجع خطوة إلى الوراء.«لا...» همس.ظهر ظل ضخم بين الأشجار.ثم خرج الذئب.كان أسود بالكامل، ذا فراء كثيف تتلألأ فوقه حبيبات الثلج. تجاوز حجمه حجم أي ذئب رأته لونا في حياتها، وكانت عضلاته تتحرك تحت جلده مع كل
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
الفصل الثالث
تغيرت ملامحه.كان التغير بسيطًا، لكنه لم يفت انتباهها. اختفت الصرامة للحظة من عينيه، وحل محلها شيء أشبه بالصدمة.كرر اسمها ببطء:«لونا...»ثم سألها:«كم عمرك؟»«تسعة عشر عامًا.»ساد الصمت.تأمل وجهها مرة أخرى، ثم انخفضت عيناه إلى الدم الذي يغطي ساقها.كان في ملامحه صراع لم تستطع فهمه، كأنه يريد أن يبتعد عنها، لكنه لا يستطيع إجبار نفسه على ذلك.مد يده نحو ذقنها، ورفع وجهها قليلًا ليتفحص عينيها.تراجعت لونا وحاولت إبعاد يده.«لا تلمسني.»توقفت أصابعه في الهواء.لم يعتد أن يرفض أحد أوامره، ولم يعتد أن ينظر إليه أحد بهذه الجرأة.لكنه لم يعاقبها.اكتفى بالتحديق فيها، ثم قال ببرود:«أنتِ تنزفين، ولا تستطيعين الوقوف. لن تخرجي من هذه الغابة وحدك.»«أفضل أن أموت على أن أذهب معك.»اشتدت ملامحه.«لا تتحديني يا فتاة.»«وأنت لا تأمرني وكأنني ملك لك.»للحظة، لمع شيء خطير في عينيه.ثم انحنى، وحملها بين ذراعيه قبل أن تتمكن من الاعتراض.قاومت بعنف، وضربت صدره بقبضتيها.«أنزلني!»«كفي عن الحركة.»«لن أذهب معك!»«إن واصلتِ المقاومة، فسوف تسقطين وتؤذين نفسك أكثر.»«لا شأن لك بي!»توقف كاين لحظة، ونظر إلى
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
الفصل الرابع
### لعنة القمرالمقدَّرة المنبوذةلم يكن كاين يؤمن بالمصادفات.لم يؤمن بها حين مات والده في ظروف غامضة، ولم يؤمن بها حين فقد مقدّرته الأولى في ليلة لم يستطع نسيانها، ولا حين وجد مقدّرته الثانية ميتة بعد أن أقسمت له أنها لن تسمح للعنة بأن تنتصر عليها.والآن، بعد خمس سنوات من العزلة، ظهرت أمامه فتاة تحمل الاسم نفسه، والعلامة نفسها، والرائحة التي جعلت ذئبه يخرج عن سيطرته للمرة الأولى منذ سنوات.لونا.كان الاسم وحده كافيًا لإعادة كل ما حاول دفنه.ظل واقفًا في منتصف الممر، يحدق في العلامة الفضية عند عنقها، بينما كانت والدته تراقبه بقلق لم تحاول إخفاءه.«أنزلها يا كاين.»لم يتحرك.«كاين، هل تسمعني؟»رفع عينيه إليها أخيرًا.«أريد أن أعرف ما الذي يحدث.»اقتربت منه والدته، وخفضت صوتها حتى لا يسمعه الحراس.«ليس هنا.»«بل هنا. أريد إجابات، ولن أقبل هذه المرة أن تخفي عني شيئًا.»ارتجفت ملامحها للحظة.«أنت لا تفهم خطورة الأمر.»«إذن اشرحيه لي.»نظرت إلى لونا، التي كانت تتابعهما بعينين متعبتين. كانت الفتاة شاحبة، ترتجف من البرد، لكن نظراتها لم تحمل استسلامًا. حتى وهي بين ذراعي كاين، كانت تتصرف كما
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
الفصل الخامس
ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، كأنه يحاول انتزاع الحقيقة من عينيها.ثم قال:«سنرى.»وخرج، تاركًا الباب مفتوحًا.حدقت لونا في الباب، ثم نظرت إلى القميص الأسود.لم تكن تثق به.لم تكن تثق بأحد منذ زمن طويل.ومع ذلك، كانت هناك حقيقة واحدة لم تستطع إنكارها.حين حملها كاين عبر الغابة، كان بإمكانه أن يتركها تموت، لكنه لم يفعل.لم تعرف السبب.ولم تكن متأكدة من رغبتها في معرفته.بعد دقائق، دخلت امرأة مسنة تحمل حقيبة صغيرة، وقدمت نفسها باسم إيلين، طبيبة القصر.عالجت جرح ساق لونا، ونظفت الدم عن ذراعيها ووجهها، ثم ساعدتها على ارتداء القميص الأسود الذي وصل إلى منتصف ساقيها.كان واسعًا عليها، وتفوح منه رائحة خشب الأرز والمطر.رائحة كاين.لم تعلق لونا على ذلك، لكنها شدت أطراف القميص حول جسدها، ثم جلست قرب المدفأة.كانت إيلين تراقبها في صمت.وأخيرًا، سألتها:«هل تعرفين ما معنى العلامة التي تحملينها؟»نظرت لونا إليها.«لا.»«ألم يخبرك أحد من قبل؟»«لو كنت أعرف، لما كنت هنا أطرح الأسئلة نفسها.»خفضت إيلين عينيها، وكأن الإجابة لم تفاجئها.«أنتِ من أنصاف الدماء، أليس كذلك؟»تصلبت ملامح لونا.«ومن أخبرك؟»«ر
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
الفصل السادس:
ولم تستطع منع نفسها من التفكير في أسوأ الاحتمالات.وجدت لونا درجًا ضيقًا يقود إلى الطابق السفلي.كانت تتحرك ببطء، مستندة إلى الجدار كلما شعرت بالألم في ساقها. لم تكن تعرف أين يقود الدرج، لكنها كانت تأمل أن تجد مخرجًا خلفيًّا للقصر.وحين وصلت إلى نهايته، وجدت ممرًا طويلًا تضيئه مصابيح ضعيفة.كانت الرائحة مختلفة هنا.رائحة الرطوبة والحديد والفضة.تقدمت بحذر حتى رأت بابًا معدنيًّا نصف مفتوح.خلفه، امتدت غرفة صغيرة، تتدلى من سقفها سلاسل فضية، وتنتشر على أرضها آثار قديمة بدت كأنها لم تُنظف منذ سنوات.تراجعت لونا خطوة.ثم سمعت صوتًا خلفها.«لم أكن أعلم أنكِ تحبين التجول.»استدارت بسرعة.كان كاين يقف عند مدخل الممر، ويداه متشابكتان خلف ظهره، وعيناه مثبتتين عليها.شعرت لونا بأن قلبها سقط إلى قدميها.«كنت أبحث عن المخرج.»«ووجدتِ القبو.»«لم أكن أعرف أنه قبو.»تقدم نحوها.«أنتِ تكذبين كثيرًا.»رفعت ذقنها.«وأنت لا تجيب عن أي سؤال.»توقف أمامها، ثم نظر إلى الباب المفتوح خلفها.«هل دخلتِ إلى هناك؟»«لا.»«جيد.»أمسك بذراعها، وقادها نحو الغرفة.حاولت مقاومته.«إلى أين تأخذني؟»«إلى المكان الذي كا
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
7
لم يكن جرس الإنذار القديم قد صمت بعد، حين دوّى صوت ارتطام عنيف عند البوابة الخارجية لقصر القمر الأسود، فاهتزت النوافذ العالية، وتساقط غبار خفيف من السقف الحجري للقبو.وقف كاين عند أسفل الدرج، وكتفاه مشدودتان، وعيناه مثبتتان على الباب الحديدي الذي يفصل القبو عن الممر المؤدي إلى القاعة الرئيسية. كان لا يزال يسمع صدى الكلمات التي صرخ بها قائد الحرس قبل لحظات.ذئاب نهر الدم عند البوابة.لا يريدون الفتاة.يريدون الألفا نفسه.خلفه، وقفت لونا وسط القبو، تحاول التقاط أنفاسها بعد ما حدث للسلاسل الفضية. كانت معصماها ملطخين بآثار الحروق، وثوبها الممزق يلتصق بجسدها من أثر الرطوبة، بينما بقيت عيناها فضيتين على نحو لم تستطع تفسيره.نظرت إلى كاين.لم يكن الغضب الذي رأته على وجهه عندما قيّدها هو ما يخيفها الآن، بل ذلك السكون المفاجئ الذي استقر على ملامحه. بدا كأن شيئًا داخله قد استيقظ، شيئًا كان يفضّل أن يظل نائمًا مهما بلغ الثمن.قالت بحذر:«من الذي يريدك؟»لم يجب.تقدّم نحوها خطوتين، ثم توقف عندما لاحظ أنها تراجعت تلقائيًا. انقبض فكه، وانتقلت عيناه إلى معصميها المحترقين.«هل تستطيعين الوقوف؟»نظرت
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
8
انطفأت الابتسامة للحظة، ثم عادت.«كلمات كبيرة تصدر عن رجل لم يستطع إنقاذ أبيه.»ارتفعت همهمة غاضبة بين حراس القصر، لكن كاين رفع يده، فسكتوا.لم يتحرك، ولم يرمش.غير أن عينيه بدأتا تتحولان ببطء إلى اللون الذهبي.«كرر ذلك.»مال ألفا نهر الدم برأسه.«أبوك مات لأنك كنت صغيرًا وضعيفًا، ولأن والدتك اختارت حماية سر بدل حماية عائلتها. هل تظن أنني نسيت تلك الليلة؟»لمعت أنياب كاين.«لم تأتِ إلى هنا لتتحدث عن الماضي.»«بل جئت لأن الماضي لم ينتهِ.»مد الرجل يده إلى داخل معطفه، فأحاط به الحراس على الفور. لكنه أخرج ورقة مطوية، مختومة بالشمع الأحمر، ورفعها بين إصبعين.«هذا هو الاتفاق الذي وقّعه أبوك قبل موته.»لم تتغير ملامح كاين، لكن إيلارا تراجعت خطوة صغيرة.لاحظتها لونا.كانت تقف عند طرف القاعة، مختبئة خلف عمود حجري، بعدما تسللت من الممر المؤدي إلى الطابق العلوي. لم تكن قد خططت للبقاء، لكن ذكر والد كاين جعلها تتوقف.كان هناك شيء في طريقة وقوف إيلارا يوحي بأنها تعرف ما سيحدث، وأنها تخشى اللحظة التي سيُفتح فيها ذلك الظرف.تابع الرجل:«قبل سبعة عشر عامًا، تعهد والدك بأن يسلّمنا حقنا عندما يحين المو
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
9
«إنه يعرف شيئًا عني.»«إنه يعرف كيف يستخدم ما تريدين سماعه ليجعلك فريسة له.»قالت بصوت مرتجف، لكنها لم تخفض عينيها:«وأنت؟ هل تعرف شيئًا عني؟»لم يجب.كان صمته أقسى من الإجابة.فالتفتت إلى الرجل.«تحدث.»أومأ ألفا نهر الدم كأنها وافقت على أمر كان ينتظره منذ زمن.«قبل سبعة عشر عامًا، عثر أبوك على امرأة عند حدود الأراضي الشمالية. كانت مصابة، وتحمل طفلة رضيعة بين ذراعيها. لم تكن المرأة من أي قطيع معروف، وكانت تحمل على جسدها علامة لم يرها أحد منذ قرون.»شعرت لونا بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.«أبي؟»لم تكن تعرف عن أبيها إلا القليل. أخبرتها أمها أنه مات قبل أن تتذكر وجهه، وأن الأسئلة المتعلقة به لا تؤدي إلا إلى الألم.قال الرجل:«أبوك لم يمت كما أخبرتك أمك.»لم تعد تسمع الأصوات المحيطة بها.حتى كاين، الذي كان يقف أمامها، بدا بعيدًا للحظة.«ماذا تقول؟»«أقول إن أباك كان حارس العلامة الأخيرة. وإنه مات وهو يحاول منعها من العودة.»صرخت إيلارا:«كفى!»التفت الجميع إليها.كانت الملكة تقف شاحبة، وقد فقدت ذلك التماسك الذي أحاط بها منذ بداية المواجهة.«ليس لك الحق في رواية هذه القصة.»نظر إليها ألفا نهر
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
10
«لا أستطيع.»كانت تلك أول مرة يبدو فيها الرجل خائفًا حقًا.نظر إلى العلامة، ثم إلى كاين، وقال بصوت خفيض:«لقد بدأت تستجيب لك.»لم يفهم كاين ما يقصده.لكنه فهم شيئًا واحدًا: أن الرجل الذي جاء إلى قصره مسلحًا بالجيش والتهديدات لم يكن يتوقع أن يحدث هذا.وهذا يعني أن الأمر خرج عن سيطرته.شد كاين لونا إلى صدره، محاولًا تثبيتها بينما كانت ترتجف.«اسمعيني. لا تنظري إلى أحد غيري.»تعلقت أصابعها بمعطفه.«أنا... لا أستطيع...»«تستطيعين.»«هناك صوت...»«أي صوت؟»رفعت عينيها إليه أخيرًا.وكان الرعب فيهما أعمق من الألم.«إنه يناديني باسمي.»ثم انحنى رأسها فجأة، وانقطع صوتها.لم يسقط كاين على ركبتيه أمام أحد من قبل.حتى يوم دفن والده، ظل واقفًا أمام قبره حتى غادر الجميع، ثم عاد وحده في منتصف الليل. لم يسمح للحزن بأن يكسره، ولا للغضب بأن يجعله ضعيفًا أمام قطيعه.لكن عندما فقدت لونا وعيها بين ذراعيه، لم يهتم بمن كان يراقبه.حملها، ثم استدار نحو إيلارا.«أحضري إيلين. الآن.»تحركت الملكة فورًا.«كاين، استمع إليّ. يجب أن تضعها في دائرة الحماية قبل أن—»«قلت أحضري الطبيبة!»تراجعت إيلارا، وقد ارتسم الذهو
last updateDernière mise à jour : 2026-10-21
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status