เข้าสู่ระบบأشرقت شمس الصباح بكامل نورها الذهبي على النوافذ الزجاجية العملاقة لقصر جيوفاني العتيق، لكن هذا النور لم يطهر الأرجاء، بل جاء ليعري القذارة والمكائد التي طبخت في الظلام لسنوات. لم ينم الجد ديمتريوس ولا العقيد فولكوف لثانية واحدة طوال الليل؛ فقد كان عذاب الضمير والندم ينهش أحشاءهما كالنار الناتجة عن رؤية ملف براءة إيفان من جريمة القتل القديمة.ومع حلول الساعة الثامنة صباحاً، حسم الجد ديمتريوس أمره. وقف بكامل هيبته العسكرية المكسورة، وضغط بعصاه الآبنوسية الثقيلة فوق الأرضية الرخامية بقوة أحدثت صدى مخيفاً في الردهات، والتفت نحو ابنه العقيد فولكوف قائلاً بنبرة أجشة ميتة: "فولكوف.. تحرك معي إلى الجناح الشرقي. لقد حان الوقت لننبش هذا الماضي الفاسد بأنفسنا ونرى الأفاعي التي ربّيناها في بيتنا."تحرك الاثنان بخطوات ثقيلة ونظامية نحو الغرف المعزولة والمغلقة بأوامر انزو وميلان. فتح العقيد فولكوف المزلاج الحديدي لغرفة سيرجي أولاً ودخلا كالعاصفة الجريحة. كان سيرجي مقيداً ومربوطاً بإحكام فوق المقعد، والذعر الخالص يملأ عيناه الزائغتين بعد ليلة كاملة قضاها في العتمة والخوف. وفي الغرفة المجاورة،
داخل قصر الزعيم ماركوس الفاخر، تحولت الأجواء في دقائق معدودة إلى جحيم مستعر زلزل أركان المكان. كان ماركوس يقف في منتصف الصالون الرئيسي وعيناه تشتعلان بجنون مطلق وحقد أعمى لم يسبق له مثيل، بعد أن استقبل الإشارة اللاسلكية العاجلة التي تؤكد الدمار الشامل لشحنته الكبرى في المرفأ الشرقي وتحول الحاويات رقم 9 إلى رماد وحطام متفحم يطفو فوق مياه البحر."مستحيل.. مستحيل!" صرخ ماركوس بصوت أجش مرعب وهو يفرغ رصاص مسدسه بالكامل في الثريات الكريستالية الضخمة لتتساقط شظايا الزجاج كالمطر فوق السجاد الفاخر. أطاح بالطاولات الرخامية أرضاً، وركل الشاشات الرقمية بعنف هستيري وهو يتنفس بصعوبة كطاغية يرى عرشه يتآكل حجرًا بحجر: "تفجير المستودع 14 قديماً والآن إبادة الشحنة الكبرى وسحق قناعتي النخبة بدم بارد دون ترك رصاصة واحدة أو بصمة تشير للفاعل؟! هذه ليست حركة هواة.. هناك عائلة مافيا دولية كبرى، أو منظمة استخباراتية تريد محوي من الوجود وسرقة نفوذي! وسيرجي القذر لا يجيب على خطوطي! أقسم أنني سأحرق المدينة بالكامل حتى أعثر على من يقتلني في الظلال!"نزلت فاليريا درجات السلم ببرود تام وثبات انفعالي خارق يخفي ورا
لم يمنح إيفان حراس ماركوس الأربعة جزءاً من الثانية للتفكير أو إدراك أن الموت الأسود قد أحاط بهم من كل جانب في هذا الممر الضيق. ومع إنزال يده الطويلة المرتدية للقفاز الجلدي الأسود، انطلقت رصاصات الفرقة الشبحية المتزامنة بكواتم صوتها الفولاذية المصلحة ببرود تام وثبات انفعالي خارق.(بف.. بف.. بف.. بف)دوى صوت مكتوم أشبه بفحيح أفعى تمزق سكون الليل والمطر. وفي جزء من الثانية، استقرت المقذوفات بدقة مرعبة في صدور وجباه الحراس الأربعة، ليسقطوا جثثاً هامدة فوق الأرضية الإسمنتية المبتلة دون أن تصدر عنهم صرخة واحدة، أو يتمكن أحدهم من لمس زناد سلاحه أو ضغط زر الإنذار اللاسلكي المعلق في حزامه.تقدم أدريان بسرعة خاطفة وسحب الجثث خلف الحاويات الحديدية الضخمة لإخلاء ساحة العمليات، بينما كان الدكتور إيثان يراقب المحيط بنظرات صقرية حادة، ويداه تضغطان على فوهة سلاحه مستعداً لأي طارئ.خطا إيفان بخطوات منتظمة وثقيلة نحو الحاويات رقم 9؛ الحصن الفولاذي الشاهق الذي يقبع فيه أمل ماركوس المالي الأخير لاستعادة نفوذه الممزق بعد دمار مستودعه 14. التفت نحو أدريان وأعطاه إشارة البدء، ليسحب أدريان جهازاً هيدروليكياً
انطلقت ثلاث سيارات مصفحة سوداء تابعة للفرقة الشبحية لتحالف الظل في قلب العاصفة الممطرة، تشق الطرقات السريعة المؤدية إلى المرفأ الشرقي للميناء ببرود تام وثبات انفعالي كانت قطرات المطر تضرب الزجاج الداكن للمركبات بعنف، بينما في الداخل، كان الصمت المهيب يقود أجساد الرجال المدججين بالسلاح الثقيل وكواتم الصوت الفولاذية. ارتدى الجميع الأقنعة القماشية السوداء التي تخفي ملامحهم بالكامل، لكي تظل الهوية مجهولة تماماً أمام رجال ماركوس .كانت المصابيح الخلفية للشاحنات المصفحة تومض ببرود وسط الشوارع الخالية، لتبدو كأشباح حقيقية تتحرك في جوف الليل لتنفيذ حكم الموت. في المقعد الخلفي للمركبة الرئيسية، كان إيفان يتفقد بندقيته الآلية بنظرات صقرية حادة، وعيناه تشتعلان بهالة مظلمة من خلف قناعه. وبجانبه كان أدريان يراجع خريطة المرفأ الرقمية عبر ساعته التكتيكية، بينما كان صوت سام ينساب خافتاً وجافاً عبر السماعات اللاسلكية المشفرة من غرفة العمليات بالقبو: "زعيم.. أنا في نظام الميناء الآن. ماركوس حشد قوة مرعبة حول الحاويات رقم 9؛ هناك اثنا عشر حارساً في الميدان السفلي، وثلاثة قناصة متمركزين فوق أسطح الرا
عاد السكون الثقيل والمقيت ليتشكل فوق ردهات قصر جيوفاني العريق بعد خروج إيفان وفريقه المندفع نحو خط النار. في الصالون الرئيسي، كان العقيد فولكوف يجلس بجسد منهار تماماً وعينين غارقتين في دموع الحسرة وعذاب الضمير، بينما كان الجد ديمتريوس يستند بكل ثقله على عصاه الآبنوسية بغضب صامت مكسور، والملف الجلدي الأسود الذي يحمل وثائق براءة إيفان ورشاوى جوزيبينا وسيرجي لا يزال ملقى في المنتصف كقنبلة فجرت كبرياء العائلة الكبيرة بالكامل.انتبه الجد ديمتريوس فجأة إلى خلو الصالون من حركة سيرجي الذي كان يرتجف قبل قليل. التفت بنظرته الحادة والمجهدة نحو ابنه العقيد وقال بنبرة أجشة مكسورة: "فولكوف.. أين ذهب سيرجي؟ وجوزيبينا لم تنزل من جناحها منذ أن ألقى ميلان تلك الصاعقة فوق رؤوسنا."مسح العقيد فولكوف وجهه بيدين مرتعشتين، وحاول الوقوف بجسده المنهك: "لا أعلم يا أبي.. ربما هربا بعد أن انكشفت قذارتهما أمامنا. سأذهب لتفقد الأمر بنفسي قبل أن يرتد رصاص إيفان البارد فوق هذا القصر."وقبل أن يخطو العقيد خطوة واحدة نحو المخرج، انفتح الباب الرئيسي للصالون ببطء شديد. دخل انزو وميلان بخطوات منتظمة وثابتة، وكانت ملا
وقف الزعيم ماركوس في منتصف المساحة المتفحمة التي كانت قبل ساعات قليلة المستودع رقم 14، وعيناه تشتعلان بجنون مطلق لم يسبق له مثيل. النيران كانت لا تزال تلتهم بعض بقايا الصناديق الخشبية، والدخان الأسود الكثيف يتصاعد ليغطي سماء الفجر، محولاً ملايين الدولارات من الأسلحة والعتاد الثقيل إلى مجرد رماد وحطام متفحم. كان يصرخ بهستيريا عارمة، ويوجه ركلاته للحطام، بينما يقف رجاله حوله برؤوس منكسة وارتجاف خالص يملأ أوصالهم خوفاً من بطشه "من فعل هذا؟! انطقوا أيها الفاشلون!" زأر ماركوس بصوت أجش أرعب الطيور في السماء: "تفجير المستودع واختفاء مارسيل في نفس الليلة؟! هذه ليست حركة هواة.. هناك منظمة دولية كبرى، أو عائلة مافيا عريقة تريد سحقي من الوجود والاستيلاء على نفوذي في المدينة! وسيرجي القذر اختفى ولم يعد يجيب على خطوطي المشفرة! أقسم أنني سأبيد الجميع.. سأحرق الأخضر واليابس حتى أعثر على من تجرأ على تدمير هيبتي!"على بعد مسافة آمنة خلف الجدار الإسمنتي المتشقق، كانت فاليريا تقف بجسد متصلب وثبات انفعالي خارق يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة بعنف. كانت ترتدي معطفها الداكن، وعيناها الصقريتان تراقبان تح







