Home / الرومانسية / عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة / الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

Share

الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

last update publish date: 2026-10-19 20:01:29

رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة.

"صباح الخير، غلا."

جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء.

"صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟"

"لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟"

"كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."

توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها.

"هل حدث شيء؟"

"ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."

وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.

بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.

سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."

رفعت غلا عينيها.

"لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."

جلست العنود باستقامة.

"تحدثي."

قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بوضوح.

"قالت غالية إن آدم لم يعد يستمع إلى أحد منذ أن دخلتِ حياته، وإنه أصبح يضعك قبل الأسرة. ثم قالت ضحى إن المشكلة ليست في حبكما، بل في الطريقة التي أصبح بها يتصرف كلما شعر أن أحدًا يعترض عليك."

لم تقاطعها العنود.

تابعت غلا: "ثم تحدثتا عن موقف العشاء، وقالت غالية إنها لن تسمح بأن يصبح وجودك سببًا لتغير علاقتها بآدم."

سألت العنود: "هل قالت إنها ستفعل شيئًا؟"

هزت غلا رأسها.

"لم أسمع خطة واضحة، ولا أريد أن أتهمهما بشيء لا أعرفه. لكنني شعرت أن الأمر لم يعد مجرد غيرة عابرة."

نظرت العنود إلى النافذة. كانت كلمات غلا تفسر بعض التصرفات الأخيرة، لكنها لم تمنحها دليلًا على ما قد يحدث لاحقًا.

قالت بعد لحظة: "لماذا لم تخبريني من قبل؟"

أجابت غلا بصراحة: "لأنني كنت أظن أن الأمور ستهدأ. ثم رأيت كيف أصبحت اللقاءات العائلية، وشعرت أن الصمت قد يجعل الوضع أسوأ."

أمسكت العنود بيدها.

"شكرًا لأنك أخبرتني. لكنني لا أريد أن نبدأ في تفسير كل كلمة على أنها تهديد. إذا حدث شيء واضح، فسنتعامل معه."

ابتسمت غلا بارتياح، وكأنها كانت تخشى أن تجد العنود نفسها مضطرة إلى اتخاذ موقف عدائي.

قالت: "هذا ما أعجبني فيك منذ البداية. أنت لا تبحثين عن مشكلة، لكنك لا تسمحين لأحد بأن يقرر عنك."

لم تجب العنود. كانت تفكر في آدم، وفي الطريقة التي ستخبره بها دون أن يتحول الأمر إلى مواجهة أخرى مع أسرته.

---

في الوقت نفسه، كان آدم في مكتبه يراجع مستندات مشروع جديد حين دخل مشعل دون أن يطرق الباب.

رفع آدم رأسه باستغراب.

"هل حدث شيء؟"

جلس مشعل قبالته، ثم وضع هاتفه على الطاولة.

"أريد أن أسألك سؤالًا، وأتمنى ألا تعتبره تدخلًا."

أغلق آدم الملف أمامه.

"اسأل."

قال مشعل: "هل تعتقد أن علاقتك بالعنود بدأت تؤثر في علاقتك بنا؟"

لم يتوقع آدم السؤال بهذه الصراحة، فظل ينظر إلى أخيه للحظات.

"لماذا تسأل؟"

"لأن الجميع يلاحظ أنك أصبحت سريع الغضب عندما يتحدث أحد عنها. في الماضي، كنت تستمع إلى آراء الأسرة حتى لو لم توافق عليها."

مال آدم إلى الخلف.

"أنا ما زلت أستمع. لكنني لن أقبل أن تتحول الآراء إلى أحكام عليها."

أومأ مشعل ببطء.

"هذا مفهوم. لكن هل فكرت في أن طريقة دفاعك عنها قد تجعل أي شخص يعترض يشعر أنك تضعه في مواجهتها؟"

ضاق آدم بالسؤال، لكنه لم يرد بعصبية.

"هل ترى أنني أفعل ذلك؟"

"أحيانًا، نعم."

نهض مشعل، ثم أضاف قبل أن يغادر:

"أنا لا أطلب منك أن تغير علاقتك بها. فقط لا تجعل كل خلاف اختبارًا لولائك لأحد الطرفين."

خرج وأغلق الباب خلفه، تاركًا آدم أمام سؤال لم يكن مستعدًا للإجابة عنه.

كان يعرف أن بعض أفراد أسرته يتعاملون مع العنود بطريقة غير منصفة، لكنه بدأ يدرك أيضًا أن غضبه قد يجعل المواقف أكثر حدة مما ينبغي. لم يكن يريد أن يتركها وحدها، لكنه لم يرد كذلك أن يتحول كل يوم إلى معركة جديدة.

فتح هاتفه وأرسل إليها رسالة يسألها فيها إن كانت ترغب في تناول الغداء معه.

جاء ردها بعد دقائق: "يمكننا أن نلتقي، لكنني أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."

قرأ الرسالة مرتين، ثم كتب: "سأكون عندك في الواحدة."

---

التقيا في مطعم هادئ بعيدًا عن منزل الأسرة. عندما جلست العنود أمامه، لاحظ أنها لم تطلب طعامها بعد، وأنها تبدو منشغلة بأمر ما.

قال آدم: "ما الذي حدث؟"

أخبرته عن زيارة غلا، وعن الحديث الذي سمعته بين غالية وضحى. لم تضف استنتاجات، ولم تحاول أن تقنعه بأنهما تخططان لإيذائها. نقلت إليه ما عرفته فقط.

استمع آدم حتى انتهت، ثم تغيرت ملامحه.

"كنت أعرف أن غالية منزعجة، لكنني لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد."

قالت العنود: "لا نعرف إلى أي حد وصل. غلا نفسها لم تسمع شيئًا محددًا."

"لكن الحديث واضح."

"الحديث يدل على أنهما غاضبتان، لا أكثر. لا أريد أن نتعامل مع احتمال لم يحدث وكأنه حقيقة."

بدا آدم مستاءً من حذرها، لكنه أدرك أن انفعاله قد يدفعه إلى اتخاذ موقف لا يمكن التراجع عنه بسهولة.

قال: "هل تريدين مني أن أتحدث معهما؟"

أجابت: "ليس الآن. أريدك فقط أن تنتبه إلى ما يحدث، وألا تسمح لأحد بأن يجعلني مسؤولة عن كل تغيير في حياتك."

تأملها طويلًا.

"أتعلمين ما الذي يخيفني؟"

هزت رأسها.

"أن تتأذّي بسبب خلافات لم تختاريها، ثم تقرري أن الابتعاد عني أسهل من الاستمرار."

سكنت ملامح العنود، وشعرت بصدق الخوف في صوته.

قالت: "أنا لا أريد الابتعاد عنك. لكنني لن أقبل أن أعيش في حالة دفاع مستمرة عن نفسي. أحبك، وهذا لا يعني أنني أستطيع تحمل كل شيء."

مد آدم يده فوق الطاولة، فوضعت يدها في يده.

"لن أطلب منك ذلك."

"ولا أريدك أن تحاول حل كل مشكلة بالغضب. إذا كان هناك من يسيء إليّ، فواجه التصرف نفسه، لا الشخص كله. لا أريد أن تخسر إخوتك بسبب خلاف، لكنني لن أقبل أيضًا أن يستخدم أحد هذه العلاقة ليجعلني أشعر بأنني دخيلة."

أومأ آدم، ثم قال: "سأحاول أن أكون أكثر هدوءًا."

هذه المرة، صدقته العنود، لا لأن المشكلة انتهت، بل لأنه لم يحاول إنكارها أو تحميلها مسؤوليتها.

---

في المساء، اجتمعت غالية وضحى في غرفة النوم الخاصة بغالية. كانت الأخيرة تقف أمام المرآة حين سألتها ضحى:

"هل تحدثتِ مع آدم منذ العشاء؟"

"لا. ولماذا أفعل؟ لقد أوضح موقفه أمام الجميع."

قالت ضحى: "ربما يحتاج الأمر إلى وقت حتى يفهم أن الحياة لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة."

التفتت غالية إليها.

"أنت تتحدثين وكأن لديك حلًا."

ترددت ضحى لحظة، ثم قالت: "ليس لدي حل جاهز. لكنني أرى أن آدم أصبح يتعامل مع أي ملاحظة على أنها هجوم على العنود. إذا استمر الأمر، فسيبتعد عنا أكثر."

"وهل تريدينني أن أعتذر لها؟"

"إذا كنت تعتقدين أنك أخطأتِ، فافعلي. لكن لا تقدمي اعتذارًا لا تؤمنين به."

جلست غالية على حافة السرير.

"لا أريد أن أعتذر لمجرد أن آدم غاضب. أنا لست عدوة لها."

أجابت ضحى: "إذن عليك أن تتصرفي بطريقة تثبت ذلك."

لم تكن ضحى تسعى إلى تهدئة غالية بقدر ما كانت تريد إبقاء شكوكها حية. فقد رأت أن الغضب وحده لا يمنحها سيطرة على الموقف، وأن عليها أن تدفع غالية إلى اتخاذ خطوات محسوبة بدل المواجهات العلنية.

ومع ذلك، لم تكن غالية مستعدة بعد لفعل شيء يتجاوز الكلام والتلميحات. كانت لا تزال تأمل أن تستعيد علاقتها بآدم دون أن تضطر إلى الاعتراف بأنها تشعر بالغيرة من العنود.

أما العنود، فعادت إلى منزلها في تلك الليلة أكثر هدوءًا مما كانت عليه في الأيام السابقة. وضعت حقيبتها على الطاولة، ثم أخرجت هاتفها لتجد رسالة من آدم:

"شكرًا لأنك تحدثتِ معي بهدوء اليوم. سأحاول ألا أجعل خوفي عليك سببًا في زيادة الضغط عليك."

ابتسمت، وكتبت له:

"وأنا سأخبرك بما يحدث بدلًا من أن أحتفظ بكل شيء لنفسي. لكن علينا أن نتعلم كيف نواجه المشكلات معًا."

أرسل لها قلبًا صغيرًا، ثم اتصل بها بعد دقائق ليتحدثا عن يومهما.

لم يكن بينهما حل كامل لما يحدث داخل الأسرة، لكنهما اتفقا على ألا يسمحا للشكوك بأن تقرر عنهما شكل علاقتهما.

وفي منزل الراشدين، أغلقت غالية هاتفها بعد أن قرأت رسالة من ضحى تسألها إن كانت قد فكرت في طريقة لإعادة الأمور إلى سابق عهدها.

لم تجب.

كانت تعرف أن علاقتها بآدم لم تعد كما كانت، لكنها لم تفهم بعد أن محاولتها استعادة الماضي بالقوة قد تكون الطريق الأسرع إلى خسارته.

أما ضحى، فقد بقيت تنظر إلى شاشة هاتفها، مدركة أن غالية لم تعد تكتفي بالشكوى، لكنها لم تصل بعد إلى النقطة التي يمكن عندها دفعها إلى خطوة أكثر خطورة.

كان هناك شيء واحد واضح: لم يعد الخلاف مجرد كلمات عابرة حول مائدة العشاء. لقد أصبح صراعًا على الثقة والمكانة، وكل طرف بدأ يراقب الآخر منتظرًا الخطأ التالي.

وفي مثل هذه الأجواء، لم يكن الخطأ يحتاج إلى أن يكون كبيرًا حتى يترك أثرًا لا يمحى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 30 - اتهام بلا دليل

    لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

    رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

    لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 27 - الهدية التي لم تُنسَ

    وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 26 - ما وراء الابتسامات

    لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 25 - ما لا تستطيع إخفاءه

    لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status