Teilen

الفصل 4

آلوه
فريد: "إياد، أنت..."

"أبي! العمة هند ستلتحق بالمعهد قريبًا! إنها ستنجز أعمالًا عظيمة، وهي من أعمدة الوطن، ولا يمكن أن يصيبها مكروه! أما أمي... فهي على أي حال ستبقى في المنزل تطهو الطعام وتعتني بي، وحتى لو بقيت لديها بعض المضاعفات، فلا بأس بذلك."

توقف لحظة، ثم ازداد صوته امتلاءً بالظلم والعناد: "وفوق ذلك... هي من اختارت ألا تأتي لرؤيتي أمس! كنت أبكي من شدة الألم، لكنها لم تأتِ! هذا ما تستحقه! دعها... تتألم قليلًا!"

كانت هدى ممددة على سرير المستشفى ووعيها مشوش، لكنها سمعت كل كلمة بوضوح.

كانت تعلم منذ زمن أن مكانة هند في قلب فريد وابنهما تفوق مكانتها بكثير.

لكن أن تسمع ابنها الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، ينطق بمثل هذه الكلمات... أعاد إلى ذلك الجزء المتبلد من قلبها ألمًا حادًا.

وفي اللحظة التالية، سمعت صوت فريد العميق يقول:

"نعم، هند ستلتحق بالمعهد قريبًا، وهي من أعمدة الوطن. أعطِ الدواء لها أولًا. أما هدى... فلتنتظر قليلًا."

بدا أن الطبيب لا يزال يريد إقناعه: "لكن أيها القائد فريد..."

"نفّذ الأمر فورًا!" قال فريد بصوت لا يقبل النقاش: "أنا أثق بالمنظمة وأثق بالمستشفى؛ سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ زوجتي. لكن الآن، المصلحة العامة تأتي أولًا."

المصلحة العامة؟ أعمدة الوطن؟ موهبة؟

وماذا عنها هي؟ مجرد ربة منزل يمكن التضحية بها بسهولة من أجل المصلحة العامة، ولا بأس إن تألمت قليلًا؟

اجتاحها يأس مرعب من جديد كطوفانٍ جارف.

لم يعد ألم ساقها ولا حروقها يضاهيان ذلك البرد القاسي الذي سحق قلبها تمامًا.

وقبل أن يتلاشى وعيها مرة أخرى، لم يبقَ في ذهنها سوى فكرة واحدة:

في هذه الحياة، يجب أن ترحل وأن تبتعد كثيرًا.

...

وعندما فتحت عينيها مجددًا، كان عصر اليوم التالي قد حل.

كان فريد وإياد يقفان إلى جوار سريرها.

وما إن رآها تستعيد وعيها حتى انحنى فريد نحوها بسرعة: "لقد استيقظتِ! كيف تشعرين؟ هل ما زلتِ تتألمين كثيرًا؟"

واتكأ إياد على حافة السرير، وحدّق إليها بعينيه الواسعتين وقال بصوت خافت: "أمي، لقد أخفتِني كثيرًا."

نظرت هدى إلى القلق الصادق على وجهيهما وشعرت بسخافة الموقف.

"ألم تكونا غير مباليين إن عشتُ أو مت؟" قالت بصوت أجش، وكانت كل كلمة تنطق بها تمزق صدرها ألمًا: "فما الداعي لهذا التظاهر بالاهتمام؟"

تغيرت ملامح فريد وإياد في اللحظة نفسها.

أطرق فريد بعينيه لحظة، ثم بادر بالكلام: "هدى، بخصوص ما حدث بالأمس... هند ستعمل في البحث العلمي، وهي مهمة للوطن. أما أنتِ فقد تخليتِ عن المعهد، وستبقين في المنزل مستقبلًا، لذلك... لم يكن الأمر بنفس درجة الإلحاح. صحيح أن هذا الاختيار كان له مبرره، لكنه تسبب في معاناتكِ. لذا من الآن فصاعدًا، سأعتني بكِ أنا وإياد وسنعوضكِ."

وأومأ إياد بسرعة، محاولًا استرضاءها: "نعم يا أمي، أنا وأبي سنعتني بكِ! سأحضر لكِ بعض الماء!"

وبينما كان يتحدث، وقف على أطراف أصابعه ليأخذ الزجاجة الحافظة للحرارة من فوق الطاولة المجاورة، ثم صبّ الماء في الكوب المعدني بحركات مرتبكة.

كان الماء ممتلئًا وساخنًا جدًا، فانسكب بعضه عندما حمله إليها، فأصاب ظاهر يد هدى، مما جعلها تسحب يدها بسرعة.

لكن إياد لم ينتبه لذلك، بل قرب الكوب من فمها وقال: "أمي، اشربي بعض الماء."

وفي الوقت نفسه، تناول فريد تفاحة قائلًا: "سأقشر لكِ تفاحة."

ومن الواضح أنه لم يكن يجيد تقشير التفاح، فقد خرجت الثمرة مليئة بالحفر، والأسوأ من ذلك أنها كانت من النوع الأخضر الذي لم ينضج بعد، وهو النوع الذي كانت هدى تكرهه أكثر من غيره، لحموضته الشديدة وصلابته.

حدّقت هدى في كوب الماء المغلي، ثم في التفاحة التي لا تحبها، وشعرت بأن قلبها قد غرق في برودة قاسية.

وفي تلك اللحظة، دفعت الممرضة الباب ودخلت: "أيها القائد فريد، لقد استعادت الرفيقة هند وعيها، وهي تنادي باسمك باستمرار، ويبدو أن حالتها النفسية غير مستقرة. هل تود الذهاب للاطمئنان عليها؟"

توقف فريد عن تقشير التفاحة، وبدا التردد واضحًا على وجهه.

لكن هدى سبقته بالكلام، وكان صوتها هادئًا تمامًا: "اذهبا واعتنيا بها. لا داعي للقلق عليّ."

"هدى، ماذا تقولين؟" عبس فريد: "ماذا تقصدين بهذا الكلام؟"

ازداد قلق إياد أيضًا: "أمي، كيف نترككِ وحدكِ؟ صحيح أنكِ لم تأتِ لرؤيتي أمس، لكنني لست عديم المشاعر. أنا ابنكِ، وإذا غادرت فستحزنين."

ابتسمت هدى فجأة، لكنها كانت ابتسامة باهتة مشوبة بحزن عميق لا يوصف.

"لماذا تظنان... أنني سأحزن؟" نظرت إليهما بعينين باردتين: "أحضرت لي ماءً يغلي، وقشرت لي التفاحة التي أكرهها أكثر من أي نوع آخر. في الحقيقة، لست بحاجة إلى رعاية كهذه."

توقفت لحظة، ثم حركت جسدها المثقل بالضمادات بصعوبة: "يجب أن ترحلا، فأنا سأتحسن أسرع إن استعنت بمقدمة رعاية."

تسمّر فريد وإياد في مكانهما، وشحب وجهيهما.

وبعد صمت طويل، تكلم فريد بصوتٍ منخفض يخفي غضبًا مكبوتًا: "هدى، أعلم أنكِ ما زلتِ غاضبة من اختيارنا أنا وإياد لإنقاذ هند بالأمس. حسنًا، اهدئي قليلًا، وسأوظف لكِ أفضل مقدمة رعاية."

ثم وضع التفاحة والسكين جانبًا، وأمسك بيد إياد قائلًا: "إياد، هيا بنا."

وقبل أن يخرجه والده من الغرفة، استدار إياد لينظر إلى هدى نظرة أخيرة، حملت في طياتها الحيرة والظلم وعنادًا لا يناسب طفلًا في سنه.

ثم قال: "أمي، لقد تغيرتِ. أصبحتِ تغضبين منا دائمًا. وما الفائدة من ذلك؟"

أُغلق باب غرفة المستشفى.

وأغمضت هدى عينيها، وفكرت بإرهاق: هل هي تتصرف بدافع الغضب حقًا؟

لا، لقد... استفاقت فحسب.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 21

    كان هناك من يبكي، ومن يضحك، ومن يعانق الآخرين.أما هدى، فبقيت واقفة في مكانها، دون أن تتحرك.ظلت تنظر إلى سحابة الفطر وهي ترتفع ببطء.ثم استدارت وخرجت من غرفة التحكم."باحثة هدى، إلى أين أنتِ ذاهبة؟ إلى حفل الاحتفال...""بل إلى المستشفى."بعد ثلاثة أشهر.في العاصمة، داخل المستشفى العام للمنطقة العسكرية.دفعت هدى باب وحدة العناية المركزة.كان فريد يرقد على سرير المستشفى، جسده مغطى بالأنابيب، ووجهه شاحب بشكل مخيف.لقد دخل في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر.وأصدر الأطباء ثلاث مرات إشعارات بحالته الحرجة.وفي كل مرة، كانت هدى توقع الأوراق.في المرة الثالثة، قال الطبيب: "باحثة هدى، عليكِ أن تكوني مستعدة نفسيًا."فأجابت هدى: "سأنتظره."ستنتظر.ستنتظر رجلًا ظنت أن كل ما بينهما قد انتهى منذ زمن بعيد.كان إياد يقف إلى جانبها، وقد بلغ التاسعة من عمره، ازداد طولًا كثيرًا، وكانت ملامحه تشبهها بعض الشيء.همس قائلًا: "أمي، أنا آسف."لم تقل هدى شيئًا.كانت تنظر فقط إلى الرجل خلف الزجاج.ذلك الرجل الذي أحبته عمرًا كاملًا، وكرهته عمرًا كاملًا.الرجل الذي أبعدها عنه عندما كانت في أمسّ الحاجة إلى ثقته.والرجل الذ

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 20

    تجمدت هدى في مكانها.فريد.كان يرتدي زيًا عسكريًا، وعلى وجهه آثار الخشونة التي خلّفتها رمال ورياح الصحراء، لكن عينيه كانتا تتقدان ببريقٍ مهيب."أنت..." عجزت هدى عن إكمال كلامها."لقد قرأت جميع ملاحظاتكِ." قال فريد بسرعة: "أعرف كيف أوصل هذا المنفذ. هدى، دعيني أفعل شيئًا من أجلكِ. وليكن... تكفيرًا عن ذنبي."وقبل أن تتمكن من الرد، كان قد أمسك ببدلة واقية احتياطية وارتداها."فريد!" ردت هدى: "عُد! هذا ليس من اختصاصك!"ارتدى فريد قناعه والتفت لينظر إليها.ومن خلف خوذته، بدت عيناه ضبابيتين قليلًا."هدى، إذا لم أعد... أخبري إياد أنني أحبه وأحبكِ أنتِ أيضًا."ارتجفت هدى.أما فريد، فقد استدار وانطلق نحو مدخل المنطقة شديدة الخطورة."أوقفوه!" صاح القائد العام.لكن الوقت كان قد فات.اختفى فريد في نهاية الممر.اندفعت هدى نحو منصة التحكم، وأمسكت بجهاز الاتصال اللاسلكي."فريد! هل تسمعني؟ فريد!"لم يُسمع سوى أزيز التيار الكهربائي.ثم سُمع صوت أنفاسه اللاهثة: "أسمعكِ.""استمع إليّ الآن، ونفّذ خطوةً خطوة." أجبرت هدى نفسها على التزام الهدوء: "اعثر أولًا على نقطة الانقطاع، المنفذ B-7، أسفل الأنبوب الثالث ع

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 19

    خمس سنوات.تحولت هدى من زوجة جندي كادت تُدفن حياتها في المطبخ، إلى أصغر نائبةٍ للقائد العام لمشروع النجوم.ساهم "نموذجها الأمثل للمعايير الحرجة" في تسريع الجدول الزمني للمشروع بأكمله لمدة عامين.ونُشرت أبحاثها ثلاث مرات في أبرز المجلات الدولية، مُحدثةً ضجةً في الأوساط الأكاديمية.وأُعجب بها الكثير من الرجال.كان بينهم الدكتور العائد من الخارج الذي انضم حديثًا إلى المعهد، والطبيب الشاب في مستشفى القاعدة، وحتى أحد المسؤولين الذين جاؤوا من الجهة العليا للتفتيش.لكنها رفضتهم جميعًا بأدب.وكان سببها دائمًا واحدًا لا يتغير: "لا مكان في قلبي إلا للفيزياء."وكان ذلك صحيحًا.في حياتها السابقة، لم يكن في قلبها سوى فريد وتلك العائلة.أما في هذه الحياة، فلم يبقَ في قلبها سوى هذه الصحراء القاحلة، وهذه البيانات، والسماء المرصعة بالنجوم فوق رأسها."الباحثة هدى، من فضلكِ اذهبي واستريحي قليلًا. لقد مرّت اثنتان وسبعون ساعة."دخل مساعدها شريف يحمل كوبًا من الحليب الساخن، وعيناه محمرّتان.هزّت هدى رأسها، بينما كانت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح: "هذه المراجعة الأخيرة، ولا مجال لأي خطأ.""لكنكِ فقد

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 18

    لم يكن لدى فريد دعوة.لذا لم يكن أمامه سوى الوقوف من بعيد، يشاهد السيارات الفاخرة تصل تباعًا وتتوقف، ثم تُفتح أبوابها، وينزل منها العلماء الذين قدموا إسهامات عظيمة للوطن.ثم رآها.خرجت هدى من سيارة سوداء.لقد تغيرت.أبرز شعرها القصير والمرتب عنقها الطويل.وكانت ترتدي بدلة نسائية أنيقة وهي الزي الخاص بالباحثين، مع شارة حمراء مثبتة على صدرها.أمالت رأسها قليلًا وهي تتحدث مع رجل مسن يقف إلى جانبها، وكانت عيناها تلمعان بالثقة والعزم، فيما ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة.تساقطت أشعة الشمس عليها، فبدت وكأنها تشع نورًا.ظل فريد يحدّق فيها مذهولًا.كانت تلك زوجته.لا، كانت تلك الباحثة هدى.كانت تلك هدى المتألقة، التي لم تعد تربطه بها أي صلة قرابة.كانت محاطة بالجميع، كجوهرة أزيل عنها الغبار أخيرًا، فأصبحت تتلألأ ببريق يخطف الأبصار.أراد فريد أن يندفع نحوها، لكن الحراس منعوه بشدة.ولم يستطع سوى أن ينادي بصوتٍ أجش: "هدى! هدى!"لكن صوته تلاشى وسط ضجيج الحشود.إلا أن هدى توقفت لحظة، ثم استدارت.اخترقت نظراتها الحشد، واستقرت عليه تحديدًا.كانت تلك النظرة هادئة وغريبة، كأنها تنظر إلى عابر سبيل لا ق

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 17

    رفعت هند رأسها فجأةً وهي تصرخ: "فريد! لا يمكنك فعل هذا بي! لقد فعلت كل هذا من أجلك! أنا أحبك!""حبكِ يثير اشمئزازي."انصرف فريد دون أن يلتفت.وبعد ثلاثة أيام، أُلقي القبض على هند.وقبل النطق بالحكم، ذهب فريد لرؤيتها للمرة الأخيرة.من خلف القضبان، كانت هند ترتدي زي السجن، منهكة وشاحبة، ولم يبقَ فيها شيء من رقتها وجمالها السابقين.بكت وتوسلت إليه قائلةً: "فريد، من أجل ما كان بيننا في الماضي، أرجوك ساعدني... لا أريد الذهاب إلى السجن... خمسة عشر عامًا، سأموت هناك..."قال فريد بوجه خالٍ من أي تعبير: "منذ اللحظة التي آذيتِ فيها هدى، لم يبقَ بيننا سوى الكراهية.""فريد! ستندم على هذا!" صرخت هند بهستيريا: "لا تحلم طوال حياتك بأن تنال مسامحة هدى! إنها تكرهك! تكرهك حتى الموت!"ابتسم فريد."أعرف." قال: "أنا لا أستحق مسامحتها."استدار ورحل، بينما بقيت خلفه صرخات هند اليائسة.لقد انتهى عقاب هند.أما عقابه لنفسه، فقد بدأ للتو.قدّم فريد إلى رؤسائه "تقريرًا يطلب فيه معاقبة نفسه"، شرح فيه بالتفصيل تقصيره في زواجه وظلمه لزوجته، وخطأه في السماح لمشاعره الشخصية بالتأثير في أحكامه.وفي نهاية التقرير كتب: (

  • في هذه الحياة، سأعيش لنفسي فقط   الفصل 16

    "فريد، أنا آسفة... حقًا لم أكن أقصد..." قالت هند وهي تمسك بيده: "أردت فقط مساعدتك، والاعتناء بإياد... لقد رحلت هدى، ويجب على أحدهم أن يعتني بكما...""لسنا بحاجة لرعايتكِ!" نفض فريد يدها، وقال مشيرًا إلى الباب: "اخرجي! اخرجي الآن! لا أريد رؤيتكِ مجددًا!"انفجرت هند بالبكاء وخرجت تركض.جلس فريد إلى جانب سرير المستشفى، ممسكًا بيد ابنه الصغيرة المتقدة بالحمى.فتح إياد عينيه ببطء، وما إن رآه حتى اندفعت دموعه دفعة واحدة."أبي..." قال بصوت واهن: "ألن تعود أمي أبدًا؟"اختنق حلق فريد، ولم يستطع أن ينطق بكلمة."أبي، لقد كنت مخطئًا..." انخرط إياد في بكاءٍ هستيري: "في ذلك اليوم في غرفة العزل... كنت أنا والعمة هند... من... صعقنا أمي بالكهرباء. لا بد أن أمي تكرهني بشدة."تجمد الدم في عروق فريد.اتضح أن ما قالته هدى كان صحيحًا.لقد تعرضت فعلًا للصعق الكهربائي على يد ابنها."قالت العمة هند... إن أمي إذا نالت عقابها فلن تعود لتؤذيها... ولن تتركنا..." بكى إياد وهو يرتجف بشدة: "لكن أمي رحلت... أبي، لقد كنت مخطئًا... لقد كنت مخطئًا حقًا..."ضم فريد ابنه بقوة، وانهمرا في بكاءٍ مرير في غرفة المستشفى."أنا م

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status