LOGINمرّت ثلاثة أيام منذ اللقاء الأول.
ثلاثة أيام لم يحدث فيها شيء يستحق أن يرويه آدم لأحد، ومع ذلك ظل وجه العنود حاضرًا في ذهنه كلما وجد نفسه بعيدًا عن ضغوط العمل. لم يكن يفكر فيها طوال الوقت. كان يعود إلى حياته المعتادة، يدخل اجتماعاته، يتابع أعماله، ويتخذ قراراته كما يفعل كل يوم. لكن في اللحظات الهادئة، كانت الذكرى تعود. صوتها الهادئ. نظرتها القصيرة. والابتسامة الصغيرة التي ظهرت على وجهها قبل أن تغادر. كان يعرف أن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير، ولذلك لم يخبر أحدًا بما حدث. حتى نوف، التي لاحظت تغيرًا بسيطًا في مزاجه، لم تعرف التفاصيل. وفي صباح اليوم الرابع، خرج آدم من منزله في وقت أبكر من المعتاد. كان لديه اجتماع مهم، لكنه انتهى قبل الموعد المتوقع. عندما خرج من المبنى، وقف للحظات قرب سيارته، وأخذ نفسًا عميقًا. كان الهواء دافئًا، والشمس قوية، والمدينة مزدحمة بالحركة. نظر إلى ساعته. كان أمامه وقت طويل قبل الموعد التالي. فكر في العودة إلى المكتب، لكنه شعر برغبة في الابتعاد عن العمل قليلًا. ركب سيارته وانطلق. لم يكن يعرف إلى أين سيذهب. قاد لفترة دون أن يقرر وجهته، ثم تذكر المكان الذي التقى فيه بالعنود للمرة الأولى. لم يكن يعرف لماذا تذكره. ربما لأن المكان كان هادئًا. وربما لأن عقله ربطه بها دون أن يشعر. وصل إلى المكان، وأوقف سيارته. نزل منها، ثم أغلق الباب بهدوء. لم يكن يتوقع أن يراها. في الحقيقة، كان يعلم أن احتمال رؤيتها مرة أخرى ضعيف جدًا. لكن عندما تحرك بضع خطوات، رأى امرأة تقف بالقرب من أحد المحال. توقف. كانت هي. العنود. للحظة، ظن أن عينيه خدعتاه. نظر إليها مرة أخرى. لم يكن هناك شك. كانت العنود تقف أمامه على مسافة قصيرة، تحمل حقيبتها بيد، وتنظر إلى هاتفها باليد الأخرى. شعر آدم بشيء من الدهشة. ثم ابتسم دون أن يقصد. كانت المصادفة الثانية. لكن هذه المرة، لم تكن مجرد صورة بعيدة. كانت أمامه. --- رفعت العنود عينيها عن هاتفها، وفي اللحظة نفسها التقت عيناها بعيني آدم. عرفته مباشرة. تغيرت ملامحها قليلًا من المفاجأة. قالت: "أنت." ابتسم آدم. "يبدو أننا التقينا مرة أخرى." نظرت حولها للحظة، ثم عادت إليه. "يبدو ذلك." قال: "لم أكن أتوقع أن أراك هنا." "ولا أنا." كان صوتها هادئًا كما تذكره. لكن هذه المرة لم تدر وجهها وتغادر. وقف آدم على مسافة مناسبة منها، وقال: "هل تتذكرين اسمي؟" ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها. "آدم، صحيح؟" اتسعت ابتسامته. "إذن لم تنسي." "كان لقاءنا قصيرًا، لكنني تذكرت الاسم." "هذا جيد." سكتا لحظة. كان يمكن لكل واحد منهما أن يغادر، لكن شيئًا ما جعل الحديث يستمر. سأل آدم: "هل تأتين إلى هذا المكان كثيرًا؟" "أحيانًا." "وأنا أيضًا." نظرت إليه. "لم أرك هنا من قبل." ضحك بخفة. "ربما لأننا لم نلتقِ من قبل." قالت: "هذا صحيح." كانت هناك حركة من حولهما، وأصوات السيارات تأتي من الطريق القريب، بينما كانت الشمس تنعكس على الزجاج الأمامي للسيارات المتوقفة. شعر آدم أن الحديث معها أسهل مما توقع. قال: "هل أنت مشغولة الآن؟" نظرت إلى هاتفها. "ليس كثيرًا." "إذن لدي سؤال." "ما هو؟" "هل ما زلت تظنين أنني شخص غريب أعاد إليك شيئًا سقط منك؟" ضحكت العنود للمرة الأولى بوضوح. "هذا ما حدث بالفعل." ضحك آدم. "كنت أتمنى إجابة مختلفة." "مثل ماذا؟" "أنك تذكرتني بطريقة أفضل." توقفت ابتسامتها للحظة. ثم قالت: "أنا تذكرتك." نظر إليها باهتمام. "حقًا؟" "نعم." "وماذا تذكرت؟" فكرت قليلًا. "أنك كنت هادئًا." "هذه إجابة جيدة." "وأيضًا أنك عرّفتني بنفسك." "لأنني أردت أن تعرفي اسمي." "ولماذا؟" كان السؤال مباشرًا. ولأول مرة منذ بداية الحديث، لم يجد آدم إجابة جاهزة. قال بعد لحظة: "لا أعرف." ابتسمت العنود. "إذن لم تكن لديك إجابة." "ربما كنت أريد أن أتأكد أنك ستتذكرينني." قالت: "والآن أنت متأكد." نظر إليها آدم. "نعم." لم تعرف العنود ماذا تقول. شعرت بشيء من الارتباك، لكنها لم تظهره. غيّرت الموضوع. "هل تعمل هنا؟" "ليس بعيدًا." "في أي مجال؟" "الأعمال." "هذا واسع جدًا." ابتسم. "أعمل في أكثر من مجال." لم تسأله عن اسم شركته أو مقدار ثروته. ولم تحاول معرفة تفاصيل أكثر. لاحظ آدم ذلك. قال: "ألا تريدين أن تعرفي أكثر؟" "إذا أردت أن تخبرني، سأستمع." كانت إجابة بسيطة، لكنها أثارت اهتمامه أكثر. قال: "وأنت؟ ماذا تعملين؟" أجابته عن حياتها بشكل مختصر، دون الدخول في تفاصيل كثيرة. استمع آدم إليها دون أن يقاطعها. كان يستمع فعلًا، وليس فقط ينتظر دوره في الحديث. وحين انتهت، قال: "يبدو أن حياتك مختلفة عن حياتي." سألته: "هل هذا جيد أم سيئ؟" "مختلف فقط." "أحيانًا الاختلاف يكون جيدًا." نظر إليها. "أتفق معك." ساد الصمت بينهما مرة أخرى. لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا. كان هادئًا. وكأن كل واحد منهما بدأ يعتاد وجود الآخر. --- بعد دقائق، نظرت العنود إلى الساعة. قالت: "يجب أن أذهب." أومأ آدم. "بالطبع." تحركت خطوة، ثم توقفت. قالت: "سعدت بلقائك مرة أخرى." أجاب: "وأنا أيضًا." ثم سارت مبتعدة. ظل آدم واقفًا مكانه للحظات. هذه المرة لم تكن المسألة مجرد وجه علق في ذاكرته. لقد تحدث إليها. عرف بعض الأشياء البسيطة عنها. وعرف شيئًا أهم. أنها لم تكن تحاول أن تعرف ثروته. لم تسأله عن اسمه الكامل. لم تحاول الاقتراب منه بطريقة مصطنعة. كانت تتحدث معه ببساطة، ثم تغادر عندما ينتهي وقتها. وهذا جعله يشعر براحة لم يعتدها. --- أما العنود، فكانت تمشي نحو سيارتها وهي تفكر في اللقاء. كانت تشعر بالاستغراب. لماذا تكرر اللقاء بهذه السرعة؟ في المرة الأولى ظنت أنه مجرد شخص صادف وجوده في المكان نفسه. لكن الآن، أصبح الأمر مختلفًا. لم يكن آدم مزعجًا. بل كان هادئًا ومحترمًا. والأهم أنه لم يحاول تجاوز حدودها. عندما وصلت إلى سيارتها، وضعت يدها على الباب. ثم توقفت لحظة. نظرت خلفها. كان آدم قد ابتعد بالفعل. لم تره. فتحت السيارة وجلست. أغلقت الباب، ثم بقيت للحظات دون أن تشغل المحرك. كانت تفكر في الحديث. خصوصًا في الجملة التي قالها: "كنت أريد أن أتأكد أنك ستتذكرينني." ابتسمت دون أن تشعر. ثم هزت رأسها وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من التفكير أكثر. شغلت السيارة وانطلقت. --- عاد آدم إلى منزله في المساء. وجد نوف تجلس في الصالة. نظرت إليه. "يبدو أنك في مزاج جيد." خلع ساعته ووضعها على الطاولة. "هل هذا واضح؟" "نعم." جلس. "ربما كان يومًا جيدًا." قالت: "هل حدث شيء؟" تردد للحظة. ثم قال: "التقيت بالمرأة التي أخبرتك عنها." نظرت إليه نوف باهتمام. "مرة أخرى؟" "نعم." "هل تحدثتما؟" "هذه المرة تحدثنا." ابتسمت نوف. "وماذا شعرت؟" فكر آدم قبل أن يجيب. "شعرت أنها مختلفة." "كيف؟" "لا أعرف." ضحكت نوف. "أنت رجل يستطيع تحليل صفقة كاملة في دقائق، ولا تستطيع وصف شعور بسيط؟" ابتسم آدم. "لأن الأمر ليس صفقة." قالت: "إذن لا تحاول تحليله." نظر إليها. "ماذا أفعل؟" "اترك الأمور تسير بطبيعتها." بقي آدم صامتًا. كانت نصيحة بسيطة. لكنه شعر أنها مناسبة. --- في تلك الليلة، لم يكن آدم وحده من يفكر في اللقاء. كانت العنود قد وصلت إلى منزلها أيضًا. جلست في غرفتها، وأخرجت بعض الأشياء من حقيبتها. ثم توقفت. تذكرت اللقاء الأول. وتذكرت الثاني. كانت الصدفة قد جمعتهما مرتين. وهذا جعلها تتساءل للمرة الأولى: هل يمكن أن تكون هناك مصادفة ثالثة؟ ثم أبعدت الفكرة سريعًا. لم تكن تريد أن تتوقع شيئًا. أما آدم، فكان يقف أمام نافذته، ينظر إلى المدينة. في المرة الأولى، ظن أن وجهها علق في ذاكرته بلا سبب. أما الآن، فقد أصبح لديه سبب واضح. لقد تحدث معها. وعرف أن هدوءها لم يكن مجرد انطباع. كانت مختلفة فعلًا. ولأول مرة، لم يتمنَّ آدم أن تحدث المصادفة من تلقاء نفسها. بل بدأ يتساءل عن شيء لم يكن يفكر فيه قبل أيام قليلة. ماذا لو أراد أن يراها مرة أخرى؟ لم يجد إجابة. لكنه لم يعد يرفض السؤال. وكان ذلك كافيًا ليعرف أن شيئًا ما بدأ يتغير. شيء صغير. هادئ. لكن حقيقي. وفي اليوم التالي، لم يكن أي منهما يعرف أن المصادفة القادمة لن تكون مجرد لقاء عابر. لأن آدم هذه المرة لن يكتفي بالنظر إلى العنود من بعيد. سيبدأ الحديث معها بطريقة مختلفة. وسيكتشف أن المرأة التي جذبت انتباهه دون أن تحاول، أصبحت أقرب إلى حياته مما كان يتوقع.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







