Masukلم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.
أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته. "صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟" جاء صوتها مترددًا. "لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس." اعتدل في مقعده. "ماذا حدث؟" "كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود." شعر آدم بانقباض في صدره. "وماذا قالتا؟" "قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة." صمت آدم لحظة، ثم سأل: "هل سمعتِ شيئًا آخر؟" "سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب." مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة. قالت غلا بسرعة: "لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف." "لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني." أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أمامه. كان يكره أن تتحول علاقته بالعنود إلى موضوع يتداوله الآخرون، ويكره أكثر أن يكتشف أن الهدوء الذي عاد إلى حياته لم يكن حقيقيًا كما ظن. فتح محادثته مع العنود، وكتب أنه يريد رؤيتها، ثم مسح الرسالة قبل إرسالها. لم يكن يريد أن ينقل إليها كل ما يسمعه، ولا أن يجعلها تشعر بأن عائلته تراقبها في كل لحظة. لكنه أدرك أن الصمت لن يحميها أيضًا. في الوقت نفسه، كانت العنود تقف أمام مكتبها حين وصلتها رسالة من غالية. "مرحبًا يا عنود. أتمنى أن تكوني بخير. فكرت في حديثنا الأخير، وأود أن نلتقي وحدنا في وقت يناسبك." قرأت الرسالة مرتين. لم تكن غالية قد أرسلت إليها شيئًا منذ الزيارة الأخيرة، ولم تفهم العنود سبب تغير موقفها المفاجئ. شعرت بالشك، لكنها لم ترغب في افتراض الأسوأ. أجابت: "مرحبًا بك. يمكننا اللقاء غدًا بعد الظهر." جاء الرد سريعًا: "مناسب جدًا. سأرسل لك المكان." وضعت العنود الهاتف جانبًا، ثم حاولت العودة إلى عملها. لكن الرسالة ظلت تشغل تفكيرها. لماذا تريد غالية لقاءها وحدها؟ هل قررت أن تتعامل معها بصورة أفضل، أم أن هناك أمرًا تريد قوله بعيدًا عن وجود آدم؟ لم تجد إجابة. وفي المساء، حين اتصل آدم بها، لم تخبره عن الرسالة فورًا. تحدثا عن يومهما، ثم لاحظت أن صوته مختلف. سألته: "هل حدث شيء في العمل؟" "لا شيء مهم." "آدم." تنهد. "تحدثت معي غلا اليوم، وأخبرتني أن غالية وضحى ما زالتا تتحدثان عن علاقتنا بطريقة لا تعجبني." سكتت العنود، ثم قالت: "وماذا قالتا؟" أخبرها بما سمعه من غلا، دون أن يضيف استنتاجات لم يكن متأكدًا منها. استمعت إليه حتى انتهى، ثم سألته: "هل تعتقد أنهما تريدان إيذائي؟" "لا أستطيع أن أقول ذلك. لكنني لا أحب الطريقة التي تتحدثان بها عنك." "وأنا لا أحب أن أعيش وأنا أحاول معرفة ما إذا كان كل تصرف منهما يحمل معنى آخر." قال آدم: "لن أسمح بأن تصلي إلى هذه المرحلة." جاء ردها هادئًا، لكنه أصابه أكثر من الغضب. "أنت لا تستطيع أن تمنعني من الشعور بالقلق، يا آدم. تستطيع فقط أن تساعدني على ألا أكون مضطرة إلى مواجهته وحدي." لم يجد جوابًا فوريًا. ثم أخبرته عن رسالة غالية وموعدهما في اليوم التالي. تغير صوته. "لماذا لم تخبريني منذ البداية؟" "لأنني تلقيت الرسالة قبل أن أتحدث إليك، ولم أكن أعرف ماذا أقول." "كان يمكنك أن تخبريني فورًا." "ولماذا؟ هل تريدني أن أطلب إذنك قبل أن ألتقي بزوجة أخيك؟" "هذا ليس ما قصدته." "لكنه ما بدا لي." توقفت الكلمات بينهما، وتحول الحديث الذي بدأ للاطمئنان إلى خلاف لم يكن أي منهما مستعدًا له. قال آدم بعد لحظات: "أنا قلق عليك، هذا كل ما في الأمر." أجابته: "وأنا أفهم قلقك، لكنني لا أريد أن يتحول إلى سبب يمنعني من التعامل مع الأمور بنفسي." أغمض آدم عينيه للحظة. كان يريد حمايتها، لكنه بدأ يدرك أن خوفه من تصرفات عائلته قد يجعله يتصرف معها بالطريقة نفسها التي يرفضها منهم: أن يقرر ما ينبغي لها فعله بدلًا من أن يثق بها. قال أخيرًا: "اذهبي إلى اللقاء إذا كنت تريدين ذلك. لا أريد أن أمنعك." "سأذهب." أنهت العنود المكالمة بعد أن تبادلا كلمات قصيرة، وبقي كل منهما ينظر إلى هاتفه. لم يكن خلافهما كبيرًا، لكنه ترك أثرًا مؤلمًا؛ لأن العنود لم تكن تريد أن تصبح علاقتها بآدم ساحة أخرى للدفاع عن استقلالها. في اليوم التالي، وصلت العنود إلى المقهى الذي أرسلته غالية. اختارت طاولة قرب النافذة، وطلبت الماء، ثم وضعت هاتفها أمامها. وصلت غالية بعد دقائق، مرتبة المظهر، وعلى وجهها ابتسامة لم تستطع العنود تحديد إن كانت طبيعية أم مقصودة. جلست قبالتها وقالت: "شكرًا لأنك وافقت على اللقاء." "لا مشكلة. هل هناك أمر تريدين الحديث عنه؟" حرّكت غالية ملعقتها داخل فنجان القهوة، ثم رفعت عينيها. "أريد أن أوضح أنني لم أقصد إزعاجك في الزيارات السابقة." لم تتوقع العنود الاعتذار، ولم تسمح للمفاجأة بأن تظهر على وجهها. "أقدّر ذلك." تابعت غالية: "لكن عليك أن تفهمي أن آدم جزء مهم من هذه العائلة، وأن وجود زوجة جديدة سيغير بعض الأمور. نحن لا نريد أن نفقد علاقتنا به." شعرت العنود أن الاعتذار لم يكن سوى مقدمة لشيء آخر. قالت: "لم أطلب من آدم أن يبتعد عن عائلته." "أعرف، لكن الأمور قد تتغير دون أن يقصد أحد ذلك. عندما يحب الرجل امرأة، قد يبدأ في تقديمها على الجميع." وضعت العنود كفيها على الطاولة. "أعتقد أن آدم يستطيع أن يحبني ويحافظ على علاقته بعائلته في الوقت نفسه." ابتسمت غالية ابتسامة باهتة. "أتمنى ذلك. لكنني أريد أن أكون صريحة معك. آدم اعتاد أن يكون قريبًا منا، ولم يكن يحب أن يضع حدودًا بينه وبين إخوته. أما الآن، فقد أصبح يتحدث معنا وكأننا غرباء عن حياته." أجابت العنود: "ربما لأنه شعر أن بعض الأسئلة تجاوزت حدود التعارف." "وهل أخبرك أنني وضحى تحدثنا عنك بعد زيارتك؟" ثبتت العنود نظرها عليها. "سمعتكما تتحدثان في الممر." تغير وجه غالية للحظة، ثم استعادت هدوءها. "إذن تعرفين أن الحديث لم يكن مريحًا. لكنني أريدك أن تفهمي أنني لم أكن أبحث عن سبب لرفضك." لم تجب العنود مباشرة. كانت تحاول أن تفهم لماذا اختارت غالية هذا اللقاء لتتحدث عن مخاوفها بدلًا من الاكتفاء بالاعتذار. ثم سألتها: "هل دعوتني لتعتذري، أم لتطلبي مني أن أتصرف بطريقة معينة حتى لا تتغير علاقتك بآدم؟" بدت غالية منزعجة من السؤال. "لم أقصد ذلك." "إذن أريد أن أكون واضحة معك. أنا لا أنوي إبعاد آدم عنكم، ولا أريد أن أكون سببًا في خلاف بينكم. لكنني لن أتحمل مسؤولية الحفاظ على علاقتكم به، كما لن أقبل أن أشعر بأن وجودي تهديد لكم." صمتت غالية. لم تكن تتوقع أن تجيبها العنود بهذه المباشرة. قالت أخيرًا: "أنت تفهمين الأمور بطريقة حادة." أجابت العنود بهدوء: "أنا أحاول أن أفهمها بوضوح." نهضت غالية بعد دقائق، وانتهى اللقاء دون خلاف صريح، لكن العنود غادرت وهي تشعر أن الاعتذار لم يبدد شكوكها. لقد سمعت كلامًا عن الخوف من خسارة آدم، ولم تسمع شيئًا يؤكد أن غالية مستعدة لقبول وجودها دون شروط خفية. كان آدم ينتظر اتصال العنود طوال فترة ما بعد الظهر. حاول أن يشغل نفسه بالعمل، لكنه كان يعود إلى هاتفه كل بضع دقائق. حين اتصلت به أخيرًا، أجاب بسرعة. "كيف سار اللقاء؟" قالت: "تحدثنا بصراحة." "هل أزعجتك؟" "لم تقل شيئًا جارحًا. لكنها أخبرتني أنها تخشى أن يتغير آدم الذي تعرفه بسبب وجودي." شعر آدم بالغضب يعود إليه. "هذا ليس من حقها أن تحمله لك." "أعرف. وقد أخبرتها أنني لن أطلب منك الابتعاد عن عائلتك." سكتت قليلًا، ثم أضافت: "لكنني أريد أن أسألك سؤالًا، وأريد إجابة صادقة." "اسألي." "إذا اضطررت يومًا إلى الاختيار بين إرضاء عائلتك والحفاظ على قرار اتخذناه معًا، فهل ستقف إلى جانب قرارنا حتى لو غضبوا منك؟" بقي آدم صامتًا. لم يكن السؤال جديدًا، لكنه هذه المرة لم يأتِ ضمن حديث هادئ عن المستقبل. جاء بعد لقاء كشف له أن العنود بدأت تشعر بأنها متهمة بتهديد علاقاته، وبعد خلاف بينهما جعله يرى أن خوفه قد يؤذيها بقدر ما تؤذيها تصرفات الآخرين. قال أخيرًا: "لن أتخلى عن قرار اتخذناه معًا لمجرد أن أحدًا غاضب منه." جاء صوتها أكثر هدوءًا. "كنت أحتاج إلى سماع ذلك." ثم أنهت المكالمة بعد أن اتفقا على التحدث لاحقًا. جلس آدم في سيارته أمام المنزل، لكنه لم يدخل فورًا. كان يعرف أن العنود لا تحتاج إلى كلمات أخرى الآن، بل إلى أن يثبت أن ما قاله لن يتغير عندما تصبح المواجهة حقيقية. وفي الداخل، كانت غالية تخبر ضحى بما دار في اللقاء، وقد بدا عليها الضيق من الطريقة التي أجابتها بها العنود. قالت ضحى: "يبدو أنها لا تقبل أن يوجه إليها أحد أي ملاحظة." ردت غالية: "لم تكن عدوانية، لكنها جعلتني أشعر أنني أنا التي يجب أن أبرر موقفي." قالت ضحى وهي تنظر إلى هاتفها: "إذن علينا أن نكون أكثر حذرًا في التعامل معها." لم يكن في الغرفة قرار واضح أو خطة محددة. لكن غالية خرجت من اللقاء وهي أقل ارتياحًا مما كانت تتوقع، بينما أدركت ضحى أن العنود لن تتراجع بسهولة أمام الضغط المباشر. وفي مكان آخر، كانت العنود تجلس وحدها، تتذكر سؤال آدم الذي لم يجب عنه في المرة الأولى، ثم إجابته اليوم. لقد أرادت أن تصدقه. لكنها بدأت تفهم أن الحب لا يزيل الخوف من تلقاء نفسه، وأن أكثر ما يمكن أن يؤلمها ليس موقفًا يصدر عن غالية أو ضحى، بل أن تجد آدم يومًا يطلب منها الصمت حفاظًا على هدوء العائلة. وكان هذا الاحتمال، أكثر من أي شيء آخر، هو ما لم تستطع إخفاء خوفها منه.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







