Share

الفصل 3

Author: آلوه
في صباح اليوم التالي، عندما استيقظت هدى، كان النهار قد أشرق بالكامل.

خرجت من غرفة النوم فرأت فريد جالسًا على طاولة الطعام، بينما كانت الطاولة أمامه خالية تمامًا.

كان وجهه عابسًا، وما إن سمع وقع خطواتها حتى رفع عينيه إليها: "لماذا لم تُحضّري الفطور؟"

توجهت هدى إلى المطبخ، وسكبت لنفسها كوبًا من الماء الدافئ، ثم بدأت تشربه ببطء: "كنت مرهقة جدًا في الآونة الأخيرة، فلم أستطع الاستيقاظ مبكرًا. هناك محل لبيع وجبات الإفطار في الخارج، يمكنك أن تشتري ما تريد بنفسك."

تفاجأ فريد من لهجتها التي بدت وكأنها تعتبر الأمر بديهيًا، فضغط على صدغيه المنتفخين، وقال بنبرة يملؤها الضيق: "أنتِ تعلمين أنني أنا وإياد لا نستسيغ الطعام بسهولة، فكيف يمكننا أن نعتاد على أكل الخارج؟"

توقف لحظة، وكأنه لم يعد يرغب في الجدال، ثم نهض واقفًا: "حسنًا، لا بأس. هيا، تعالي معي إلى المستشفى أولًا. لقد تألم إياد كثيرًا أثناء الحقنة أمس، وظل يناديكِ باستمرار."

وضعت هدى كأسها وهزت رأسها: "لن أذهب. لديّ أمر عليّ فعله."

"أمر عليكِ فعله؟" نظر إليها فريد في دهشة: "ألم نتفق على الأمر بالأمس؟ ثم إن كان لديكِ أمر عليكِ فعله، ألا يمكنكِ تأجيله؟ هل هناك ما هو أهم من رؤية ابنكِ المصاب؟"

رفعت هدى نظرها إليه، وعيناها هادئتان وثابتتان.

"نعم. هناك ما هو أهم منه."

تجمد فريد في مكانه، وكأنه لم يسمعها جيدًا، أو ربما فُوجئ بحزمها.

وفي تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب، تلاه صوت نسائي رقيق: "فريد؟ هدى؟ هل أنتما في المنزل؟"

كانت هند.

بدا فريد وكأنه لا يريد أن يفقد رباطة جأشه أمامها، فخفّ استياؤه على الفور، وذهب ليفتح الباب.

كانت هند ترتدي بدلة أنيقة، وتحمل في يدها بعض الفاكهة وعلب الحليب، وعلى وجهها مزيج من القلق واللطف: "فريد، سمعت أن إياد تعرض لحادث سير، فاشتريت بعض الأشياء وأردت الذهاب إلى المستشفى للاطمئنان عليه."

ثم التفتت إلى هدى وقالت بابتسامة هادئة ولطيفة: "هدى، لا تُبالغي في التفكير. ما كان بيني وبين فريد... أصبح من الماضي. لقد جمعنا القدر ثم فرقنا، أما الآن فقد تزوجتما ورُزقتما بطفل، وكل ما أتمناه هو أن يكون سعيدًا، وأن يبقى طفله بخير."

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي هدى، لكنها لم تتكلم.

لقد قالا الشيء نفسه في حياتها السابقة.

كان فريد يكرر دائمًا أن هند أصبحت من الماضي، لكنه كان يحتفظ بصورتها في جيبه طوال الوقت، وإذا ثمل خرج إلى الشرفة يدخن، محدقًا شارد الذهن في اتجاه منزلها.

أما هند، فكانت تزعم أنها تريد فقط أن تراهما سعيدين، لكنها كانت تلجأ إلى فريد في كل صغيرة وكبيرة؛ إذا تعطل المصباح، أو تسربت المياه، أو واجهت مشكلة في العمل، أو حتى إذا ساء مزاجها، كان عليها أن تستدعيه ليكون إلى جانبها.

أحدهما يتظاهر بالإخلاص العميق، والأخرى تتقدم بخطوة عبر التراجع خطوة، بينما كانت هي تدور بينهما كالمغفلة.

"أنا لا أهتم." قالت هدى بهدوء: "كما أنني لا أملك وقتًا لزيارته، فاذهبي أنتِ بدلًا مني. ابقي معه كما تشائين، واعتني به ما دمتِ ترغبين."

تجمدت ابتسامة هند.

لقد جاءت لتستفزها، لكنها لم تتوقع أن تكون هدى بهذا القدر من اللامبالاة، فتوقفت كل الكلمات التي أعدتها عند حلقها، وكأنها وجهت لكمة إلى كتلة من القطن.

لم تعد هدى تنظر إليها، بل حملت حقيبتها القماشية، وخرجت من المنزل.

"انتظري!" نادتها هند فجأةً، وعادت الابتسامة إلى وجهها: "هدى، لديّ أمر أريد التحدث إليكِ بشأنه على انفراد."

توقفت هدى في مكانها، ثم التفتت إليها عاقدة حاجبيها.

وفي تلك اللحظة، كان الجيران يقيمون وليمة احتفال، وكان الطاهي الذي استدعوه يمر بحذر أمام باب منزلهم، حاملًا قدرًا ضخمًا من الزيت المغلي ويتجه إلى الفناء المجاور.

لمعت عينا هند، وركلت "بدون قصد" حصاةً صغيرةً، فتدحرجت بدقة حتى استقرت تحت قدم الطاهي!

لم ينتبه الطاهي لما حدث، فانزلقت قدمه فجأة، ومال جسده إلى الخلف، بينما اندفع القدر الكبير المملوء بالزيت المغلي نحو هدى وهند!

"انتبها——!"

تعالى صراخ فريد في اللحظة نفسها التي دوى فيها صوت تناثر الزيت المغلي!

كانت هدى سريعة في رد فعلها، فتراجعت إلى الجانب على الفور، لكن قطرات الزيت الحارق أصابت ذراعها وساقها، فاجتاحها ألم حارق في الحال. أما هند، فأطلقت صرخة بعدما تناثر الزيت على كتفها وظهرها.

وسقطت الاثنتان على الأرض وهما تصرخان من شدة الألم.

تغيرت ملامح فريد فجأة، وكان على وشك الاندفاع نحوهما.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اندفعت عربة يد فقدت السيطرة من أعلى منحدر عند مدخل الزقاق، محملة بأغراض ثقيلة، متجهة مباشرة نحو المرأتين الممددتين على الأرض!

وفي تلك اللحظة الخاطفة، لم يكن أمام فريد متسع من الوقت إلا لإنقاذ واحدة منهما!

ومن دون أي تردد تقريبًا، اندفع بخطوة خاطفة، وحمل هند بين ذراعيه، ثم تدحرج بها سريعًا إلى مكان آمن.

أما هدى، فلم تتمكن إلا من إدارة جسدها إلى الجانب، قبل أن تجتاحها عجلات العربة الثقيلة وتسحق جسدها بعنف!

"طقطقة!"

دوّى صوت تكسّر العظام بوضوح!

ثم اجتاحها ألم مبرح كالتسونامي، فأظلمت الدنيا أمام عينيها، وفقدت وعيها تمامًا.

...

وعندما استعادت وعيها قليلًا، كانت في المستشفى.

كان الألم ينهش جسدها كله، ولا سيما ساقها اليسرى ومواضع الحروق، حيث كانت تشعر كأنها تحترق بالنار، بينما وصلت إلى أذنيها أصوات بشرية مشوشة.

"أيها القائد فريد، كلتا الرفيقتين مصابتان بجروح خطيرة، ومساحة الحروق لديهما واسعة. لا بد من استخدام الدواء الخاص المضاد للالتهاب فورًا لمنع تفاقم العدوى!" كان ذلك صوت الطبيب، وقد امتلأ بالقلق.

"استخدموه! استخدموه فورًا! سأكتب التقرير وأقدمه على الفور!" جاء صوت فريد متعجلًا.

ثم تعالت أصوات تقليب الأوراق وخشخشة القلم وهو يكتب، تلاها صوت فريد وهو يوجه تعليمات سريعة إلى الجندي المرافق.

مرّ الوقت وكأنه طويل جدًا، أو ربما لم يتجاوز لحظات.

ثم دوى صوت خطوات الجندي وهو يعود راكضًا، يلهث بشدة: "يا قائد! لقد... تمت الموافقة على طلب الدواء! لكن... لكن قسم الإمداد يقول إن الدواء الخاص نادر للغاية، ولم يتبقَ منه سوى جرعة واحدة! أما الجرعات الأخرى فلا تزال قيد التوزيع، ولا نعلم متى ستصل!"

كان الطبيب قلقًا: "ماذا سنفعل إذًا؟! كلتاهما في حالة حرجة، ويجب إعطاء الدواء فورًا! إذا انتشرت العدوى، فقد تودي بحياتهما!"

ازداد صوت فريد عمقًا: "ليس لدينا وقت للانتظار. استخدم الجرعة الأولى أولًا، أما الأخرى... فسنجد حلًا لاحقًا. يا دكتور، برأيك، لمن ينبغي إعطاء الجرعة الآن؟"

أجاب الطبيب دون تردد: "الرفيقة هدى بالطبع! فهي لا تعاني من حروق واسعة فحسب، بل لديها أيضًا كسور وإصابات داخلية، واحتمال إصابتها بالعدوى أكبر بكثير، وهي الأكثر حاجة إلى هذا الدواء."

"لا! أعطه للعمة هند!"

قاطع صوت طفولي، لكنه مليء بالإصرار، كلمات الطبيب.

كان إياد!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 21

    كان هناك من يبكي، ومن يضحك، ومن يعانق الآخرين.أما هدى، فبقيت واقفة في مكانها، دون أن تتحرك.ظلت تنظر إلى سحابة الفطر وهي ترتفع ببطء.ثم استدارت وخرجت من غرفة التحكم."باحثة هدى، إلى أين أنتِ ذاهبة؟ إلى حفل الاحتفال...""بل إلى المستشفى."بعد ثلاثة أشهر.في العاصمة، داخل المستشفى العام للمنطقة العسكرية.دفعت هدى باب وحدة العناية المركزة.كان فريد يرقد على سرير المستشفى، جسده مغطى بالأنابيب، ووجهه شاحب بشكل مخيف.لقد دخل في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر.وأصدر الأطباء ثلاث مرات إشعارات بحالته الحرجة.وفي كل مرة، كانت هدى توقع الأوراق.في المرة الثالثة، قال الطبيب: "باحثة هدى، عليكِ أن تكوني مستعدة نفسيًا."فأجابت هدى: "سأنتظره."ستنتظر.ستنتظر رجلًا ظنت أن كل ما بينهما قد انتهى منذ زمن بعيد.كان إياد يقف إلى جانبها، وقد بلغ التاسعة من عمره، ازداد طولًا كثيرًا، وكانت ملامحه تشبهها بعض الشيء.همس قائلًا: "أمي، أنا آسف."لم تقل هدى شيئًا.كانت تنظر فقط إلى الرجل خلف الزجاج.ذلك الرجل الذي أحبته عمرًا كاملًا، وكرهته عمرًا كاملًا.الرجل الذي أبعدها عنه عندما كانت في أمسّ الحاجة إلى ثقته.والرجل الذ

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 20

    تجمدت هدى في مكانها.فريد.كان يرتدي زيًا عسكريًا، وعلى وجهه آثار الخشونة التي خلّفتها رمال ورياح الصحراء، لكن عينيه كانتا تتقدان ببريقٍ مهيب."أنت..." عجزت هدى عن إكمال كلامها."لقد قرأت جميع ملاحظاتكِ." قال فريد بسرعة: "أعرف كيف أوصل هذا المنفذ. هدى، دعيني أفعل شيئًا من أجلكِ. وليكن... تكفيرًا عن ذنبي."وقبل أن تتمكن من الرد، كان قد أمسك ببدلة واقية احتياطية وارتداها."فريد!" ردت هدى: "عُد! هذا ليس من اختصاصك!"ارتدى فريد قناعه والتفت لينظر إليها.ومن خلف خوذته، بدت عيناه ضبابيتين قليلًا."هدى، إذا لم أعد... أخبري إياد أنني أحبه وأحبكِ أنتِ أيضًا."ارتجفت هدى.أما فريد، فقد استدار وانطلق نحو مدخل المنطقة شديدة الخطورة."أوقفوه!" صاح القائد العام.لكن الوقت كان قد فات.اختفى فريد في نهاية الممر.اندفعت هدى نحو منصة التحكم، وأمسكت بجهاز الاتصال اللاسلكي."فريد! هل تسمعني؟ فريد!"لم يُسمع سوى أزيز التيار الكهربائي.ثم سُمع صوت أنفاسه اللاهثة: "أسمعكِ.""استمع إليّ الآن، ونفّذ خطوةً خطوة." أجبرت هدى نفسها على التزام الهدوء: "اعثر أولًا على نقطة الانقطاع، المنفذ B-7، أسفل الأنبوب الثالث ع

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 19

    خمس سنوات.تحولت هدى من زوجة جندي كادت تُدفن حياتها في المطبخ، إلى أصغر نائبةٍ للقائد العام لمشروع النجوم.ساهم "نموذجها الأمثل للمعايير الحرجة" في تسريع الجدول الزمني للمشروع بأكمله لمدة عامين.ونُشرت أبحاثها ثلاث مرات في أبرز المجلات الدولية، مُحدثةً ضجةً في الأوساط الأكاديمية.وأُعجب بها الكثير من الرجال.كان بينهم الدكتور العائد من الخارج الذي انضم حديثًا إلى المعهد، والطبيب الشاب في مستشفى القاعدة، وحتى أحد المسؤولين الذين جاؤوا من الجهة العليا للتفتيش.لكنها رفضتهم جميعًا بأدب.وكان سببها دائمًا واحدًا لا يتغير: "لا مكان في قلبي إلا للفيزياء."وكان ذلك صحيحًا.في حياتها السابقة، لم يكن في قلبها سوى فريد وتلك العائلة.أما في هذه الحياة، فلم يبقَ في قلبها سوى هذه الصحراء القاحلة، وهذه البيانات، والسماء المرصعة بالنجوم فوق رأسها."الباحثة هدى، من فضلكِ اذهبي واستريحي قليلًا. لقد مرّت اثنتان وسبعون ساعة."دخل مساعدها شريف يحمل كوبًا من الحليب الساخن، وعيناه محمرّتان.هزّت هدى رأسها، بينما كانت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح: "هذه المراجعة الأخيرة، ولا مجال لأي خطأ.""لكنكِ فقد

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 18

    لم يكن لدى فريد دعوة.لذا لم يكن أمامه سوى الوقوف من بعيد، يشاهد السيارات الفاخرة تصل تباعًا وتتوقف، ثم تُفتح أبوابها، وينزل منها العلماء الذين قدموا إسهامات عظيمة للوطن.ثم رآها.خرجت هدى من سيارة سوداء.لقد تغيرت.أبرز شعرها القصير والمرتب عنقها الطويل.وكانت ترتدي بدلة نسائية أنيقة وهي الزي الخاص بالباحثين، مع شارة حمراء مثبتة على صدرها.أمالت رأسها قليلًا وهي تتحدث مع رجل مسن يقف إلى جانبها، وكانت عيناها تلمعان بالثقة والعزم، فيما ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة.تساقطت أشعة الشمس عليها، فبدت وكأنها تشع نورًا.ظل فريد يحدّق فيها مذهولًا.كانت تلك زوجته.لا، كانت تلك الباحثة هدى.كانت تلك هدى المتألقة، التي لم تعد تربطه بها أي صلة قرابة.كانت محاطة بالجميع، كجوهرة أزيل عنها الغبار أخيرًا، فأصبحت تتلألأ ببريق يخطف الأبصار.أراد فريد أن يندفع نحوها، لكن الحراس منعوه بشدة.ولم يستطع سوى أن ينادي بصوتٍ أجش: "هدى! هدى!"لكن صوته تلاشى وسط ضجيج الحشود.إلا أن هدى توقفت لحظة، ثم استدارت.اخترقت نظراتها الحشد، واستقرت عليه تحديدًا.كانت تلك النظرة هادئة وغريبة، كأنها تنظر إلى عابر سبيل لا ق

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 17

    رفعت هند رأسها فجأةً وهي تصرخ: "فريد! لا يمكنك فعل هذا بي! لقد فعلت كل هذا من أجلك! أنا أحبك!""حبكِ يثير اشمئزازي."انصرف فريد دون أن يلتفت.وبعد ثلاثة أيام، أُلقي القبض على هند.وقبل النطق بالحكم، ذهب فريد لرؤيتها للمرة الأخيرة.من خلف القضبان، كانت هند ترتدي زي السجن، منهكة وشاحبة، ولم يبقَ فيها شيء من رقتها وجمالها السابقين.بكت وتوسلت إليه قائلةً: "فريد، من أجل ما كان بيننا في الماضي، أرجوك ساعدني... لا أريد الذهاب إلى السجن... خمسة عشر عامًا، سأموت هناك..."قال فريد بوجه خالٍ من أي تعبير: "منذ اللحظة التي آذيتِ فيها هدى، لم يبقَ بيننا سوى الكراهية.""فريد! ستندم على هذا!" صرخت هند بهستيريا: "لا تحلم طوال حياتك بأن تنال مسامحة هدى! إنها تكرهك! تكرهك حتى الموت!"ابتسم فريد."أعرف." قال: "أنا لا أستحق مسامحتها."استدار ورحل، بينما بقيت خلفه صرخات هند اليائسة.لقد انتهى عقاب هند.أما عقابه لنفسه، فقد بدأ للتو.قدّم فريد إلى رؤسائه "تقريرًا يطلب فيه معاقبة نفسه"، شرح فيه بالتفصيل تقصيره في زواجه وظلمه لزوجته، وخطأه في السماح لمشاعره الشخصية بالتأثير في أحكامه.وفي نهاية التقرير كتب: (

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 16

    "فريد، أنا آسفة... حقًا لم أكن أقصد..." قالت هند وهي تمسك بيده: "أردت فقط مساعدتك، والاعتناء بإياد... لقد رحلت هدى، ويجب على أحدهم أن يعتني بكما...""لسنا بحاجة لرعايتكِ!" نفض فريد يدها، وقال مشيرًا إلى الباب: "اخرجي! اخرجي الآن! لا أريد رؤيتكِ مجددًا!"انفجرت هند بالبكاء وخرجت تركض.جلس فريد إلى جانب سرير المستشفى، ممسكًا بيد ابنه الصغيرة المتقدة بالحمى.فتح إياد عينيه ببطء، وما إن رآه حتى اندفعت دموعه دفعة واحدة."أبي..." قال بصوت واهن: "ألن تعود أمي أبدًا؟"اختنق حلق فريد، ولم يستطع أن ينطق بكلمة."أبي، لقد كنت مخطئًا..." انخرط إياد في بكاءٍ هستيري: "في ذلك اليوم في غرفة العزل... كنت أنا والعمة هند... من... صعقنا أمي بالكهرباء. لا بد أن أمي تكرهني بشدة."تجمد الدم في عروق فريد.اتضح أن ما قالته هدى كان صحيحًا.لقد تعرضت فعلًا للصعق الكهربائي على يد ابنها."قالت العمة هند... إن أمي إذا نالت عقابها فلن تعود لتؤذيها... ولن تتركنا..." بكى إياد وهو يرتجف بشدة: "لكن أمي رحلت... أبي، لقد كنت مخطئًا... لقد كنت مخطئًا حقًا..."ضم فريد ابنه بقوة، وانهمرا في بكاءٍ مرير في غرفة المستشفى."أنا م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status