Masukالفصل المئة وتسعة وعشرين اعلن القسيس اخيرا: _ أعلنكما زوجاً وزوجة ، يمكنك تقبيل العروس. ساد الصمت للحظات بعد إعلان القسيس زواجهما، وكأن الجميع كان ينتظر اللحظة التالية. نظر رافييل إلى فاليريا، وبقيت عيناه معلقتين بعينيها، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عميقة امتزجت فيها السعادة بالتأثر. رفع يده ببطء، وأمسك يدها بين يديه. ثم اقترب منها، وتوقف لحظة قصيرة، وكأنه يريد أن يستوعب أن هذه المرأة أصبحت الآن زوجته رسميًا. ابتسمت فاليريا له وسط دموعها. وكانت تلك الابتسامة كافية. مال رافييل نحوها، وقبّلها قبلة عميقة أمام الجميع، وسط تصفيق العائلتين وابتساماتهم. وحين ابتعد عنها، بقي قريبًا منها للحظة، ثم همس بابتسامة: — أخيرًا… زوجتي. ضحكت فاليريا بخجل، وازدادت تصفيقات الحاضرين، بينما وقفت العائلتان تراقبان المشهد بفرح وتأثر. أما رافييل، فلم يستطع أن يخفي ابتسامته. ظل ممسكًا بيدها، وكأنه يخشى أن يستيقظ من هذه اللحظة فيكتشف أنها كانت مجرد حلم. اليوم لم تعد فاليريا المرأة التي ينتظر أن يتزوجها… بل أصبحت رسميًا شريكة حياته، والمرأة التي اختار أن يكمل معها كل ما تبقى من عمره. بعد أن انت
الفصل المئة وثمانية وعشرين وقفت العائلتان على جانبي الممر، وكأنهما يشكلان جدارًا من الحب يرافق فاليريا في خطواتها الأولى نحو حياتها الجديدة. كانت ماريا ولورينا تقفان إلى جانب بعضهما، تتابعان المشهد بعينين تلمعان بالفخر والتأثر. تبادلتا نظرة قصيرة، ثم ابتسمت كل واحدة منهما للأخرى، وكأنهما تدركان تمامًا كم من السنوات واللحظات قادت الجميع إلى هذه اللحظة. على الجانب الآخر، كان مايك وكيفين قد عادا إلى إيطاليا خصيصًا من أجل حضور زفاف شقيقهما. وقفا جنبًا إلى جنب، وقد ارتسمت على وجهيهما سعادة واضحة، ثم تعانقا بحماس قبل أن يعودا للنظر نحو الممر. كانت عيناهما معلقتين بفاليريا، صديقتهما المقربة، التي بدت مختلفة تمامًا بفستانها الأبيض. همس كيفين مبتسمًا: — لا أصدق أنها تزوجت أخيرًا. ضحك مايك بخفة. — ولا أنا… كأننا كنا بالأمس فقط نزعجها مع رافييل. وعلى مقربة منهما، وقف ريان بجانب فلورا. كانت فلورا تضع يدها برفق على بطنها الذي بدأ الحمل يظهر عليه بالفعل، بينما كانت تتابع فاليريا بابتسامة واسعة. اقترب ريان منها قليلًا، ووضع يده فوق يدها بحنان، ثم نظر إلى بطنها للحظة قبل أن يعود ببصره نحو
الفصل المئة وسبعة وعشرين مرّت الأيام بسرعة، وكأنها كانت تركض نحو موعدٍ واحد، حتى جاء أخيرًا اليوم الذي انتظره رافييل وفاليريا طويلًا… يوم زفافهما. منذ ساعات الصباح الأولى، كان الفندق بأكمله يعيش حالةً مختلفة. لم يعد المكان مجرد قاعة فاخرة ستستقبل حفلًا آخر، بل تحول إلى عالمٍ كامل من الزهور البيضاء، والأضواء الدافئة، والشموع المنتشرة على امتداد الممرات، بينما كانت أصوات العاملين تتعالى في كل زاوية وهم يضعون اللمسات الأخيرة على التفاصيل التي أُعدّت بعناية لأشهر. في القاعة الرئيسية، امتد ممر طويل تحيط به الزهور من الجانبين، وانعكست الأضواء الناعمة على أرضيته اللامعة. وفي نهايته، وُضع المكان الذي سيقف فيه العروسان أمام الجميع، حيث ستبدأ مرحلة جديدة من حياتهما. أما الضيوف، فبدأوا بالتوافد منذ وقتٍ مبكر. كانت السيارات تتوقف أمام مدخل الفندق واحدة تلو الأخرى، ويهبط منها أفراد العائلتين والأصدقاء والمدعوون، بينما استقبلهم العاملون بابتساماتٍ هادئة ووجهوهم إلى القاعة. كانت أصوات التهاني والضحكات تملأ المكان. لكن خلف كل تلك الأجواء… كان هناك شخصان يعيشان يومهما بطريقة مختلفة تمامًا.
الفصل المئة وستة وعشرين مرّت الساعات دون أن يشعر أيٌّ منهما بمرورها.تدريجيًا، انتقل الهدوء من غرفة المعيشة إلى غرفة كرستين، حيث استقرا على سريرها المتوسط الحجم بعد أن غلبهما التعب.كان إدواردو مستلقيًا بهدوء، ورأسه مستندًا إلى جانبها، بينما بقيت كرستين إلى جواره تمرر أصابعها بين خصلات شعره ببطء، في حركة هادئة جعلته يشعر للمرة الأولى منذ وقت طويل أن بإمكانه إغلاق عينيه دون أن يبقى عقله منشغلًا بكل ما ينتظره في الخارج.تحدثا طويلًا.عن أشياء صغيرة لا معنى لها، وأخرى لم يسبق لأيٍّ منهما أن تحدث عنها.حكت له كرستين عن طفولتها في روسيا، وعن الأماكن التي كانت تحلم بزيارتها، وعن دراستها ومشاريعها الجامعية التي كانت تستهلك معظم وقتها.أما إدواردو، فبدأ يشاركها أشياء من حياته لم يكن معتادًا على قولها لأحد.لم يتحدث عن نفوذه أو منصبه أو الماضي الذي جعل اسمه معروفًا لدى كثيرين.تحدث عن نفسه فقط.عن السنوات التي جعلته أكثر قسوة مما أراد.وعن الأشخاص الذين خسرهم.وعن الخوف الذي تعلم أن يخفيه خلف هدوئه.كانت كرستين تستمع إليه دون أن تقاطعه، وكلما توقف قليلًا، عادت أصابعها تتحرك بين شعره، وكأنها ت
الفصل المئة وخمسة وعشرين سحبته كرستين بهدوء نحو الأريكة، حتى جلسا جنبًا إلى جنب، وما إن استقر إدواردو في مكانه حتى بدا وكأن جسده تخلى أخيرًا عن آخر ذرة من التماسك التي كان يتمسك بها.مال برأسه ببطء، وأسنده إلى كتفها.لم تعترض كرستين.بقيت صامتة للحظات، ثم رفعت يدها وبدأت تدلك فروة رأسه بأطراف أصابعها، تمررها بين خصلات شعره ببطء وهدوء، وكأنها تحاول أن تنتزع منه التعب شيئًا فشيئًا.أغمض إدواردو عينيه.لم يكن معتادًا على أن يسمح لأحد برؤية هذا الجانب منه.كان دائمًا الرجل الذي يقف في المقدمة، الذي يتخذ القرارات، والذي لا يملك رفاهية التردد أو الضعف.لكن الليلة…لم يكن يريد أن يكون ذلك الرجل.كان يريد فقط أن يجلس.أن يصمت.وأن يشعر للحظات أن لا أحد ينتظر منه شيئًا.استمرت أصابع كرستين تتحرك بين شعره بهدوء، بينما كان تنفسه يزداد انتظامًا تدريجيًا.راقبته من طرف عينيها، ولاحظت كيف بدأت ملامحه تسترخي شيئًا فشيئًا.قالت بصوت منخفض:— يمكنك أن ترتاح.لا داعي لأن تفكر في أي شيء الآن.لم يجبها في البداية.ظل صامتًا لوقت طويل.ثم فتح عينيه قليلًا، وظل ينظر إلى نقطة بعيدة أمامه.— هل تعلمين ما أك
الفصل المئة وأربعة وعشرينفي مكانٍ آخر…ما إن عبر إدواردو عتبة الشقة، حتى أغلقت كرستين الباب خلفه بهدوء.أشارت له نحو غرفة المعيشة.— تفضل…كانت عيناها لا تفارقانه منذ فتح الباب.شيءٌ فيه كان مختلفًا هذه الليلة.لم يكن الرجل الهادئ الذي اعتادت رؤيته، ولا تلك النظرة الواثقة التي ترافقه أينما ذهب.كان يبدو مرهقًا…مرهقًا بطريقة لم تستطع تفسيرها.الهالات السوداء تحت عينيه كانت أوضح من أي وقت مضى، وملامحه بدت شاحبة، حتى إن ربطة عنقه المرتخية وسترته المفتوحة قليلًا أوحت لها بأنه لم يمنح نفسه دقيقة راحة طوال اليوم.سار ببطء داخل غرفة المعيشة.لم يجلس.ولم يتحدث.ظل واقفًا في مكانه للحظات، وكأنه يحاول جمع أفكاره، بينما كانت كرستين تراقبه بصمت.اقتربت منه خطوة، ثم سألت بصوتٍ خافت:— إدواردو…هل أنت بخير؟رفع رأسه إليها.نظر إليها طويلًا…طويلًا جدًا.وكأنها أول شيء جميل يراه بعد يومٍ لا ينتهي.تحرك ببطء نحوها.خطوة…ثم أخرى…حتى أصبحت المسافة بينهما لا تُذكر.لم تقل شيئًا.كانت تنتظر أن يتكلم.لكن بدلًا من ذلك…رفع ذراعيه ببطء، ثم جذبها إليه فجأة.اتسعت عينا كرستين بدهشة.شعرت بذراعيه تلتفان ح
الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها
الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.
الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف
الفصل السادس ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم الت