分享

الفصل التاسع

作者: ALANET
last update publish date: 2026-06-17 17:03:26

الفصل التاسع

ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا...

كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات.

فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت.

وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها.

عينها وقعت على فاليريا...

فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف.

شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها، لكنها لم تُظهر شيئًا، بل اقتربت بخطًى متزنة.

قالت فلورا، بسرعةٍ فيها شيء من التبرير:

— "آه... فاليريا! لم أركِ... لقد... لقد كنتُ على وشك الوقوع..."

أشارت نحو الكعب العالي في قدمها، ثم تابعت، وقد وضعت يدها على صدرها:

— "تعثّرتُ بالحافة هنا، وإدواردو... أمسك بي في اللحظة الأخيرة.

كاد ظهري أن يرتطم بالحائط، و... أنا ممتنّة له."

قالت ذلك بابتسامة مصطنعة، بينما أومأ إدواردو بهدوء، دون أن ينظر مباشرة في عيني فاليريا.

فاليريا لم تُعلّق مباشرة، فقط تقدّمت نحو فلورا، وضعت يدها على كتفها بلطف:

— "هل أنتِ بخير الآن؟ هل التوت كاحلكِ؟"

أجابت فلورا، وهي تهزّ رأسها:

— "لا، لا، كلّ شيء بخير... لا تقلقي، فقط خفتُ للحظة."

ثم التفتت نحو إدواردو، وقالت بابتسامةٍ باهتة:

— "شكرًا مرة أخرى... لقد أنقذتني."

أومأ إدواردو ثانيةً، بنظرة لم تُقرأ، ثم قال:

— "هذا أقلّ ما يمكن."

استأذنت فلورا، بحجّة اللحاق بصديقةٍ في الداخل، وتركت المكان بسرعة.

تلاشت خطواتها شيئًا فشيئًا، ومعها بقي الصمتُ مشدودًا كوترٍ لا يُعزف.

فاليريا ظلّت واقفة، تُحدّق أمامها للحظات، ثم التفتت نحوه.

إدواردو كان قد أخرج مفاتيح سيارته، وأشار برأسه نحو البوابة:

— "هل أوصلكِ إلى المنزل؟ تأخّر الوقت."

نظرت إليه، لم تُعلّق على ما رأته، فقط قالت:

— "نعم... سيكون ذلك جيّدًا."

سارا معًا إلى حيث كانت السيارة متوقّفة.

فتح لها الباب بهدوء، فجلست، واستقرّت عيناها على الزجاج، تتأمّل ظل الأشجار وهو ينسحب في العتمة.

ركب إلى جانبها، أدار المحرك، وانطلقت السيارة بخفّةٍ عبر الطريق المحاط بالورود الغافية.

في الداخل، كان الصمت يُخيّم، إلا من صوت العجلات على الحصى.

قال إدواردو، بعد بضع دقائق، بصوتٍ متماسك، لا يحمل أيّ ملامح:

— "أعتقد أنّكِ كنتِ رائعة هذا المساء."

اجابت دون أن تلتفت نحوه:

"أعرف."

ابتسم، بخفّة، ثم قال:

— "رافـييل كان هنا... رأيتُه يغادر قبل قليل."

أجابت بنبرةٍ مُغلقة:

— "نعم... كان في الحديقة.

ابتسم، بخفّة، ثم أضاف:

— "تبدين وكأنّكِ تحملين كلّ ثقل العالم على كتفيك، ومع ذلك، لا تفقدين بريقك.

حقًا، فاليريا، قلّة من النساء يملكن هذا الإشعاع."

لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها.

تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة:

— "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك.

لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر."

عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية.

ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها:

— "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ."

أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات:

— "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية."

نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي

سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة.

داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر.

رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى.

حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله.

الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح.

انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد.

وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول.

دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق.

جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام.

وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم.

بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة

لم تستطع إخفاء تلميحٍ من الدهشة في عينيها.

تابع إدواردو بصوتٍ أكثر هدوءًا، وجرأةٍ مستترة:

— "أحيانًا، أتساءل كيف تكونين هادئة بهذا الشكل، مع كلّ ما يجري حولك.

لكنني أعلم أنّ خلف تلك الهدوء، هناك روح لا تُقهَر."

عاد الصمت، لكنه لم يكن ثقيلاً، بل مليئًا بوعودٍ غير معلنة، وكأنّ الهواء بينهما صار أكثر دفئًا، أكثر حميمية.

ثم قال، وكأنّه يهمس لنفسه أكثر من كونها تخاطبها:

— "كنتُ أتمنى لو أستطيع البقاء معكِ أطول، لأرى كيف يستمرّ هذا البريق في إشعالكِ."

أغمض عينيه للحظة، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ لا تكشفها الكلمات:

— "لكن الليلة، كانت كافية لأثبت لي أنّكِ أكثر من مجرد امرأة عادية."

نظرت إليه أخيرًا، دون كلمة، ومع ذلك كانت عينيها تقولان أكثر مما يمكن للنطق أن يحكي

سرّت السيارة برقةٍ عبر طرقات المدينة التي أخذ الليلُ يحتضنها بلطف، ينسج من ظلاله خيوطًا هادئة تُداعب الأرصفة والحدائق، فتبدو المدينة كلوحة فنيةٍ حالمة.

داخل السيارة، جلست فاليريا مستغرقةً في تأملٍ صامت، وعيونها تراقب تعاقب الأضواء الخافتة التي تنعكس على زجاج النافذة كقطعٍ من ألماسٍ متناثر.

رغم التعب، كان في ملامحها شيئٌ من القوة، من الصلابة التي جعلت من كل لحظةٍ مرّت بها اليوم، قصة تستحق أن تُروى.

حين اقتربت السيارة من بوابة المنزل، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة لا تخلو من الرضا، إذ كان المنزل شامخًا كالسد المنيع، يعانق السماء بضخامته وأناقة تفاصيله.

الجدران البيضاء تعكس ضوء القمر، والنوافذ الواسعة تتلألأ بأضواءٍ دافئة من الداخل، كأنها تبعث حياةً لا تنطفئ في قلب هذا الصرح.

انفتح الباب الحديدي المزين بنقوشٍ من ذهبٍ قديم، لتتسلّل السيارة إلى الحديقة الخصبة، حيث النباتات الخضراء تتمايل برفقٍ تحت نسيم المساء العليل، وأشجار الياسمين تفوح بعطرٍ ينعش الروح ويُسكن الفؤاد.

وقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، فتح إدواردو الباب لها، وكانت خطواتها هادئة لكن راسخة، كأنها تترك أثرًا من ثقة لا تعرف الذبول.

دخلت فاليريا إلى الصالون الكبير، حيث السجاد الفاخر يمتدّ على الأرض كحُلّةٍ لا تُقارَن، واللوحات الفنية تزين الجدران، تحكي قصصًا من ماضي العائلة العريق.

جلسات الأريكة تنضح بدفءٍ يجعل المكان يحتضن قاطنيه، والشموع المضيئة على الطاولات تذيب أيّ أثرٍ للتعب، فتُشعر من يخطو هنا وكأنه في ملاذٍ من السلام.

وقفت للحظة عند النافذة، تراقب النجوم وهي تومض في السماء، تشعر بأن الليل قد حفاها بحمايته، وأن البيت هذا، بكلّ أركانه، يحمل قصة أخرى من القوة التي تستمدها كل يوم.

بداخلها ارتفعت عزيمةٌ جديدة، وشعور بأنّ الغد يحمل فرصًا تنتظرها بشغف، وبأنّها ليست وحيدة، بل هناك من يراقبها من بعيد، معجبًا بثباتها وقوتها الصامتة

في اليوم التالي وصلتها دعوة للعشاء من قبل ادواردو ، وافقت بعد ان شعرت انه لا بأس بالذهاب

استعدت ارتدت فستانها ووضعت مكياجها وانطلقت على تمام السابعة للمطعم الذي دعها له ادواردو

عندما وصلت ، تفاجأت بزينة المكان والشموع ، تقدمت قليلا للأمام لترى لافتة كبيرة مكتوب عليها will you marry me

نظرت حولها تجد عائلتها كلها متواجدة ، واصدقائها

انصدمت ، رأت ادواردو يقترب منها يركع على ركبته يخرج علبة يفتحها يظهر بها خاتم الماس بينما ينطق

"فاليريا ، هل تقبلين بأن تكوني زوجتي"

أجانب بسرعة والدموع تملأ عيناها "نعم أقبل"

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسين

    الفصل المئة وخمسين حصلت كل الشخصيات، بطريقة أو بأخرى، على نصيبها من الراحة والسعادة التي طالما بحثت عنها. بعضهم وصل إليها بعد سنوات من الانتظار، وبعضهم وجدها في شخص لم يكن يتوقع أن يلتقيه، وآخرون احتاجوا إلى المرور بالكثير من الألم حتى يدركوا قيمة اللحظات الجميلة حين تأتي. أما فاليريا ورافييل… فكانت حكايتهما قد وصلت إلى فصلها الأكثر هدوءًا وراحةً. في مساءٍ دافئ، كانت فاليريا تقف في شرفة منزلهما، وقد امتد أمامها منظر الحديقة الواسعة التي امتلأت بأصوات أطفالها وضحكاتهم. كان الهواء لطيفًا، يحمل معه رائحة الزهور، بينما بدأت الشمس بالانخفاض خلف الأشجار، تاركةً السماء بألوان ذهبية ناعمة. وقفت فاليريا قرب السور، واضعةً يدها فوق بطنها، وقد ظهرت عليها علامات الحمل الأخير بوضوح. كانت تراقب أبناءها وهم يلعبون في الحديقة، بينما كان رافييل يقف على مسافة قريبة منهم، يراقبهم بعينين ممتلئتين بالحنان. لم تكن حياتهما مثالية. مرت عليهما أيام صعبة، وخلافات، وخوف، وانتظار، ولحظات ظنّا فيها أن بعض الأشياء قد تكون أكبر من قدرتهما على تجاوزها. لكنها مضت. وكلما نظرت فاليريا إلى عائلتها الآن، أدركت أ

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وتسعة واربعين

    الفصل المئة وتسعة واربعين في مكانٍ آخر… على أحد شواطئ اليونان الساحرة، حيث امتد البحر الأزرق أمام العين بلا نهاية، كانت الشمس تميل نحو الغروب ببطء، ناشرةً ألوانًا ذهبية فوق سطح المياه. كان الشاطئ هادئًا نسبيًا، لا يقطعه سوى صوت الأمواج وهي تلامس الرمال بنعومة، ونسيم البحر الذي حمل معه رائحة الملح وأشعة الشمس الدافئة. كانت كرستين تجلس على أحد كراسي الاسترخاء القريبة من البحر، وقد وضعت نظارتها الشمسية فوق رأسها، بينما كانت تستمتع بالهدوء من حولها. ارتدت ملابس صيفية خفيفة، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها، فيما كانت عيناها لا تفارقان المشهد أمامها. على مسافة ليست بعيدة، كان إدواردو يقف حافي القدمين فوق الرمال، وقد انشغل تمامًا بطفليه التوأم. ليلان وليام. بعد ثلاث سنوات من زواجهما، جاء التوأم إلى حياتهما، ليقلبا عالمهما الصغير رأسًا على عقب بطريقة لم يتوقعاها، ويملآ منزلهما بأصوات لا تهدأ، وركضٍ مستمر، وضحكات جعلت أيامهما أكثر حياة. كان ليلان وليام في ذلك اليوم يبدوان متشابهين في بعض التفاصيل، لكن لكل منهما ملامحه الخاصة وشخصيته المختلفة. كانت ليلان الصغيرة تركض على الرمال وهي تضحك

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وثمانية واربعين

    الفصل المئة وثمانية واربعين مرت الأشهر ، وتبدلت معها تفاصيل كثيرة في حياة العائلة، حتى أصبحت الأيام التي كانت تجمعهم في السابق مجرد ذكريات بعيدة، وحلّت مكانها حياة جديدة امتلأت بالأطفال والضحكات والمناسبات السعيدة. كان ريان وفلورا قد استقبلا طفلتهما الأولى منذ بضعة أشهر، فتاة صغيرة أطلقا عليها اسم ليليا. كانت طفلة لطيفة وهادئة في معظم أوقاتها، وقد أخذت من والدتها فلورا ملامحها كاملة تقريبًا؛ من عينيها إلى تفاصيل وجهها الصغيرة، حتى إن العائلة كانت تلاحظ الشبه بينهما كلما حملتها فلورا بين ذراعيها. أما مايك وكيفين، فقد عادا إلى إيطاليا بعد فترة قضياها بعيدًا، لكن هذه المرة لم تكن عودتهما بسبب العمل وحده. كان كيفين يستعد لزفافه، بعدما اختار فتاة لطيفة أحبها وقرر أن يبدأ معها حياته الخاصة. انشغل الاثنان بالتحضيرات، بينما أصبحت العائلة بأكملها تترقب اليوم الذي سيصبح فيه كيفين عريسًا. أما لورينا وماريا، فقد كانتا الأكثر التصاقًا بفاليريا خلال فترة حملها. لم تتركاها تواجه متاعب الحمل وحدها، بل كانتا دائمًا بالقرب منها؛ تساعدانها في إعداد الطعام، وتحرصان على أن تحصل على الراحة الكافية، وت

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وسبعة واربعين

    الفصل المئة وسبعة واربعين في الوقت الذي كانت فيه فاليريا ورافييل يعيشان تفاصيل حملهما الأول، كانت حياة إدواردو وكرستين تسير في اتجاه مختلف تمامًا. فبعد زواجهما، لم يكن موضوع الأطفال غائبًا عن أحاديثهما، لكنه لم يكن أمرًا يريد أيٌّ منهما الاستعجال فيه. كانا يعرفان أن وصول طفل إلى حياتهما سيغيّر الكثير؛ ليس فقط تفاصيل يومهما، بل أولوياتهما، وخططهما، وحتى المساحة الصغيرة التي اعتادا أن يحتفظا بها لأنفسهما. كانت كرستين لا تزال في بداية حياتها العملية والأكاديمية، وكانت لديها أحلام كثيرة تريد تحقيقها. أما إدواردو، فكانت حياته مليئة بالمسؤوليات والالتزامات، ولم يكن يريد أن يجعلها تشعر بأن الزواج يعني التخلي عن الأشياء التي تحبها أو تأجيل أحلامها. لذلك، في إحدى الأمسيات الهادئة، جلسا معًا يتحدثان عن المستقبل بكل صراحة. لم يكن الحديث مخيفًا، بل كان أشبه بمحاولة من كليهما لفهم ما يريدانه فعلًا. كانت كرستين ترى أن أمامهما الكثير من الأشياء التي لم يعيشاها بعد؛ أماكن يريدان زيارتها، ذكريات يريدان صنعها، وأيام بسيطة يرغبان في الاستمتاع بها دون أن تكون حياتهما مرتبطة بمسؤولية جديدة وكبيرة.

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وستة واربعين

    الفصل المئة وستة واربعين مرت الشهور ببطء، وكأن كل شهر كان يحمل معه فصلًا جديدًا من حياتهما. كان الحمل يتقدم يومًا بعد يوم، ومعه كانت تتغير فاليريا تدريجيًا؛ تغيرات صغيرة بدأت تلاحظها في تفاصيلها اليومية، في تعبها، وفي حاجتها المتزايدة إلى الراحة، وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يجعلها تستوعب في كل صباح أن هناك حياة صغيرة تنمو داخلها. لم يكن الحمل سهلًا عليها. مرت عليها أيام شعرت فيها بالإرهاق الشديد، وأخرى أثقلها الغثيان والدوار، حتى إن أبسط الأعمال التي اعتادت القيام بها أصبحت تحتاج منها إلى جهد أكبر. وكانت هناك ليالٍ لم تستطع فيها النوم براحة، فتظل مستلقية تتقلب بحثًا عن وضع أكثر راحة، بينما يراقبها رافييل بصمت، قلقًا عليها أكثر مما يظهر. ومنذ بداية الحمل، لم يتركها تواجه تلك الأيام وحدها. كان رافييل حاضرًا في كل تفاصيل حياتها، حتى الصغيرة منها. تعلم كيف يلاحظ تغير مزاجها من نظرة واحدة، وكيف يعرف متى تحتاج إلى الراحة قبل أن تطلبها، ومتى تريد فقط أن تجلس إلى جانبه دون أن تتحدث. كان يحرص على أن تكون راحتها في مقدمة اهتمامه، فيرتب يومه وفق مواعيدها، ويرافقها إلى فحوصاتها، ويتأكد

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسة واربعين

    الفصل المئة وخمسة واربعين في مكانٍ آخر… العاصمة روما. كان الهدوء يخيّم على إحدى غرف الفحص في المستشفى، بينما تسللت أشعة النهار من بين الستائر البيضاء، تاركةً خيوطًا ناعمة من الضوء على أرضية الغرفة. استقرت فاليريا على السرير الطبي، وقد بدت ملامحها متوترة قليلًا، بينما جلس رافييل إلى جانبها ممسكًا بيدها. كانت أصابعها متشابكة مع أصابعه، وكأنها تستمد من قبضته شيئًا من الطمأنينة. لم تكن تعرف تمامًا ما الذي ستسمعه بعد لحظات. منذ فترة قصيرة بدأت تشعر بتغيرات لم تعتدها؛ تعب متكرر، ودوار يأتيها من حين إلى آخر، وبعض الأعراض التي جعلتها تشعر بأن شيئًا ما قد تغير في جسدها. وفي البداية حاولت تجاهل الأمر، إلا أن رافييل أصر على أن تتأكد من السبب، ولم يهدأ حتى جاءت إلى المستشفى. كانت الطبيبة تقف إلى جانب السرير، تجهز جهاز السونار وتراجع بعض المعلومات أمامها، ثم بدأت الفحص بهدوء. نظرت فاليريا إلى الشاشة، لكنها لم تستطع فهم ما يظهر عليها. أما رافييل، فكان يراقب وجه الطبيبة أكثر من الشاشة، محاولًا قراءة أي شيء من ملامحها. ضغط على يد فاليريا برفق. — هل أنتِ بخير؟ أومأت له، رغم أن القلق كان وا

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث

    الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني

    الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض ق

  • في قبضة المهووس    الفصل الاول

    الفصل الاول ٱلشَّمْسُ لَم تَظْهَر ، والْهَوَاءُ يَحْمِل ثِقْل يَوْم لَم يُكْتَب بَعْدُ. ٱلسُّكُون يَسْكُن ٱلْمَدِينَة كَغِطَاء مِن ظِلَال لا تُرَى، والأَنْفَاس تَحْبِس دُون حَرَكَة، تَنْتَظِر بزوغ لَحْظَة تَكْسِر الصَّمْت وتُحَرِّك الْقَلْب. في سَاعات ٱلْفَجْر ٱلْمُقْبِلَة، تَتَسَلَّل خُيُوط ٱلظ

  • في قبضة المهووس    الفصل الثامن

    الفصل الثامن في قاعة العرض الكبرى، كانت الأنظار كلها مشدودة نحو منصة المسابقة، حيث بدأ الكساندر عرضه بأبهةٍ لا تخطئها العين. العارضات يتألقن بثوبٍ تلو الآخر، ترتدين تصاميم غاية في الأناقة والدقة، تجتمع فيها الألوان والخطوط في تناغمٍ ساحر، كأنها قصائد نسجت من حريرٍ وضياء. وقفت فاليريا بين الجموع،

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status