Home / مافيا / في قبضة المهووس / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

Author: ALANET
last update publish date: 2026-06-10 00:28:35

الفصل الثاني

وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة.

في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض قصة عميقة، قصة حبٍ معقدة، تسكنها الرغبات

والندم والوعود المكسورة.

توقف الجميع، والحضور يُمسك أنفاسه، بينما ظلال الماضي والحاضر تتشابك في قلب المنصة، وتبدأ صفحة جديدة من حكاية لا تنتهي

وقف المدير شامخًا على منصة الحفل، نظراته تجوب بين الحضور، تحمل في طياتها فخرًا عميقًا واعترافًا بجهود كل طالبٍ وطالبةٍ جمعهم هذا اليوم.

رفع صوته، صامتًا للحظة، ثم بدأ ينسج كلماته بدقة وعناية:

"أيها الحضور الكريم، أيها الخريجون الأعزاء، ها نحن اليوم نحتفل بثمرة سنوات من العمل الجاد، والتحديات التي اجتزتموها بعزيمة لا تلين."

توقف قليلاً، كأنه يرغب في أن تصل كلماته إلى كل قلبٍ حاضر.

"اليوم، أنتم لا تغادرون مجرد مؤسسة تعليمية، بل تخرجون من رحم التجارب، حاملين بين أيديكم مفاتيح المستقبل، مشاعل تضيء دروبكم ومسارات حياتكم."

نظر إلى فاليريا وفلورا، ثم أضاف بصوت ملؤه الإيمان:

"لقد شهدنا فيكم قوة الإرادة، ونقاء الطموح، وتحدي الصعاب، وهذا ما يجعلني أؤمن بأنكم ستسيرون نحو القمة، لا محالة."

ابتسم بخفة، ثم أكمل:

"فلتكن هذه الشهادات ليست نهاية، بل بداية، ولتكن أحلامكم أقوى من أي عقبةٍ تواجهونها."

اختتم كلمته بنبرةٍ مفعمة بالأمل:

"فليحفظ الله عزائمكم، وليبارك خطواتكم، وأنتم تستعدون لكتابة فصولٍ جديدة من النجاح، والتألق، والتميز."

صاحت الجماهير بتصفيقٍ حار، تعبيرًا عن تقديرهم، وانطلقت أصوات الفرح معلنة بداية حياة جديدة

"أيها الحضور الكريم، وها قد بلغنا اللحظة التي نُعلن فيها عن خريجينا الأعزاء لنبدأ بالفتاة التي لم تكتفِ بتحقيق حلمها فقط، بل تميزت وتفوقت، وحصدت أعلى الدرجات بمعدلٍ ممتاز  بالتخصص الذي ختارته يفوق كل التوقعات... فاليريا أنتونيلّي!"

تلاقت النظرات نحوها، تصفيقٌ حارٌ يملأ الأرجاء، بينما كانت خطواتها تتقدم بثقةٍ لا تفتأ تزداد، عينيها مشعةٌ بإصرار منقطع النظير، وقلبها يفيض فرحًا بهذا التتويج المستحق.

اقترب المدير منها، ومد يده حاملاً شهادة النجاح، وقال بصوتٍ يملؤه الاعتزاز:

"هنيئًا لكِ، فاليريا، على هذا التفوق والنجاح المبهر، لقد كنتِ مثالًا للتفاني والإصرار، وهذا الإنجاز ليس إلا بداية لطريقٍ طويل من الإنجازات التي تنتظرك."

التقطت الشهادة بكل فخر، رافعة رأسها عالياً، كأنها تقول للعالم: ها أنا هنا، قوية، ناجحة، لا تعرف المستحيل.

عاد المدير إلى مكانه، بينما تصاعدت أصوات التصفيق والهتاف، محتفلةً بفتاةٍ صنعت من التفوق قصتها، ومن العزيمة أسطورتها

وقفت فاليريا أنتونيللي أمام الحضور، عينان تلمعان بإرادة لا تنكسر، وصوتها يحمل قوة الإيمان والعزيمة، تتنفس اللحظة وتبدأ كلامها:

"أيها الجمع الكريم، في هذا اليوم المميز، أقف أمامكم ليس فقط كخريجة، بل كفتاة صنعت من الإصرار طريقًا، ومن التحديات قوةً دفعتني نحو النجاح.

لا يسعني في هذه اللحظة أن أنسى من كان لي العون والسند في كل خطوة، أبي الجنرال الذي زرع في قلبي معنى الانتصار، وأمي الرسامة التي رسمت لي ألوان الأمل والإبداع في كل لحظة، فلكما مني أسمى آيات الشكر والامتنان.

ولأعز  رفاق دربي، فلورا، التي كانت النور في الظلمات، والروح التي لم تفارقني رغم كل الصعاب، شكراً لكِ لأنك كنتِ عائلتي الثانية.

ولا أنسى أصدقائي الأوفياء، مايك، كيفين، وريان، الذين شاركوني الأحلام، والدعم، والضحكات، فأنتم جزء لا يتجزأ من نجاحي هذا.

نجاحي هذا هو نجاحنا جميعًا، ثمرة تعاوننا، وإيماننا بأن لا مستحيل أمام القلب الذي يؤمن بالعزيمة.

فلتكن هذه اللحظة بداية فصل جديد، نكتب فيه قصص نجاحنا بأحرف من نور، ونحلق في سماء أحلامنا بثقة لا تهتز، مع وعدٍ لا ينكسر بأن نواصل السير على درب الأمل مهما كانت التحديات.

كانت فاليريا ت، مشغولة بفرحتها وتفاصيل اللحظة وخطابها ، عيناها تلمعان بالأمل والإنجاز، غير مدركة أن هناك من يراقبها بنظرات تخطف القلب وتنسج من الصمت ألف كلمة حب لم تُقال.

واقفٌ على بُعد، عينيه تتبعان كل حركة لها، يكتنفه هدوءٌ غامض، ولكن في داخله نارٌ تشتعل شوقًا، نظراته تتحدث دون أن ينبس بكلمة، تحمل معاني العشق والاشتياق، وهو يعلم أن قلبه ينبض باسمها في صمتٍ لا يكسره سوى حضورها.

أما فاليريا، فغارقةٌ في عالمها، غافلةٌ تمامًا عن هذا الحب الخفي، كأنها لا ترى سوى حلمها الذي تحقق، ولا تشعر بالنبضات التي تخفق من أجله في مكانٍ قريب

تكمل خطابها بعد ثواني صمت لتقول

أخيرًا وليس آخرًا، أريد أن أشكر نفسي

‎أريد أن أشكر نفسي على إيماني بنفسي.

‎أريد أن أشكر نفسي على كل هذا العمل الجاد.

‎أريد أن أشكر نفسي على عدم أخذي لأي أيام راحة.

‎أريد أن أشكر نفسي على عدم الاستسلام أبدًا.

‎أريد أن أشكر نفسي على كوني دائمًا معطاءًة ومحاولًا أن

أُعطي أكثر.

وانهت خطابها بهذه الكلمات مع تصفيقات الحضور واصدقائها

تقدم المدير للمنصة مرة اخرى ليقول

"والآن، نأتي إلى لحظة مميزة، حيث تقف بيننا طالبةٌ لم تعرف لليأس طريقًا، ولا استسلمت للصعاب، بل كانت دومًا شعلةً من العزيمة والإصرار. فلورا روسيّ، التي برغم كل ما مرّت به، تألقت بإبداعها وجمال حضورها، وتخرجت اليوم من دورة عارضة الأزياء، فلتصقل بأحلامها وتخطو بثقة نحو المستقبل."

تقدمت فلورا للمنصة وهي ترتجف من التوتر لتبدأ

"بكل فخرٍ وامتنان، أقفُ اليوم أمامكم، حاملةً بين يدي شهادة تعب واجتهاد.

لقد كانت الرحلة مليئة بالتحديات، لكن بالإيمان والإرادة استطعت أن أتجاوزها.

أشكر عمي ومرت عمي على حبهم وحنانهم، كانوا لي سندًا لا يلين،

وأشكر كل من آمن بي، ووقف إلى جانبي في كل لحظة ضعف.

هذا الإنجاز هو بداية طريق جديد، أسير فيه بخطى ثابتة، أملًا بمستقبل مشرق،

وأعدكم بأنني سأظل دوماً صادقة مع ذاتي، ومخلصة لأحلامي.

تراجعت عن المنصة لتعود لمكانها بينما تلاحقها تصفيقات الحضور

واخيراً الشبان الثلاث

تقدم المدير بهدوء ليقول

"والآن، ننتقل إلى ثلاثي مبدع، شبابٌ حملوا في قلوبهم الإصرار والطموح،

كيفين، الفنان المبدع الذي يرسم أحلامه بألوان الحياة،

مايك، الذي سحر الجميع بعروضه وأناقة خطواته،

وريان، الذي جعل من عزف البيانو قصيدةً تلامس الروح.

ثلاثة إخوة، ثلاث أرواح متحدة، يشكلون مثالًا للوفاء والتعاون.

فليتقدموا اليوم لينقلوا لنا كلمات كتبها قلبهم لهذه المناسبة

تقدم الثلاثة الذين قد اتفقوا لحزئية كل منهم

"نقف اليوم أمامكم، نُعبّر عن أسمى معاني الشكر والامتنان،

شكرًا لأمنا الحنونة، التي كانت دومًا السند والدفء،

ولأخينا رافييل، الذي رغم صعوباته، يظل جزءًا من عائلتنا،

ولأبي الراحل، الذي ترك لنا إرثًا من القوة والإرادة، يبقى في قلوبنا ونفوسنا.

ولا ننسى فاليريا صديقتنا  التي كانت لنا  دائمًا الضوء والدعم،

وفلورا، التي أضاءت دروبنا بحضورها وصدقها.

معًا، نشكر كل من كان جزءًا من رحلتنا، وكل من ساهم في بناء أحلامنا،

فبدونكم لما كنا هنا اليوم، فلكم منا كل الحب والتقدير.

ومع انتهاء الحفل، وقف الخمسة في حديقة الجامعة، يضحكون، ويرمونَ قُبّعاتهم في الهواء.

بينما وقفت عائلاتهم يُناظرونهم بفخرٍ، وقلوبهم تهتفُ بالاعتزاز.

إلى الجهة اليمنى، وقفَ الجنرال كارلو أَنْتونيلِّي، منتصبًا، تُضيء عينيه دمعةُ نصرٍ مكبوتة، وإلى جواره زوجته ماريا أَنْتونيلِّي، التي كانت تحدّقُ بابنتها بعينِ الفنّانة، تلمحُ فيها لوحةً مكتملةَ التفاصيل.

وعلى الجهة الأخرى، وقف صديق الجنرال المقرّب، الضابط لورينزو روسيّ، بملامحه الجادّة الممزوجة بالفرح، إلى جانبه زوجته أليسا روسيّ، تحتضن نظراتها الحنان كلّه.

وبالطبع، لم تَخْلُ هذه الجُمعة من السفير الإيطالي، الذي دخل المكان بهدوءٍ، والسيجار بين أنامله، ترافقهُ نظرةٌ متفحّصةٌ للمشهد.

رافـييل دي فاليريو، شابٌ تَشِي ملامحه بالدهاءِ والسكينة، وعيناه لا تفارقان فاليريا، المشغولة بتصوير تريندات التخرّج، لتشاركها مع جمهورها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر ‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري ‎حطّت الطائرة بهدوء، ‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، ‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. ‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ‎ـ دي فاليريو يتكلم... ‎صوت جافّ على الطرف الآخر: ‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... ‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. ‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. ‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ‎ـ انتبه على نفسك، رافـي. ‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، ‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، ‎وافترقا... ⸻ ‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا ‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، ‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. ‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ‎ثم انقطع الاتصال. ‎وفي

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس عشر

    الفصل السادس عشر ‎– منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد ‎دخلت فاليريا القاعة الواسعة، ‎وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، ‎وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: ‎"مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." ‎أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، ‎من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، ‎يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. ‎وسط ذلك الزخم، ‎وقف رافـييل بجانبها، ‎ممسكًا بيدها برقة، ‎كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: ‎"أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." ‎سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، ‎تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، ‎مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. ‎انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، ‎توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ ‎في طريق العودة إلى الفندق ‎جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، ‎كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ‎ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... ‎التفت رافـييل إليها، متفهمًا، ‎فأكملت: ‎ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس عشر

    الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. ‎مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ‎ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ‎ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. ‎في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ‎ـ هل لاحظتَ ذلك؟ ‎أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ‎ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ ‎الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – ‎دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. ‎الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. ‎وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، ‎خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... ‎كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. ‎خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ‎ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع عشر

    الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر ‎📍قاعة الاجتماعات: ‎كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. ‎المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. ‎دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. ‎دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ‎ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. ‎وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ‎ــ "شكراً لحضوركم السريع... ‎أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. ‎الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status