مشاركة

الفصل 9

last update تاريخ النشر: 2026-06-24 08:04:40

في الغابة المحيطة، انقسم رجال إياد إلى ثلاثة فرق.

طارق قاد المجموعة الأولى، وقطعوا أسلاك الكهرباء والاتصالات. المجموعة الثانية، بقيادة رجل صامت اسمه سليم، تسللت من الجانب الخلفي وزرعت عبوات صغيرة تحت السيارات الواقفة. والمجموعة الثالثة... قادها إياد بنفسه.

كان يرتدي سترة واقية سوداء، ووجهه ملطخ بخطوط طلاء داكنة. في يده مسدس مزود بكاتم صوت، وفي عينيه حكم الإعدام النهائي.

حين بدأ الهجوم، لم يكن هناك صافرات إنذار. فقط أصوات مكتومة: رصاصة، سقوط جسد، همسة لاسلكي، ثم رصاصة أخرى.

إياد تحرك كشبح. الرجل الأول على البوابة مات قبل أن يرى شيئًا. الثاني عند المدخل الجانبي، انهار وصدره ينزف. الثالث حاول أن يصرخ، لكن سكينًا أخرسته إلى الأبد. كان إياد يتقدم، خطوة خطوة، عبر حديقة تحولت إلى مقبرة، وكل خطوة كانت تزيد من هدوئه المرعب.

دخل الفيلا من الباب الخلفي.

في الداخل، كانت أصوات الموسيقى الكلاسيكية تصدر من الطابق العلوي. ريناتو، في غرفة طعامه، كان يرفع كأس نبيذ إلى شفتيه حين انفتح الباب فجأة. لم يكن هناك ضجة، فقط إياد واقفًا في الإطار، مسدسه ممدودًا، ووجهه قناعًا من الموت.

تساقطت كأس النبيذ من يد ريناتو وتحطمت على الأرض. كان رجلاً في الستين، سمينًا، أصلع، بعينين خنزيريتين اتسعتا الآن في رعب معروف. "إياد... " لهث. "إياد، يمكننا التفاهم... "

"التفاهم مات مع أمير،" قال إياد بصوت كالثلج. "لم يبق إلا الحساب."

"سأعطيك كل شيء! أسرار العائلة، حساباتهم، كل شيء! فقط... فقط دعني أعيش!"

تقدم إياد ببطء، حتى وقف فوق ريناتو الذي كان قد انزلق من كرسيه وركع على الأرض. وضع فوهة المسدس على جبينه، تمامًا بين عينيه. ساد الصمت، ولم تسمع إلا أنفاس ريناتو المتقطعة، وأصابع إياد على الزناد.

"أخبرني شيئًا واحدًا،" همس إياد. "يوم مات أمير... من كان معك؟"

"لا أستطيع... سيقتلونني... "

"أنا من سيقتلك. الفرق هو، يمكنني أن أجعله سريعًا، أو بطيئًا جدًا."

رأى ريناتو في عيني إياد أنه لا يمزح. الدموع انسكبت على وجنتيه. "ابن أخي... ماريو. هو من خطط. هو من أطلق النار!"

"أين هو الآن؟"

"هرب! بعد انفجار المستودع اليوم، هرب إلى الخارج! أقسم، لا أعرف أين!"

أومأ إياد ببطء. "إذن، أنت بلا فائدة."

"لا! انتظر!"

لكن الطلقة خرجت، مكتومة، نظيفة. سقط ريناتو على الأرض، وجبينه ينزف، وعيناه مفتوحتان على الفراغ.

وقف إياد فوق الجثة لثوانٍ، ينظر إلى الموت الذي خلقه. لم يشعر بارتياح. فقط بفراغ أكبر، كأن كل رصاصة يطلقها تحفر حفرة أعمق في روحه.

ثم خرج من الفيلا، إلى الليل، حيث اشتعلت النيران في السيارات، وحيث رجاله كانوا ينتظرونه. لم يتكلم أحد. فقط طارق أومأ له: المهمة تمت.

في طريق العودة، جلس إياد في المقعد الخلفي للسيارة، واضعًا رأسه على المسند. أغمض عينيه، لكن كل ما رآه خلف جفنيه لم يكن ريناتو الميت، ولا الجثث التي تركها وراءه. كان وجه ميرال.

همستها: "عد سالماً."

وتساءل، لأول مرة منذ سنوات، إن كان هناك ما هو أكثر من الدم والنار. إن كان هناك... شيء يستحق أن يعود لأجله.

كان الفجر يوشك أن يولد حين دخلت السيارة بوابة القصر.

نزل إياد بصمت، متجاهلاً آلام جسده، متجهًا إلى الداخل. لكنه توقف في البهو. على الأريكة القريبة من الدرج، كانت ميرال نائمة. لم تذهب إلى جناحها. انتظرته، هنا، في البرد، مرتدية ذلك الفستان الأسود، وقدماها الحافيتان منزويتان تحتها. رأسها كان مائلاً على مسند الأريكة، وشعرها الأسود منسدلاً كشلال من حبر.

اقترب إياد ببطء شديد. وقف أمامها، ينظر إلى وجهها الهادئ في النوم، إلى الشفتين المطبقتين، إلى الرموش التي ترقد كحرير أسود على وجنتين شاحبتين.

كان يجب أن يوقظها. كان يجب أن يأمرها بالعودة إلى غرفتها. كان يجب أن يفعل أي شيء سوى ما فعله: خلع سترته الواقية ببطء، ثم غطاها بها، بحرص شديد كي لا يستيقظ جسدها.

راقبها وهي تتلوى قليلاً، تتأفف في نومها، ثم تدفن وجهها في السترة التي كانت تحمل رائحته.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 43

    ترددت ميرال. كانت تعرف أن الكلمات التالية ستكون كالقنبلة. "قالت... إن لديها طفلاً ثالثًا. ولدته بعد أمير وقبلك. أخفته. أعطته لعائلة أخرى." وقف إياد. مشى إلى النافذة. ظهره كان متوترًا، مشدودًا، كقوس على وشك الانطلاق. "طفل ثالث،" همس. "شقيق. لا أعرفه." "نعم." "وأين هذه الرسائل الآن؟" "أخذها. الرجل الذي كان هنا. سامر. رأيته في الممر. دخل الغرفة. أخذ الصندوق." استدار إياد. كان وجهه متغيرًا. "سامر؟ النقيب سامر؟" "نعم. كان يرتدي نفس المعطف. كان لديه نفس الخاتم. الخاتم الفضي." "لكن... سامر يعمل معي منذ أسابيع. هو من ساعدنا في العثور على مخبأ ماريو. هو من أعطانا المعلومات." "إذن هو يعرف كل شيء. تحركاتك. أسرارك. نقاط ضعفك." ساد صمت. كان عقل إياد يعمل بسرعة. كان يحلل كل لقاء مع سامر، كل معلومة أعطاها له، كل سؤال طرحه. "إذا كان سامر هو من أخذ الرسائل... فهذا يعني أنه يعرف. عن الطفل الثالث. عن أمي." "أو..." توقفت ميرال. كانت هناك فكرة تراودها منذ أن رأت الخاتم. فكرة مجنونة. فكرة مستحيلة. لكنها... كانت ممكنة. "أو أنه ليس مجرد شرطي." "ماذا تعنين؟" "الطفل الثالث. لو كان حيًا.

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 42

    المعطف الداكن. الطول. ثم، حين استدار الرجل لينظر إليها، رأت وجهه. كان وجهًا لم تنسه. وجه الرجل الذي رأته في الطابق الثالث قبل ساعات. وجه الرجل الذي أخذ الصندوق. "ميرال،" قال إياد، واقفًا. "ما الذي... لماذا أنتِ هنا؟ هل حدث شيء؟" لكنها لم تكن تنظر إليه. كانت تنظر إلى الرجل. إلى الرجل الذي كان يقف الآن في منتصف المكتب، ينظر إليها بدوره، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه. ابتسامة باردة. ابتسامة معرفة. "من... من هذا؟" سألت ميرال، وصوتها كان متقطعًا. نظر إياد إلى الرجل، ثم إليها. كان مرتبكًا. "هذا سامر. النقيب سامر. من الشرطة." "الشرطة؟" كررت ميرال. كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على الرجل. على الخاتم الفضي في إصبعه. خاتم على شكل ثعبان. "نعم،" قال الرجل - سامر - وصوته كان هادئًا، مثقفًا. "أنا وسيد إياد نتناقش في... تعاون محتمل. لكن يبدو أن السيدة لديها ما هو أهم." "أنت... أنت كنت في القصر اليوم." تجمد إياد. نظر إلى سامر، ثم إلى ميرال. "ماذا؟" "في الطابق الثالث،" تابعت ميرال، وصوتها كان يرتجف لكنه كان قويًا. "رأيته. كان يأخذ صندوقًا. صندوقًا فيه رسائل." تغير وجه سامر. للحظة،

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 41

    كان المطر قد اشتد خلال رحلتها عبر المدينة، وتحول من رذاذ خفيف إلى وابل غزير يضرب زجاج السيارة كحصى صغير. السماء كانت قد ابتلعت آخر خيوط الضوء، تاركة المدينة تحت سقف من السحب السوداء المنخفضة. كانت الشوارع شبه خالية، والمحلات التجارية أغلقت أبوابها مبكرًا، والمشاة القلائل الذين تجرأوا على الخروج كانوا يركضون تحت مظلاتهم المقلوبة بفعل الريح. لكن ميرال لم تكن ترى شيئًا من هذا. كانت عيناها مثبتتين على الطريق أمامها، ويداها مشدودتان على حقيبتها في حجرها، وعقلها يدور كعجلة لا تتوقف. الرسائل. المرأة التي كتبتها. الطفل الثالث. الرجل ذو الخاتم الفضي. كل شيء كان يختلط في رأسها، يتراكب، يشكل صورة لم تكتمل بعد. قطعة واحدة مفقودة. قطعة واحدة كانت ستجعل كل شيء واضحًا. لكنها لم تكن تعرف ما هي. كانت تعرف فقط أنها يجب أن تخبر إياد. "أسرع،" قالت للسائق، رغم أنها كانت تعرف أنه لا يستطيع الإسراع أكثر في هذا المطر. "الطريق زلق يا سيدتي،" قال السائق، وهو رجل عجوز كان يعمل لدى العائلة منذ سنين. "لا أريد أن نتسبب في حادث." "فقط... أسرع." أومأ السائق وصمت. كان يعرف تلك النبرة في صوتها. نبرة امرأة تحمل ش

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 40

    "سيدتي!" صاحت أم نادر، وكادت الصينية تسقط. "ماذا حدث؟ أنتِ شاحبة!" "أم نادر،" قالت ميرال، وصوتها كان لاهثًا. "الطابق الثالث. من كان هناك؟ قبل قليل. رجل. طويل. بمعطف داكن." رمشت أم نادر. "الطابق الثالث؟ لم يصعد أحد إلى هناك منذ سنوات. أنا... لم أرَ أحدًا." "لكنني رأيته! كان هناك!" "سيدتي، أرجوكِ اجلسي. أنتِ لا تزالين تتعافين. ربما... ربما كان خيالكِ." "لم يكن خيالي!" كان صوت ميرال مرتفعًا الآن. "كان هناك رجل. وأخذ شيئًا من الغرفة. صندوقًا. فيه رسائل." تغير وجه أم نادر. للحظة، رأت ميرال شيئًا في عينيها. ليس دهشة. بل... معرفة. "رسائل؟" همست أم نادر. "أي رسائل؟" "رسائل والدة إياد. كانت مخبأة خلف المرآة. في تجويف في الحائط." سقطت الصينية من يد أم نادر. تحطمت على الأرض، وتناثر الشاي والزجاج في كل مكان. لكن أم نادر لم تنتبه. كانت تنظر إلى ميرال بعينين واسعتين. "لقد وجدتها،" همست. "بعد كل هذه السنوات... وجدتها." "ماذا تعرفين عن هذه الرسائل؟" نظرت أم نادر حولها، كأنها تخشى أن يسمعها أحد. ثم أمسكت بذراع ميرال. "تعالي. ليس هنا." قادتها إلى المطبخ. كان المطبخ كبيرًا، دافئًا،

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 39

    كانت الرسائل كلها من امرأة واحدة. من يدها. من روحها. وفي كل رسالة، كانت تكشف شيئًا جديدًا.كانت تكتب عن زوجها - والد إياد وأمير - وعن صراعاته مع العائلات الأخرى. كانت تكتب عن ولديها: أمير، الابن الأكبر، الجاد والمسؤول، وإياد، الصغير، الذي كان "نارًا في جسد طفل"، كما قالت. كانت تكتب عن خوفها عليه. "إياد يحب بعمق،" قالت في إحدى الرسائل. "وهذا ما يخيفني. في عالمنا، الحب نقطة ضعف. وأنا أخشى أن يكون حبه... سلاحًا ضده."لكن الرسالة الأخيرة كانت مختلفة.كانت أطول. وكانت موجهة إلى شخص لم تذكر اسمه. شخص كانت تثق به."سامحني لأني أضع هذا العبء عليك،" كتبت. "لكن هناك شيئًا يجب أن تعرفه. شيئًا لا يعرفه أحد. لدي طفل ثالث."تجمدت ميرال."طفل ثالث. ولدته قبل إياد بعام. لم يعرف عنه أحد. أخفيته لأني كنت خائفة. خائفة من زوجي، من العائلة، من العالم. أعطيته لعائلة أخرى لتربيه. عائلة طيبة. لكني كل يوم... أندم. وأنت الوحيد الذي يعرف. أرجوك... إذا حدث لي شيء... إذا مت... اعتنِ به. لا تخبره من هي أمه الحقيقية. فقط... احمه."كانت هناك دموع على الورقة. بقع حبر مدموغة بدموع امرأة ماتت منذ عشرين عامًا.وضعت ميرا

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 38

    مرت أربعة أيام منذ عودة ميرال من قبو ماريو فالكوني. أربعة أيام كانت كفيلة بأن تقلب القصر رأسًا على عقب، ليس بالعنف، بل بالصمت. الصمت الذي أعقب الاعتراف. الصمت الذي كان أثقل من أي كلمة.كانت ميرال قد بدأت تستعيد قواها ببطء. جسدها كان يتعافى: الكدمات على معصميها تحولت من الأحمر الغاضب إلى الأزرق الباهت ثم إلى الأصفر، والجروح الصغيرة على ساقيها التئمت، والشحوب الذي كان يغطي وجهها بدأ يفسح المجال للون الحياة. كانت تأكل. كانت تنام. كانت تمشي في حديقة القصر في الصباح الباكر حين يكون الهواء نقيًا والندى لا يزال على أوراق الشجر.لكن شيئًا فيها كان قد تغير.لم تكن الضحية بعد الآن. لم تكن المرأة التي اختطفت، التي كُذب عليها، التي عاشت عمرها لا تعرف من هي. كانت شيئًا آخر. شيئًا لم تعرف اسمه بعد، لكنها شعرت به في عظامها: قوة. هادئة، عميقة، كالماء الذي ينحت الصخر.وفي ذلك الصباح، قررت أن تبدأ البحث.ليس بحثًا عن إياد. كان إياد موجودًا، قريبًا، لكنه كان بعيدًا أيضًا. منذ اعترافه، كان يتعامل معها برقة حذرة، كمن يقترب من غزالة قد تهرب. كان يأتي إلى غرفتها كل مساء، يسأل عن حالها، يطمئن. وكانت تجيبه با

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status