LOGINلم تستطع العنود أن تنام بسهولة تلك الليلة.
كانت مستلقية على سريرها، والضوء الخافت في الغرفة لا يكفي لإخفاء أفكارها التي ازدحمت في رأسها. كلما حاولت أن تغمض عينيها، عادت إليها كلمات آدم. لم يطلب منها أن تجيبه فورًا. لم يضغط عليها. لم يحاول أن يجعلها تشعر بالذنب لأنها مترددة. قال فقط إنه يريد أن يعرفها أكثر، وأن نيته واضحة، وأنه إذا وجد أن العلاقة يمكن أن تتحول إلى زواج فلن يتراجع عن ذلك. كانت الصراحة هي أكثر ما أربكها. لأنها جعلت الأمر حقيقيًا. لم يعد آدم مجرد رجل يعجبها وتستمتع بالحديث معه. أصبح رجلًا يمكن أن يكون جزءًا من مستقبلها. وهذا المستقبل كان يخيفها أكثر من أي شيء آخر. جلست على سريرها، ثم مدت يدها إلى هاتفها. فتحت المحادثة بينهما. آخر رسالة كانت منه قبل ساعات: "تصبحين على خير." كتبت: "وأنت من أهله." ثم أغلقت الهاتف. لكنها بعد ثوانٍ فتحته من جديد. ابتسمت عندما اكتشفت أنها تفعل ذلك للمرة الثالثة. قالت لنفسها: "ماذا يحدث لي؟" وضعت الهاتف بعيدًا هذه المرة، وأجبرت نفسها على النوم. في الصباح، كان آدم أول شخص تفكر فيه. لم يرسل لها رسالة فور استيقاظه. وهذا كان غريبًا. اعتادت خلال الأيام الماضية أن تجد منه رسالة في الصباح. نظرت إلى الهاتف أكثر من مرة. ثم شعرت بالانزعاج من نفسها. لماذا تنتظر؟ كان هو من قال إنه سيمنحها الوقت. وربما كان يحاول فعل ذلك بالفعل. في منتصف النهار، وصلتها رسالة. "صباح الخير. لم أرد أن أزعجك اليوم." قرأت الرسالة أكثر من مرة. ثم كتبت: "لم تكن ستزعجني." جاء الرد: "أعرف، لكنني قلت إنني سأعطيك وقتًا." ابتسمت. كان يحترم كلامه. كتبت: "أنا أفكر." "هذا كل ما أريده." ثم أضاف: "لا أريد أن يكون قرارك نتيجة ضغط مني." شعرت العنود براحة كبيرة. لم يكن يحاول أن يدفعها نحوه. بل كان يترك لها المساحة التي طلبتها. مرت الساعات ببطء. وفي المساء، خرجت العنود من المنزل. لم تكن قد قررت مقابلته. كانت تريد أن تمشي قليلًا وتفكر بعيدًا عن غرفتها وهاتفها. جلست في مكان هادئ، وكانت تراقب الناس من حولها. أزواج يتحدثون. عائلات تجلس معًا. أصدقاء يضحكون. وبينما كانت تنظر إليهم، فكرت في حياتها لو تزوجت آدم. هل ستتغير؟ بالتأكيد. هو ليس رجلًا عاديًا. اسمه معروف، وعائلته كبيرة، وحياته مختلفة عن حياتها. لكنها تذكرت شيئًا أهم. لم يكن آدم قد طلب منها أن تدخل عالمه وتفقد نفسها. منذ البداية، كان يحاول أن يعرفها كما هي. وهذا ما جعلها تمنحه فرصة. أخرجت هاتفها. كتبت: "أين أنت؟" جاء الرد سريعًا. "في المكتب." "هل أنت مشغول؟" "قليلًا. لماذا؟" ترددت لحظة. ثم كتبت: "أريد أن أراك." بقيت الشاشة أمامها للحظات. ثم ظهر رده: "سآتي." ابتسمت دون أن تشعر. بعد أقل من ساعة، كان آدم أمامها. عندما اقترب منها، لم يسألها مباشرة عن قرارها. قال فقط: "هل أنت بخير؟" أومأت. "نعم." جلس أمامها. "إذن أخبريني." تنفست ببطء. "فكرت في كلامك." انتظر. "طوال اليوم؟" "تقريبًا." ابتسم قليلًا. "وهل هذا جيد أم سيئ؟" قالت: "لا أعرف." "إذن لا تستعجلي." نظرت إليه. "أنا لا أريد أن أضيع وقتك." تغيرت ملامحه. "أنت لا تضيعين وقتي." "لكن..." قاطعها بهدوء: "العنود، أنا رجل أعرف ما أريده." صمتت. قال: "ولو لم أكن مستعدًا للانتظار، لما طلبت منك أن تأخذي وقتك." كانت كلمات بسيطة. لكنها جعلتها تتنفس براحة. قالت: "أنا لا أستطيع أن أعدك بشيء الآن." "لا أطلب وعدًا." "لكنني أريد أن أكمل." رفع عينيه إليها. "ماذا تقصدين؟" "أريد أن أتعرف إليك أكثر." ظهرت ابتسامة واضحة على وجهه. "هذا يكفيني." قالت: "لكن بشروط." ضحك. "كنت أنتظر هذه الكلمة." ابتسمت. "أولًا، لا أريد أن أشعر أنني دخلت حياتك لأنك رجل غني." "مفهوم." "ثانيًا، لا أريد أن تتغير طريقة تعاملك معي بعد أن أصبحت تعرف أنني بدأت أتعلق بك." نظر إليها بجدية. "لن تتغير." "وثالثًا..." توقفت. "لا أريد أن تكذب عليّ." ساد الصمت. ثم قال: "لن أكذب عليك." كانت الجملة سهلة. لكنها كانت تعني بالنسبة إليها الكثير. قالت: "وأنا أيضًا لن أكذب عليك." مد يده فوق الطاولة، لكنه لم يلمس يدها. قال: "إذن نحن متفقان." نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه. ابتسمت. "نحن متفقان." سحب يده بهدوء. لم يكن يريد أن يتجاوز حدودها. لكن العنود لاحظت ذلك. ولأول مرة، شعرت بأنها تريد هي أن تقترب. مدت يدها ووضعَتها فوق يده. توقف آدم للحظة. نظر إلى يدها، ثم إلى عينيها. لم يقل شيئًا. كانت اللمسة بسيطة. لكنها كانت بالنسبة إلى الاثنين أكبر من كثير من الكلمات. قالت: "أنا أثق بك." شعر آدم بأن شيئًا تغير في داخله. أغلق أصابعه حول يدها برفق. "وأنا لن أستهين بهذه الثقة." بقيت يدها في يده للحظات. لم تكن هناك حاجة إلى كلام. ثم سحبتها بهدوء. قالت: "لكنني لا أريد أن تتوقع مني أن أكون جاهزة للزواج غدًا." ضحك. "لم أطلب منك ذلك." "جيد." "لكن هناك شيء أريده." "ماذا؟" "أن تسمحي لي بأن أقترب أكثر." نظرت إليه. ثم قالت: "سأفعل." كانت الإجابة التي انتظرها. لم تكن موافقة على الزواج. لكنها كانت موافقة على الطريق الذي يمكن أن يقودهما إليه. بعد انتهاء اللقاء، خرجا معًا. كان الليل قد بدأ يزداد برودة، والهواء يتحرك بين الأشجار القريبة. قال آدم: "هل تعرفين ماذا يعني هذا؟" "ماذا؟" "أنني سأعتبر نفسي محظوظًا." ضحكت. "لماذا؟" "لأنك أعطيتني فرصة." نظرت إليه. "لا تجعلني أندم." قال دون تردد: "لن أفعل." ابتسمت. "أنت تحب الوعود." "وأنت لا تحبينها." "بالضبط." "إذن سأحاول أن أتعلم منك." ضحكت. كان هذا النوع من الحديث يجعلها تشعر بأن العلاقة بينهما أصبحت أسهل. لم يعد كل لقاء مليئًا بالحذر. بدأت العنود تتصرف بعفوية أكبر. وبدأ آدم يكتشف أن وجودها بجواره يمنحه راحة لم يجدها في أي مكان آخر. في اليوم التالي، عاد آدم إلى المنزل. وجد نوف في غرفة الجلوس. رفعت رأسها وقالت: "كنت تنتظر شيئًا." جلس أمامها. "وانتظرته." "وماذا حدث؟" ابتسم. "أعطتني فرصة." نظرت إليه والدته طويلًا. ثم ابتسمت. "كنت أعرف أنها ستفعل." قال: "لكنها ليست موافقة على الزواج." "وهل طلبت منها ذلك؟" "لا." "إذن دع الأمور تسير." أومأ آدم. لكن نوف كانت تراقب وجهه. كانت ترى شيئًا لم تره فيه منذ سنوات. السعادة. قالت: "يبدو أنك بدأت تحبها." صمت آدم. لم ينكر. قال بعد لحظات: "ربما أكثر مما كنت أريد." ابتسمت نوف. "وهذا هو الشيء الذي يجعل الزواج مختلفًا." في تلك الليلة، كانت العنود في غرفتها أيضًا. وضعت هاتفها إلى جانبها، ثم تذكرت اللحظة التي وضعت فيها يدها فوق يد آدم. لم تعرف لماذا فعلت ذلك. لكنها لم تندم. أغمضت عينيها. ثم سمحت لنفسها للمرة الأولى أن تقول الحقيقة كاملة دون خوف: "أنا أحب آدم." كانت الكلمات بسيطة. لكنها جعلت قلبها يخفق بسرعة. وفي مكان آخر، كان آدم يقف أمام نافذة غرفته، ينظر إلى أضواء المدينة. لم يكن يعرف أنها قالت الجملة نفسها في تلك اللحظة. لكنه كان يشعر بها. الطريق بينهما أصبح واضحًا الآن. لم تعد المسألة مجرد تعارف. ولم تعد المشاعر سرًا بالنسبة إلى كل واحد منهما. لكن الخطوة القادمة ستكون أكبر. لأن آدم لم يكن يريد أن يبقي العنود في منطقة غير واضحة. إذا كان يريدها فعلًا، فعليه أن يفتح باب حياته أمامها. وعليه أولًا أن يخبر عائلته عنها. كانت تلك الخطوة هي التي ستجعل علاقتهما تنتقل من قصة تخص شخصين فقط إلى أمر يمكن أن يصل إلى الجميع. ولم يكن آدم يعرف أن أول شخص سيعارض الفكرة لن يكون العنود. بل سيكون شخصًا من داخل عائلته.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







