LOGINصوفيايصفق الباب. يرن الصوت في قفصي الحجري كناقوس موت. ثلاثة أيام. اثنتان وسبعون ساعة لأقرر بشأن روحي.أنهض، الساقان ترتعشان، وأمشي حتى المرآة المعتمة المعلقة على الحائط. الوجه الذي ينظر إليّ لم يعد وجهي. إنه وجه أسيرة. هالات سوداء عميقة، جلد شاحب، لكن في العينين... في العينين، لهب يرفض الانطفاء. اللهب الذي يريد إطفاءه.قبيح. لقد قلتها. كنت أعنيها. لا أزال أعنيها. جماله ليس سوى قناع خزف على وجه شيطان. أناقة محسوبة لإخفاء العفن في الداخل.أشد قبضتي، الأظافر مغروسة في راحتي. الألم حقيقي، ملموس. يرسخني. يمنعني من الغرق في ضباب الخوف الذي نفثه في هذه الغرفة.استسلمي لي. أمره لا يزال يرن. أعيد رؤية ابتسامته، ليست انتصارًا، بل امتلاكًا مطلقًا. كما لو كان ينظر إلى قطعة أثاث تنتمي إليه بالفعل ولا تعرف ذلك بعد.يتصاعد الغضب فيّ، ساخنًا، منقذًا. يحرق التعب، يلتهم الجوع. إنها عاطفة نقية، لم تُروض. إنها لي. الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أخذه مني.لا أريد استسلامه "المشرف". لا يوجد شرف في الخضوع لطاغية. لا يوجد سوى الجبن. أفض
ليوناردويبتلعني ظل القصر بينما أنزل نحو أحشاء الحجر. كل درجة سلم تبدو وكأنها تئن تحت خطواتي، كما لو أن الدار نفسها تستبق المواجهة. يصبح الهواء أكثر برودة، أكثر رطوبة، حاملاً تلك الرائحة المميزة للقبو والعزلة. تضيء المشاعل المرتعشة ظلالاً راقصة على جدران الجرانيت، محولة الممر إلى أمعاء تؤدي نحو الجحيم.أتوقف للحظة أمام بابها، الراحة موضوعة على الخشب الصلب. أستشعر النفَس الضعيف لوجودها خلف هذا الحاجز. يتسارع نبضي أنا، ليس إثارة، بل ذاك النفاد البارد للصبر الذي ينهشني منذ وقاحتها. تعود لي صورة نظرتها المتحدية، ويستيقظ غضب أسود في أحشائي.يصرخ المزلاج عندما أزحزحه. ينفتح الباب في صمت مشؤوم.تظهر لي الزنزانة حينها، مغمورة في الظلمة الكئيبة التي تصفيها قضبان النافذة العالية. صوفيا جالسة على حافة السرير الحديدي، الظهر متصلب، اليدان مشدودتان على ركبتيها. لقد نحفت، وجنتاها تبرزان أكثر، وعيناها تبدوان هائلتين في وجهها الناحل. لكن شرارة التحدي تلك لا تزال تحترق فيها، حية بشكل رهيب.— انظري إلى نفسك، صوفيا. التمرد يلتهمك من الداخل. لم تعود
أستايتمدد الليل كندبة يُعاد فتحها طواعية.لم أنم. للأرق عطور من صفاء الذهن.المرآة، هي، لا تكذب: تعيد لي صورة صقلتها، نحتها، روضتها. هادئة، مستعدة.كل صباح، أنتصب فيها كما ينتصب المرء أمام ساحة معركة.يشخر القصر بهدوء، متخمًا بالأسرار. أنا، أرتدي الصمت.معطف أسود، خطواتي مكتومة في الممرات التي لا تزال مخدرة.لا أذهب نحوه – ليس بعد.أذهب نحوها.نحو فازي.فازي، الأفعى المرتدية أناقة.المقربة السابقة، المفضلة التي كانت تعتقد أنها أبدية.تلك التي تعرف الكثير من الملفات، الكثير من الوجوه، الكثير من التنهدات المتبادلة في ظل الممرات.هي وأنا، نتشارك كراهية متحضرة. حرب بدون صراخ، منسوجة من سخرية ونظرات.لكن هذه الليلة، تجد هذه الكراهية عدوًا مشتركًا: الجديدة.تلك المرأة في الأسفل، صوفيا، النفَس الغريب الذي يهدد توازننا.أعبر ممر البورتريهات.النساء المرسومات فيها ينظرن إليّ، جميعهن متزينات بمآسيهن.إنهن يعرفن. الناجيات لا يصلين: إنهن يخططن.باب فازي نصف مفتوح – كما لو كانت تعرف مس
أستاتعيد لي المرآة صورة هادئة أكثر من اللازم، سكينة زائفة. أقترب، والزجاج لا يحكم عليّ: إنه يعرفني. يعرف ما هو آتٍ. عام. عام وأنا أجوب هذا القصر كظل ضروري، عام وأظافري حفرت أخاديدها في المخمل، وابتساماتي تزاوجت مع زوايا أمزجته. توقفت عن أن أكون عشيقته لأصبح هندسته السرية، إسمنت سلطته. أعرف تشققاتها.تلامس أصابعي السطح البارد. لا أرى وجهي، أرى بصمة كل ليلة قضيتها في تدعيم هذه الإمبراطورية. أحمر شفاهي سلاح، عطري اختفاء محسوب. كان يحب أن يهمس "جميلة كالموت"، معتقدًا أن هذه الكلمات تحبسني في دور. لم يكن يعرف أن الموت، هو أيضًا، يتعلم كيف يستخدم التشققات.واليوم... اليوم، هناك أخرى. نفس غريب يعكر صمت الأنفاق، نبض ضعيف لكنه عنيد يخفق تحت أقدامنا. الغيرة؟ لا. إنذار. اختلال في التوازن. أرحب به، بهذه العضة، أقلبها في راحتي. طعمها معدن وتحدٍّ.أقف عند النافذة. الفناء حقل نجوم ميتة، متجمدة في ضوء الفوانيس. القصر نائم. أنا، أسهر. هاتفي صامت، لكني أعرف كل رقم يتسلق الظلام ليصل إلى أذنه. شبكته صارت شبكتي، من الآن فصاعدًا. أعماله، أتولى معالجتها. شركا
ليوناردويسقط الماء كستار من المعدن المنصهر، ثقيل ومستمر. يضرب كتفي، ينزلق على طول عمودي الفقري، يحمل معه الحرارة وبقايا غضب لا يزال يدخن تحت الجلد. يحول الدش الغرفة إلى كوة غامضة: بخار، ضوء أبيض، هالة تمسح التفاصيل وتضخم البدهيات. أغمض عينيّ للحظة، أشعر بالماء، أعُد الثواني كما تُعد الديون – كل واحدة أثقل من سابقتها.أنظر إلى نفسي في المرآة المغطاة بالبخار، وليس انعكاسي فقط هو ما يعيد لي صورة؛ إنه مجموع ما أعطيه وما يعاد لي. الزجاج وسادة من ضباب. أضغط بيدي عليه، أرسم ثلمًا بإصبعي السبابة، وينفتح البخار كمحاولة حقيقة. يظهر وجهها، مجزأً، مكبرًا، بدون رحمة: الفك، الوجنتان، تلك الطية شبه غير المحسوسة التي تستقر في زاوية العينين عندما نستخدم الكثير من الأكاذيب.— من الأجمل؟ أسأل السطح، كما يرمي المرء تحديًا لمرآة لا تكذب.المرآة لا تجيب. لا تستطيع. إنها فقط تعكس ما أعطيها، وأحيانًا يكون هذا الانعكاس متهمًا صامتًا. يرن الصدى، غرفة فارغة تلتقط صوتي وتعيده أكثر خشونة، أكثر حدة. أبتسم بدون فرح؛ ابتسامة مفترس يجد رائحة فريسة غير كافية – متوحشة، لكنها لا تزال حية.— إنه أنت المفترس، أقول حينها،
صوفياينغلق الباب بفرقعة تبدو لي أبدية. صوت جاف، نهائي، كما لو أن العالم قلب صفحة علي للتو دون أن يتركني أعيد رؤيتها. هواء الزنزانة فيه رائحة المعدن والانغلاق؛ رائحة قاطعة تلتصق بالحلق. الجو بارد، لكن هذا البرد لا يصل إلى العظام. إنه يستقر في الرأس، في الثنايا حيث تختبئ التهديدات. أسند نفسي إلى الجدار، ثم أنزلق، وتستقبلني الأرض دون أن تمنحني صفحًا.— تقريبًا يوم بدون أكل... لكن ما هو اليوم هنا؟ لم يعد هناك وقت، فقط الألم الذي يتنفس.معدتي قبضة فارغة تضرب من الداخل، وفمي كهف جاف حيث تنكسر كل كلمة أحاول التلفظ بها. العطش يشحذ البصر: كل شيء يصبح حادًا – الشق في الطلاء، أثر قطرة ماء جافة على الأرض، الغبار الذي يرسم طرقًا خيالية.— لا تطلب. لا تتوسل. الجوع، يمكنني تحمله. لكن الخزي؟ أبدًا.أشد قبضتي حتى أحس الجلد يتمطط، وهذا الألم يصبح تقريبًا حلوًا. يذكرني أنني لا زلت موجودة، أنني أستطيع إلحاق شيء – حتى بنفسي – لأحافظ على الحدود بين ما كنت عليه وما يريدون صنعه مني.— اصمدي. تنفسي. تذكري.تعود صور الليل. المصابيح الأمامية، الحصى، الصندوق الخلفي الذي ينفتح كالتابوت. الأيدي، الدقيقة، المنهجية
النسر الملكي (كارلوس)أصعد إلى جناح جنيفر وأجدها مستلقية عارية على السرير، ساقاها مفتوحتان على مصراعيهما في دعوة صامتة. يدها في فرجها تستمني، وأصابعها مبللة بمذاقها.· من أعطاكِ الإذن للمس نفسك؟· سامحني سيدي، لقد مر أسبوع ولم تلمسني، لقد اشتقت لذلك بشدة.أنظر إليها بغضب.· أعتقد أنكِ نسيتِ لماذا أ
أوراسيو (كارلوس)تنظر إليّ وتنفجر باكية.· لا تبكي، أخبريني ما بك؟أرى الجميع يحبسون أنفاسهم. إنهم مندهشون لرؤيتي بهذا القدر من التعاطف، وأنا أيضًا.· اسمي سيبيل.· سيبيل الجميلة، هَمْ...· لقد اختُطفت مع صديقتي.· ماذا؟ منذ متى وأنتِ تعملين في الاختطاف يا "أومادا"؟ (اسم البارونة)· أنا... أنا... ت
النسر الملكيأتجه إلى غرفتي لأخذ حمام سريع، ثم أذهب إلى مكتبي ومعي دائمًا تلك الصورة، ذلك الوجه في رأسي.أجد ماريو مركزًا على بعض الملفات المعلقة:· هل أنت متأكد أن "لا مورتي" قبلت الهدية؟ لن يكون هناك انتقام؟· لا، كل شيء على ما يرام. تحدثنا، وعادت الأمور إلى نصابها.· ما رأيك في اقتراح "الدموي"؟
سيبيلما الذي حدث حتى أجد نفسي هنا مقيدة بسلاسل مع فتيات أخريات، في زنازين غير صحية؟أندريا، أين صديقتي؟· أندريا؟ أندريا؟· أنا هنا، سيبيل.إنها في نفس الزنزانة التي أنا فيها، ولكن خلفي تمامًا. تأتي لتلقي بنفسها بين ذراعيّ، جارّة السلسلة التي تعيق حركتها.تبدأ في البكاء، وأنا أيضًا.· أأنت بخير؟·