เข้าสู่ระบบأصبحت حياة ليان الآن هادئة وبسيطة.كانت تأشيرة الجدة قد صدرت، وتم شراء تذاكر السفر إلى الخارج، وحين يحين الموعد، سيرافقها أنور هي والجدة إلى أوروبا.منذ أن صار لها هذا الأخ الأكبر، لم تعد تحتاج إلى القلق بشأن كثير من الأمور التي كانت تحتاج إلى اهتمامها من قبل، مثل استئجار السكن في الخارج والتنقلات. كل شيء رُتب على أكمل وجه، ولم يبق عليها إلا أن تحمل حقيبتها وتنطلق.ما كان عليها فعله كل يوم هو الذهاب إلى العيادة للعلاج بالإبر والتأهيل، وإذا تبقى لها وقت، التقت ريان ورنا لشرب الشاي.في ذلك اليوم، كعادتها، أوصلها السائق الذي أرسله أنور إلى العيادة. وبعد أن نزلت من السيارة، بقي السائق ينتظرها داخل السيارة، ولم يرافقها إلى الداخل. لكن ما إن دخلت العيادة حتى رأت رائد جالسا في الداخل.وما إن رآها رائد حتى تقدم إليها، ووقف أمامها، وابتسم لها ابتسامة خفيفة: "ليان."كان قد اهتم بمظهره عمدا اليوم، فشعره مقصوص حديثا، وذقنه حليقة، ورغم أنه بدا أنحف قليلا، فإنه بدا مرتب الهيئة وفي حال لا بأس بها.أومأت ليان كما لو أنها تنظر إلى غريب، ثم همت بتجاوزه والدخول."ليان." فسارع وخطا خطوة عريضة إلى الجانب،
اكتفى رائد أيضا بقول: "حسنا"، ثم استدار وعاد إلى مكتبه.تبعت رانيا خطواته بضع خطوات، فإذا بصوت الباب يدوي وهو يُغلق في وجهها، فوجدت نفسها مرفوضة خارج المكتب.وقفت رانيا أمام الباب وقتا طويلا، عاجزة عن استيعاب ما حدث: أهذا رائد؟ أهذا هو رائد الذي كان يلبي لها كل طلب حين عادت في البداية؟ كانت دموعها تكاد تسقط، ومع ذلك لم يلاحظ حتى! أهذا رائد حقا؟لم تعد عيناه تتوقفان عندها.وقفت أمام باب المكتب، وضحكت ببرود: الرجال لا يطاردون إلا ما لا يستطيعون الحصول عليه.عندما عاد كريم إلى البيت، كان أول ما رآه حقيبتين عند المدخل.ظن أنهما حقيبتان لم تفرغهما ميساء بعد عودتها للتو، فنادى ابنه ما إن دخل: "تيم؟"خرج تيم كريم الحاج بهدوء، وهو يجر حقيبة أطفال صغيرة، ومعه ميساء.كانت ميساء تمسك بيد ابنها، وعلى ظهرها حقيبة قماشية كبيرة.أحس كريم بأن في الأمر شيئا غير مألوف، فقال: "هل عدتما للتو، أم ستخرجان؟"قالت ميساء بهدوء: "سنغادر.""إلى أين؟" ظن كريم أنهما يريدان السفر للسياحة. "لا بأس بأن تسافرا لتغيير الجو قليلا، لكن ليس لدي وقت لأرافقكما."كانت ملامح ميساء باردة. "لا حاجة."قال كريم بشيء من الرضا المت
غادر مازن وزينة، لكن الكلمات التي قالتها زينة ظلت تتردد في أذني كريم.قطب حاجبيه، وأخرج هاتفه واتصل بميساء.وصل الاتصال، وردت ميساء بسرعة.سألها كريم بصوت بارد: "أين أنت؟""في البيت."جاء صوت ميساء عبر الهاتف، وكان إلى جانبها صوت ابنهما وهو يتكلم. تنفس كريم الصعداء على الفور. كان يعرف أن ميساء لن تستطيع أن تثير أي فوضى حقيقية.وحين فكر في وفاة أم ميساء، سألها رغم ذلك: "بخصوص أمك..."قالت ميساء بصوت هادئ جدا عبر الهاتف: "انتهت كل الإجراءات."قال كريم: "ميساء، أنا..." ثم سألها: "لماذا لم تخبريني؟""أنت مشغول، فلم أرد أن أزعجك. كنت أستطيع أن أتولى الأمر بنفسي.""حسنا إذن. سأعود مبكرا هذا المساء، اجعلي المساعدة المنزلية تعد لي العشاء، وانتظريني." فوفاة حماته كانت في النهاية أمرا كبيرا، وكان عليه أن يعود ويرى ميساء.لكن ميساء لم تجبه، بل أغلقت الهاتف مباشرة.بعد أن أنهى كريم المكالمة، وجد رائد قد خرج من المكتب، وكان ينظر إليه، كما كانت رانيا واقفة جانبا تنظر إليه أيضا.قالت رانيا بوجه قلق: "كريم، ميساء هي..."هز كريم كتفيه: "لم يحدث شيء. ميساء عادت إلى البيت، كانت فقط قد رجعت إلى مسقط رأسها
لم يفهم كريم قصدها في تلك اللحظة.حتى مازن لم يفهم. "ما الذي تقولينه يا حبيبتي؟""ما الذي أقوله؟" ضحكت زينة ببرود. "كريم، لا داعي لأن تتظاهر بأنك لا تفهم شيئا. لا شأن لي بتأديب زوج امرأة أخرى، لكن هل ما زلت زوجها أصلا أم لا، فذلك أمر يصعب الجزم به."قطب كريم حاجبيه. "ماذا تقصدين؟"نبهته زينة ببرود: "كم مضى على اختفاء ميساء، ألم تلاحظ؟ فعلا، يبدو أنك أنت أيضا لم تعد إلى البيت منذ زمن."كلهم رجال أوغاد!انقبضت عينا كريم فجأة. "زينة، إن كان لديك ما تقولينه فقولي مباشرة!"لسعت الدموع عيني زينة، فحبست غصتها بصعوبة وقالت: "أم ميساء... توفيت."طنّ رأس كريم فجأة. تذكر فجأة رسالة أرسلتها له ميساء، قالت فيها إن حالة أمها ليست جيدة، وطلبت منه أن يذهب إلى المستشفى...ازداد مازن صدمة أيضا. "زوزو، أمر كبير كهذا ولم تخبريني؟""وما الفائدة من إخبارك؟ أيها الرجل الوضيع!" قالت زينة ذلك، ثم أسرعت بخطواتها نحو المصعد.لحق بها مازن من خلفها وهو يجادل: "أنا لست رجلا وضيعا، أنا لم..."صرخت زينة فأوقفته: "اخرس! الطيور على أشكالها تقع! كلكم من طينة واحدة!"ودخلت المصعد.دخل مازن معها، وكان يريد أن يقول شيئا، ل
ما إن رأى كريم زينة حتى شعر بالضيق، فتظاهر بأنه لم يرها.أما رانيا، فقد كانت زينة قد مزقتها بكلامها اللاذع في مأدبة تلك الليلة حتى لم تترك لها مجالا للرد، وما إن رأت زينة الآن حتى أطبقت شفتيها في هيئة المظلومة، واحمرت عيناها، واختبأت خلف كريم.لكن زينة لم تكن تريد النظر إلى رانيا أصلا، بل كانت تحدق في كريم فقط.حتى إنها شعرت أن خروجها اليوم كان نحسا عليها، فكيف صادفت كل هؤلاء المزعجين؟ صحيح أنها قوية الشخصية وحادّة اللسان، لكن هل اختارت هي أن تكون كذلك؟ لو لم يتصرف هؤلاء أمامها بهذه الوقاحة ويستفزوها عمدا، أكانت سترد عليهم بهذه الحدة من فراغ؟ولسبب لا يعرفه كريم، راوده إحساس بأن زينة ستبدأ اليوم بصب غضبها عليه.هو ليس زوج زينة، فلماذا يخاف من أن تشتمه؟ ولولا خاطر مازن، لكان قد رفع يده على امرأة سليطة مثلها منذ زمن.بادر كريم إلى مازن قائلا: "مازن، أسرع وعد إلى البيت. حان وقت الانصراف من العمل." كان يأمل أن يأخذ مازن هذه المرأة المزعجة بعيدا، حتى لا تخرب صورته في الشركة.قال مازن: "زوزو، هيا، لنعد إلى البيت." هل كان قلب مازن هادئا؟ هو أيضا كان مذعورا! كان يدعو فقط ألا تطلق زوجته اليوم ق
شحبت ملامح رائد حتى غدت رمادية. "أنا لم أفعل. أنا ورانو أصلا لم..."لم يكمل هذه الجملة، إذ تذكر فجأة أن هناك شيئا غير صحيح. غير صحيح...لم يعد مؤهلا لقول هذا الكلام.لكن حدة زينة كانت لا تزال تتصاعد، فلم تلاحظ هذا التغير فيه، ولم تهتم به أصلا، بل واصلت هجومها وحدها: "ما شأني أنا إن كنت أنت ورانيا قد نمتما معا أم لا؟ هذا ليس من شأني. أنا لا أهتم إلا بمازن. لكن يا رائد، هذه المسألة لا علاقة لها بما إذا كنتما قد نمتما معا أم لا..."سمعها مازن تكرر "نمتما معا" مرة بعد مرة بلا أي تحفظ، فاشتعل قلقه بالكامل. أهذه كلمات تقال هكذا بلا حساب؟ وفوق ذلك في الشركة؟ فمد يده مباشرة وغطى فمها.قال رائد، وكان وجهه هو الآخر سيئ الملامح: "دعها تتكلم!"هو أيضا أراد أن يسمع ما الذي تستطيع زينة أن تقوله في النهاية!قالت زينة: "سأتكلم إذن!"ثم ضربت يد مازن التي كانت تغطي فمها وأبعدتها. "رائد! أنت رجل وضيع، بل أسوأ نموذج للرجال الأوضاع! من جهة تستمتع بحب ليان الكامل لك، ومن جهة أخرى تتذرع باسم الصداقة والأخوة لتدخل في علاقة ملتبسة مع رانيا. اذهب وانظر بنفسك إلى القصة التي نشرتها رانيا. أي صديقين في الدنيا ينام







