LOGINلورينزو أنا هنا كل يوم الآن. لم يعد هذا قراراً واعياً، جهداً إرادياً، استراتيجية مدروسة. لقد أصبح بديهية، حاجة، تنفساً. أن أستيقظ في الصباح، أن آخذ حماماً سريعاً، أن أبتلع قهوة، وأن آتي إلى هنا. إلى هذه الشقة التي ليست لي لكنها أصبحت ملاذي، مرفئي، موقدي الوحيد الحقيقي. عندما أصل، تكون جوليا مستيقظة منذ زمن طويل. لقد أطعمت ستيلا، غيرتها، بدأت النهار. تستقبلني بابتسامة متعبة لكن صادقة، ابتسامة تحفر تجاعيد صغيرة في زوايا عينيها، تلك التجاعيد من التعب والأمومة التي لم تكن موجودة من قبل والتي تجعلها أكثر جمالاً. — صباح الخير، تقول ببساطة. — صباح الخير، أجيب، وهذه الكلمة البسيطة جداً، هذه الكلمة التي نطقت بها آلاف المرات في حياتي، تأخذ فجأة نكهة خاصة. لا آتي لأغويها. هذه الفكرة لم تعد تخطر ببالي حتى. أو بالأحرى، وضعتها في زاوية من رأسي، في صندوق مكتوب عليه ليس الآن، ربما أبداً. لا أسعى لاستعادتها، لاسترجاعها، لإعادتها إلى سريري. سيكون ذلك محفو
جوليا الأشهر الأولى من هذه الحياة الجديدة غريبة. غريبة جداً. لا أعرف كيف أصفها بشكل آخر. إنها ليست سعيدة، لكنها ليست تعيسة أيضاً. ليست هادئة، لكنها ليست معذبة. إنها بين ماءين، في ذلك الفضاء غير المحدد الذي يلي الأزمات الكبرى والذي يسبق القرارات الكبرى. معادلة. انتقال. قوس. أنا وحيدة مع ستيلا معظم الوقت. يأتي لورينزو كل يوم، هذا صحيح، لكنه لا يبقى أبداً في الليل. يصل في الصباح، يرحل في المساء، وبين الاثنين، هناك لحظات طويلة أجد فيها نفسي وحيدة مع ابنتي. هذه اللحظات، أعتز بها وأخشاها في آن واحد. أعتز بها لأن ستيلا هي فرحي، شمسي، سببي للنهوض كل صباح. كل ابتسامة توجهها لي هي انتصار على الظلمات. كل تقدم تحرزه هو ثورة داخلية صغيرة. تكبر، تتغير، تكتشف العالم بعيون مذهولة، وأنا هناك، شاهدة مميزة على هذه المعجزة اليومية. لكنني أخشاها أيضاً. لأنه عندما أكون وحيدة معها، تعود الأفكار السوداء. تصعد الذكريات. يستقر الخوف. ليس لدي إلهاء وجود لورينزو، محادثاته، انتباهاته، أخطاؤه الصغيرة التي تجعلني أبتسم. ليس
جوليا تمر الأسابيع كالماء بين الأصابع. استقر سبتمبر على ميلانو، جالباً معه ضوءاً ذهبياً، أوراقاً تبدأ في الاصفرار، وتلك النعومة الخاصة للخريف الإيطالي التي تجعل الأمسيات حزينة والصباحات مليئة بالأمل. تتنفس المدينة بشكل مختلف، ببطء أكثر، كأنها تستعد بهدوء للشتاء. لورينزو هناك. كل يوم. هذا ليس تعبيراً، هذا ليس استعارة. إنه هناك، جسدياً، بشكل ملموس، يومياً. يصل في الصباح، أحياناً حتى قبل أن أنتهي من فطوري. يرحل في المساء، غالباً بعد العشاء، أحياناً متأخراً عندما تعاند ستيلا وترفض النوم. بين الاثنين، هو هناك. حاضر. مفيد. منتبه. يساعدني مع ستيلا بطريقة تفاجئني كل يوم. يغير الحفاظات الآن، دون تكشيرة، دون تردد، دون أن يسألني كيف نفعل ذلك. يعد الزجاجات، يعطي الحمام، يغني تهويدات. يعرف كيف يميز صرخة الجوع من صرخة التعب، بكاء الغضب من بكاء الألم. لقد أصبح أباً، حقاً، تماماً، ولم أكن لأصدق أنه قادر على ذلك. يقوم بالتسوق أيضاً. يعرف ماركات المعكرونة
جوليا هذا الصباح، أستيقظ وأنا أعرف. لا أعرف كيف أشرح هذا. لم يكن هناك نقرة، لا وحي مذهل، لا علامة إلهية تنزل من سماء ميلانو لتنيرني بحكمتها. فقط يقين استقر أثناء نومي، كبديهية كانت دائماً أمام أعيننا دون أن نراها. ستيلا تغمغم في مهدها، يداها الصغيرتان ممدودتان نحو اللعبة المتحركة التي تدور فوق رأسها. أنظر إليها عبر القضبان، وأفهم أن كل ما أفعله، أفعله من أجلها. كل ما أقرره، أقرره من أجلها. كل ما أخاطر به، أخاطر به من أجلها. ومن أجلها، أنا مستعدة للمخاطرة بالكثير. حتى هذا. حتى هو. أخذ هاتفي حتى قبل أن أشرب قهوتي. حتى قبل أن أصفف شعري. حتى قبل أن أنظف أسناني. لا أريد أن أترك الوقت للعقل ليستعيد اليد العليا، للخوف ليشلني، للذكريات لتجعلني أتراجع. — لورينزو، أقول عندما يرد. تعال. يجب أن نتكلم. صوتي هادئ. هادئ جداً، ربما. أسمعه يقلق على الطرف
جوليا --- لم أعد أنام. صار هذا ثابتاً، عادة، شبه طبيعة ثانية. في الليل، أخلد إلى سريري الكبير جداً، أرفع الأغطية حتى ذقني، أغمض عينيّ. لكن النوم لا يأتي. أو إذا جاء، يكون خفيفاً، مضطرباً، مأهولاً بالكوابيس التي أستيقظ منها فجأة. إذن أحدق في السقف لساعات. السقف الأبيض، الأملس، المجهول، الذي يصبح شاشة السينما الشخصية خاصتي. وعلى هذه الشاشة، أعرض أفكاري. مخاوفي. ذكرياتي. أفكر في لورينزو. دائماً لورينزو. هذا هوس، مرض، سم يسري في عروقي. أفكر في يديه. هاتان اليدان اللتان ضربتا، هاتان اليدان اللتان اغتصبتا، هاتان اليدان اللتان دمرتا. وفي نفس الوقت، نفس هاتين اليدين اللتين تمسكان ستيلا بلطف لا نهائي، تغيران حفاظاتها برقة أم، تعطيانها الزجاجة وهي تغني تهويدات. كيف هذا ممكن؟ كيف يمكن لنفس الرجل أن يكون هذين الشخصين؟ الوحش والأب، الجلاد والعابد؟ أفكر في الطريقة التي ينظر بها إلي الآن. ذلك المزيج من الرغبة والاحترام، من الشغف والصبر. إنه يرغب بي، أراه، أحس به، هذا واضح وضوح ا
جوليا --- رحل ماتيو. لورينزو يأتي كل يوم. كل يوم، يقرع بابي، يتمنى لي صباح الخير بذلك الصوت الناعم الذي تعلمه، يأخذ ستيلا بين ذراعيه، يأخذها في نزهة. وكل يوم، أراه يبتعد في الشارع، قلبي منقبض بين الحب والخوف، بين الرغبة والحذر. شيء ما تغير فيّ. شيء عميق، غريزي، لا أتحكم فيه. أغلق بابي بالمزلاج كل مساء، الآن. هذا رد فعل، آلية اكتسبتها منذ رحيل ماتيو. أدير المفتاح، أضع المزلاج، أتحقق مرتين، ثلاث مرات، من أن كل شيء مغلق جيداً. وحتى هكذا، لا أشعر بالأمان تماماً. أجفل عند أدنى ضوضاء. خطوة في الدرج، باب يصفق عند الجيران، دراجة نارية تطلق صوتها في الشارع. قلبي يهتاج، ينقطع نفسي، يداي تصبحان مبللتين. أنا في حالة تأهب دائم، كجندي في ساحة معركة ينتظر الهجوم المعادي. في الشارع، أنظر من فوق كتفي. أتفحص الوجوه، أقيم التهديدات المحتملة، أتجنب الرجال الوحيدين الذين يسيرون خلفي. أغير الرصيف، أنزل من الحافلة موقفاً أبكر، أقوم بالتفافات للعودة إلى منزلي. أشبه أولئك النساء اللواتي ك







