/ مافيا / في قبضة المهووس / الفصل الثالث

공유

الفصل الثالث

작가: ALANET
last update 게시일: 2026-06-10 00:31:13

الفصل الثالث

تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته.

وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة  وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا.

لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتفل فيها الخمسة بتخرّجهم؛ فقد تخرّجوا قبل خمس سنوات من برنامج الدراسات الدبلوماسية في جامعة أوكسفورد — نزولًا عند رغبةِ عائلاتهم.

ومع ذلك، تبعوا شغفهم بعد ذلك، وتخصّص كلٌّ منهم في مجاله الحقيقيّ.

تقدّموا نحو عائلاتهم، لتبدأ لحظة التهاني.

كانت لورينا أوّل من تحرّك، فتقدّمت باكيةً نحو فاليريا وفلورا، واحتضنتهما بشوقٍ، كأنّها تحتضن الحلم الذي لم تُنجبه.

كم تمنّت أن تكون أمًّا لفتاتَين، فجاءتها الاثنتان كعوضٍ سماويّ.

التقت نظرات فاليريا بنظرات رافـييل، تلك النظرات التي تخفي الكثير.

تذكّرته حين كان يُلاعبهم صغارًا، قبل أن يختفي تدريجيًّا إثر التحاقه بالجيش.

لقد تغيّر، باتَ أكثر ضخامةً، وأكثر وسامة.

اقترب منها بخفّة، احتضنها بهدوء، وقبّل جبينها بفخر.

كان يعلم كم يعني لها هذا اليوم، وكم سعت لتحقّق هذا الحلم.

نقل نظراته نحو فلورا، التي ضمّها أيضًا — فلها في قلبه مكانة أخت، أمّا فاليريا، فهي شيءٌ أعمق بكثير.

اقترب من إخوته الثلاثة، وضمّهم بحضنٍ دافئ — حضنِ الأخ الأكبر، الذي حمل مسؤوليتهم بعد وفاة والدهم.

قطعت تلك اللحظة الشاعريّة، خطواتٌ واثقةٌ لرجلٍ طويل القامة، عريض المنكبين، أشقر الشعر، أزرق العينين.

إنه إدواردو مالديني، الضابط الرفيع الذي يعمل إلى جانب الجنرال.

في الثلاثين من عمره، التقت به فاليريا أكثر من مرّة، آخرها كان في عزاء والديه، اللذَين توفّيا في حادث سير.

اقترب منها، أمسك يدها برفق، قبّلها بنُبلٍ وقال بهدوء:

"لا بُدّ أنّكِ الآنسة فاليريا... مباركٌ لكِ التخرّج."

ردّت عليه بابتسامةٍ خفيفة، وإيماءةٍ مُهذّبة. ثمّ بارك للبقيّة.

قال الجنرال كارلو بنبرةٍ ملؤها الفخر:

"حسنًا، أيّها الشُبّان، حان وقت العودة إلى الوطن، أليس كذلك؟ لقد أعددت لكم حفلًا يليق بكم."

أجابه ريان معترضًا بمرح:

"عمّي، هل يمكننا تأجيل ذلك لأسبوعين؟ لقد خطّطنا لرحلةٍ إلى ألمانيا بعد كلّ هذا التعب."

نقل الجنرال نظره إلى البقية، ليجدهم يتهامسون موافقين.

تنهد رافـييل قائلاً:

"أجل، عمّي، دَعْهم يستمتعون قليلاً، لدينا وقتٌ كثير للاحتفال."

وافق الجنرال أخيرًا، ليُضيف لورينزو وهو يُخاطب كارلو ورافـييل وإدواردو:

"حسنًا، أيّها السادة، حان وقت العودة، فأنتم تعلمون... لدينا مهمّة."

اقتربت الأمّهات الثلاث، ودّعن أبناءهنّ بحبٍ، وغادروا المكان.

وقف الخمسة في ساحة الجامعة، يُلقي كلٌّ منهم نظرةً أخيرة على المكان الذي كان حُلمًا ذات يوم.

جامعة أوكسفورد البريطانيّة، التي حملت طموحاتهم وذكرياتهم، ها هم يغادرونها، وأحلامهم في أيديهم.

توجّه كلٌّ منهم إلى سيارته.

فاليريا وفلورا قادتا إلى منزلهما المشترك، الذي لا يبعد سوى عشر دقائق.

بينما تبعهم في الخلف، الشُبّان الثلاثة، نحو منزلهم المجاور.

دخلوا منازلهم، واتجهوا إلى غُرفهم.

كان يومًا طويلًا، مُرهقًا، ومُفعمًا بالعاطفة.

لكنّ فاليريا لم تستطع طرد نظرات رافـييل من ذاكرتها...

كانت تخفي خلفها ما هو أكثر من الحنين...

تنهدت بهدوء، وأغمضت عينيها، لتغرق في نومٍ عميق، إلى جوار صديقتها الوفيّة.

تستيقظُ مع بزوغ الفجر على وقع دقّاتٍ عنيفةٍ تَهزُّ بابَ منزلها، تنظر حولها فلم تجد فلورا بجانبها، ولا أثرًا لرفيقتها في ذلك الصباح الهادئ. تنهضُ بفزعٍ مُتسارع، وتسرع نحو الباب كأنها تلاحقُ سرًّا غادرها، لتفتح بيدٍ مرتجفةٍ، فإذا بالثلاثة الشبان واقفين أمامها، حقائب السفر معلّقة على أكتافهم، يوشكون على الرحيل وقد استعدّوا حتى أدق تفاصيل الطريق.

تقول وهي تغفو عيناها ببطء، وتدلك جفنيها:

— ماذا من أمر؟ ما حاجتكم في فجر اليوم؟

لعلَّ النعاسَ في عينيها يصارع يقظة الصباح، والدهشةُ تلونُ ملامحها.

يردّ ريان بلهجةٍ تكسوها العجلة والقلق:

— أَما زلْتِ لم تتهيئي؟ إن الطائرةَ تنتظرنا الآن، والدهر لا يرحم تأخيراتنا.

تعبّر بعبوسٍ مستغرِب، حاجباها يرتفعان كأنهما يسألان:

— أيُّ طائرة؟ ألم نتفق أن السفر غدًا؟! وأغراضي لم تُحضّر، ولم أقم بقَطع التذكرة بعد!

يخترق صمت الغرفة صفيرٌ آتٍ من الصالة، تدير وجهها فإذا فلورا جالسةٌ على الكنبة، وإلى جانبها ثلاث حقائب سفر وبطاقتي سفر بين يديها، صامتةً كأنها الوحي الذي لا يُردّ.

تنهض فاليريا مستقيمةً، كالسهم الذي أُطلق من قوسه، وتقول:

— هلمّي! ثيابك على السرير، لا مجال للتردد، فالوقت كالسيف لا يلين.

ترفع كتفيها مستسلمةً، وتهرع إلى غرفتها تستعد، بعد ترجياتٍ كثيرةٍ بالتعجيل، حتى انتهت في نصف ساعة.

ينطق مايك وهو يجذبها من يدها نحو الخارج:

— ما رأيك لو بقيتِ ساعتين إضافيتين؟

فتجيبه بغضبٍ يفور من بين شفتيها:

— اسكُت! قبل أن أضع الروج في عينيك!

يُقاطعه كيفين بنبرة حازمة:

— اصمتا كلّكما! وانطلقا معنا.

فجأة، دفعت فاليريا مايك وركضت، وفي اللحظة ذاتها ركض ريان، ووقفا عند باب السائق. تنطق فاليريا  بغضب مُكبوح:

— أنا سأقود.

فرد الآخر بعنفٍ يكاد يُسمع:

— كلا، أنا.

فاقتضى الأمر أن يلعبا لعبةَ حجرةٍ ورقةٍ مقصًّا ليُحكما من سيرتدي ثوب القيادة في رحلتهم.

ارتفعت أهازيج الأغاني في السيارة، والجميع يغني بموهبةٍ وسرور، عدا ريان الذي جلس متجهمًا في المقعد الخلفي، بينما فاليريا تحاول استفزازه بعد فوزها.

وصلوا أخيرًا إلى المطار. نزل مايك من المقعد الجانبي، ففتح الباب لـفاليريا، ويمد يده ليعينها على النزول. فشهقت الأخرى بتمثيلٍ مبالغ فيه، وضعت يدها على فمها، وقالت بنبرة مفعمة بالسخرية:

— oh gentleman

كأنها لم تعتدّ على ذلك الأسلوب.

توجهوا إلى الطائرة الخاصة بهم، وبعد ساعةٍ وخمسين دقيقة وصلوا إلى مطار برلين الدولي.

ليست هذه أولى رحلاتهم، لكنها الأولى نحو أرض ألمانيا.

توجهوا إلى السيارة التي كان يقف عندها حارسان شخصيان، فهؤلاء الخمسة ليسوا كأي بشر.

انطلقت السيارة في هدوء نحو فيلتهم في حيّ ميدا (Mitts)، يتأملون بهدوء جمالها الخارجي، والمسبح الكبير يتلألأ كبحرٍ هادئٍ في منتصف الحديقة. دخل كل منهم غرفته ليستعدّ.

بعد ساعتين، اتجهوا إلى متحف بيرغامون (Pergamon Museum)، منارة الحضارة وأحد أعظم المتاحف الأوروبية.

تسارع في الأحداث

بعد ساعتين، تجمعوا أمام بوابة الفيلا.

كانت فاليريا ترتدي تنورةً بلون زهرة الربيع الرقيقة، تصل أسفل ركبتها، وبلوزة نصف كم بيضاء، مغلقة الصدر، تُظهر قليلاً من كتفها حيث نقش الهلال يزينه. وسبق لها ووشمت وفلورا في تلك المنطقة، لكن الأخيرة اختارت الشمس.

أكملت إطلالتها بحذاء أبيض ذي كعب رشيق، وحلقين ناعمين، وحقيبة بيضاء تليق بذوقها الرفيع.

أما فلورا، فارتدت تنورة بنفس الطول، ولكنها اختارت اللون الأبيض خاصًا بفليريا، مع بلوزة حمراء، وكم طويل، وحقيبة بيضاء، وقلادة نارية، وحذاء عالي الكعب أحمر كالدم.

الشبان الثلاثة، تجلّت أناقتهم في كل تفصيل:

    •    مايك يرتدي بنطالًا أبيض وبلوزة سوداء كمّها مرفوع، تكشف عن معصمٍ رشيق، مزين بساعة سوداء، وحذاء أسود كعتمة الليل.

    •    ريان بلوزة نصف كم سوداء، بنطال بني فاتح، وحذاء أبيض ناصع كثلج الصباح.

    •    كيفين اختار التناغم بين البنطال والبلوزة السوداء مع جاكيت أبيض يكسو ظهره كالغيمة، وحذاء أبيض.

بعد تبادل الإطراءات، اتجهوا نحو المتحف.

عند وصولهم، أظهروا بطاقات الدخول، ثم تفرقوا ليرى كل منهم ما يشتهيه.

توجهت فاليريا نحو تحفتها المنشودة:

مذبح بيرغامون (Pergamon Altar)

هو أشهر قطع المتحف، مذبح يوناني عتيق يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، تُزينه نقوش ضخمة تحكي معارك الآلهة والعمالقة. تحفة فنية وهندسية مدهشة لا مثيل لها.

بينما كانت تتفحص ذلك الصرح العظيم، لم تخطر على بالها أن هناك قناصًا يترصدها، مستعدًّا أن يزرع الموت في لحظة.

اصطدمت به كنسمةٍ هبّت فجأة من بعيد، كأنها صخرةٌ أوقعت طيفًا من الحلم. كادت تسقط، لكن يده كانت كالأفق الذي يمنع الغروب، تلتقطها برفق، وتحتضنها كأنها زهرةٌ نادرة تحتاج إلى حماية.

وفي هذه اللحظة، أطلق الرصاص كصرخةٍ في قلب الصمت، مرت فوق رأسه، لتثبت أن الموت أحيانًا يمرّ كالريح العابرة، لكنّ الحياة تُقاوم.

تلفتت إلى ثقب الرصاصة في الجدار، وحين دقّت عيناها في عينيه، وجدت في ملامحه الأمان، وسمت في صمته حكمة السفير الإيطالي

رافييل دي فاليريو

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسين

    الفصل المئة وخمسين حصلت كل الشخصيات، بطريقة أو بأخرى، على نصيبها من الراحة والسعادة التي طالما بحثت عنها. بعضهم وصل إليها بعد سنوات من الانتظار، وبعضهم وجدها في شخص لم يكن يتوقع أن يلتقيه، وآخرون احتاجوا إلى المرور بالكثير من الألم حتى يدركوا قيمة اللحظات الجميلة حين تأتي. أما فاليريا ورافييل… فكانت حكايتهما قد وصلت إلى فصلها الأكثر هدوءًا وراحةً. في مساءٍ دافئ، كانت فاليريا تقف في شرفة منزلهما، وقد امتد أمامها منظر الحديقة الواسعة التي امتلأت بأصوات أطفالها وضحكاتهم. كان الهواء لطيفًا، يحمل معه رائحة الزهور، بينما بدأت الشمس بالانخفاض خلف الأشجار، تاركةً السماء بألوان ذهبية ناعمة. وقفت فاليريا قرب السور، واضعةً يدها فوق بطنها، وقد ظهرت عليها علامات الحمل الأخير بوضوح. كانت تراقب أبناءها وهم يلعبون في الحديقة، بينما كان رافييل يقف على مسافة قريبة منهم، يراقبهم بعينين ممتلئتين بالحنان. لم تكن حياتهما مثالية. مرت عليهما أيام صعبة، وخلافات، وخوف، وانتظار، ولحظات ظنّا فيها أن بعض الأشياء قد تكون أكبر من قدرتهما على تجاوزها. لكنها مضت. وكلما نظرت فاليريا إلى عائلتها الآن، أدركت أ

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وتسعة واربعين

    الفصل المئة وتسعة واربعين في مكانٍ آخر… على أحد شواطئ اليونان الساحرة، حيث امتد البحر الأزرق أمام العين بلا نهاية، كانت الشمس تميل نحو الغروب ببطء، ناشرةً ألوانًا ذهبية فوق سطح المياه. كان الشاطئ هادئًا نسبيًا، لا يقطعه سوى صوت الأمواج وهي تلامس الرمال بنعومة، ونسيم البحر الذي حمل معه رائحة الملح وأشعة الشمس الدافئة. كانت كرستين تجلس على أحد كراسي الاسترخاء القريبة من البحر، وقد وضعت نظارتها الشمسية فوق رأسها، بينما كانت تستمتع بالهدوء من حولها. ارتدت ملابس صيفية خفيفة، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها، فيما كانت عيناها لا تفارقان المشهد أمامها. على مسافة ليست بعيدة، كان إدواردو يقف حافي القدمين فوق الرمال، وقد انشغل تمامًا بطفليه التوأم. ليلان وليام. بعد ثلاث سنوات من زواجهما، جاء التوأم إلى حياتهما، ليقلبا عالمهما الصغير رأسًا على عقب بطريقة لم يتوقعاها، ويملآ منزلهما بأصوات لا تهدأ، وركضٍ مستمر، وضحكات جعلت أيامهما أكثر حياة. كان ليلان وليام في ذلك اليوم يبدوان متشابهين في بعض التفاصيل، لكن لكل منهما ملامحه الخاصة وشخصيته المختلفة. كانت ليلان الصغيرة تركض على الرمال وهي تضحك

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وثمانية واربعين

    الفصل المئة وثمانية واربعين مرت الأشهر ، وتبدلت معها تفاصيل كثيرة في حياة العائلة، حتى أصبحت الأيام التي كانت تجمعهم في السابق مجرد ذكريات بعيدة، وحلّت مكانها حياة جديدة امتلأت بالأطفال والضحكات والمناسبات السعيدة. كان ريان وفلورا قد استقبلا طفلتهما الأولى منذ بضعة أشهر، فتاة صغيرة أطلقا عليها اسم ليليا. كانت طفلة لطيفة وهادئة في معظم أوقاتها، وقد أخذت من والدتها فلورا ملامحها كاملة تقريبًا؛ من عينيها إلى تفاصيل وجهها الصغيرة، حتى إن العائلة كانت تلاحظ الشبه بينهما كلما حملتها فلورا بين ذراعيها. أما مايك وكيفين، فقد عادا إلى إيطاليا بعد فترة قضياها بعيدًا، لكن هذه المرة لم تكن عودتهما بسبب العمل وحده. كان كيفين يستعد لزفافه، بعدما اختار فتاة لطيفة أحبها وقرر أن يبدأ معها حياته الخاصة. انشغل الاثنان بالتحضيرات، بينما أصبحت العائلة بأكملها تترقب اليوم الذي سيصبح فيه كيفين عريسًا. أما لورينا وماريا، فقد كانتا الأكثر التصاقًا بفاليريا خلال فترة حملها. لم تتركاها تواجه متاعب الحمل وحدها، بل كانتا دائمًا بالقرب منها؛ تساعدانها في إعداد الطعام، وتحرصان على أن تحصل على الراحة الكافية، وت

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وسبعة واربعين

    الفصل المئة وسبعة واربعين في الوقت الذي كانت فيه فاليريا ورافييل يعيشان تفاصيل حملهما الأول، كانت حياة إدواردو وكرستين تسير في اتجاه مختلف تمامًا. فبعد زواجهما، لم يكن موضوع الأطفال غائبًا عن أحاديثهما، لكنه لم يكن أمرًا يريد أيٌّ منهما الاستعجال فيه. كانا يعرفان أن وصول طفل إلى حياتهما سيغيّر الكثير؛ ليس فقط تفاصيل يومهما، بل أولوياتهما، وخططهما، وحتى المساحة الصغيرة التي اعتادا أن يحتفظا بها لأنفسهما. كانت كرستين لا تزال في بداية حياتها العملية والأكاديمية، وكانت لديها أحلام كثيرة تريد تحقيقها. أما إدواردو، فكانت حياته مليئة بالمسؤوليات والالتزامات، ولم يكن يريد أن يجعلها تشعر بأن الزواج يعني التخلي عن الأشياء التي تحبها أو تأجيل أحلامها. لذلك، في إحدى الأمسيات الهادئة، جلسا معًا يتحدثان عن المستقبل بكل صراحة. لم يكن الحديث مخيفًا، بل كان أشبه بمحاولة من كليهما لفهم ما يريدانه فعلًا. كانت كرستين ترى أن أمامهما الكثير من الأشياء التي لم يعيشاها بعد؛ أماكن يريدان زيارتها، ذكريات يريدان صنعها، وأيام بسيطة يرغبان في الاستمتاع بها دون أن تكون حياتهما مرتبطة بمسؤولية جديدة وكبيرة.

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وستة واربعين

    الفصل المئة وستة واربعين مرت الشهور ببطء، وكأن كل شهر كان يحمل معه فصلًا جديدًا من حياتهما. كان الحمل يتقدم يومًا بعد يوم، ومعه كانت تتغير فاليريا تدريجيًا؛ تغيرات صغيرة بدأت تلاحظها في تفاصيلها اليومية، في تعبها، وفي حاجتها المتزايدة إلى الراحة، وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يجعلها تستوعب في كل صباح أن هناك حياة صغيرة تنمو داخلها. لم يكن الحمل سهلًا عليها. مرت عليها أيام شعرت فيها بالإرهاق الشديد، وأخرى أثقلها الغثيان والدوار، حتى إن أبسط الأعمال التي اعتادت القيام بها أصبحت تحتاج منها إلى جهد أكبر. وكانت هناك ليالٍ لم تستطع فيها النوم براحة، فتظل مستلقية تتقلب بحثًا عن وضع أكثر راحة، بينما يراقبها رافييل بصمت، قلقًا عليها أكثر مما يظهر. ومنذ بداية الحمل، لم يتركها تواجه تلك الأيام وحدها. كان رافييل حاضرًا في كل تفاصيل حياتها، حتى الصغيرة منها. تعلم كيف يلاحظ تغير مزاجها من نظرة واحدة، وكيف يعرف متى تحتاج إلى الراحة قبل أن تطلبها، ومتى تريد فقط أن تجلس إلى جانبه دون أن تتحدث. كان يحرص على أن تكون راحتها في مقدمة اهتمامه، فيرتب يومه وفق مواعيدها، ويرافقها إلى فحوصاتها، ويتأكد

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسة واربعين

    الفصل المئة وخمسة واربعين في مكانٍ آخر… العاصمة روما. كان الهدوء يخيّم على إحدى غرف الفحص في المستشفى، بينما تسللت أشعة النهار من بين الستائر البيضاء، تاركةً خيوطًا ناعمة من الضوء على أرضية الغرفة. استقرت فاليريا على السرير الطبي، وقد بدت ملامحها متوترة قليلًا، بينما جلس رافييل إلى جانبها ممسكًا بيدها. كانت أصابعها متشابكة مع أصابعه، وكأنها تستمد من قبضته شيئًا من الطمأنينة. لم تكن تعرف تمامًا ما الذي ستسمعه بعد لحظات. منذ فترة قصيرة بدأت تشعر بتغيرات لم تعتدها؛ تعب متكرر، ودوار يأتيها من حين إلى آخر، وبعض الأعراض التي جعلتها تشعر بأن شيئًا ما قد تغير في جسدها. وفي البداية حاولت تجاهل الأمر، إلا أن رافييل أصر على أن تتأكد من السبب، ولم يهدأ حتى جاءت إلى المستشفى. كانت الطبيبة تقف إلى جانب السرير، تجهز جهاز السونار وتراجع بعض المعلومات أمامها، ثم بدأت الفحص بهدوء. نظرت فاليريا إلى الشاشة، لكنها لم تستطع فهم ما يظهر عليها. أما رافييل، فكان يراقب وجه الطبيبة أكثر من الشاشة، محاولًا قراءة أي شيء من ملامحها. ضغط على يد فاليريا برفق. — هل أنتِ بخير؟ أومأت له، رغم أن القلق كان وا

  • في قبضة المهووس    الفصل التاسع

    الفصل التاسع ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا... كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات. فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت. وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها. عينها وقعت على فاليريا... فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف. شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها،

  • في قبضة المهووس    الفصل الثامن

    الفصل الثامن في قاعة العرض الكبرى، كانت الأنظار كلها مشدودة نحو منصة المسابقة، حيث بدأ الكساندر عرضه بأبهةٍ لا تخطئها العين. العارضات يتألقن بثوبٍ تلو الآخر، ترتدين تصاميم غاية في الأناقة والدقة، تجتمع فيها الألوان والخطوط في تناغمٍ ساحر، كأنها قصائد نسجت من حريرٍ وضياء. وقفت فاليريا بين الجموع،

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع

    الفصل السابع ‎ِيحدّق في عينيها، يقرأ فيهما الانكسار والخذلان، لكنّه لم يرَ سوى ماأراد أن يرى: الموافقة. ‎ارتسم على شفتيه ابتسامة ناعمة، لكنها لم تكن تحمل من النعومة إلا القشرة، أما ما تحتها فكان شيئًا آخر... انتصار مقيت، كأنّه صائد خبير أُسقطت فريسته بإرادتها. ‎:اقترب أكثر، ونبرة صوته اكتسبت دفئ

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس

    الفصل السادس ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم الت

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status