ログインالفصل التاسع
ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا... كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات. فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت. وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها. عينها وقعت على فاليريا... فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف. شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها، لكنها لم تُظهر شيئًا، بل اقتربت بخطًى متزنة. قالت فلورا، بسرعةٍ فيها شيء من التبرير: — "آه... فاليريا! لم أركِ... لقد... لقد كنتُ على وشك الوقوع..." أشارت نحو الكعب العالي في قدمها، ثم تابعت، وقد وضعت يدها على صدرها: — "تعثّرتُ بالحافة هنا، وإدواردو... أمسك بي في اللحظة الأخيرة. كاد ظهري أن يرتطم بالحائط، و... أنا ممتنّة له." قالت ذلك بابتسامة مصطنعة، بينما أومأ إدواردو بهدوء، دون أن ينظر مباشرة في عيني فاليريا. فاليريا لم تُعلّق مباشرة، فقط تقدّمت نحو فلورا، وضعت يدها على كتفها بلطف: — "هل أنتِ بخير الآن؟ هل التوت كاحلكِ؟" أجابت فلورا، وهي تهزّ رأسها: — "لا، لا، كلّ شيء بخير... لا تقلقي، فقط خفتُ للحظة." ثم التفتت نحو إدواردو، وقالت بابتسامةٍ باهتة: — "شكرًا مرة أخرى... لقد أنقذتني." أومأ إدواردو ثانيةً، بنظرة لم تُقرأ، ثم قال: — "هذا أقلّ ما يمكن." استأذنت فلورا، بحجّة اللحاق بصديقةٍ في الداخل، وتركت المكان بسرعة. تلاشت خطواتها شيئًا فشيئًا، ومعها بقي الصمتُ مشدودًا كوترٍ لا يُعزف. فاليريا ظلّت واقفة، تُحدّق أمامها للحظات، ثم التفتت نحوه. إدواردو كان قد أخرج مفاتيح سيارته، وأشار برأسه نحو البوابة: — "هل أوصلكِ إلى المنزل؟ تأخّر الوقت." نظرت إليه، لم تُعلّق على ما رأته، فقط قالت: — "نعم... سيكون ذلك جيّدًا." سارا معًا إلى حيث كانت السيارة متوقّفة. فتح لها الباب بهدوء، فجلست، واستقرّت عيناها على الزجاج، تتأمّل ظل الأشجار وهو ينسحب في العتمة. ركب إلى جانبها، أدار المحرك، وانطلقت السيارة بخفّةٍ عبر الطريق المحاط بالورود الغافية. في الداخل، كان الصمت يُخيّم، إلا من صوت العجلات على الحصى. قال إدواردو، بعد بضع دقائق، بصوتٍ متماسك، لا يحمل أيّ ملامح: — "أعتقد أنّكِ كنتِ رائعة هذا المساء." اجابت دون أن تلتفت نحوه: "أعرف." ابتسم، بخفّة، ثم قال: — "رافـييل كان هنا... رأيتُه يغادر قبل قليل." أجابت بنبرةٍ مُغلقة: — "نعم... كان في الحديقة. ابتسم، بخفّة، ثم أضاف: — "تبدين وكأنّكِ تحملين كلّ ثقل العالم على كتفيك، ومع ذلك، لا تفقدين بريقك. حقًا، فاليريا، قلّة من النساء يملكن هذا الإشعاع." لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها. تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة: — "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك. لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر." عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية. ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها: — "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ." أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات: — "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية." نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة. داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر. رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى. حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله. الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح. انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد. وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول. دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق. جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام. وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم. بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها. تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة: — "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك. لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر." عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية. ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها: — "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ." أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات: — "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية." نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة. داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر. رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى. حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله. الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح. انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد. وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول. دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق. جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام. وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم. بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة في اليوم التالي وصلتها دعوة للعشاء من قبل ادواردو ، وافقت بعد ان شعرت انه لا بأس بالذهاب استعدت ارتدت فستانها ووضعت مكياجها وانطلقت على تمام السابعة للمطعم الذي دعها له ادواردو عندما وصلت ، تفاجأت بزينة المكان والشموع ، تقدمت قليلا للأمام لترى لافتة كبيرة مكتوب عليها will you marry me نظرت حولها تجد عائلتها كلها متواجدة ، واصدقائها انصدمت ، رأت ادواردو يقترب منها يركع على ركبته يخرج علبة يفتحها يظهر بها خاتم الماس بينما ينطق "فاليريا ، هل تقبلين بأن تكوني زوجتي" أجانب بسرعة والدموع تملأ عيناها "نعم أقبل"الفصل المئة وسابع عشر وصل ريان إلى المستشفى بسرعةٍ جنونية، حتى إن صوت احتكاك إطارات سيارته بالأرض جذب انتباه الموجودين عند مدخل الطوارئ. لم ينتظر أحدًا. ترجل من السيارة في اللحظة نفسها، ثم اندفع إلى الجهة الأخرى، فتح الباب، وحمل فلورا بين ذراعيه مرةً أخرى. كانت رأسها مستندة إلى صدره، وعيناها نصف مغمضتين، بينما كانت أنفاسها بطيئة بصورة أرعبته أكثر. ركض بها نحو مدخل الطوارئ وهو يصرخ بصوتٍ مرتفع: — طبيب! بسرعة! — زوجتي فقدت وعيها! التفت الطاقم الطبي فورًا نحوه، وركض أكثر من ممرض مع سريرٍ طبي متحرك. اقتربوا منه بسرعة، وساعدوه في وضع فلورا على السرير. كانت إحدى الطبيبات تضيء مصباحًا صغيرًا في عينيها، بينما أخذ ممرض آخر يقيس ضغطها ونسبة الأكسجين في دمها. قالت الطبيبة بجدية: — انقلوها إلى غرفة الطوارئ حالًا. بدأ السرير يتحرك بسرعة داخل الممرات البيضاء الطويلة. ركض ريان خلفهم دون أن يبتعد خطوة. كان ينادي اسمها بين الحين والآخر، علّها تفتح عينيها أو تجيبه. — فلورا…فلورا، أنا هنا. لكنها لم تستجب. ازدادت سرعة خطواته، حتى وصل إلى باب غرفة الطوارئ. وما إن همّ بالدخول معهم، حتى
الفصل المئة وسادس عشر ما إن أنهت فلورا كلماتها الأخيرة، حتى خيّم الصمت على المكان. لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة، وعقارب الساعة المعلقة على الجدار، التي كانت تواصل حركتها وكأن شيئًا لم يحدث. ظل ريان ينظر إليها، وقد بدأ يستوعب حجم ما كانت تشعر به طوال الأسابيع الماضية. فتح فمه ليقول شيئًا… ليعتذر، أو يبرر، أو حتى يخفف من حدة التوتر. لكن الكلمات لم تخرج. لأن فلورا، فجأة، تغير لون وجهها. اختفت الحمرة التي كانت تغطي وجنتيها بسبب الغضب، ليحل محلها شحوبٌ واضح. رمشت عدة مرات، وكأن الرؤية أمامها أصبحت ضبابية. رفعت يدها إلى رأسها بتلقائية، وأغمضت عينيها لثانية. شعرت بأن الأرض تحت قدميها لم تعد ثابتة. دارت الغرفة من حولها ببطء… ثم بسرعة أكبر. حاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكن الدوار ازداد. مدّت يدها بسرعة نحو حافة الطاولة المجاورة، واستندت إليها بكل قوتها، بينما انحنى رأسها قليلًا. همست بصوتٍ بالكاد سُمع: — ر… ريان… في اللحظة نفسها، انتبه ريان إلى حالتها. اختفى أثر الشجار من ملامحه في ثانية واحدة. اتسعت عيناه وهو يندفع نحوها. — فلورا! وصل إليها قبل أن تخونها ساقاها
الفصل المئة وخامس عشر بعد ساعات في مكانٍ آخر تمامًا… داخل منزل ريان وفلورا، لم يكن الهدوء الذي يملأ أرجاء المنزل يعكس أبدًا ما كان يحدث بين جدرانه. كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، والعشاء الذي أعدّته فلورا قبل أكثر من ساعة لا يزال على الطاولة، وقد برد تمامًا. وقفت أمام النافذة في غرفة المعيشة، تعقد ذراعيها أمام صدرها وهي تنظر إلى الطريق خارج المنزل. كل بضع دقائق كانت تلتقط هاتفها، تنظر إلى الساعة، ثم تعيده إلى مكانه وهي تزفر بضيق. ليس اليوم الأول… ولا الثاني… بل أصبح الأمر يتكرر كل مساء تقريبًا. يخرج ريان بعد انتهاء عمله بحجة لقاء أصدقائه، ولا يعود إلا في وقتٍ متأخر من الليل. وفي كل مرة كانت تقنع نفسها بأنها لن تفتح الموضوع، وأنها ستتجاهله… لكن مع تكرار الأمر، بدأ صبرها ينفد. وفي تلك اللحظة… سمعت صوت باب المنزل يُفتح. دخل ريان وهو يخلع سترته بابتسامةٍ عادية، وكأنه لا يرى شيئًا غير طبيعي. — مساء الخير. لم تجبه. أغلق الباب، ثم التفت إليها. كانت لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه بصمت. اختفت ابتسامته تدريجيًا. — ماذا؟ قالها وهو يعرف الإجابة مسبقًا. اقتربت منه ب
الفصل المئة ورابع عشر في مكانٍ آخر… كانت الساعة تقترب من الثالثة عصرًا، بينما غمرت أشعة الشمس الهادئة الطابق العلوي من المبنى الإداري الذي يضم مكتب إدواردو. خلف الواجهة الزجاجية الضخمة، امتدت مدينة روما بكل صخبها، السيارات تتحرك في الأسفل بلا توقف، والناس يعبرون الأرصفة مسرعين، أما داخل المكتب فكان الهدوء سيد المكان. جلس إدواردو خلف مكتبه الخشبي الواسع، وأمامه كومة من الملفات التي تنتظر توقيعه، إلى جانب حاسوبه المحمول الذي امتلأت شاشته بالجداول والتقارير الخاصة بالجزء الشمالي من البلاد. كان يقرأ أحد التقارير بتركيز، يدوّن ملاحظاته بقلمٍ أسود، ثم يوقع على آخر صفحة قبل أن يضع الملف جانبًا ويطلب من مساعده إدخال الملف التالي. دخل المساعد، وضع الملف الجديد على المكتب، ثم غادر بعد أن ألقى تحيةً سريعة. فتح إدواردو الملف، لكن قبل أن يقرأ السطر الأول… اهتز هاتفه الموضوع بجانب الحاسوب. توقف قلمه في الهواء. نظر إلى الشاشة. كرستين. ارتسمت ابتسامةٌ صغيرة على شفتيه، تلك الابتسامة التي لم يكن يدرك أنها أصبحت تظهر تلقائيًا كلما رأى اسمها. فتح المحادثة. كرستين: “هل أنت مشغول اليوم؟” قر
الفصل المئة وثالث عشر بعد يومين… كان رافييل وفاليريا يقفان داخل منزل الجبل، ذلك المنزل الذي اختاراه ليكون بداية حياتهما الجديدة بعد الزواج. كان المكان ما يزال شبه فارغ، إلا من بعض الأثاث القديم الذي سيُستبدل بالكامل، بينما كانت النوافذ الواسعة تكشف منظر الغابة الممتدة والجبال التي يكسوها اللون الأخضر. وقف إلى جوارهما أحد أشهر مصممي الديكور في إيطاليا، يحمل بين يديه مجموعة كبيرة من المخططات وعينات الأقمشة والأخشاب. بدأ يشرح أفكاره بهدوء، بينما كان الثلاثة يتنقلون بين أرجاء المنزل. — هنا ستكون غرفة المعيشة، أقترح استخدام الحجر الطبيعي مع مدفأة كبيرة في المنتصف، حتى تحافظ على طابع المنزل الجبلي. أومأ رافييل موافقًا، بينما أخذت فاليريا تتخيل المكان بعد اكتماله. اقتربت من النافذة الكبيرة المطلة على الغابة وقالت بابتسامة: — أريد أريكة كبيرة هنا… بحيث نستطيع الجلوس أمام المدفأة في الشتاء. التفت إليها رافييل مبتسمًا. — وكتاب في يدك… وكوب قهوة لا يفارقك. ضحكت وهي تنظر إليه. — وأنت؟ أجاب دون تردد: — سأكون بجانبك… هذا يكفي. ابتسمت بخجل، بينما دوّن المصمم الملاحظة وهو يبتسم بصمت
الفصل المئة وثاني عشر في مكانٍ آخر… في أحد الأزقة الهادئة لمدينة روما، كانت هناك مكتبة صغيرة قديمة، لا يعرفها إلا القليل. واجهة زجاجية تتدلى فوقها لافتة خشبية عتيقة، وأصصٌ مليئة بالزهور الموسمية تزين المدخل، بينما كانت رائحة القهوة تمتزج برائحة الورق القديم، لتصنع أجواءً لا تشبه أي مكان آخر. لم تكن مجرد مكتبة… بل ملاذًا لكل من يبحث عن الهدوء. في الزاوية البعيدة، قرب نافذةٍ كبيرة تطل على الشارع المرصوف بالحجارة، جلس إدواردو وكرستين متقابلين. كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الزجاج، لترسم خطوطًا ذهبية فوق الطاولة الخشبية التي امتلأت بالكتب والأوراق والأقلام الملونة. أمام كرستين، كانت عشرات المخططات الهندسية مبعثرة بعناية. مسطرة معدنية طويلة، قلم رصاص، ممحاة صغيرة، وحاسوبها المحمول الذي يعرض نموذجًا ثلاثي الأبعاد لمشروعها الجامعي. منذ أكثر من ساعة… لم ترفع رأسها إلا نادرًا. كانت غارقة تمامًا في عالمها. ترسم. تمحو. تعيد الرسم. تقيس الزوايا. وتكتب الملاحظات الصغيرة على هامش الورق، ثم تعود لتحدق في الشاشة وكأنها تحاول رؤية المبنى الذي تصممه أمامها حقيقةً لا خيالًا. وفي كل مرة لا
الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها
الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.
الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف
الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض ق







