مشاركة

179- حافة الهاوية

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-09-10 02:52:44

كأن صاعقة قد ضربت المكان، فتجمّدت الكلمات في حناجر الجميع وتوقف الهواء في الصدور. بقيت ريما مسمّرة في مكانها عند عتبة المطبخ، تكاد تفقد وعيها من شدة الرعب، بينما أحس آدم أن الأرض تميد من تحته، وعقله يصرخ بجلبة مرعبة: *«انتهى كل شيء... لقد رأاها!»*.

في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كانت أنفاس آدم تتسارع بغضب وتكاد تفلت أعصابه، التقت عيناه بعيني إيلا خاطفاً. نظرة واحدة سرعة البرق بينهما كانت كفيلة بنقل آلاف الكلمات؛ نظرة امتزج فيها رعب الاكتشاف بخوفهما العميق على بعضهما البعض. وبشكل لا إرادي يفرضه
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
سيف اليماني
ياريت الاحداث بسرعة الفصول بتطول قوي
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • قبل أن ينتهي زواجنا   183- الإنذار الأخير

    ظلا لبرهة طويلة متلاحمين في وسط الغرفة، وكأن تشبثهما ببعضهما هو الدرع الوحيد الباقي لهما في وجه عاصفة توشك أن تقتلع جذورهما. كانت أنفاس آدم الحارة تتردد على كتف إيلا ببطء واختناق، بينما يدها تحيط بظهره وكأنها تحاول ترميم ما تكسر في روحه. ابتعد آدم ببطء شديد، ورسمت عيناه نظرة استجداء أخير وهو يمسك بكفيها المرتجفتين، ليهتف بصوت خافت ومتحشرج: — "أعطيني فرصة أخرى يا إيلا... فقط يوماً واحداً. سأحاول الاتصال بأبي الآن وأشرح له كل شيء، سأجده يستمع لي، وسأرتّب أمراً يجعله يكتشف الحقيقة بطريقة لا تقتله ولا تفضح ريما." نظرت إليه إيلا بعينين أثقلهما الدمع والانتظار الطويل، وقالت بصوت متهدج يكاد يضيع في صمت الصالون: — "افعل يا آدم... أخشى أن يسبقنا الوقت، فوالدك غادر وهو مليء بالخيبة." التقط آدم هاتفه بلهفة وسرعة، وضغط على رقم والده مباشرة، محاولاً ترتيب الكلمات في صدره المنهك ليفرغ الحقيقة التائهة. وما إن استقر الهاتف على أذنه حتى جاءه صوت أبيب الجاف والصارم من الطرف الآخر قبل أن ينطق بحرف واحد: — "اسمعني جيداً يا آدم، ولن أعيد كلامي مرتين. لقد فكرت طوال طريقي بالذي رأيته، وقلبي يرفض

  • قبل أن ينتهي زواجنا   182- انهيار الحصن

    وقف آدم في منتصف الشارع، يتابع خطوات والده المكسورة تبتعد رويداً رويداً، وكل كلمة قالها والده تتردد في صميم أذنيه كقرع الطبول المنذرة بالفناء. أدرك أن السكوت لم يعد حماية، بل أصبح حبل السجن الذي يلتف حول عنقه وعنق إيلا معاً. لن يتقبل والده فكرة الخيانة ولو كلفه الموت، ولن تساوم إيلا على كرامتها وسترها لهذا العبث طويلاً. استدار آدم بعزم محموم، وصعد للمنزل سريعاً كمن يركض نحو حبل مشنقته، دافعاً باب الشقة بيد مرتعشة. وما إن وطأت قدماه الداخل حتى وجد إيلا تقف بانتظاره في منتصف الصالون، وعيناها محمرتان من الدموع المحبوسة، بينما كانت ريما منكمشة في الزاوية تبكي بحرقة واستسلام. ما إن رأت إيلا وجهه الشاحب والمحطم حتى انفجر بركان غضبها الدفين، وتقدمت منه بخطوات سريعة وحارقة، لتهتف بصوت مرتجف ومجروح: — "ماذا قال لك؟ هل بررت له أم تركتَه يرحل وهو يعتقد أن ابنه خائن؟!" اقترب آدم بخطوات ثقيلة، وشعر أن صدره يوشك على الانفجار، ليهتف بصوت مخنوق ومرتجف: — "لم أستطع... أبي وضع خطاً أحمر، وهو يظنني خائناً لإيلا... يا إيلا، أبي قال إنه لا يقبل بكنة في بيته سواكِ، وإنه يفضل الموت على أن يرى كسرتكِ!"

  • قبل أن ينتهي زواجنا   181- شظايا الخذلان

    ساد صمت مميت وقاتل أرجاء الشقة، صمت أثقل من جبال عاتية، ولم يكسره سوى صوت أنفاس ريما المتقطعة واهتزاز جسدها المرتعب وهي لا تزال متشبثة بصدر آدم غير مدركة لما يدور خلفها. أما آدم، فما إن التفت بعينين محملتين بالذعر ووقع بصره على والده الواقف عند عتبة المدخل، حتى تجمد الدم في عروقه وتوقفت أنفاسه في صدره. انتفض من مكانه بفزع عارم كمن تلقى صاعقة مدوية، وابتعد عن ريما بسرعة برقية وكأنه ارتكب جريمة لا تُغفر، هامساً بصوت مخنوق ومرتجف: — "أبي... الأمر ليس كما تظن! أرجوك..." لكن الأب لم يسمع شيئاً؛ فقد كانت الكلمات قد تبخرت تماماً من حلقه، وتحولت ملامحه الوديعة والمحبة إلى قناع صلب من الخيبة المطلقة والخذلان المرير. نظر إلى آدم نظرة واحدة حارقة ومحطمة، ثم انتقل ببصره نحو إيلا التي كانت تقف مسمّرة في مكانها، تعلو محياها شحوبة الموت ودموع مكتومة تكاد تخترق جدار صمتها. لم يصرخ الوالد، ولم يوجه أي توبيخ أو اتهام، بل هز رأسه ببطء شديد وبحركة تفطر القلوب، كمن يشهد انهيار أهم مبنى في حياته بأكمله. استدار الوالد بخطوات بطيئة وثقيلة، وكأن قدميه مصنوعتان من رصاص، وخرج من الشقة مغلقاً الباب خلفه

  • قبل أن ينتهي زواجنا   180- ظلال على عتبة الهاوية

    أشارت إيلا برأسها لريما لكي تتنفس بعمق وتحافظ على هدوئها، محاولةً لملمة بقايا رباطة جأشها بعد تلك اللحظات المشحونة في زاوية المطبخ. سارت الفتاة بخطوات متثاقلة وخنوع تام عائدة نحو الصالون، بينما بقيت إيلا لثوانٍ إضافية تستعيد أنفاسها المتقطعة، وتزيل عن وجهها آثار الصدمة والارتباك من جرأة آدم غير المسبوقة. خرجت خلفهما إلى الصالون، حيث كان الوالد ما زال يداعب الطفلة ميلا بضحكاته الدافئة والبريئة، غير آبه بما يدور تحت السطح من براكين مشتعلة. مرت الدقائق الثقيلة كأنها دهور من الترقب والقلق، إلى أن استقام الوالد أخيراً من مجلسه ملوحاً بيديه بابتسامة طيبة ومطمئنة: — "يجب ان اذهب، سأترككم لتستريحوا، وتأكدي يا ريما أن البيت بيتكِ الثاني." تنفس الثلاثة الصعداء بحذر شديد وكأن جبلاً ثقيلاً انزاح عن صدورهم. ودّع آدم والده حتى الباب الخارجي ونسي اغلاقه، ليعود إلى داخل الشقة ويسند ظهره على الحائط ناظراً إلى إيلا التي كانت تحاول الابتعاد بخطوات سريعة متجهة نحو الرواق. وما إن اقترب منها بحذر ليهمس لها معتذراً عن هذه المواقف، حتى اهتز هاتف ريما الموضوع على الطاولة الصغيرة بصمت مطبق، معلناً عن وصول ر

  • قبل أن ينتهي زواجنا   179- حافة الهاوية

    كأن صاعقة قد ضربت المكان، فتجمّدت الكلمات في حناجر الجميع وتوقف الهواء في الصدور. بقيت ريما مسمّرة في مكانها عند عتبة المطبخ، تكاد تفقد وعيها من شدة الرعب، بينما أحس آدم أن الأرض تميد من تحته، وعقله يصرخ بجلبة مرعبة: *«انتهى كل شيء... لقد رأاها!»*. في تلك اللحظة الحرجة، وبينما كانت أنفاس آدم تتسارع بغضب وتكاد تفلت أعصابه، التقت عيناه بعيني إيلا خاطفاً. نظرة واحدة سرعة البرق بينهما كانت كفيلة بنقل آلاف الكلمات؛ نظرة امتزج فيها رعب الاكتشاف بخوفهما العميق على بعضهما البعض. وبشكل لا إرادي يفرضه التوتر الجارف، اندفع آدم خطوة سريعة نحو إيلا، ملتصقاً بكتفها وبجانب جسدها بقرب مفرط، وكأنه يستميت ل يستسقي الأمان من حضورها ويستند إليها لكي لا يترنح. شعرت إيلا بسخونة جسده ورجفة أصابعه الخفية التي امتدت لتلامس كفها خلف ظهرها بعيداً عن أعين الوالد، ضاغطة عليها بقوة شديدة كرسالة صامتة تخبرها أنهم سيجتازون هذه المحنة معاً. أدركت إيلا أن أي تردد يعني كارثة محتومة، وأن عليها حماية هذا الارتجاف المشترك الذي يجمعهما. خطت خطوات ثابتة نحو الوالد، وارتسمت على محياها ابتسامة متماسكة بشق الأنفس، بينما كا

  • قبل أن ينتهي زواجنا   178- صباح يحمل نذير العاصفة

    تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر زجاج النافذة المبتل بمطر الليل الأخير، لتلقي بضوء باهت وخافت على أرجاء الغرفة. كان آدم لا يزال مستنداً برأسه على صدر إيلا، وقد غرق في نوم عميق وثقيل بعد ليلة طويلة أثقلتها الهموم والاعترافات. أما إيلا، فلم تغمض لها عين؛ ظلت مستلقية، تحيط بكتفه بذراع هادئة وتتحسس خصلات شعره بحركة آلية متكررة، بينما تفكر في هشاشة العالم الذي يبنونه معاً، وفي ذلك السر الخطير الذي ينام على بعد جدار واحد منهما. مرت ساعات الصباح الأولى ببطء مقبض. نهض آدم بخفة لئلا يوقظها، وبدت على محياه ملامح الصلابة من جديد، متوجهاً إلى المطبخ حيث كانت ريما قد سبقتْه متلفتة حول نفسها بخنوع وقلق دائمين. نظر إليها آدم بحنان أخوي، وابتسم لها بخفة ليخفف من ارتباكها، مؤكداً لها أنها في بيتها الآمن. وقبل أن تطول الكلمات بينهما، فتح باب غرفة النوم وخرجت إيلا، مرتدية ملابسها ومحاولة إخفاء آثار السهر وراء ابتسامة متماسكة. التم الثلاثة في غرفة المعيشة، يحاولون التظاهر بالاعتيادية بينما كانت الطفلة ميلا تلهو بلعبتها على السجاد. لكن السلام الهش لم يدم طويلاً. فجأة، وعلى حين غرة، رن جرس الباب الخ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status