Masukردت غرام ببرود مصطنع وهدوء تام لتخفي كسرتها العميقة من كلماته المهينة: "فاهمة.
"اتجه زين بعنف ونفور نحو الأريكة الموجودة في زاوية الغرفة، وجذب وسادة ودثر جسده بغطاء خفيف وهو يوليها ظهره بالكامل، معلناً نهاية ليلتهما الأولى بجدار من الصمت والجفاء القاسي.أ اما غرام، فتحركت نحو السرير بخطوات مكسورة وهنة، وارتمت عليه بكامل ثياب الزفاف الثقيلة، وسمحت لدموعها الحبيسة أن تسيل في صمت مرير على وسادتها، حزناً على قدرها العاثر الذي رماها بين يدي هذا الوحش الجريح الذي انطفأت روحه. (في صباح اليوم التالي) استيقظ زين على صوت طرقات خفيفة ومتتالية على باب الغرفة. زفر بضيق وقام بملامح متعبة وأثر الإنهاك واضح عليه، فتح الباب ليجد والدته "ورد" تقف أمام الباب، ووجهها يحمل علامات القلق والترقب الشديدين. نظر إليها وسألها بصوت مبحوح ومجهد:— "نعم يا أمي؟ في حاجة حصلت على الصبح؟ "نظرت إليه ورد بشك وريبة، وعيناها تتفحصان ملامحه المجهدة بدقة، ثم دخلت بنظراتها إلى أركان الغرفة تبحث عن أثر لليلة أمس، وقالت بهمس مستنكر:— "هو أنت.. أنت مقربتش من مرتك يا زين؟ صح؟ "نفخ زين بضيق وتهرب بعينيه عن نظراتها الثاقبة قائلاً بجفاء:— "لأ يا أمي، مقربتش منها.. ومش هقرب واصل. "تنهدت ورد بخوف وقالت بنبرة حائرة:— "بس أبوك لو عرف باللي حصل ده الدنيا هتتقلب ومش هيعديها واصل يا بني! أنت خابر طبعه وعقابه واعر. "رد زين ببرود وجفا تام:— "مش مهم.. اللي يحصل يحصل. "طبطبت ورد على كتفه بحنان الأمومة وهي تحاول تهدئة الأوضاع قبل أن يثور منصور، وقالت برفق:— "طب اجهز وانزل يا بني، عشان أبوك مستنيك أنت ومرتك تحت على الفطار، ومش حابين نعمل مشاكل من أول يوم. "أومأ برأسه علامة الموافقة الصامتة، فنزلت والدته وأغلقت الباب خلفها بهدوء. التفت زين ليجد غرام مستيقظة على السرير وتتابع الحوار بصمت تام وعينين حزينتين. نظر إليها بطرف عينه وقال بجمود وقسوة:— "قومي يلا.. مستنينا تحت. "تركها ودخل الحمام ليتوضأ ويغسل وجهه من أثر النوم. وحين خرج، دلفت هي بدورها لتستعد؛ اختارت ملابسها المحتشمة بعناية وارتدتها، ثم لفت حجابها بدقة أمام المرآة. وهبطا معاً جنباً إلى جنب، ولكن بينهما مسافات من الجفاء، إلى الطابق السفلي حيث مائدة الطعام الشاسعة.جلس زين على مائدة الطعام، وقال بنبرة خالية تماماً من الروح والمشاعر:— "صباح الخير. "رد منصور بوقار صعيدي صارم وجاف يعكس هيبته:— "صباح النور.. اقعدي يا بنتي، اتفضلي. "جلست غرام بكسوف شديد وخجل يملأ كيانها، فنظرت إليها ورد بحنان بالغ ورقة مشجعة، وقالت بنبرة حنونة لتحتوي موقفها:— "متتكسفيش يا حبيبتي.. مدي إيدك وكلي، البيت بيتك ودارك من الليلة. "ساد الصمت الثقيل أرجاء المكان، ولم يكن يقطعه سوى صوت الأواني، حتى تبدد الصمت فجأة بكلمات منصور القاطعة التي ألقاها كالرعد:— "شهر بالكتير يا زين.. وعاوز أسمع خبر إن مرتك حامل.. أنا عاجزة وعاوز أحفاد يشيلوا اسمي واسم العيلة من بعدي واصل. "اشتعلت النيران في عروق زين، فوضع الشوكة بعنف من يده حتى أصدرت صوتاً رناناً، وهتف بصوت عالٍ هز أرجاء الغرفة الواسعة:— "وأنا مش عاوز! أنا اتجوزتها عشان أنت صممت وعشان أرضيك وبس، بس أنا مش هخلف منها مهما حصل! مش هجيب طفل للدنيا دي واصل! "ضرب منصور بعكازه الخشبي فوق الأرض ضربة قوية أصدرت صوتاً مدوياً تسبب في انتفاض غرام من مكانها، وقال وعيناه تتطاير منهما الشرر بزئير مخيف:— "زين! صوتك ميعلاش عليا أنت فاهم؟! وبالنسبة للخلفة.. أنت هتجيب لي أحفاد وغصب عن عينك كمان! ولو الكلام ده مش عاجبك.. يبقى الباب يفوت جمل، وتنسى إن ليك أب وأم، واعتبرنا موتنا من اللحظة دي وتتحرم من كل ورثك! "نظر زين إلى والده بوجع شديد وانقبض له قلبه؛ لم يتحمل هذه القسوة المفاجئة، فنهض بسرعة وغادر القصر متجهاً إلى الحديقة لعله يستنشق بعض الهواء الذي يطفئ نيرانه. أما غرام، فلم تحتمل الإهانة والموقف القاسي وكأنها مجرد وعاء للإنجاب، فاستأذنت بصوت مخنوق وصعدت إلى غرفتها ركضاً والدموع تتساقط من عينيها كالمطر.التفتت ورد إلى منصور وصرخت فيه بعصبية ودموع تملأ عينيها:— "أنت إيه يا أخي؟! حرام عليك.. مش بتحس؟! ليه بتعمل فيه وفيا كده؟ ليه عاوز تكسر قلب ولدك الوحيد؟! "هدر منصور بغضب أعمى وصاح فيها:— "ورد! صوتك أنتِ كمان ليعلى.. ولا أنتِ نسيتي نفسك وقيمتك في البيت ده ومين اللي عملك قيمة؟ "نظرت إليه ورد بكسرة ووجع مرير، ولم تجبه بكلمة واحدة؛ بل أسرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بمفتاحها، وانفجرت في بكاء مرير يخرج من أعماق قلبها الجريح. (في المساء) حل الظلام الدامس ليجلب معه ليلة من أصعب الليالي. دخل زين البيت بخطوات ثقيلة، وكان منصور قاعد مستنيه في الصالون وكأنه بيراقب كل حركة. عين منصور طلعت عليه وهو طالع هيمشي في الممر، وقال منصور بتحذير صارم ونبرة تهديد:— "الليلة دي يا زين لو مدخلتش عليها، يبقى متلومش غير نفسك.. وأنت عارف كويس أنا هعمل إيه! "دمعت عينا زين وهو يفتكر مراته الأولى اللي ماتت وماتت معاها روحه، وبصله ونطق بصوت مبحوح ومكسور:— "متقلقش.. هعمل اللي بتقول عليه، بس بعدها متطلبش مني حاجة تاني.. دي آخر حاجة هعملهالك. "بصله منصور بلا مبالاة وببرود، وكأن مشاعر ابنه لا تعنيه في شيء. أدار زين ظهره وطلع أوضته بخطوات متهالكة، فتح الباب ودخل ليلاقي غرام قاعدة على السرير وعينيها حمرا بسبب العياط. نظر إليها بجمود تام، وعيونه خالية من أي نظرة حب أو شغف، وقال بقسوة: "جهزي نفسك. " قال كلماته تلك وسابها ببرود قاتل، ثم دخل الحمام ليتركها مع مخاوفها. قامت غرام بجسد مرتجف، ودموعها تحرق وجنتيها، فتحت الدولاب وطلعت قميص نوم أبيض ولحقته بشنطتها، وضبطت نفسها واستنته وهي بتدعي ربنا يعدي الليلة دي على خير. بعد شوية، خرج زين وهو لافف الفوطة على وسطه وبص عليها، لاقاها جاهزة وقرب منها بجمود. وبعد وقت طويل من القسوة، بعد ما تم جوازه منها وفرض سيطرته عليها، قام دخل الحمام وأخذ شور وخرج لبس هدومه بالكامل ونزل، وهي كانت لافة نفسها بالملاية، ودموعها نازله بغزارة على المخدة وهي حاسة بكسرة كبرياء مش هتنساها طول عمرها. قامت بعدها دخلت الحمام أخذت شور سريع وطلعت نامت من كتر التعب والوجع النفسي. نزل زين الدور الأرضي، وبص لمنصور اللي كان قاعد وقال بجمود: "اللي طلبته حصل.. متطلبش حاجة تاني. "خرج بعد كلامه علطول، وركب عربيته وراح في مكان بعيد، وساب القصر وراح بات في مكتبه الخاص برة البيت. مر يومان وثقل الصمت يخيم على قصر المنشاوي؛ زين انقطع تماماً عن البيت ولم يظهر له أثر، وورد اعتزلت الجميع في غرفتها ترفض الخروج، وكذلك غرام التي انزوت بكسرة وقهر داخل غرفتها، بينما انغلق منصور على نفسه داخل مكتبه كعادته، يدير خيوط الجميع كعرائس الماريونيت. وفي مساء اليوم الثاني.. كان منصور يجلس في الصالون حين انفتح الباب ودخل زين بخطوات متهالكة وجسد منهك تماماً من قلة النوم والتفكير. رمقه والده بنظرة ساخرة وقال بنبرة متهكمة:... غرام نايمة بدموعها وهدوم فرحها.. وزين مديها ضهره! شاركوني توقعاتكم في الكومنتات: إزاي هتكون بداية صباحهم الأول؟ وهل غرام هتستسلم للوضع ده، ولا زين وراه سر كبير؟ في انتظار تعليقاتكم!"مرت أيام قليلة بعد ظهور الحقيقة، لكن حياة يحيى ومايا كانت قد تغيرت تمامًا الملفات القديمة اتفتحت من جديد، وكل شخص ثبت تورطه في الجرائم اللي حصلت خلال السنين الماضية بدأ يتحاسب على اللي عمله. أما عيلة الهواري، فلم تعد قادرة تهرب من الحقيقة، وكل دليل ظهر ضد أي شخص منهم كان يُقدَّم للجهات المختصة ولأول مرة، لم يشعر يحيى برغبة في الانتقام كان يشعر فقط بالراحة ليس لأنه انتصر على أحد بل لأنه أخيرًا عرف الحقيقة.في أحد الأيام، كان يحيى واقفًا أمام بيت والده، عندما لمح مايا تخرج من الباب اقتربت منه وقالت: واقف هنا من بدري؟.ابتسم:مستنيكي.نظرت إليه باستغراب: مستنيّني ليه؟.مد يده إليها. وقال: تعالي معايا.— على فين؟.— هتعرفي لما نوصل.ضحكت.:يحيى، إنت لسه بتحب تعمل مفاجآت؟.— المرة دي مختلفة.ركبت معه السيارة، وظلت طوال الطريق تحاول معرفة وجهته، لكنه لم يخبرها وبعد فترة توقفت السيارة أمام مكان تعرفه جيدًا بيت عائلتها القديم نظرت مايا إلى البيت من خلف زجاج السيارة، وشعرت بشيء غريب في قلبها.— إحنا جينا هنا ليه؟.قال يحيى:عشان في حاجة لازم تحصل هنا.نزلا من السيارة دخلت مايا معه، فوجدت المكان
ظلت مايا واقفة مكانها، والملف بين إيديها، وعينيها بتتنقل بين الصفحات من غير ما تستوعب كل كلمة كل سطر كانت بتقراه كان بيغير صورة والدها اللي عاشت بيها طول عمرها رفعت عينيها ببطء ناحية يحيى:ده بابا؟.يحيى هز رأسه:أيوه.رجعت تبص للورق تاني، ثم قالت بصوت متقطع: يعني هو كان ظابط؟.— أيوه.— وكان بيتاجر؟.سكت يحيى لحظة قبل ما يرد:الأدلة اللي في الملف بتثبت إنه كان متورط في أعمال غير قانونية.هزت مايا رأسها وكأنها بتحاول تجمع أفكارها:طب وإنت كنت عارف؟.— عرفت دلوقتي.رفعت نظرها لزين كان واقفًا في مكانه، لا يحاول الدفاع عن نفسه ولا مقاطعتها.قالت:— «وإنت يا عمي كنت تعرف كل ده؟.أجاب زين بهدوء:— أيوه.اقتربت منه خطوة:طب ليه محدش قال لي؟.لم يجد زين إجابة سهلة:لأن أبوكي مات والحقيقة كانت مرتبطة بقضايا قديمة، وأنا فضلت أخليها مدفونة بدل ما أفتح كل اللي حصل من جديد.نظرت مايا إلى الملف:بس الحقيقة اتدفنت وأنا عشت عمري كله فاكرة إن عيلتي هي اللي اتظلمت.قال يحيى:وإنتِ فعلًا اتظلمتي يا مايا ذنب أبوكي مش ذنبك.رفعت عينيها إليه:وإنت؟ كنت فاكر إيه؟.سكت يحيى قليلًا ثم قال:كنت فاكر إن أبوكي هو السبب في
وصل يحيى إلى بيت والده بعد وقت قصير منذ أن خرج من المديرية وهو يفكر في المكالمة التي حدثت بينهما لأول مرة، لم يشعر أنه ذاهب لمواجهة والده بصفته ابنه أو ضابطًا، بل ذاهب ليستمع إلى الحقيقة التي أخفاها زين سنوات طويلة.دخل البيت، فوجد والده جالسًا في الصالة رفع زين عينيه إليه جلس يحيى أمامه ووضع الملف على الطاولة: عايز أسمع منك.نظر زين إلى الملف، ثم أخذ نفسًا طويلًا:مروان كان صاحبي من قبل ما يكون خصمي.ظل يحيى ساكتًا تابع زين:— اشتغلنا مع بعض سنين كنت بثق فيه زي أخويا، وعشان كده لما بدأت أشك في تصرفاته رفضت أصدق في الأول.— ولما اتأكدت؟.— لما اتأكدت إنه كان بيستغل شغله وعلاقاته في حاجات مالهاش علاقة بالقانون تجارة واتفاقات مشبوهة، وأشخاص بيستخدمهم لمصلحته.خفض زين عينيه:جمعت الأدلة، وبلغت عنها مروان عرف إن أنا السبب في كشفه، ومن اليوم ده اعتبرني عدوه.قال يحيى:والحادث؟.تغيرت ملامح زين: كنت المفروض أكون معاها.سكت للحظة، ثم أكمل:هي كانت رايحة لأهلها، وأنا كنت ناوي أوصلها بنفسي، لكن حصل ظرف خلاني أتأخر مروان كان فاكر إني هكون معاها.أدرك يحيى الآن لماذا كانت كلمات الرجل القديم تقول إن
ظل يحيى جالسًا أمام مكتبه بعد انتهاء التسجيل لا يزال صوت مروان عالقًا في رأسه لم يعد هناك مجال للشك مروان هو من دبر الحادث وكان هدفه الحقيقي زين لكن شيئًا واحدًا كان يشغل يحيى أكثر من أي شيء آخر.ماذا حدث بعد ذلك؟.فتح الباب ودخل مصطفى وفي يده ملف سميك:جبتلك كل التقارير اللي طلبتها يا فندم.أخذه يحيى منه وبدأ يقلب، صفحاته تقارير عن محاولات تهديد تحركات مشبوهة ومعلومات، عن رجال كانوا يراقبون زين في فترات مختلفة لكن تقريرًا واحدًا جعله يتوقف كان يحمل تاريخًا بعد وفاة زوجة زين الأولى بفترةقرأه مرة، ثم أعاده: إيه ده.اقترب مصطفى:محاولة استهداف لسيادة اللواء حصلت بعد الحادثة بشهور.قلب يحيى الصفحة وجد اسمًا آخر في التقرير غرام.اتسعت عيناه: غرام كانت موجودة؟.— أيوه يا فندم.تابع يحيى القراءة كان التقرير يشير إلى أن سيارة زين تعرضت للملاحقة أثناء عودته إلى منزله وأن غرام كانت معه وقتها لم تكتمل المحاولة بسبب تدخل رجال الحراسة لكن في أسفل التقرير كانت هناك ملاحظة:المعلومات تشير إلى تورط نفس المجموعة المرتبطة بمروان السيوفي.أغلق يحيى الملف بقوة:يعني مروان ما وقفش عند مرات ابويا.قال مصطفى
عاد يحيى إلى المديرية ومعه التسجيل الذي وجده داخل مخزن مروان منذ أن وضعه في جيبه، لم يتحدث كثيرًا. كان عقله مشغولًا بسؤال واحد:ماذا كان مروان يخطط له في تلك الأيام؟. دخل مكتبه، وأغلق الباب ثم وضع التسجيل أمامه وقف مصطفى بجواره. — تحب أشغله يا فندم؟. هز يحيى رأسه:— شغله. ضغط مصطفى على زر التشغيل في البداية لم يسمعا سوى تشويش خفيف، ثم ظهر صوت رجل قديم التسجيل وبعد ثوانٍ أصبح الصوت أوضح كان صوت مروان:— زين فاكر إنه لما كشفني خلص الموضوع؟. تبادل يحيى ومصطفى النظرات استمر التسجيل:— هو اللي اختار يكون عدوي… وأنا مش هسيبه يعيش مرتاح بعد اللي عمله. سكت الصوت لحظات، ثم تابع:— كل اللي يهمني إن زين يعرف إن اللي أخده مني… هيرجعه غالي. قبض يحيى يده لم يكن هناك أي شك مروان كان يريد الانتقام لكن التسجيل لم يذكر كيف سينفذ ذلك ستمر الصوت:— هو مسافر معاها… وأنا متأكد إنه هيركب معاها. توقف يحيى فجأة. نظر إلى مصطفى.— معاها؟ رفع مصطفى حاجبيه لكن التسجيل تابع.— العربية هتكون لوحدها في الطريق… والرجالة عارفين المطلوب. ثم انقطع التسجيل لثوانٍ قبل أن يعود صوت مروان مرة أخرى:— المهم زين هو اللي يموت.
ظل يحيى واقفًا أمام مكتبه، والمفتاح القديم بين أصابعه وعقله مشغول بكل كلمة قرأها في الأوراق مروان السيوفي كان صديقًا لوالده ثم أصبح عدوًا له والسبب لم يكن خلافًا عائليًا كما كان يعتقد طوال حياته، بل خيانة مروان واستغلاله لمنصبه وتجارته غير القانونية. لكن السؤال الذي لم يجد له إجابة حتى الآن كان أخطر من كل ما قرأه:ماذا فعل مروان بعدما انكشفت حقيقته؟. جلس يحيى مرة أخرى، وأعاد النظر إلى العنوان المكتوب على البطاقة كان المكان عبارة عن مخزن قديم خارج القرية، تابعًا لمروان قبل سنوات طويلة. أخذ يحيى المفتاح ووضعه في جيبه، ثم اتصل بمصطفى:— مصطفي. — أيوه يا فندم. — عايزك تجهز العربية، ومحدش يعرف إحنا رايحين فين. تردد مصطفى قليلًا:— في حاجة حصلت؟. — «لسه هنعرف.» أنهى يحيى المكالمة وأخذ الأوراق التي وجدها معه وقبل أن يغادر، وقعت عينه على صورة مروان وزين مرة أخرى كان من الصعب عليه أن يتخيل أن الرجلين اللذين ظهرا في الصورة بهذه الثقة كان أحدهما سيصبح يومًا سببًا في خراب حياة الآخر. خرج يحيى من المديرية، واستقل السيارة وبعد فترة وصل إلى المكان كان المخزن قديمًا والباب الحديدي مغلقًا، لكن ال







