مشاركة

الفصل الثاني

last update تاريخ النشر: 2026-08-07 10:44:40

**قلب في غيبوبة**

**الفصل الثاني**

في الصباح التالي، استيقظ سليمان قبل أذان الفجر. الألم في بطنه كان أخف هذه المرة، أو ربما اعتاد عليه. اغتسل، ارتدى عباءة رمادية داكنة، ومشط شعره الأبيض بعناية. نظر إلى نفسه في المرآة الطويلة في غرفة ملابسه: رجل يبدو أكبر من ستين عاماً بقليل، وجهه نحيل، وعيناه تحملان تعباً لا يخفيه أي مكياج رجالي.

نزل إلى الجناح الطبي. زياد كان كما تركه بالأمس: نائماً نوماً ثقيلاً، الصدر يرتفع وينخفض بانتظام الآلة. جلس سليمان دقيقة واحدة فقط، وضع يده على يد ابنه الباردة، ثم همس:

ـ اليوم أبدأ يا بني.

في تمام الساعة التاسعة صباحاً، كان سليمان في مكتبه الكبير في الطابق العلوي من الفيلا. المكتب كان يشبه قاعة اجتماعات أكثر مما يشبه غرفة عمل منزلية: طاولة خشبية ضخمة من خشب الجوز، كرسيان جلد فاخران أمامها، ورفوف كتب قانونية ومالية تملأ الجدران. على الطاولة وضع الملف الأسود رقم ٤١٧ مفتوحاً.

اتصل بمدير الموارد البشرية في الشركة، الرجل الذي يعرفه منذ خمسة عشر عاماً ولا يسأل كثيراً.

ـ أحضر لي الآن الآنسة لينا محمود عبد الله من قسم التسويق. قل لها إن الأمر عاجل ويتعلق بفرصتها الوظيفية. لا تفاصيل أخرى.

بعد ساعة ونصف، وصلت السيارة السوداء إلى باب الفيلا. نزلت منها فتاة ترتدي بدلة رسمية بسيطة بلون بيج فاتح، وحقيبة يد صغيرة. كانت أطول قليلاً مما بدا في الصورة، قامتها نحيفة، وخطواتها حذرة كمن يدخل مكاناً أكبر منه بكثير.

استقبلها السكرتير الخاص لسليمان عند الباب الرئيسي، وقادها عبر الممرات الرخامية الطويلة حتى وصل إلى باب المكتب. طرق مرتين، ثم فتح.

دخلت لينا. توقفت للحظة عند العتبة. الغرفة واسعة وهادئة، والرجل الجالس خلف الطاولة كان ينظر إليها مباشرة. عرفت من هو فوراً. الجميع في الشركة يعرفون سليمان الراشد، حتى لو لم يروه إلا في الصور السنوية.

ـ تفضلي اجلسي يا آنسة لينا.

صوته كان هادئاً، عميقاً، فيه شيء من الإرهاق. جلست على الكرسي الجلدي، وضعت حقيبتها على ركبتيها، وشبكتي يديها كي لا ترتجفا.

سليمان أغلق الملف بهدوء ونظر إليها طويلاً. الجمال الذي رآه في الصورة كان أصدق في الواقع. بشرتها صافية، وعيناها العسليتان تحملان خوفاً مهذباً وذكاءً صامتاً.

ـ هل تعرفين من أنا؟

هزت رأسها بالإيجاب.

ـ نعم سيدي... السيد سليمان الراشد.

ـ وأنا أعرف عنك أشياء كثيرة. أعرف أنك تعملين في الشركة منذ سنتين ونصف، وأن تقييمك ممتاز، وأنك تسكنين مع والدتك وأختك الصغيرة في حي... الجنوب. أعرف أيضاً أن والدك رحمه الله توفي منذ سبع سنوات، وأن والدتك مريضة، وأن دخلكم بالكاد يكفي الإيجار والدواء.

احمرّ وجه لينا قليلاً. شعرت كأن أحداً فتح درج أسرارها ووضعه على الطاولة. لم ترد. انتظرت.

سليمان أخرج قلماً فضيّاً وبدأ يعبث به بين أصابعه.

ـ ابنى زياد... في غيبوبة منذ ثلاثة أسابيع بعد حادث سيارة. الأطباء لا يعرفون متى سيصحو، أو إن كان سيصحو أصلاً. وأنا... مريض أيضاً. مرض لا يرحم. الوقت عندي قصير.

رفع عينيه إليها فجأة:

ـ أريد أن أزوجكي ابني.

صمت ثقيل ملأ الغرفة. لينا فتحت فمها قليلاً ثم أغلقته. لم تفهم في البداية.

تابع سليمان بصوت أكثر هدوءاً:

ـ أعرف أن الأمر يبدو غريباً، بل مجنوناً. لكنني رجل لا يملك رفاهية الوقت ولا رفاهية الانتظار. أبحث عن فتاة تتزوج زياد الآن، وهو على هذه الحالة. تعيش في الفيلا، تعتني به، تجلس بجانبه، وتكون زوجته قانونياً. في المقابل... أنفق على أسرتك بسخاء طوال حياتي. منزل جديد تملكونه باسمكم، راتب شهري يكفيكم وزيادة، وعلاج والدتك في أفضل المستشفيات. وإذا مت قبله... يُخصَّص لكِ راتب شهري مريح طالما بقيتِ تعتنين به.

لينا شعرت أن الأرض تميد تحت الكرسي. نظرت إلى الرجل أمامها، ثم إلى النافذة الكبيرة خلفه، ثم عادت إليه.

ـ سيدي... هل هذا عرض عمل؟

ابتسم سليمان ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه.

ـ لا. هذا عرض زواج. زواج حقيقي موثّق في المحكمة. لن تكوني ممرضة إضافية، ستكونين زوجة ابني. وإذا صحى يوماً... فالأمر بينكما. أما إذا لم يصحُ... فتكونين قد أديتِ واجباً وأمنتِ مستقبل أسرتك.

صمتت لينا طويلاً. كانت تفكر في أمها التي تئن كل ليلة من آلام الرجلين، وفي أختها الصغيرة التي تحتاج دروساً خصوصية ولا تستطيع دفعها، وفي الإيجار المتأخر لشهرين. كانت تفكر أيضاً في كرامتها، في أنها لم تتخيل يوماً أن تتزوج رجلاً لم تره إلا ربما في صورة، وهو نائم لا يعرف بوجودها أصلاً.

ـ ولماذا أنا تحديداً؟ سألت بصوت خافت.

ـ لأنك يتيمة الأب، ولأنك لا تملكين رفاهية الرفض، ولأن تقريرك يقول إنك نظيفة السيرة وملتزمة. ولأن وجهك... هادئ. زياد يحتاج هدوءاً حين يصحو، لا ضجيجاً.

شعرت لينا بشيء يشبه الإهانة يختلط بشيء يشبه الامتنان. رفعت رأسها ونظرت إليه مباشرة لأول مرة بجرأة:

ـ وإذا رفضت؟

سليمان وضع القلم على الطاولة.

ـ لن يحدث لكِ شيء. تعودين إلى عملك كأن شيئاً لم يكن. لكن الفرصة لن تتكرر، والوقت عندي لا ينتظر.

وقف ومشى نحو النافذة، ظهره إليها.

ـ لديكِ ثلاثة أيام للتفكير. إذا قبلتِ، نذهب إلى المحكمة ونوقع العقد بحضور شاهدين من طرفي. ثم تنتقلين إلى الفيلا في اليوم نفسه. غرفتكِ ستكون بجوار جناح زياد، وكل ما تحتاجينه سيُوفَّر.

التفت إليها مرة أخيرة:

ـ فكري جيداً يا لينا. المال يحل الكثير من المشاكل... والوحدة في الغيبوبة أقسى مما تتصورين.

خرجت لينا من الفيلا بعد عشر دقائق. السيارة السوداء أعادتها إلى باب الشركة. لم تدخل. اتصلت بمديرها واعتذرت بأنها مريضة، ثم ركبت سيارة أجرة متجهة إلى الحي الجنوبي.

طوال الطريق كانت ترى وجه أمها المتعبة، ووجه أختها الصغيرة وهي تذاكر على ضوء المصباح الخافت، ووجه الرجل العجوز الذي عرض عليها أن تبيع اسمها مقابل الأمان.

في المساء، جلست أمام والدتها في غرفة الجلوس الضيقة. الأم كانت تخيط ثوباً على الآلة القديمة. لينا نظرت إلى يديها المعروقتين طويلاً قبل أن تقول بصوت منخفض:

ـ أمي... هناك عرض. عرض كبير.

روت كل شيء دون أن تخفي شيئاً. الأم توقفت عن الخياطة. نظرت إلى ابنتها بعينين امتلأتا دموعاً وفرحاً وخوفاً في آن واحد. لم تتكلم في البداية. فقط مدت يدها وأمسكت بيد لينا.

ـ هل تحبينه؟ سألت الأم في النهاية.

ـ لم أره إلا نائماً في صورة... إن كانت هناك صورة أصلاً.

ـ إذن تفعلين هذا من أجلنا؟

هزت لينا رأسها. الدموع نزلت على خديها للمرة الأولى منذ الصباح.

الأم سحبتها إلى صدرها وعانقتها طويلاً. همست في أذنها:

ـ الله يعينك يا بنيتي... والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

في الليلة نفسها، لم تنم لينا. جلست على سطح البيت الصغير تنظر إلى النجوم القليلة التي تظهر فوق أسطح المنازل المتلاصقة. فكرت في الرجل النائم في الفيلا الفخمة، وفي العقد الذي سيحمل اسمها واسمه، وفي اللحظة التي قد يصحو فيها يوماً وينظر إليها كأنها غريبة.

بعد منتصف الليل، أخرجت هاتفها وكتبت رسالة قصيرة إلى الرقم الذي أعطاه إياها سكرتير سليمان:

«أقبل.»

ثم أغلقت الهاتف، وضعت رأسها على ركبتيها، وبكت بهدوء حتى أشرق الفجر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب في غيبوبة   الفصل الثامن والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الثامن والعشرون**مرت الأسابيع بهدوء تدريجي يشبه الشفاء البطيء بعد مرض طويل.زياد لم يعد يستيقظ مرعوباً في منتصف الليل كما في الأيام الأولى بعد اكتشاف الحقيقة. الكوابيس صارت أقل حدة، وإذا جاءته واحدة كانت لينا هناك دائماً، تضع يدها على صدره وتهمس له حتى يعود تنفسه إلى طبيعته. في الصباح كانا يجلسان على الشرفة يشربان القهوة وينظران إلى الحديقة التي بدأت تستعيد حيويتها مع أيدي البستانيين الجدد الذين عيّنهما زياد.الجناح الغربي ظل مغلقاً لأسابيع. ثم قرر زياد يوماً أن يفتحه مع لينا. مشيا معاً في الممرات التي كانت مليئة بالظلال، فتحا النوافذ واحدة تلو الأخرى، وسمحا للشمس أن تدخل الغرف المظلمة. لينا اقترحت أن يُحوَّل الجزء الأكبر منه إلى مركز للقسم الاجتماعي الذي أسسوه: مكاتب صغيرة، قاعة اجتماعات للعائلات المستفيدة، وغرفة ألعاب للأطفال. زياد وافق فوراً وقبّل يدها وقال:ـ أحب كيف تحولين الأماكن الميتة إلى أماكن حية.العمل في الشركات عاد إلى إيقاعه الطبيعي، بل صار أفضل. لينا أثبتت وجودها كشريكة حقيقية لا كاسم على الورق. في اجتماعات مجلس الإدارة كانت تطرح أسئلة مباشر

  • قلب في غيبوبة   الفصل السابع والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل السابع والعشرون**في الأيام التالية لعملية القبض، بدت الفيلا أكبر وأكثر فراغاً من أي وقت مضى.الجناح الغربي أُغلق رسمياً بأمر من زياد بعد أن نُقل أثاث عبد الرحمن وأبنائه إلى مستودع خارجي تحت حراسة الشرطة كجزء من التحقيق. الغرف التي كانت مليئة بالهمسات والخطط صارت مظلمة ومهجورة. الخدم كانوا يمرون بها بسرعة ودون كلام، كأن المكان أصبح محرماً.زياد لم ينم جيداً طوال ثلاث ليالٍ متتالية. كان يستيقظ فجأة في منتصف الليل، يتعرق، ويجلس على حافة السرير يحدق في الظلام. لينا كانت تستيقظ معه في كل مرة، تضع يدها على ظهره، وتمسح شعره برفق دون أن تسأله أن يتكلم إن لم يرد. في الليلة الثالثة فقط فتح فمه وقال بصوت أجش:ـ كل مرة كنت أفتح عيني في الغيبوبة وأرى عمي يقف عند الباب مبتسماً... كان قد دفع مالاً كي أبقى نائماً إلى الأبد. كيف يبتسم إنسان بعد أن يفعل هذا؟لينا جلست خلفه ووضعت خديها على كتفه.ـ لأن بعض الناس يفقدون إنسانيتهم حين يتعلق الأمر بالمال. لكنك لم تفقدها أنت. ولهذا نجوت، ولهذا نحن هنا الآن.التفت إليها فجأة وسحبها إلى حضنه بقوة. دفن وجهه في عنقها وظل كذلك وقتاً ط

  • قلب في غيبوبة   الفصل السادس والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل السادس والعشرون**الصباح بدأ عادياً داخل الجناح الشرقي.زياد ولينا كانا يجلسان على طاولة الإفطار الصغيرة قرب النافذة، هو يقرأ تقريراً سريعاً على جهازه اللوحي وهي تسكب له القهوة وتضيف لها الحليب كما يحب. تالا كانت قد نامت في غرفة الضيوف مع أمها بعد ليلة هادئة نسبياً، والحراسة خارج الأبواب مشددة كما في الأيام السابقة.فجأة رنّ هاتف زياد من رقم رسمي. نظر إلى الشاشة ثم رفعه إلى أذنه.ـ نعم، زياد الراشد.الصوت في الطرف الآخر كان لضابط تحقيق يعرفه من قضية التهديدات الأخيرة.ـ السيد زياد... نعتذر عن الإزعاج في هذا الوقت. لدينا تطور مهم يتعلق بحادثك القديم. تم القبض فجر اليوم على سائق الشاحنة الذي اصطدم بسيارتك في الحادث الذي أدى إلى غيبوبتك. الرجل كان مختبئاً في مدينة أخرى تحت اسم مستعار. بعد التحقيق الأولي اعترف بأشياء... نحتاج إلى وجودك في مركز الشرطة في أقرب وقت ممكن.تجمد زياد مكانه. لينا رأت التغيير في وجهه فوراً وأمسكت ذراعه.ـ ماذا قالوا؟أغلق الخط ببطء ونظر إليها بعينين مليئتين بصدمة قديمة تفتح من جديد.ـ قبضوا على سائق الشاحنة... سائق الحادث الذي كاد يقتل

  • قلب في غيبوبة   الفصل الخامس والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الخامس والعشرون**بعد الاتصال المجهول، لم تعد الفيلا هادئة تماماً كما بدت في الأسابيع الأولى بعد الحكم.زياد ضاعف عدد رجال الأمن حول الجناح الشرقي والشقة التي تسكنها أم لينا وتالا، رغم أنهما تقضيان أياماً متزايدة داخل الفيلا. صارت سيارة ثانية ترافقهما أينما ذهبا، وكاميرات إضافية رُكّبت في نقاط كانت خفية من قبل. لينا في البداية شعرت بضيق من هذا الطوق الأمني، لكنها فهمت سريعاً أنه ثمن الأمان في عالم سليمان الراشد القديم الذي ورثاه معاً.في أحد الصباحات جلسا في المكتب يراجعان تقريراً أمنياً أولياً. مدير الأمن، رجل في الخمسينيات يدعى أبو فهد (لا علاقة له بابن العم)، وضع أمامهما ملفاً صغيراً.ـ الرقم الذي اتصل بالسيدة لينا مرتبط بشبكة قديمة كانت على خلاف تجاري حاد مع والدكم قبل ثماني سنوات. القضية انتهت بخسارة الطرف الآخر لمبلغ كبير جداً. الرجل الأساسي في تلك الشبكة اسمه راكان الغامدي، يقيم معظم الوقت في الخارج، وله بعض الوكلاء هنا. لا نملك دليلاً دامغاً أنه وراء الاتصال، لكن التوقيت واللغة يشيران إليه أو إلى أحد مقربيه.زياد استمع بوجه جامد ثم قال:ـ راقبوا كل

  • قلب في غيبوبة   الفصل الرابع والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الرابع والعشرون**الأسابيع التالية لحكم المحكمة مرت بهدوء لم تعرفه الفيلا منذ زمن طويل.زياد ولينا استيقظا كل صباح على روتين جديد دافئ. يجلسان معاً على شرفة الجناح الشرقي يشربان القهوة، يراجعان جدول اليوم، ثم ينزلان إلى المكتب أو يخرجان إلى الشركات حسب الحاجة. لينا صارت تحضر معظم الاجتماعات المهمة، وصوتها أصبح مألوفاً ومحترماً. المديرين الذين كانوا ينظرون إليها في البداية بعين الشك صاروا يطلبون رأيها في بعض التفاصيل التسويقية والإدارية.في أحد الأيام اقترح زياد فكرة أثناء اجتماع مغلق:ـ أريد أن نؤسس قسماً جديداً للمسؤولية الاجتماعية داخل المجموعة. جزء من أرباحنا يذهب لدعم الأيتام والأرامل في الأحياء الفقيرة... مثل الحي الذي جاءت منه لينا. هي من ستشرف على هذا القسم.لينا نظرت إليه بدهشة وسعادة صامتة. بعد الاجتماع أمسكت يده في الممر وقالت:ـ لماذا فعلت هذا؟ـ لأنني أريد أن أرى بعينيكِ الفرحة نفسها التي رأيتها حين انتقلت أسرتكِ إلى الشقة الجديدة. ولأن المال الذي تركه أبي يجب أن يصنع شيئاً طيباً أكثر من مجرد زيادة في الحسابات.في المساء احتفلا بالفكرة بطريقتهما

  • قلب في غيبوبة   الفصل الثالث والعشرون

    **قلب في غيبوبة** **الفصل الثالث والعشرون**الصباح الأول بعد حكم المحكمة كان خفيفاً كأن الهواء نفسه قد تغير داخل الفيلا.زياد استيقظ قبل لينا كالعادة، لكن هذه المرة لم يكن هناك ثقل على صدره. نظر إلى السقف لحظة ثم التفت إليها وهي نائمة على جانبها، يدها لا تزال ممدودة نحوه حتى في النوم. ابتسم وقبّل كتفها العاري برفق حتى تحركت وفتحت عينيها.ـ صباح الخير يا شريكتي... الشريكة الرسمية والنهائية الآن.ضحكت ضحكة ناعسة ومدّت يديها لتحيط رقبته وتسحبه إليها لقبلة صباحية طويلة. بعد أن افترقا قال وهو يمرر إبهامه على خدها:ـ اليوم لا اجتماعات طويلة. اليوم لنا فقط. أريد أن أمشي معكِ في الحديقة، وأن نأكل معاً دون أن ننظر إلى الساعة، وأن أقبلكِ في كل غرفة من هذا الجناح إن أردتِ.ـ أريد كل ذلك... وأكثر.نزلَا بعد ساعة إلى الحديقة. الطقس كان معتدلاً والشمس دافئة دون حر. مشيا ببطء بين الأشجار والنوافير، يدا أحدهما في يد الآخر. زياد كان لا يزال يستخدم عكازاً خفيفاً أحياناً، لكنها كانت تسير إلى جانبه ببطء يناسبه. توقفا عند المقعد الخشبي نفسه الذي جلسا عليه أول مرة بعد استيقاظه، وجلسا من جديد.زياد وضع ذر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status