LOGINلم يكن آدم من الرجال الذين يعلق في أذهانهم الأشخاص بسهولة.
اعتاد أن يلتقي يوميًا بالعشرات من الناس؛ رجال أعمال، موظفين، شركاء، وأشخاص يحاولون الاقتراب منه بسبب اسمه أو مكانته. كان ينسى معظم الوجوه بعد ساعات قليلة. لكن وجهًا واحدًا ظل معه حتى بعد أن عاد إلى منزله في تلك الليلة. وجه العنود. لم يكن يفهم السبب. لم يحدث بينهما شيء يستحق كل هذا التفكير. مجرد لقاء قصير. شيء سقط من حقيبتها، التقطه هو، تبادلا كلمات قليلة، ثم افترقا. كان الأمر بسيطًا إلى درجة تجعل اهتمامه به غير منطقي. دخل آدم إلى المنزل بعد غروب الشمس، وخلع ساعته ووضعها على الطاولة القريبة من الباب. كان المنزل هادئًا. أصوات خفيفة تأتي من الجهة الأخرى، ورائحة الطعام تملأ المكان. مرت أمامه نوف، فنظرت إليه. "عدت مبكرًا." "نعم." "هل انتهت اجتماعاتك؟" "انتهت." تأملت وجهه لثوانٍ. "تبدو شاردًا." نظر إليها. "أنا بخير." ابتسمت. "لم أسألك إن كنت مريضًا." لم يجب. اتجه إلى الصالة وجلس على الأريكة. بعد لحظات، دخل ناصر وجلس في الجهة المقابلة. قال: "لم أتوقع أن تعود بهذه السرعة." "لم يكن لدي ما أفعله." نظر إليه والده باهتمام. "وهل كان يومك جيدًا؟" أجاب آدم: "كان عاديًا." "إذن لماذا تبدو وكأنك تفكر في شيء؟" رفع آدم عينيه إليه. "أنا لا أفكر في شيء." ابتسم ناصر. "أنت تقول ذلك عندما تكون تفكر في شيء." تدخلت نوف: "دعه يرتاح." هز ناصر رأسه، ثم عاد إلى حديثه مع آدم. "هل فكرت في كلامنا صباحًا؟" عرف آدم مباشرة ما يقصده. "نعم." "وماذا قررت؟" صمت آدم قليلًا. لم يكن يريد أن يخبر والده بما حدث. ليس لأن الأمر سر. بل لأنه لم يكن يعرف إن كان لذلك اللقاء معنى أصلًا. قال: "لا شيء." رفع ناصر حاجبه. "لا شيء؟" "لم أتخذ قرارًا." "لم أطلب منك اتخاذ قرار اليوم." تنفس آدم ببطء. "أعرف." قال ناصر: "كل ما أريده أن تكون منفتحًا على الفكرة." أومأ آدم. "أنا منفتح." انتهى الحديث. لكن آدم ظل جالسًا في مكانه، بينما عاد ذهنه إلى اللحظة التي رأى فيها العنود للمرة الأولى. تذكر عينيها. هدوء صوتها. والطريقة التي أخذت بها الشيء من يده ثم شكرته دون أن تحاول إطالة الحديث. كان ذلك أكثر ما أثار انتباهه. لم تسأله من يكون. لم تبدُ منبهرة بمظهره. لم تحاول معرفة اسمه أو عمله أو عائلته. كانت تريد فقط أن تأخذ ما سقط منها وتذهب. وهذا تحديدًا هو ما جعله يتذكرها. --- في غرفته، وقف آدم أمام النافذة. كانت المدينة مضاءة أمامه، والنوافذ البعيدة تظهر مثل نقاط صغيرة وسط الظلام. فتح هاتفه، وراجع بعض الرسائل المتعلقة بالعمل. قرأها واحدة تلو الأخرى. ثم أغلق الهاتف. لم تمر سوى دقائق حتى عاد تفكيره إلى العنود. ابتسم لنفسه. قال بصوت منخفض: "ما الذي يحدث لك؟" جلس على طرف السرير. لم يجد إجابة. لم يكن عاشقًا. ولم يكن حتى يعرف تلك المرأة. كل ما حدث أنه التقى بها مرة واحدة. ومع ذلك، ظل وجهها حاضرًا في ذهنه بشكل غير معتاد. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قرر أن يتوقف عن التفكير في الأمر. غدًا سيكون يومًا جديدًا. وبالتأكيد سينسى الأمر. هكذا قال لنفسه. لكنه لم يكن يعرف أن بعض الوجوه لا تختفي لأننا نحاول نسيانها. --- في صباح اليوم التالي، استيقظ آدم مبكرًا كعادته. ارتدى ملابسه، ثم نزل إلى الأسفل. كانت نوف تجلس وحدها. قالت: "صباح الخير." "صباح الخير." جلس أمامها. وضعت له الإفطار. بدأ يتناول طعامه بهدوء. وبعد دقائق، قالت: "هل نمت جيدًا؟" توقف للحظة. "نعم." نظرت إليه. "متأكد؟" "نعم." ابتسمت. "أنت لا تبدو كذلك." نظر إليها. "لماذا؟" "لأنك شارد." ابتسم آدم. "أنت تلاحظين كل شيء." "لأنني أمك." خفض عينيه إلى الطعام. ثم سأل دون أن يفكر: "هل ترين أن الإنسان يمكن أن يتذكر شخصًا بعد لقاء واحد؟" توقفت نوف. رفعت عينيها إليه. "بالطبع." "حتى لو لم يحدث شيء مهم؟" "أحيانًا لا يحتاج الأمر إلى حدث كبير." ظل آدم صامتًا. سألته: "هل قابلت شخصًا؟" رفع عينيه إليها. "مجرد شخص التقيته صدفة." ابتسمت نوف. "امرأة؟" لم يجب. كانت الإجابة واضحة من صمته. ضحكت نوف بهدوء. "الآن فهمت سبب شرودك." قال آدم: "لا يوجد شيء." "لم أقل إن هناك شيئًا." "لكنني أعرف ماذا تفكرين." "أنا لا أفكر إلا في شيء واحد." "ما هو؟" "أنك ربما بدأت أخيرًا ترى ما كنت أطلب منك أن تراه." هز آدم رأسه. "لقد التقيت بها مرة واحدة فقط." "إذن لا تستعجل." "أنا لا أستعجل." "ولا تتراجع قبل أن تعرفها." بقي آدم صامتًا. كانت نصيحتها بسيطة، لكنها جعلته يفكر. لماذا لا يتعرف إليها؟ لم يكن يريد الزواج منها. ولم يكن يعرف حتى إن كان سيراها مرة أخرى. لكن فكرة أن الأمر قد ينتهي عند ذلك اللقاء جعلته يشعر بشيء لم يفهمه. --- في الجهة الأخرى من المدينة، كانت العنود تعيش صباحها بشكل طبيعي. استيقظت، رتبت غرفتها، ثم جلست للحظات قرب النافذة. كانت تتذكر شيئًا من الأمس. الرجل الذي أعاد إليها ما سقط من حقيبتها. لم يكن وجهه غريبًا تمامًا الآن. كانت تتذكر ملامحه بوضوح أكبر. لكنها لم تكن تفكر فيه كما كان آدم يفكر فيها. بالنسبة إليها، كان مجرد شخص ساعدها. ومع ذلك، كانت هناك لحظة صغيرة عادت إلى ذهنها. عندما قال: "أنا آدم، بالمناسبة." لماذا عرّفها بنفسه؟ ربما لأنه أراد أن يكون مهذبًا. هكذا أقنعت نفسها. ثم نهضت وأبعدت الفكرة عن ذهنها. لم تكن تريد أن تبني قصة كاملة حول لقاء قصير. أخذت هاتفها، وبدأت تتصفح بعض الرسائل. مرت دقائق. ثم خرجت من المنزل. كان الجو هادئًا، والهواء يتحرك بين الأشجار، بينما كانت الشمس ترتفع تدريجيًا. ركبت سيارتها وانطلقت. لم تكن تعرف أن الرجل الذي حاولت ألا تفكر فيه كان في الوقت نفسه يحاول الشيء نفسه. لكن الفرق بينهما كان واضحًا. العنود كانت تعتبر اللقاء نهاية موقف بسيط. أما آدم، فقد بدأ يشعر أن الصدفة ربما لم تكن عابرة كما ظن في البداية. --- وصل آدم إلى مكتبه. كانت الملفات تنتظره، والاجتماعات بدأت تتراكم منذ الصباح. جلس خلف مكتبه، وبدأ العمل. مرّت ساعة. ثم ساعتان. كان كل شيء يسير بشكل طبيعي. لكن عندما توقف للحظات أمام النافذة، رأى انعكاس وجهه على الزجاج. وتذكرها مرة أخرى. أغلق عينيه للحظة. ثم ضحك على نفسه. قال: "هذا غير منطقي." عاد إلى مكتبه. فتح أحد الملفات. قرأ السطر الأول. ثم وجد نفسه يفكر فيها من جديد. لم يكن الأمر يتعلق بجمالها فقط. كان هناك شيء في هدوئها. لم تحاول أن تعرف من هو. لم تطرح أسئلة. لم تتصرف كما لو أن لقاءها به فرصة يجب أن تستغلها. وهذا الأمر كان جديدًا عليه. اعتاد آدم أن يرى نوعين من الناس. أشخاصًا يقتربون منه بسبب شخصه. وأشخاصًا يقتربون منه بسبب ما يملك. أما العنود، فلم تفعل أيًا منهما. ولهذا تحديدًا، أصبحت مختلفة في ذهنه. --- في المساء، عاد آدم إلى المنزل. كان قد قرر شيئًا واحدًا. لن يبحث عنها. لن يسأل عنها. لن يحاول معرفة أي شيء عنها. إذا كانت الصدفة قد جمعتهما مرة، فربما تجمعهما مرة أخرى. وإذا لم يحدث ذلك، فعليه أن يتقبل الأمر. دخل غرفته، ووضع هاتفه على الطاولة. ثم جلس قرب النافذة. كانت المدينة أمامه هادئة من بعيد. أصوات السيارات تصل إليه بشكل خافت، والهواء البارد يلامس وجهه من النافذة المفتوحة. أغمض عينيه. وللمرة الأخيرة في ذلك اليوم، ظهر وجهها في ذهنه. فتح عينيه. ابتسم. كان قد اتخذ قراره. لن يبحث عنها. لكن الحياة لم تكن قد انتهت من ترتيب الأمور. لأن بعض الصدف لا تحدث مرة واحدة. وبينما كان آدم يعتقد أن لقاءه بالعنود أصبح مجرد ذكرى صغيرة، كانت الظروف تقترب من منحهما فرصة أخرى. فرصة ستجعل الحديث بينهما أطول. وستجعله يعرف أن المرأة التي ظن أنها مجرد وجه عالق في الذاكرة، قد تكون أكثر شخص استطاع أن يلفت انتباهه دون أن يحاول. ولم يكن أي منهما يعرف أن اللقاء القادم لن يكون عابرًا مثل الأول. بل سيكون بداية حقيقية لشيء لم يخطط له آدم. شيء سيبدأ بهدوء. ثم يكبر. حتى يصبح من الصعب على أي منهما تجاهله.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







