Share

الفصل 3

Author: صمت الرحيل
لم تعد نانسي قادرة على الاستماع أكثر، فأغلقت هاتفها وانهمرت دموعها بصمت.

اتضح أنها لم تمنح قلب يوسف السكينة يومًا!

مسحت نانسي دموعها ببطء.

أما الرسالة التي وصلت إلى هاتفها، فلم تكن تعرف من أرسلها.

لمست نانسي بطنها بيدها المرتجفة.

نعم، هي لا تستطيع أن تنجب طفله، لذلك عليها إجهاض هذين الطفلين.

ثم أجرت نانسي مكالمة: "زميلتي نانسي؟"

"زميلي أمير كارم، هل يمكن لمستشفاكم إجراء عملية جراحية إضافية صباح الغد؟"

"أي نوع من العمليات؟ سأساعدكِ في التواصل مع الطبيب المسؤول."

"إجهاض!"

في وقت متأخر من الليلة الماضية، بعد مغادرة يوسف، لم تتلقَ نانسي منه سوى رسالة واحدة.

(نانسي، لن أتمكن من العودة الليلة، فقد أكثرت من الشرب. سأذهب مباشرة إلى الشركة صباحًا، وسأعود إلى المنزل مساءً.)

لكن الرجل الذي قال إنه ذاهب إلى العمل كان موجودًا في المستشفى اليوم أيضًا، في الوقت الذي جاءت فيه نانسي لإجراء عملية الإجهاض.

ظهر يوسف في طابق أمراض النساء والولادة، وذراعه تطوّق مريم.

كان هناك الكثير من الأشخاص يخضعون للفحوصات في الجهة المقابلة، وبين الحشود، رأت نانسي يوسف يحمي مريم ويضعها في زاوية بعيدة.

كانت هيئته المتسلطة تشبه إلى حد كبير الطريقة التي كان يحميها بها من قبل.

نظرت مريم إلى يوسف وابتسمت.

"يوسف، أنا بخير. كل النساء هنا حوامل، فلا تقلق."

كان صوت يوسف العميق يحمل قدرًا من ضبط النفس: "قلت لكِ أن تذهبي إلى مستشفى خاص، لكنكِ أصررتِ على المجيء إلى المستشفى الحكومي، ما الذي يعجبكِ هنا؟"

أما مريم، فأظلمت عيناها وقالت: "يوسف، أنا مجرد ابنة خادمة، وأنا في الأصل امرأة عادية، لا يمكنني أن أقارن نفسي بك أو بالسيدة نانسي. المستشفى الحكومي أقل تكلفة، ولا أريد إهدار أموالك."

غمرت ملامح الألم والشفقة وجه يوسف الوسيم.

"نانسي لا تطلب مني سوى أغلى الأشياء وأكثرها تميزًا، حتى سعر إحدى حقائبها يساوي راتبكِ لعشر سنوات. نانسي ليست عاقلة مثلكِ."

وبينما كان يتحدث، عانق يوسف مريم وقبّل شعرها.

أما نانسي التي كانت ترتدي معطفًا وتضع قبعة وكمامة، فبقي جسدها متصلبًا وهي تدير ظهرها إليهما.

عاقلة؟ يا لها من سخرية لاذعة!

قبل ليلة زواجهما، نقل يوسف إليها جميع أسهم مجموعة آل رائد المسجلة باسمه.

وكل ما قاله هو:

"نانسي، أنا لن أشتري لكِ إلا الأغلى والأحدث، فأميرتي يجب أن أعتني بها كجوهرة ثمينة."

لكن نانسي تذكرت أيضًا كلمات أخرى قالها يوسف:

"قصر الأمل كان ملكًا لوالديّ، وستذهبين لاحقًا إلى هناك لقضاء فترة ما قبل الولادة. أما تلك الماسة الخضراء التي اشتريتها من المزاد، فقد جعلت أحدهم يحولها إلى خاتم، وسيكون هذا خاتم زفافك."

ارتعشت رموش نانسي الطويلة، وامتلأت عيناها بالدموع في لحظة.

الماسة الخضراء التي اشتراها من المزاد.

ذات يوم، كانت هي من أخبرت يوسف بتلك الأسطورة.

سمعت أن الماسة الخضراء ترمز إلى التفرد، ولذلك ألحّت على يوسف ليشتريها لها آنذاك.

"هل أعجبت السيدة نانسي الحقيبة التي اخترتها لها هذه المرة؟"

"بالطبع أعجبتها. لقد قضيتِ ثلاث ساعات في اختيارها بعناية، لقد أتعبتكِ معي يا مريم."

وضعت مريم يدها على بطنها، وأظلمت عيناها، وكان الألم واضحًا في نبرتها: "يوسف، السيدة نانسي ستكون في النهاية أمًا تربي طفلي، لذلك من الطبيعي أن أحاول إرضاءها. اطمئن."

عند سماع هذا، ازداد ألم يوسف: "مريم، شكرًا لكِ لأنكِ مستعدة لمنح الطفل لنانسي. سيتمكن هذا الطفل من أن يصبح وريث مجموعة آل رائد بشكل شرعي وعلني إذا كان مع نانسي فقط. وكل ما أملكه سيكون لهذا الطفل."

سمعت نانسي هذا الحديث السخيف.

إذًا لقد جعل مريم حاملًا لأنها كانت تتوق بشدة إلى طفل، ولهذا السبب خانها؟

سارت نانسي بخطوات ثابتة نحو غرفة العمليات.

وبينما كانت تبدّل ملابسها وترتدي ثوب العمليات.

رنّ هاتفها.

كان يوسف هو من يتصل بها.

أجابت.

"نانسي، هل استيقظتِ؟ هل ما زلتِ غاضبة؟"

"لقد أعددت لكِ 99 وردة، وسيقوم عامل التوصيل بإيصالها إلى الفيلا بعد قليل، كما أرسلت لكِ إفطار مطعمك المفضل."

"إذا أصررتِ على أن يكون لديكِ طفل، سأطلب من أحدهم أن يبحث في دار للأيتام، وإذا وجدنا طفلًا مناسبًا فسنتبناه. لن يستغرق الأمر أكثر من عام، ما رأيكِ؟ سأجعلكِ أمًا."

"حسنًا، لم أعد أريد أطفالًا."

فهي لم تعد تريد طفلها، أما أن يعطيها طفلًا أنجبه من امرأة أخرى لتربيه؟ فهذا ما لن تقبله بالتأكيد!

خفّت نبرة يوسف أخيرًا: "حسنًا يا نانسي، أنتِ طفلتي المدللة. ذكرى زواجنا السابعة بعد ثلاثة أيام، وسأجهز لكِ مفاجأة."

أنهت نانسي المكالمة.

كان لديها هي الأخرى مفاجأة ليوسف.

ثم استلقت نانسي على طاولة العمليات الباردة.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 21

    (هذه رسالة حب لم أمتلك الشجاعة لإرسالها، نانسي، أظن أنني وقعت في حبكِ، لكن يوسف إلى جانبكِ، وعيناكِ حين تنظرين إليه تلمعان بنور الحب، لذلك أعرف أن هذا لن يكون سوى حب من طرف واحد.)اغرورقت عينا نانسي بالدموع وهي ترتدي فستان زفافها الأبيض الناصع.لم يخطر ببالها قط أن حاتم كان يحبها سرًا منذ أيام الثانوية.نظرت إلى حاتم بعيون دامعة.وفي تلك اللحظة، جاء صوت حارس الفندق مسرعًا ومضطربًا."سيد حاتم، هناك من يحاول الانتحار على سطح فندقنا. إنه... إنه السيد يوسف."ارتجفت يدا نانسي.كانت تظن أنها أوضحت كل شيء ليوسف بالأمس.نظر إليها حاتم وقال: "نانسي، سأذهب لأتعامل مع الأمر."هزّت نانسي رأسها."حاتم، لتُقام مراسم الزفاف كما هو مقرر، سأعود بعد عشرين دقيقة، هل هذا مناسب؟"ضمّها حاتم إلى صدره وقال برفق: "أعرف أنكِ لن تكوني بخير إن حدث له مكروه، سأنتظركِ."امتلأت عينا نانسي بالدموع.ورغم أنها لم تعد تملك القوة الكافية لتحب حاتم من جديد.فإنها كانت مستعدة لأن تقضي ما تبقى من عمرها تتعلم كيف تحبه.وصلت نانسي إلى سطح المبنى.كان يوسف يرتدي بدلة الزفاف البيضاء نفسها التي ارتداها يوم زواجهما.ورغم مرور اث

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 20

    لم يتوقع يوسف أبدًا أنه بينما كان يبحث عنها في الخارج لخمس سنوات، كانت نانسي مع حاتم طوال تلك المدة في البلاد.فاستقل الطائرة عائدًا مسرعًا إلى مدينة الأنهار، ولم يصل إلا في اليوم التالي.توجه مباشرةً إلى مجموعة آل سمير واقتحم مكتب الرئيس التنفيذي.ولم يتوقع أن تكون نانسي هي أول من يراه هناك.احمرّت عيناه، وهرع إليها على الفور وعانقها بشدة.كان جسده يرتجف."نانسي، نانسي، لقد وجدتكِ أخيرًا."كانت نانسي تعلم أن يوسف قد بحث عنها في جميع أنحاء العالم طوال هذه السنوات.ولهذا، حين أُعلن عن هذا الزواج، توقعت نانسي أن يعود يوسف."يوسف، هذا مكتب زوجي."تجمد يوسف في مكانه، ثم قال بغضب: "لا، لن أسمح لكِ بالزواج من أي شخص آخر، أنتِ لي وحدي. لقد بحثت عنكِ طويلًا.""يوسف، لم أبقَ في الخارج سوى عام واحد. أما السنوات الأربع الأخرى، فقد كنت في مدينة الأنهار."نظرت نانسي إلى يوسف بعينين باردتين تمامًا.وتتحدث إليه بهدوء.فقال يوسف بحماس: "لا بأس، سأكون معكِ من الآن فصاعدًا، وسنبقى معًا إلى الأبد. أعلم أنكِ غاضبة مني، لكن يا نانسي، لقد كنا معًا طوال سبعة وعشرين عامًا."نظرت نانسي إلى يوسف المنهار، وقارنت

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 19

    شاهد يوسف مروحية نانسي وهي تحلق بعيدًا.أما مروحيته، فبقيت متوقفة على العشب.بقي بلا حراك لفترة طويلة.وامتلأت عيناه الحمراوان بالألم.كانت كلمات نانسي الأخيرة تعني أنه لا جدوى من أي تفسير.كانت نبرتها الواهنة تحمل قدرًا هائلًا من خيبة الأمل والحسم القاطع تجاهه.لقد آذى نانسي كثيرًا، ومع ذلك لم تنطق بكلمة واحدة.وكان أعمق انتقام منحته إياه هو أن تختفي تمامًا من عالمه!مرض يوسف، وسقط منهارًا بشدة.ثم نُقل إلى المستشفى على الفور.وظل الأطباء يكافحون لإنقاذه ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، حتى نجا أخيرًا.ولم يأتِ لزيارته سوى شخص واحد.كان سيف.قال: "يوسف، متجر فساتين الزفاف الذي أقمت فيه أنت ومريم حفل زفافكما، كان ملكًا لنانسي."انهار يوسف تمامًا، ثم نزع الإبرة من ظهر يده فتدفق الدم بغزارة.هرع إلى متجر فساتين الزفاف كالمجنون.كان المتجر لا يزال مفتوحًا.وحين رأى صاحب المتجر يوسف، غمره الذهول."سيد يوسف."قال يوسف: "هذا المكان ملك نانسي."لكن صاحب المتجر قال: "إنه ملكي الآن. السيدة نانسي باعته لي."دخل صاحب المتجر وأحضر ليوسف كتيبًا يضم تصاميم فساتين الزفاف."هذه جميعها فساتين زفاف من تصميم السي

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 18

    قبل شهر، عندما غادرت مدينة الأنهار، أعلن علاقته بمريم علنًا، وها هو بعد أقل من شهر يتوسل إليها الآن، يا للسخرية!عادت نانسي إلى الفندق.لكنها التقت بحاتم عند مدخل الفندق.قال حاتم بصوتٍ عميق جذاب: "جاء يوسف إلى الفندق ليبحث عنكِ، لكنني طلبت من الأمن منعه من الدخول."قالت نانسي: "حسنًا، شكرًا لك يا سيد حاتم."أظلمت عينا حاتم قليلًا، وقال: "نانسي، يمكنكِ أن تناديني باسمي فحسب، فنحن زميلان في الدراسة أيضًا."ارتسمت على شفتي نانسي ابتسامة خفيفة: "حسنًا، قد أضطر إلى إزعاجك قليلًا خلال الأيام القادمة يا حاتم.""لا إزعاج في ذلك."توقفت سيارة يوسف أيضًا عند مدخل الفندق.وما إن نزل من السيارة، حتى اتجهت إليه نظرات حاتم بحذر واضح.نظرت نانسي إلى يوسف الواقف خلفها."الآن، لا توجد أي علاقة بين عائلة عزام وعائلة رائد سوى كوننا مدّعيًا ومدعى عليه، سيد يوسف، فلنلتقِ في المحكمة."وفيما يتعلق بقضية قتل السيد شعبان للسيد حمدي، طلبت عائلة عزام من محاميها المطالبة بعقوبة الإعدام فقط.ولن تقبل بأي عقوبة أخرى.شاهد يوسف حاتم ونانسي يغادران.بينما بقي هو خارج الفندق، وقلبه يعتصر ألمًا حتى كاد يختنق.وفجأة فه

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 17

    "قبل سبع سنوات، شعرت بالذنب، فنقلت سرًا جميع الأسهم المسجلة باسمي إلى نانسي، والآن استحوذت عائلة سمير على جميع تلك الأسهم. جدي، في ذلك الوقت أجبرتني على الزواج من مريم، وكنت أريد جميع أسهم مجموعة آل رائد التي بحوزتك، أما الآن، فقد انهارت مجموعة آل رائد بالكامل."بصق السيد شعبان دفعة من الدماء من فمه."ماذا قلت؟!"ازدادت ابتسامة يوسف اتساعًا وقال: "نانسي هي التي كانت تسيطر على أسهم مجموعة آل رائد طوال هذه السنوات. جدي، لقد بعت مجموعة آل رائد بيديك."ثار السيد شعبان غضبًا على الفور: "يا وغد! استرد تلك الأسهم! إنها تمثل ثمرة جهدي طوال حياتي، وقد منحتها جميعًا لأحفاد ذلك العجوز من عائلة عزام! يوسف، كان عليّ قتل نانسي حينها! لقد تركت هذه المصيبة حيّة، فجلبت الخراب إلى عائلة رائد!"شعر يوسف بالكراهية التي يكنّها السيد شعبان لعائلة عزام ولنانسي.طوال هذه السنوات، كان مُغيبًا بنظرته الخاصة، وظن أن عدم حب جده لنانسي لم يكن سوى بسبب دلالها.لكن في النهاية، اتضح أن السبب الحقيقي كان ضغائن الجيل القديم.قال يوسف: "جدي، ابقَ في السجن وادفع ثمن حياة والديّ."ضحك السيد شعبان من أعماق قلبه: "آه، ذلك ا

  • في سبعة أيام، سأمحوك من حياتي   الفصل 16

    بل إنه من أجل مريم، استأصل رحم نانسي أيضًا.لم يستطع يوسف تخيل اليأس الذي شعرت به نانسي وهي مستلقية في غرفة العمليات.وكان كل ما يفكر فيه هو أن عليه أن يعوّض مريم.وكان يظن أن نانسي لن تتمكن من الإنجاب على أي حال، ولذلك فلا بأس إن فقدت رحمها.لكنه لم يفكر قط في أن ذلك الرحم الهش كان قد احتضن طفليه بالفعل.في الحقيقة، كانت نانسي قد دفعت ثمنًا باهظًا ذات يوم، فقط لتمنحه أجمل هدية.لكنه دمر كل ذلك بيديه، وخسر كل شيء.كانت نانسي تخفي عنه أمر مجيئها إلى المستشفى، من أجل أن تحمل بطفله.وكانت الأوقات المسجلة في التقارير كلها تتزامن مع وجوده في الشركة.وفي إحدى المرات اتصل بها، وكان صوتها غريبًا بعض الشيء."يوسف، لماذا تظل تتصل بي؟ أشعر بتعب شديد."فعاد إلى المنزل مسرعًا، ليرى نانسي بوجه شاحب كالموتى، ومنكمشة على نفسها.ثم شمّ رائحة الدماء.لكنها ابتسمت وقالت له: "جاءتني الدورة الشهرية، وأشعر بتقلصات مؤلمة. ضع يدك فقط على بطني ودفئه لي."فوضع يده على بطنها ليدفئها، بينما ارتمت نانسي بين ذراعيه وأخذت تبكي."يوسف، أنا أتألم كثيرًا."فقبّلها، وقد بدا عليه الذهول والارتباك الشديدان.لأن نانسي لم ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status