Share

الفصل 30 - اتهام بلا دليل

last update publish date: 2026-10-19 20:01:50

لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.

بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.

لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم.

"هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"

أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."

تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."

لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.

كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.

قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."

لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد.

"هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"

توقفت يدها فوق مقبض الباب.

"نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟"

"هل تحدثتما في شيء آخر؟"

نظرت إليه باستغراب.

"تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"

فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."

جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها، ولم تكن تريد أن تبدأ الأمسية بسؤال لا تعرف إجابته.

---

في منزل الراشدين، استقبلتهما نوف عند المدخل. احتضنت العنود، ثم أخذتها معها إلى غرفة الجلوس، بينما ذهب آدم إلى المكتب حيث كان والده ينتظره.

لم يمر وقت طويل حتى وصلت غالية وضحى.

ألقتا التحية وجلستا، ثم بدأت نوف تسأل العنود عن عملها وأحوالها. أجابت العنود بهدوء، وحاولت أن تتجاهل النظرات المتبادلة بين المرأتين.

بعد دقائق، دخلت غلا، وجلست إلى جانب العنود.

قالت غالية وهي تنظر إلى غلا: "يبدو أنكما أصبحتما تتحدثان كثيرًا في الفترة الأخيرة."

أجابتها غلا ببساطة: "نحن قريبتان في العمر، ومن الطبيعي أن نتحدث."

ابتسمت غالية.

"لم أقل إن ذلك غير طبيعي."

لكن العنود لاحظت أن غلا أصبحت أكثر تحفظًا، وأنها تتجنب النظر إليها. تذكرت حديثهما الأخير، وفهمت أن غالية ربما تشك في أنها نقلت بعض ما سمعته إلى العنود.

لم ترغب في إحراج غلا، فواصلت الحديث مع نوف حتى دخل آدم إلى الغرفة.

وقف للحظة عند الباب، ثم قال:

"العنود، هل يمكنني التحدث معك قليلًا؟"

نظرت إليه، ثم نهضت.

قادها إلى الممر البعيد عن غرفة الجلوس، وتوقف قرب النافذة.

قال دون مقدمات: "أريدك أن تكوني صريحة معي."

تغيرت ملامحها.

"أنا صريحة معك دائمًا."

"هل أخبرتِ أحدًا من خارج الأسرة بما يحدث بيننا؟"

حدقت فيه، غير مصدقة ما سمعت.

"ماذا تقصد؟"

"وصلني اليوم كلام عن خلافاتنا، وعن الطريقة التي أتعامل بها مع عائلتي بسببك. لم أتحدث عن هذه الأمور مع أحد."

شعرت العنود ببرودة تسري في أطرافها.

"وهل تظن أنني تحدثت عنها؟"

قال آدم بسرعة: "أنا أسألك فقط."

"لا، أنت لا تسأل فقط. أنت تتصرف وكأن هناك شيئًا يدعوك إلى الشك فيّ."

مرر يده على وجهه، بدا عليه الإرهاق.

"لا أعرف كيف انتشر الكلام."

أجابته بصوت منخفض لكنه حازم: "وأنا لا أعرف. لكنك تعرفني بما يكفي لتسألني دون أن تجعلني أشعر بأنني متهمة."

صمت آدم، ثم قال: "لم أقصد أن أتهمك."

"لكن هذا ما فعلته."

حاول الاقتراب منها، إلا أنها تراجعت خطوة.

"العنود، اسمعيني."

"أنا أسمعك منذ بدأ الحديث. الآن أريدك أن تسمعني أنت. لم أتحدث عن خلافاتنا مع أحد خارج الأسرة، ولم أطلب من أي شخص أن يتدخل بينك وبين إخوتك. وإذا كان هناك من نقل إليك كلامًا، فاسأله عن مصدره بدلًا من أن تأتي إليّ بهذه الطريقة."

نظر إليها، وقد بدأ الغضب يتراجع من وجهه ليحل محله الارتباك.

"لم أكن أريد أن أظلمك."

"إذن لا تفعل."

عادت إلى غرفة الجلوس دون أن تنتظر رده.

---

لاحظت نوف تغير ملامح العنود فور عودتها. وضعت يدها على ذراعها وسألتها بهدوء إن كانت بخير.

أجابت العنود: "أحتاج إلى بعض الهواء."

خرجت إلى الحديقة، وجلست على المقعد الحجري القريب من الأشجار. لم تكن تريد البكاء، لكنها شعرت بإهانة لم تتوقعها من آدم تحديدًا.

كانت تعرف أنه يعيش تحت ضغط بسبب علاقته بأسرته، وأنه يحاول إيجاد طريقة للتعامل مع الخلافات. لكنها لم تتخيل أن يصل الأمر إلى أن يشك في أنها تتحدث عن حياتهما الخاصة.

بعد دقائق، خرجت غلا وجلست إلى جوارها.

قالت: "هل حدث شيء بينك وبين آدم؟"

نظرت إليها العنود.

"لا أريد أن أتحدث عنه الآن."

أومأت غلا، ولم تضغط عليها. بقيت صامتة قليلًا، ثم قالت:

"أحيانًا يتصرف الناس بدافع الخوف، لكن هذا لا يعني أن تصرفهم لا يؤذي."

التفتت العنود إليها.

"هل تعرفين شيئًا عن الكلام الذي وصل إلى آدم؟"

ترددت غلا قبل أن تجيب.

"لا أعرف مصدره، لكنني سمعت غالية تتحدث معه عبر الهاتف قبل قليل، وكانت تقول إن بعض الأمور لم تعد تبقى داخل المنزل."

نهضت العنود ببطء.

"هل قالت إنني أفعل ذلك؟"

"لم أسمع اسمك بوضوح. لا أريد أن أقول شيئًا لست متأكدة منه."

شكرتها العنود على صراحتها، لكنها لم تشعر بالراحة. لم يكن لديها دليل على أن غالية تقف وراء الشك، ولا رغبة في اتهامها بناءً على كلام غير مكتمل.

عادت إلى الداخل، وطلبت من نوف أن تعذرها لأنها ستغادر مبكرًا.

حاولت نوف إقناعها بالبقاء، لكن العنود قالت إنها متعبة وتحتاج إلى الراحة.

عندما سمع آدم أنها تستعد للمغادرة، خرج إليها.

"سأوصلك."

أجابته دون أن تنظر إليه: "سأطلب سيارة."

"العنود، لا أريد أن ينتهي المساء بهذه الطريقة."

رفعت عينيها إليه.

"كان بإمكانك التفكير في ذلك قبل أن تسألني وكأنني خنت ثقتك."

لم يجد ما يقوله. وبعد لحظة، قالت إنها ستتصل به عندما تصل، ثم غادرت.

---

عاد آدم إلى المكتب، حيث كان ناصر يجلس يراجع بعض الأوراق. أغلق الباب خلفه، ثم وقف أمام النافذة.

سأله والده: "ما الذي حدث؟"

أجابه آدم: "ظننت أن العنود تتحدث عن خلافاتنا مع الآخرين، لكنني لا أملك دليلًا على ذلك."

رفع ناصر رأسه ببطء.

"وهل سألتها؟"

"نعم."

"وكيف سألتها؟"

لم يجب آدم فورًا.

فهم ناصر من صمته أن السؤال لم يكن هادئًا كما ينبغي.

قال والده: "يا آدم، إذا كنت لا تعرف مصدر الكلام، فلا تجعل أقرب الناس إليك يدفع ثمن شكك. أنت تستطيع أن تحمي خصوصيتك دون أن تتهمها."

جلس آدم على الكرسي المقابل.

"كنت غاضبًا. أشعر أن كل شيء يخرج عن سيطرتي."

"وهذا لا يمنحك الحق في أن تجعلها تشعر بأنها متهمة. إذا كانت هناك مشكلة، فابحث عن حقيقتها أولًا."

خفض آدم رأسه. كان يعرف أن والده محق في نقطة واحدة على الأقل: لقد سمح للقلق بأن يسبق تفكيره.

في غرفة الجلوس، كانت غالية تراقب من بعيد، وقد أدركت أن الحديث بين آدم والعنود لم ينتهِ على خير. لم تكن تعرف تفاصيل ما قيل، لكنها لاحظت أن العنود غادرت وحدها، وأن آدم بقي في المنزل بوجه متجهم.

اقتربت منها ضحى وهمست:

"هل حدث ما توقعناه؟"

أجابتها غالية: "لا أعرف. لكنه شك في شيء ما."

"وهل اتهمها؟"

نظرت غالية إليها بحدة.

"لا أعرف ما الذي قاله لها."

ابتسمت ضحى ابتسامة صغيرة، ثم أخفتها سريعًا.

"إذن علينا أن ننتظر."

لم تسأل غالية عما تقصده. كانت مشغولة بما قد يحدث إذا علم آدم أن أحدًا في الأسرة يتعمد إثارة الشكوك، لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير في أن ابتعاد العنود هذه الليلة قد يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها.

---

وصلت العنود إلى منزلها، ووضعت حقيبتها على الطاولة دون أن تبدل ملابسها. جلست قرب النافذة وأخرجت هاتفها، فوجدت اتصالًا فائتًا من آدم ورسالة قصيرة:

"وصلتِ؟ أريد أن نتحدث."

كتبت أنها وصلت، ثم توقفت قبل أن تكتب أي شيء آخر.

كانت تحبه، لكنها لم تكن تريد أن تجعل الحب مبررًا لتجاوز ما حدث. إذا كان يريد أن تكون شريكته، فعليه أن يمنحها الثقة نفسها التي يطلبها منها.

بعد دقائق، كتبت:

"يمكننا أن نتحدث عندما تكون مستعدًا لسماع ما سأقوله، لا عندما تريد مني أن أزيل شكوكك."

قرأ آدم الرسالة وهو جالس وحده في سيارته أمام المنزل. أعاد قراءتها، ثم أغلق عينيه للحظة.

لم تكن العنود قد هددت بالرحيل، ولم تطلب منه أن يختار بينها وبين أسرته. لكنها وضعت حدًا واضحًا: لن تتحمل اتهامًا لا يستند إلى دليل لمجرد أن حياته أصبحت أكثر تعقيدًا.

أدار المحرك وغادر، وقد اتخذ قرارًا بأن يعرف مصدر الكلام قبل أن يتحدث معها مرة أخرى.

أما العنود، فوضعت هاتفها جانبًا وأطفأت المصباح.

لم تكن تعرف من أشعل الشك في قلب آدم، لكنها كانت تعرف أن الضرر قد وقع بالفعل.

وللمرة الأولى منذ بداية علاقتهما، لم يكن أكثر ما يؤلمها احتمال أن يخسرها آدم.

بل احتمال أن يصبح الرجل الذي أحبته شخصًا تضطر إلى إثبات براءتها أمامه كلما خاف من الآخرين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 30 - اتهام بلا دليل

    لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

    رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

    لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 27 - الهدية التي لم تُنسَ

    وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 26 - ما وراء الابتسامات

    لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 25 - ما لا تستطيع إخفاءه

    لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status