分享

الفصل الخامس

作者: ALANET
last update publish date: 2026-06-10 00:39:28

الفصل الخامس

بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي

استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا.

جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها تشعّان بحزنٍ خفيف، تذكّرها بما حدث قبل أيام قليلة.

حاول ريان كسر الصمت قائلاً:

ــ "كم هي غريبة هذه الرحلة، تعود بنا إلى وطننا ونحن نحمل في قلوبنا همومًا لا تُرى."

أجاب كيفين وهو يلعب بأصابعه على مسند المقعد:

ــ "لكن العودة دائمًا تحمل الأمل، رغم كل شيء."

جلست فلورا بجانبهم، تنظر إلى فاليريا بعينين ممتلئتين بالقلق، وقالت:

ــ "فاليريا، هل أنت بخير؟ لقد كان الموقف في المتحف أكثر خطورة مما تصورنا."

تنهدت فاليريا وقالت بهدوء:

ــ "احمد الله نحن بخير. ولكن لا يمكنني إنكار أنني ما زلت أشعر بارتجاج داخلي لا يزول، هل تعلمون أنا مشتاقه للوطن

مرّت سنوات الدراسة خارجاً بسرعة

اشتقت للمنزل بصدق"

مايك، الذي كان يراقب الجميع، قال بابتسامة خفيفة:

ــ "عليكم أن تكونوا أقوى من ذلك، فالعودة إلى الوطن هي بداية فصل جديد.

📍العاصمة روما

Parioli (بـاريولي)

بعد ثلاثة أيام من عودتهم، اجتمع الجميع في بيت العم لورينزو، حيث كانت الأجواء دافئة ومليئة بالود والترحاب.

حضر اللقاء أهل فاليريا؛ الجنرال كارلو والآنسة ماريا، وعم فلورا لورينزو وزوجته أليسا، ووالدة التوأم السيدة لورينا، إلى جانب التوأم الثلاثة وفلورا وفاليريا، وبالطبع رافييل.

جلس الجميع حول المائدة التي زُيّنت بأشهى الأطعمة، وكانت ضحكاتهم تعلو المكان بين كل فترة وأخرى.

قالت فاليريا وهي تنظر إلى الجميع:

ــ "هيا بنا نبدأ بالأكل، فقد جاع الجميع."

لكن والدها كارلو ردّ بصوتٍ حازم:

ــ "ليس بعد، لا تزال هناك من هو لم يصل بعد."

نظر ريان بفضول، وسأل:

ــ "من هو هذا الغائب؟"

أجاب لورينزو مبتسمًا:

ــ "أدواردو في الطريق إلينا."

تبدّى الاستغراب على وجه فلورا، وقالت:

ــ "متى صار من المقربين؟ لم نسمع عنه شيء من قبل."

رد لورينزو بهدوء واعتدال:

ــ "أدواردو رجلٌ محترم، ويمثل إضافةً طيبةً لنا جميعًا. يجب أن نعتبره من العائلة، فهو لم يأتِ إلا بدافع الاحترام والمحبة."

ثم توجه كارلو إلى رافييل قائلاً:

ــ "أشكرك يا رافييل على إنقاذ فاليريا في المتحف، لقد كنت بطلاً بحق."

ابتسم رافييل بتواضع ورد:

ــ "لا شيء، الأمر طبيعي، وما كان لي أن أسمح بأي مكروه لها."

عمّت أجواء الودّ والطمأنينة المكان، وتلألأت ابتسامات الأمل في وجوه الجميع

تجمّع الجميع حول المائدة الخشبية العتيقة، تملأ أجواء الغرفة رائحة الأطعمة الإيطالية الأصيلة، وتتلألأ أضواء الثريا الكريستالية برقة على وجوه الحاضرين، بينما يعمّ الهدوء المفعم بالدفء والود.

دخل أدواردو بخطوات هادئة، وجلس بين الجميع، يحظى بتحية دافئة من الكل.

نظرت لورينا الى فاليريا، ونظراتها تنضح محبة واهتماماً، وسألتها بلطف:

ــ "هل بدأتِ تدريبكِ فعلاً؟"

أجابتها فاليريا بحماس يملأ عينيها:

ــ "نعم، وأنا أجهّز نفسي لمسابقة التصميم القادمة في دار فالنتينو غارافاني."

نطق إدواردو باستغراب:

ــ "تدريب ومسابقة ماذا؟"

لتشرح لك فاليريا الأمر قائلة:

_"تدريب لتصميم أزياء والمسابقة لتحديد من الموهبة الأفضل

والذي يأخذ المركز الاول يصبح مؤهل ليفتتح مركزه الخاص"

ليقول كارلو موجّه حديثه لإدواردو:

ــ "أنت مدعو لحضور المسابقة، يجب ان تشاركنا

لحظات الحماس"

نظرت فاليريا إلى التوأم وفلورا، وقالت بابتسامة مفعمة بالتحدي:

ــ "هل تحزرون ضد من ستكون المسابقة؟"

تنهد مايك وهو يرفع حاجبيه:

ــ "مع من بالضبط؟"

ابتسمت فاليريا بسخرية:

ــ "مع ألكساندر ذلك المغرور الذي لا يملّ من تكرار فشله."

ضحك كيفين بتعبير ساخر:

ــ "ذاك المعتوه الذي لم يتقبل الرفض، وأصبح عدواً بدل أن يكون صديقاً."

قال رافييل، وهو يوجه نظره إلى كيفين، متسائلاً:

ــ "من هو هذا ألكساندر حقاً؟"

أجاب كيفين بنبرة معبّرة:

ــ "ذاك الذي كان معجباً بفاليريا أيام الجامعة، لكنه لم يحترم رفضها لمشاعره، فأصبح يحمل حقداً دفيناً تجاهها."

أكدت فاليريا بهدوء، بينما نظرت بتركيز إلى الجميع:

ــ "هذا هو، ولا أريد أن أشغل بالكم به أكثر."

ثم أضافت بحيوية:

ــ "المهم الآن، من سيصحبني غداً إلى المول؟ هناك العديد من الأغراض التي يجب اقتناؤها."

ردّت فلورا بنبرة اعتذار:

ــ "أنا مشغولة بتدريب عرض الأزياء، ومايك كذلك."

قال كيفين بابتسامة:

ــ "أنا لدي موعد في معهد الرسم، فلن أستطيع ان أرافقك اعتذر."

تطلعت فاليريا إلى ريان، منتظره إجابته

ليقول بنبرة مرحه:

ــ "وهل لديكِ غيري ؟ سأؤجل كل أعمالي من أجلك."

ردت وهي تضحك برقة:

ــ "أُحبّك"

ضحك ريان وقال بتفاخر:

_"عزيزتي ، ومن لا يحبني أنا؟"

عمّت أجواء من الفرح والضحك، وسط تفاصيل المائدة التي كانت شاهدة على بداية فصل جديد من المحبة والتكاتف بينهم

انتهت جمعةٌ حافلةٌ، فتفرق الجمعُ كلٌ إلى داره، يملؤه تعبُ الأيام الماضية، وأملُ لقاءٍ قادم.

في صباح اليوم التالي، توجهت فاليريا نحو بيت التوأم، حيث فتحت لها الباب لورينا بابتسامةٍ دافئةٍ، وحضنتا بعضهما بودٍّ وحنانٍ عميقين.

سألت فاليريا عن أحوال الشباب، فأجابتها لورينا بهدوء:

— "مايك وكيفين قد خرجا منذ الصباح، أما ريان فلا يزال نائمًا."

دخلت فاليريا إلى الصالة، فوجدت رافييل جالسًا على الأريكة، ينظر إلى نفسه بتأمل، كأنما يستعيد ذكريات بعيدة

تتلو عليه تحيّة الصباح ليردها بهدوء .

صعدت إلى غرفة ريان، وحاولت إيقاظه مرارًا، لكنها لم تفلح، فغادرت الغرفة بخفّة ونزلت إلى الأسفل مرة أخرى، لتسأل لورينا :

— "ماذا حدث؟."

ابتسمت فاليريا بابتسامة تخفي خلفها قلقًا خفيفًا، فأجابت:

— "ريان غارقٌ في نومٍ عميق، لكنه سيستيقظ حين يحين وقتُه."

اقترب رافييل منها قائلاً بنبرة مطمئنة:

— "لا تقلقي، سأذهب معكِ بدلًا من ريان، فلا داعي لأن تحزني."

تقدمت نحو رافييل، واحتضنته بقوةٍ وعذوبة، وهمست له:

— "شكرًا لك، لطيفي."

وقف رافييل مذهولًا للحظة، مستعيدًا ذلك اللقب الذي طالما كانت تناديه به في طفولتها، فابتسم بلطف، ثم انطلق يستعدّ للرحلة، بينما كانت فاليريا تراقبه بنظرات ممتنة تفيض بالمحبة والاحترام.

في مكانٍ بعيد، كانت لورينا تفكر في هذا المشهد، وهمست في نفسها:

— "رافييل منح استثناءً لفاليريا، ولو كان أحدٌ آخر قد ناداه بتلك الألفة دون احترام، لما نجا."

في وقتٍ لاحق، تجمّع الثنائي في المول، حيث بدأت فاليريا تتنقل بين الأرفف تبحث عن الملابس، بينما كان رافييل يرافقها، يمسك بأكمام ثوب هنا، ويُساعدها بلمسة هناك، وكأن بينهما علاقةً دافئةً نمت بين أمواج المشاغل، لم يزعج رافييل تحيّرات فاليريا بل كان سعيد

أنّها يشاركها هذه اللحظة

قد ألغى جميع أعماله المهمة لاجلها اليوم

فقط كي يكون معها بالكامل دون أن يشغله شيء

عقب انتهاء التسوق، جلسا لتناول الغداء في مطعمٍ أنيقٍ داخل المول،

تسأله فاليريا بهدوء سؤال قد علق في بالها منذ فترة

_"كم عمرك رافييل؟"

قد نسيت بالفعل عقب الغياب عمره

ابتسم رافييل، وأجابها بهدوء بروح مرحة:

— "لديّ وشومٌ تزيدك عمرًا، بالفعل يا عزيزتي"

تجمّعت الكلمات في قلبِ فاليريا على شكلِ صدمةٍ لا تخفُ من أعماقها، حينما أجابها رافييل بابتسامةٍ ساخرةٍ وعيونٍ تلمع بالمكر لتقول هي بنبرة تحقيق تستجوبه:

—إن كنتِ تحاول إغرائي بهذه الطريقة، فهنيئًا لك، لقد نجحت.»

عندها ضحكَ رافييل، والصدى يملأ المكان، وهو يعلم كم هي مهووسةٌ بكتبِ المافيا، وأدب الغموض، فكان تعليقهُ كالسهمِ الذي يصيب هدفه بدقة.

نظرت إليه بخفّةٍ وفضولٍ يتلألأ في عينيها، ثمّ سألته بنبرةٍ متعجّبة، تشوبها ابتسامةٌ خفيفة:

— «كيفَ لوشومٍ أن تزيدني عُمراً؟ أنتَ لا تكبرني سوى بثلاثةَ عشرَ عاماً.»

ابتسم رافييل ابتسامةً خافتةً، كأنّ الذكرى تشقُّ طريقها من بين قسماته، ثمّ أجابها بنبرةٍ دافئةٍ تُشبع فضولها:

— «أتعلمين... حين بلغتُ الثالثةَ عشرة، أخذني والدي إلى المعسكر التدريبي لأوّل مرّة. هناك، بين الغبار والسلاح، وبين الجروح التي لم تكن دوماً جسدية، امتلأ جسدي بالنُدب... فغطّيتُ بعضها بوشومٍ، لا تُخفي الألم، بل تذكّرني أنّي تجاوزته.»

سكنت نظرتها قليلاً، ثم تابعت وقد استعاد صوتها دفئه الطبيعي:

— «رافـي... هل تحبُّ عملك؟ أعني... عمّي، رحمه الله، هو من شقّ لك هذا الطريق في عمرٍ مبكّر، لكن، أكان هذا حلمك؟»

ابتسم رافييل بتؤدة، كأنّه يسترجع سنواتٍ طويلة من الذاكرة، ثمّ أجابها بهدوءٍ يُشبه اتّساع الأفق:

— «كما تعلمين... أنا أكبر إخوتي، ولدتُ في وقتٍ كان فيه والدي في بداياتِ مشواره السياسي. كنتُ أرافقه في الاجتماعات، أسمعه يتحدّث في أمورٍ لم أكن أفهمها تماماً، لكنّ شيئاً ما في داخلي كان يشتعل. كبرتُ وأنا أتشرّب هذا العالم... نعم، كان حلمي، وصار واقعي.»

هزّت فاليريا رأسها بإعجابٍ صامت، ثم ارتشفت من كوب عصيرها، وقالت بنبرةٍ هادئة:

— «أنتَ نقيضُ التوأم وريان... مايك، وكيفين، اختاروا دراسة السياسة وفاءً لحلم عمّي، ثمّ سرعان ما اتّبعوا شغفهم الحقيقي؛ الفنّ.»

ضحك رافييل بخفّةٍ، ثم ردّ بنبرةٍ تنمُّ عن ارتياحٍ صادق:

— «وأنا سعيدٌ بذلك، في الحقيقة. السياسة ميدانٌ قاسٍ، مليءٌ بالضغوط والخسائر غير المعلنة. الفنّ يُنقذهم من هذا العبء... بل يُنقذ أرواحهم.»

نظرت إليه نظرةً مختلفةً، كأنّها رأت جانباً جديداً في ملامحه، لم يظهر من قبل... ذاك الجانب الذي لا يُظهره سوى لمن يستحق

بعد يومٍ حافلٍ قضياه معًا، أعادها رافييل إلى بيتها، حيثُ دخلت فاليريا ببطء، ووضعت أغراضها بعناية، تُرتبُها بشغف، ثم استسلمت للنوم العميق، تحضيرًا ليومٍ جديدٍ حاسمٍ في مسيرتها، يوم المسابقة التي طالما انتظرتها.

في صباحِ اليوم التالي، في كواليسِ عرض الأزياء، كانت فاليريا تجول بين التصاميم بخطوات واثقة، تفحص قطعَها بتمعّنٍ ودقة، وتتابع كلّ تفصيلٍ صغيرٍ على الأقمشة التي ستتحول إلى لوحاتٍ فنيةٍ على أجساد العارضات.

بدأت العارضات بالظهور، تتقدمن نحو القاعة الكبيرة التي امتلأت بزخارفٍ فاخرةٍ وأضواءٍ متلألئة. حضر الجميعُ، أبوها كارلو، ووالدتها ماريا، عم فلورا لورينزو وزوجته أليسا، فلورا نفسها، لورينا، التوأم ريان ومايك وكيفين، رافييل، وأدواردو الذي لم يفتته فرصة الاقتراب من فاليريا وتبادل الكلمات المغازلة التي أسعدتها وأثارت خفقان قلبها.

اقترب من فاليريا بابتسامةٍ لطيفة وعيونٍ لا تخفي إعجابها، وقال بصوتٍ هادئٍ لكنه واثق:

— «ما أجمل حضورك، فاليريا، كأنك زهرةٌ نادرةٌ تُضيء المكان بحضورها، ولا يخفى على أحدٍ أنكِ تمتلكين سحرًا خاصًا يأسر القلوب قبل العيون.»

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسين

    الفصل المئة وخمسين حصلت كل الشخصيات، بطريقة أو بأخرى، على نصيبها من الراحة والسعادة التي طالما بحثت عنها. بعضهم وصل إليها بعد سنوات من الانتظار، وبعضهم وجدها في شخص لم يكن يتوقع أن يلتقيه، وآخرون احتاجوا إلى المرور بالكثير من الألم حتى يدركوا قيمة اللحظات الجميلة حين تأتي. أما فاليريا ورافييل… فكانت حكايتهما قد وصلت إلى فصلها الأكثر هدوءًا وراحةً. في مساءٍ دافئ، كانت فاليريا تقف في شرفة منزلهما، وقد امتد أمامها منظر الحديقة الواسعة التي امتلأت بأصوات أطفالها وضحكاتهم. كان الهواء لطيفًا، يحمل معه رائحة الزهور، بينما بدأت الشمس بالانخفاض خلف الأشجار، تاركةً السماء بألوان ذهبية ناعمة. وقفت فاليريا قرب السور، واضعةً يدها فوق بطنها، وقد ظهرت عليها علامات الحمل الأخير بوضوح. كانت تراقب أبناءها وهم يلعبون في الحديقة، بينما كان رافييل يقف على مسافة قريبة منهم، يراقبهم بعينين ممتلئتين بالحنان. لم تكن حياتهما مثالية. مرت عليهما أيام صعبة، وخلافات، وخوف، وانتظار، ولحظات ظنّا فيها أن بعض الأشياء قد تكون أكبر من قدرتهما على تجاوزها. لكنها مضت. وكلما نظرت فاليريا إلى عائلتها الآن، أدركت أ

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وتسعة واربعين

    الفصل المئة وتسعة واربعين في مكانٍ آخر… على أحد شواطئ اليونان الساحرة، حيث امتد البحر الأزرق أمام العين بلا نهاية، كانت الشمس تميل نحو الغروب ببطء، ناشرةً ألوانًا ذهبية فوق سطح المياه. كان الشاطئ هادئًا نسبيًا، لا يقطعه سوى صوت الأمواج وهي تلامس الرمال بنعومة، ونسيم البحر الذي حمل معه رائحة الملح وأشعة الشمس الدافئة. كانت كرستين تجلس على أحد كراسي الاسترخاء القريبة من البحر، وقد وضعت نظارتها الشمسية فوق رأسها، بينما كانت تستمتع بالهدوء من حولها. ارتدت ملابس صيفية خفيفة، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها، فيما كانت عيناها لا تفارقان المشهد أمامها. على مسافة ليست بعيدة، كان إدواردو يقف حافي القدمين فوق الرمال، وقد انشغل تمامًا بطفليه التوأم. ليلان وليام. بعد ثلاث سنوات من زواجهما، جاء التوأم إلى حياتهما، ليقلبا عالمهما الصغير رأسًا على عقب بطريقة لم يتوقعاها، ويملآ منزلهما بأصوات لا تهدأ، وركضٍ مستمر، وضحكات جعلت أيامهما أكثر حياة. كان ليلان وليام في ذلك اليوم يبدوان متشابهين في بعض التفاصيل، لكن لكل منهما ملامحه الخاصة وشخصيته المختلفة. كانت ليلان الصغيرة تركض على الرمال وهي تضحك

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وثمانية واربعين

    الفصل المئة وثمانية واربعين مرت الأشهر ، وتبدلت معها تفاصيل كثيرة في حياة العائلة، حتى أصبحت الأيام التي كانت تجمعهم في السابق مجرد ذكريات بعيدة، وحلّت مكانها حياة جديدة امتلأت بالأطفال والضحكات والمناسبات السعيدة. كان ريان وفلورا قد استقبلا طفلتهما الأولى منذ بضعة أشهر، فتاة صغيرة أطلقا عليها اسم ليليا. كانت طفلة لطيفة وهادئة في معظم أوقاتها، وقد أخذت من والدتها فلورا ملامحها كاملة تقريبًا؛ من عينيها إلى تفاصيل وجهها الصغيرة، حتى إن العائلة كانت تلاحظ الشبه بينهما كلما حملتها فلورا بين ذراعيها. أما مايك وكيفين، فقد عادا إلى إيطاليا بعد فترة قضياها بعيدًا، لكن هذه المرة لم تكن عودتهما بسبب العمل وحده. كان كيفين يستعد لزفافه، بعدما اختار فتاة لطيفة أحبها وقرر أن يبدأ معها حياته الخاصة. انشغل الاثنان بالتحضيرات، بينما أصبحت العائلة بأكملها تترقب اليوم الذي سيصبح فيه كيفين عريسًا. أما لورينا وماريا، فقد كانتا الأكثر التصاقًا بفاليريا خلال فترة حملها. لم تتركاها تواجه متاعب الحمل وحدها، بل كانتا دائمًا بالقرب منها؛ تساعدانها في إعداد الطعام، وتحرصان على أن تحصل على الراحة الكافية، وت

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وسبعة واربعين

    الفصل المئة وسبعة واربعين في الوقت الذي كانت فيه فاليريا ورافييل يعيشان تفاصيل حملهما الأول، كانت حياة إدواردو وكرستين تسير في اتجاه مختلف تمامًا. فبعد زواجهما، لم يكن موضوع الأطفال غائبًا عن أحاديثهما، لكنه لم يكن أمرًا يريد أيٌّ منهما الاستعجال فيه. كانا يعرفان أن وصول طفل إلى حياتهما سيغيّر الكثير؛ ليس فقط تفاصيل يومهما، بل أولوياتهما، وخططهما، وحتى المساحة الصغيرة التي اعتادا أن يحتفظا بها لأنفسهما. كانت كرستين لا تزال في بداية حياتها العملية والأكاديمية، وكانت لديها أحلام كثيرة تريد تحقيقها. أما إدواردو، فكانت حياته مليئة بالمسؤوليات والالتزامات، ولم يكن يريد أن يجعلها تشعر بأن الزواج يعني التخلي عن الأشياء التي تحبها أو تأجيل أحلامها. لذلك، في إحدى الأمسيات الهادئة، جلسا معًا يتحدثان عن المستقبل بكل صراحة. لم يكن الحديث مخيفًا، بل كان أشبه بمحاولة من كليهما لفهم ما يريدانه فعلًا. كانت كرستين ترى أن أمامهما الكثير من الأشياء التي لم يعيشاها بعد؛ أماكن يريدان زيارتها، ذكريات يريدان صنعها، وأيام بسيطة يرغبان في الاستمتاع بها دون أن تكون حياتهما مرتبطة بمسؤولية جديدة وكبيرة.

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وستة واربعين

    الفصل المئة وستة واربعين مرت الشهور ببطء، وكأن كل شهر كان يحمل معه فصلًا جديدًا من حياتهما. كان الحمل يتقدم يومًا بعد يوم، ومعه كانت تتغير فاليريا تدريجيًا؛ تغيرات صغيرة بدأت تلاحظها في تفاصيلها اليومية، في تعبها، وفي حاجتها المتزايدة إلى الراحة، وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يجعلها تستوعب في كل صباح أن هناك حياة صغيرة تنمو داخلها. لم يكن الحمل سهلًا عليها. مرت عليها أيام شعرت فيها بالإرهاق الشديد، وأخرى أثقلها الغثيان والدوار، حتى إن أبسط الأعمال التي اعتادت القيام بها أصبحت تحتاج منها إلى جهد أكبر. وكانت هناك ليالٍ لم تستطع فيها النوم براحة، فتظل مستلقية تتقلب بحثًا عن وضع أكثر راحة، بينما يراقبها رافييل بصمت، قلقًا عليها أكثر مما يظهر. ومنذ بداية الحمل، لم يتركها تواجه تلك الأيام وحدها. كان رافييل حاضرًا في كل تفاصيل حياتها، حتى الصغيرة منها. تعلم كيف يلاحظ تغير مزاجها من نظرة واحدة، وكيف يعرف متى تحتاج إلى الراحة قبل أن تطلبها، ومتى تريد فقط أن تجلس إلى جانبه دون أن تتحدث. كان يحرص على أن تكون راحتها في مقدمة اهتمامه، فيرتب يومه وفق مواعيدها، ويرافقها إلى فحوصاتها، ويتأكد

  • في قبضة المهووس    الفصل المئة وخمسة واربعين

    الفصل المئة وخمسة واربعين في مكانٍ آخر… العاصمة روما. كان الهدوء يخيّم على إحدى غرف الفحص في المستشفى، بينما تسللت أشعة النهار من بين الستائر البيضاء، تاركةً خيوطًا ناعمة من الضوء على أرضية الغرفة. استقرت فاليريا على السرير الطبي، وقد بدت ملامحها متوترة قليلًا، بينما جلس رافييل إلى جانبها ممسكًا بيدها. كانت أصابعها متشابكة مع أصابعه، وكأنها تستمد من قبضته شيئًا من الطمأنينة. لم تكن تعرف تمامًا ما الذي ستسمعه بعد لحظات. منذ فترة قصيرة بدأت تشعر بتغيرات لم تعتدها؛ تعب متكرر، ودوار يأتيها من حين إلى آخر، وبعض الأعراض التي جعلتها تشعر بأن شيئًا ما قد تغير في جسدها. وفي البداية حاولت تجاهل الأمر، إلا أن رافييل أصر على أن تتأكد من السبب، ولم يهدأ حتى جاءت إلى المستشفى. كانت الطبيبة تقف إلى جانب السرير، تجهز جهاز السونار وتراجع بعض المعلومات أمامها، ثم بدأت الفحص بهدوء. نظرت فاليريا إلى الشاشة، لكنها لم تستطع فهم ما يظهر عليها. أما رافييل، فكان يراقب وجه الطبيبة أكثر من الشاشة، محاولًا قراءة أي شيء من ملامحها. ضغط على يد فاليريا برفق. — هل أنتِ بخير؟ أومأت له، رغم أن القلق كان وا

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث

    الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني

    الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض ق

  • في قبضة المهووس    الفصل الاول

    الفصل الاول ٱلشَّمْسُ لَم تَظْهَر ، والْهَوَاءُ يَحْمِل ثِقْل يَوْم لَم يُكْتَب بَعْدُ. ٱلسُّكُون يَسْكُن ٱلْمَدِينَة كَغِطَاء مِن ظِلَال لا تُرَى، والأَنْفَاس تَحْبِس دُون حَرَكَة، تَنْتَظِر بزوغ لَحْظَة تَكْسِر الصَّمْت وتُحَرِّك الْقَلْب. في سَاعات ٱلْفَجْر ٱلْمُقْبِلَة، تَتَسَلَّل خُيُوط ٱلظ

  • في قبضة المهووس    الفصل التاسع

    الفصل التاسع ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا... كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات. فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت. وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها. عينها وقعت على فاليريا... فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف. شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها،

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status