Share

الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

last update publish date: 2026-10-19 19:57:48

لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.

وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.

قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.

سألها: "هل أنت متعبة؟"

"قليلًا."

"يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."

نظرت إليه بابتسامة خفيفة.

"جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."

أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.

في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.

دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.

قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."

أجابت العنود: "نحن نحب قضاء الوقت معًا."

"هذا جميل. لكن الحياة الزوجية تختلف عن فترة التعارف، أليس كذلك؟"

لم يكن السؤال جديدًا في معناه، لكن توقيته جعل العنود تدرك أن غالية لا تتحدث عن الحياة الزوجية لمجرد الفضول.

قالت بهدوء: "كل مرحلة لها ظروفها، وأعتقد أن الإنسان يتعلم مع الوقت."

تدخلت ضحى وهي تبتسم: "خصوصًا عندما يدخل إلى أسرة كبيرة. الأمر يحتاج إلى صبر، وأحيانًا إلى التنازل عن بعض الأمور الشخصية."

رفعت غلا عينيها عن هاتفها، بينما توقفت نوف عن ترتيب الأطباق.

نظرت العنود إلى ضحى.

"التنازل يكون طبيعيًا عندما يختاره الإنسان، لا عندما يُطلب منه حتى يثبت أنه يستحق القبول."

اختفت ابتسامة ضحى قليلًا.

قالت غالية: "لا أحد يطلب منك إثبات شيء."

"أتمنى ذلك."

ساد صمت قصير، ثم عادت نوف إلى الحديث عن العشاء، وكأنها تريد أن تمنح الجميع فرصة للابتعاد عن التوتر.

لكن العنود شعرت أن شيئًا قد تغير. لم تعد الأسئلة تبدو محاولات للتعرف إليها، بل أصبحت تحمل أحكامًا جاهزة تنتظر منها أن توافق عليها.

---

اجتمع أفراد الأسرة حول المائدة بعد وصول ناصر وبندر ومشعل وتركي وآدم. بدأ الحديث عن العمل وأمور الأسرة، وبدت الأجواء طبيعية في البداية.

كان تركي يروي موقفًا حدث معه في أحد الاجتماعات، فضحك مشعل، بينما طلب ناصر من ابنه أن يشرح له تفاصيل مشروع جديد.

شاركت العنود في الحديث عندما وُجه إليها سؤال عن عملها، وأجابت ببساطة. وحين انتهت، التفتت غالية إلى ناصر.

قالت: "أعتقد أن أكثر ما يهم في الزواج هو أن يعرف كل طرف واجباته تجاه الأسرة."

أجاب ناصر: "هذا صحيح، لكن الواجبات لا تعني أن يفقد الإنسان حقه في الاختيار."

ابتسمت غالية.

"لم أقصد ذلك. إنما أرى أن بعض الأمور تحتاج إلى ترتيب، خصوصًا عندما تكون المرأة جديدة في الأسرة."

وضعت العنود شوكتها جانبًا. لم تكن ترغب في أن يصبح العشاء مواجهة، لكنها شعرت أن الصمت هذه المرة سيجعل كلام غالية يبدو مقبولًا.

قالت: "أنا أؤمن بأن الاحترام يبدأ عندما نتعامل مع الشخص كما هو، لا كما نتوقع منه أن يكون."

نظرت إليها غالية مباشرة.

"وهل تشعرين أن أحدًا لا يحترمك هنا؟"

أجابت العنود دون تردد: "أشعر أحيانًا أنني موضع اختبار، وأن أي اختلاف في رأيي يُفسر وكأنه رفض للعائلة."

تغيرت ملامح ضحى، بينما بقيت غالية ثابتة في مكانها.

قالت: "ربما لأنك حساسة تجاه بعض الملاحظات."

قبل أن تجيب العنود، وضع آدم كأس الماء على الطاولة.

"لا أرى أن من حق أحد أن يقرر أن المشكلة في حساسيتها لمجرد أنها عبّرت عن انزعاجها."

التفتت غالية إليه.

"لم أطلب منك التدخل."

"وأنا لم أسمح لأحد بأن يتحدث عنها وكأنها غير موجودة."

انخفضت الأصوات حول المائدة. نظر بندر إلى أخيه، ثم إلى غالية، بينما بدا ناصر منزعجًا من تحول العشاء إلى خلاف عائلي.

قال ناصر بنبرة حازمة: "لن ننهي هذا المساء بتحويل كل كلمة إلى مشكلة. يمكننا أن نختلف دون أن نقلل من بعضنا."

أومأ آدم، لكنه لم يسحب كلامه.

أما العنود، فشعرت بمزيج من الامتنان والقلق. كانت سعيدة لأنه لم يتركها وحدها، لكنها لم ترغب في أن تصبح كل جلسة عائلية اختبارًا لمدى استعداده للدفاع عنها.

استؤنف الحديث ببطء، إلا أن دفء البداية لم يعد كما كان.

---

بعد العشاء، انتقلت نوف وغلا إلى غرفة الجلوس، بينما خرج آدم مع ناصر إلى المكتب للحديث عن العمل. بقيت العنود قرب النافذة حين اقتربت منها غالية.

قالت غالية بصوت منخفض: "لم أكن أقصد إحراجك أمام الجميع."

التفتت العنود إليها.

"لكن هذا ما حدث."

شدت غالية أصابعها حول هاتفها.

"أنت تضعين كل كلمة في غير موضعها. نحن عائلة، ومن الطبيعي أن تكون هناك ملاحظات."

"الملاحظات ليست المشكلة. المشكلة أنني أشعر بأنني مطالبة دائمًا بتبرير نفسي."

تنهدت غالية، ثم قالت: "من الصعب أن تتغير الأمور فجأة. آدم كان قريبًا منا، والآن أصبح لكل شيء حسابات مختلفة."

فهمت العنود للمرة الأولى أن وراء تصرفات غالية خوفًا حقيقيًا، حتى وإن كانت طريقة التعبير عنه مؤذية.

قالت: "أنا لا أطلب منه أن يبتعد عنكم. ولا أريد أن أخسر علاقتي بكم. لكنني لن أقبل أن أشعر بالذنب كلما قضيت وقتًا معه."

نظرت غالية إلى الأرض لحظة، ثم رفعت رأسها.

"ربما لا تدركين كيف يبدو الأمر من جهتنا."

"وربما لا تدركين كيف يبدو من جهتي."

لم تجد غالية جوابًا. مرت بينهما لحظة صمت، ثم قالت إنها ستعود إلى الداخل.

لم تكن المصالحة قد حدثت، لكن العنود لم تشعر بأنها مضطرة إلى انتزاعها. كانت قد قالت ما تحتاج إلى قوله، وتركت لغالية مسؤولية التفكير فيما سمعته.

---

عندما غادر آدم والعنود المنزل، لم يتحدثا حتى ابتعدت السيارة عن البوابة.

ثم قال آدم: "أعرف أن ما حدث لم يكن مريحًا لك."

نظرت العنود من النافذة.

"لم يكن مريحًا لأحد."

"لكنني لن أقبل أن يتكرر بهذه الطريقة."

التفتت إليه.

"أريدك أن تتذكر شيئًا يا آدم. أنا لا أحتاج إلى أن تدخل في خلاف مع عائلتك في كل مرة أختلف فيها مع أحدهم. أحتاج إلى أن تعاملني باحترام، وأن تطلب من الآخرين معاملتي بالطريقة نفسها. هناك فرق."

قال: "أفهم ذلك."

"هل تفهمه فعلًا، أم أنك تقوله لأنك لا تريد أن أكون غاضبة؟"

بقي صامتًا لثوانٍ. كان السؤال مباشرًا، ولم يستطع الهرب منه بإجابة سريعة.

"ربما كنت أظن أن الدفاع عنك يعني أن أواجههم كل مرة. لكنني بدأت أفهم أنني أحتاج أيضًا إلى منع الأمور من الوصول إلى هذه المرحلة."

هدأت ملامحها قليلًا.

"هذا ما أريده. لا أريد أن أصبح السبب في خلافك معهم، ولا أريد أن أضطر إلى الصمت حتى لا تغضب."

مد آدم يده نحوها، فترددت لحظة قبل أن تضع يدها في يده.

قال: "لن أطلب منك الصمت."

أجابته: "أتمنى أن تثبت ذلك عندما يصبح الصمت أسهل من المواجهة."

ضغط على يدها برفق، ولم يحاول أن يقدم وعدًا جديدًا.

---

في المنزل، دخلت غالية غرفة ضحى وأغلقت الباب خلفها.

قالت بانفعال: "رأيتِ ما حدث. لم يعد آدم يسمح حتى بمناقشة عادية عندما تكون العنود موجودة."

كانت ضحى جالسة أمام المرآة، تنزع أقراطها ببطء.

"لم تكن مناقشة عادية. لقد اعترضتِ عليها أمام الجميع، ثم استغربتِ أنه وقف معها."

"إذن أريد أن أعرف كيف أتصرف دون أن أبدو مخطئة دائمًا."

وضعت ضحى القرط الأخير فوق الطاولة، ثم التفتت إليها.

"توقفي عن جعل كل موقف يدور حولك. إذا شعر آدم أنك تحاولين انتزاع مكانها، فسوف يتمسك بها أكثر."

سألت غالية: "وماذا أفعل؟"

أجابت ضحى: "راقبي فقط. لا تتعجلي."

لم يعجب غالية هذا الجواب، لكنها لم تملك بديلًا واضحًا. كانت تخشى أن تفقد قربها من آدم، وفي الوقت نفسه لم تستطع تقبل أن العنود أصبحت قادرة على تغيير طريقة تعامله مع الأسرة.

أما ضحى، فكانت ترى أن غضب غالية يمكن أن يتحول إلى وسيلة نافعة، ما دامت غالية لا تدرك إلى أين تقودها مشاعرها.

في تلك الليلة، وضعت العنود السوار الذي أهداه لها آدم فوق الطاولة، ثم تأملته قبل أن تنام. تذكرت موقفه عند المائدة، وشعرت بالاطمئنان لأنه لم يتجاهل ما حدث.

لكنها تذكرت أيضًا نظرة غالية الأخيرة، وما أخفته من خوف خلف كلماتها.

لم تكن العنود تريد عداوة أحد، إلا أنها أدركت أن حسن النية وحده لن يحل كل شيء. فبعض الناس قد يرون وجودها تهديدًا، حتى لو لم تسعَ إلى أخذ أي شيء منهم.

وفي مكان آخر من المنزل، كانت غالية تتقلب في فراشها، عاجزة عن إخراج مشهد آدم وهو يدافع عن العنود من ذهنها.

لم تكن تعرف بعد كيف ستتصرف، لكنها بدأت تقتنع بأن ترك الأمور تسير وحدها لن يعيد إليها ما تشعر بأنها فقدته.

وكان هذا الاقتناع، أكثر من أي خلاف وقع على مائدة العشاء، هو ما جعل الأيام القادمة أكثر خطورة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 30 - اتهام بلا دليل

    لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

    رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

    لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 27 - الهدية التي لم تُنسَ

    وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 26 - ما وراء الابتسامات

    لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 25 - ما لا تستطيع إخفاءه

    لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status