Home / مافيا / في قبضة المهووس / الفصل التاسع

Share

الفصل التاسع

Author: ALANET
last update publish date: 2026-06-17 17:03:26

الفصل التاسع

ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا...

كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات.

فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت.

وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها.

عينها وقعت على فاليريا...

فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف.

شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها، لكنها لم تُظهر شيئًا، بل اقتربت بخطًى متزنة.

قالت فلورا، بسرعةٍ فيها شيء من التبرير:

— "آه... فاليريا! لم أركِ... لقد... لقد كنتُ على وشك الوقوع..."

أشارت نحو الكعب العالي في قدمها، ثم تابعت، وقد وضعت يدها على صدرها:

— "تعثّرتُ بالحافة هنا، وإدواردو... أمسك بي في اللحظة الأخيرة.

كاد ظهري أن يرتطم بالحائط، و... أنا ممتنّة له."

قالت ذلك بابتسامة مصطنعة، بينما أومأ إدواردو بهدوء، دون أن ينظر مباشرة في عيني فاليريا.

فاليريا لم تُعلّق مباشرة، فقط تقدّمت نحو فلورا، وضعت يدها على كتفها بلطف:

— "هل أنتِ بخير الآن؟ هل التوت كاحلكِ؟"

أجابت فلورا، وهي تهزّ رأسها:

— "لا، لا، كلّ شيء بخير... لا تقلقي، فقط خفتُ للحظة."

ثم التفتت نحو إدواردو، وقالت بابتسامةٍ باهتة:

— "شكرًا مرة أخرى... لقد أنقذتني."

أومأ إدواردو ثانيةً، بنظرة لم تُقرأ، ثم قال:

— "هذا أقلّ ما يمكن."

استأذنت فلورا، بحجّة اللحاق بصديقةٍ في الداخل، وتركت المكان بسرعة.

تلاشت خطواتها شيئًا فشيئًا، ومعها بقي الصمتُ مشدودًا كوترٍ لا يُعزف.

فاليريا ظلّت واقفة، تُحدّق أمامها للحظات، ثم التفتت نحوه.

إدواردو كان قد أخرج مفاتيح سيارته، وأشار برأسه نحو البوابة:

— "هل أوصلكِ إلى المنزل؟ تأخّر الوقت."

نظرت إليه، لم تُعلّق على ما رأته، فقط قالت:

— "نعم... سيكون ذلك جيّدًا."

سارا معًا إلى حيث كانت السيارة متوقّفة.

فتح لها الباب بهدوء، فجلست، واستقرّت عيناها على الزجاج، تتأمّل ظل الأشجار وهو ينسحب في العتمة.

ركب إلى جانبها، أدار المحرك، وانطلقت السيارة بخفّةٍ عبر الطريق المحاط بالورود الغافية.

في الداخل، كان الصمت يُخيّم، إلا من صوت العجلات على الحصى.

قال إدواردو، بعد بضع دقائق، بصوتٍ متماسك، لا يحمل أيّ ملامح:

— "أعتقد أنّكِ كنتِ رائعة هذا المساء."

اجابت دون أن تلتفت نحوه:

"أعرف."

ابتسم، بخفّة، ثم قال:

— "رافـييل كان هنا... رأيتُه يغادر قبل قليل."

أجابت بنبرةٍ مُغلقة:

— "نعم... كان في الحديقة.

ابتسم، بخفّة، ثم أضاف:

— "تبدين وكأنّكِ تحملين كلّ ثقل العالم على كتفيك، ومع ذلك، لا تفقدين بريقك.

حقًا، فاليريا، قلّة من النساء يملكن هذا الإشعاع."

لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها.

تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة:

— "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك.

لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر."

عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية.

ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها:

— "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ."

أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات:

— "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية."

نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي

سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة.

داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر.

رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى.

حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله.

الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح.

انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد.

وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول.

دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق.

جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام.

وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم.

بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة

لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها.

تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة:

— "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك.

لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر."

عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية.

ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها:

— "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ."

أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات:

— "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية."

نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي

سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة.

داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر.

رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى.

حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله.

الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح.

انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد.

وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول.

دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق.

جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام.

وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم.

بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة

في اليوم التالي وصلتها دعوة للعشاء من قبل ادواردو ، وافقت بعد ان شعرت انه لا بأس بالذهاب

استعدت ارتدت فستانها ووضعت مكياجها وانطلقت على تمام السابعة للمطعم الذي دعها له ادواردو

عندما وصلت ، تفاجأت بزينة المكان والشموع ، تقدمت قليلا للأمام لترى لافتة كبيرة مكتوب عليها will you marry me

نظرت حولها تجد عائلتها كلها متواجدة ، واصدقائها

انصدمت ، رأت ادواردو يقترب منها يركع على ركبته يخرج علبة يفتحها يظهر بها خاتم الماس بينما ينطق

"فاليريا ، هل تقبلين بأن تكوني زوجتي"

أجانب بسرعة والدموع تملأ عيناها "نعم أقبل"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر ‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري ‎حطّت الطائرة بهدوء، ‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، ‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. ‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ‎ـ دي فاليريو يتكلم... ‎صوت جافّ على الطرف الآخر: ‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... ‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. ‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. ‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ‎ـ انتبه على نفسك، رافـي. ‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، ‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، ‎وافترقا... ⸻ ‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا ‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، ‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. ‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ‎ثم انقطع الاتصال. ‎وفي

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس عشر

    الفصل السادس عشر ‎– منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد ‎دخلت فاليريا القاعة الواسعة، ‎وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، ‎وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: ‎"مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." ‎أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، ‎من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، ‎يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. ‎وسط ذلك الزخم، ‎وقف رافـييل بجانبها، ‎ممسكًا بيدها برقة، ‎كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: ‎"أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." ‎سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، ‎تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، ‎مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. ‎انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، ‎توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ ‎في طريق العودة إلى الفندق ‎جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، ‎كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ‎ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... ‎التفت رافـييل إليها، متفهمًا، ‎فأكملت: ‎ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس عشر

    الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. ‎مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ‎ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ‎ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. ‎في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ‎ـ هل لاحظتَ ذلك؟ ‎أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ‎ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ ‎الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – ‎دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. ‎الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. ‎وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، ‎خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... ‎كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. ‎خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ‎ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع عشر

    الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر ‎📍قاعة الاجتماعات: ‎كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. ‎المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. ‎دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. ‎دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ‎ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. ‎وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ‎ــ "شكراً لحضوركم السريع... ‎أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. ‎الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status