Share

280

last update publish date: 2026-07-20 11:41:23

من وجهة نظر لينيا

أقسم بإلهة القمر أنني بعد كل الحروب التي خضناها لم أتوقع أن أصعب معركة في حياتي ستكون إقناع زوجي بأن ابنتنا كبرت!

بعد انتهاء وجبة الإفطار، تحول قصر نورفاي بأكمله إلى خلية نحل استعدادًا للاحتفال بإعلان أن لافندر أصبحت لونا إيفان رسميًا أمام المملكة بأكملها.

أما أنا؟

فكنت أحاول بكل ما أملك من صبر أن أمنع زاك من إعلان الحرب على إيفان للمرة الثانية هذا الشهر!

"هل يمكنكِ أن تشرحي لي كيف تجرأ ذلك الذئب الأبيض على لمس جوهرتي الثمينة؟!"

صرخ زاك وهو يدور في غرفتنا ذهابًا وإيابًا.

تنهدت للمرة العاشرة ذلك الصباح قبل أن أجيبه بهدوء:

"لأنها رفيقته يا زاك."

توقف عن المشي للحظة قبل أن يلتفت نحوي وكأنني قلت شيئًا لا يُصدق.

"وهل هذا مبرر كافٍ؟!"

ثم أشار بإصبعه نحو الباب وكأنه يشير إلى إيفان رغم أنه لم يكن موجودًا أصلًا.

"كيف تجرأ على وسمها؟! ابنتي كانت تلعب بالثلج بالأمس فقط!"

رفعت حاجبي وأنا أقول:

"زاك، عمرها تجاوز المئة عام."

"لا يهم!"

"زاك."

"لا يهم!"

وضعت رأسي بين يدي وأنا أتنهد بيأس.

أحيانًا أنسى أن زاك دارك، الملك المرعب لمصاصي الدماء، يتحول إلى أب مفرط في حماية ابنته بمجرد أن يتعلق الأمر بلافندر.

جلس أخيرًا على الأريكة وهو يعقد ذراعيه بغضب.

"كنت أعلم أن إيفان يحبها، لكنني لم أتوقع أنه سريع لهذه الدرجة!"

ضحكت بخفة وأنا أجلس بجواره.

"سريع؟ لقد انتظر سنوات وهو يعتقد أنها ماتت."

ساد الصمت للحظة قبل أن يهمس بغضب:

"كان يستطيع الانتظار سنة إضافية."

ضحكت هذه المرة بصوت أعلى بينما نظر إلي بعدم رضا.

في تلك اللحظة، دخلت هرلين الغرفة وهي تحمل بعض الأقمشة الخاصة بالاحتفال.

"جلالتكما! الجميع يستعد للاحتفال."

ثم نظرت إلى زاك بابتسامة صغيرة وقالت:

"بالمناسبة، لقد طلب إيفان تصميم تاج جميل للونا المستقبلية."

ساد الصمت في الغرفة لثانيتين.

"مستقبلية؟!"

صرخ زاك وهو يقف من مكانه بسرعة جعلت هرلين تتراجع خطوة إلى الخلف.

"هل تخططون أيضًا للزفاف؟! وهل فاتني شيء آخر؟!"

ضحكت هرلين وهي تهز رأسها بسرعة.

أما أنا فقد بدأت أتساءل بجدية إن كنت سأحتاج إلى إعداد جناح طبي لإيفان خلال الفترة القادمة.

في الخارج، كانت المملكة بأكملها تستعد للاحتفال.

زينت الشوارع بالورود البيضاء والزرقاء الخاصة بنورفاي، بينما انتشرت الأعلام الملكية في كل مكان احتفالًا بلونا المملكة الجديدة.

أما لافندر، فكانت لا تعلم أن والدها أمضى نصف صباحه وهو يخطط لعشرين طريقة مختلفة لإبعاد إيفان عنها.

وبينما كنت أراقب زاك وهو يتمتم:

"ما زلت أستطيع تبنيه كابن ونسيان موضوع الزواج."

لم أستطع منع نفسي من الضحك.

يبدو أن الحرب مع آيروكا كانت أسهل بكثير من إقناع زاك بأن ابنته الصغيرة أصبحت أخيرًا امرأة اختارت الشخص الذي ستهب له قلبها إلى الأبد.

قبل أن أغادر الغرفة، فُتح الباب فجأة ودخل لوكا وهو يحمل بعض الزينة الخاصة بالحفل.

"أبي! سمعت أن لافندر أصبحت لونا رسميًا، لذلك جئت لأهنئك!"

ما إن أنهى جملته حتى تجمد في مكانه عندما رأى النظرة المرعبة على وجه زاك.

"ماذا؟"

اقترب زاك منه ببطء قبل أن يضع يده على كتفه ويقول بابتسامة هادئة أخافتني أكثر من غضبه:

"لوكا، بما أنك من أقرب أصدقاء إيفان، هل تعلم منذ متى وهو يخطط لهذا الأمر؟"

ابتلع لوكا ريقه بصعوبة وأشار إلى الباب بسرعة.

"في الواقع... لقد تذكرت أنني نسيت شيئًا مهمًا جدًا! أستأذن!"

ثم هرب من الغرفة بأقصى سرعة ممكنة.

أما أنا فلم أستطع منع نفسي من الضحك، بينما كان زاك يتمتم بغضب:

"يبدو أن المملكة بأكملها كانت تعلم أن ابنتي ستتزوج، إلا أنا!"

في تلك اللحظة فقط، أدركت أن احتفال إعلان لافندر كلونا لن يكون صعبًا على إيفان بقدر ما سيكون صعبًا على والدها المسكين!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    287

    من وجهة نظر سيلين بعد انتهاء مراسم الزفاف والاحتفال الملكي، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا من الضيوف. كان الجميع يقترب منا ليهنئنا ويتمنى لنا حياة مليئة بالسعادة، بينما امتلأت الطاولات بالهدايا القادمة من مختلف الممالك. للحظة، لم أستطع استيعاب أنني أصبحت زوجة إيثان حقًا. تقدمت لافندر لتعانقني بقوة وهي تبتسم بسعادة حقيقية قبل أن تهمس في أذني: "إذا جعلك تبكين يومًا ما أخبريني فقط، سأرسل زاك إليه." ضحكت بخفة وأنا أنظر نحو زاك الذي كان يومئ برأسه وكأنه مستعد لتنفيذ المهمة فعلًا. وبعد لحظات، اقترب والدي، الملك نيروت، نحونا. لم يكن ذلك الرجل الذي يخشاه الجميع الآن، بل كان مجرد أب ينظر إلى ابنته الوحيدة بعينين تمتلئان بالفخر. ربت على رأسي بحنان قبل أن يقول: "لقد كبرتِ بسرعة يا صغيرتي." شعرت بدموعي تتجمع داخل عيني وأنا أبتسم له. ثم التفت إلى إيثان وربت على كتفه قائلًا بابتسامة هادئة: "لقد أصبحت جزءًا من هذه العائلة الآن، لذلك اعتنِ بها جيدًا." ابتسم إيثان باحترام قبل أن يجيب بثقة: "أعدك بذلك." وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعرت أن قلبي ممتلئ بالسعادة والطمأنينة. بعد ذلك، بقي إي

  • قلب من جليد    286

    من وجهة نظر الكاتب. استغرقت الرحلة إلى مملكة الظل الأسود عدة أيام، لكن الأجواء داخل العربات الملكية كانت أكثر هدوءًا من المعتاد. كانت الثلوج قد اختفت تدريجيًا كلما ابتعدوا عن نورفاي، لتحل محلها الغابات الكثيفة والجبال السوداء المميزة لمملكة الظل الأسود. أما لافندر، فلم تتوقف طوال الطريق عن الحديث بحماس عن حفل الزفاف، مما جعل إيفان ينظر إليها بين الحين والآخر بتنهيدة صغيرة. "هل أنتِ متحمسة لحفل زفافه أكثر من حفل إعلانك كلونا نورفاي؟" سألها وهو يرفع حاجبه، لتضحك بخفة وتجيبه: "بالطبع! إنه إيثان! بعد كل ما مر به يستحق أن يكون سعيدًا." أما إيفان، فقد بدأ يشعر بأن إيثان أصبح منافسه الأول دون أن يقصد ذلك! وأخيرًا، وصلت القافلة الملكية إلى بوابات مملكة الظل الأسود، حيث اصطف الحراس والوزراء لاستقبالهم، بينما كان الملك نيروت يقف مبتسمًا إلى جانب سيلين وإيثان. ما إن نزل الجميع من العربات حتى تقدمت سيلين لتحية لافندر التي عانقتها بسعادة واضحة، بينما وقف إيثان مبتسمًا وهو يستقبل أصدقاءه القدامى. لكن أكثر ما أدهش الجميع هو زاك. لعدة لحظات وقف ينظر إلى إيثان بصمت، قبل أن يتقدم نح

  • قلب من جليد    285

    من وجهة نظر الكاتب.مر أسبوع كامل منذ إعلان لافندر كلونا ألفا نورفاي، وعادت الحياة أخيرًا إلى هدوئها المعتاد داخل القصر الملكي. كانت الأيام تمر بسلام، وبدأ الجميع يعتادون على الأجواء الجديدة بعد انتهاء الحروب الطويلة وحتى أن حمل إيلورا جلب الكثير من السعاده إلي القصر بينما كان الجميع ينتظر الطفل لأول الذي سوف يأتي.في ذلك اليوم، اجتمع الجميع حول مائدة الغداء داخل القاعة الملكية. كانت الأحاديث والضحكات تملأ المكان، باستثناء شخص واحد فقط كان لا يزال يراقب إيفان وكأنه ينتظر أي حركة مشبوهة منه.زاك دارك.أما إيفان، فقد اعتاد خلال الشهر الماضي على نظرات حماه المستقبلية المرعبة حتى أصبح يتساءل إن كانت جزءًا من ديكور القصر!قال الملك ألفرد مبتسمًا وهو يحتسي كوب الشاي الخاص به:"يبدو أن المملكة أصبحت هادئة أكثر مما توقعت."ابتسمت لينيا وهي تنظر إلى الجميع قبل أن تجيب:"بعد كل تلك الحروب، أعتقد أننا نستحق بعض الهدوء."وفجأة، فُتحت أبواب القاعة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل رسالة ملكية مزينة بختم مملكة الظل الأسود.انحنت باحترام قائلة:"وصلت رسالة ملكية من مملكة الظل الأسود."ساد الصمت داخل القا

  • قلب من جليد    284

    من وجهة نظر سيلين مر شهر كامل منذ مغادرت ايثان مملكة الظل الأسود. شهر كامل وأنا أحاول إقناع نفسي بأن عليَّ التحلي بالصبر. كنت أعلم منذ البداية أن قلب إيثان لم يكن خاليًا عندما التقينا. لقد أحب لافندر لسنوات طويلة، وضحى بالكثير من أجلها، لذلك لم يكن من المنطقي أن أطلب منه أن يتجاوز كل ذلك في بضعة أيام فقط. تنهدت بهدوء وأنا أرتب بعض الأعشاب الطبية فوق الطاولة الخشبية داخل غرفتي. "مر شهر كامل." همست ذئبتي سالي داخل عقلي بنبرة حزينة قليلًا. "هل تعتقدين أنه لن يأتي؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا أقطع بعض الأوراق الخضراء المجففة. "حتى لو لم يأتِ اليوم، فسوف يأتي يومًا ما." "لكن ألا يؤلمك ذلك؟" توقفت يدي عن الحركة للحظات قبل أن أجيبها بهدوء: "بلى، أشعر بوخزة صغيرة في قلبي كلما فكرت بأنه أحب فتاة أخرى بهذا القدر." خفضت رأسي قليلًا وأنا أكمل كلامي. "لكنني أيضًا لا أستطيع أن أطلب منه أن ينسى شخصًا أحبه لسنوات طويلة. حتى أنا لو كنت مكانه لما استطعت فعل ذلك." ابتسمت سالي بخفة وهي تهمس: "أنت لطيفة أكثر من اللازم." ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو نافذة غرفتي. كانت شمس الغروب تزين سماء مم

  • قلب من جليد    283

    من وجهة نظر الكاتب. استمرت المراسم الملكية لساعات طويلة، حتى أعلن الملك ألفرد رسميًا أمام الجميع أن لافندر أصبحت لونا ألفا نورفاي ورفيقة إيفان أمام المملكة بأكملها. ارتفعت أصوات التصفيق والهتافات في أنحاء القاعة، بينما انحنى أفراد المملكة احترامًا للونا الجديدة. أما إيفان، فلم يستطع إبعاد عينيه عنها للحظة واحدة، فقد كانت تبدو جميلة للغاية وهي تقف إلى جانبه بفستانها الأبيض الذي يشبه الثلوج المتساقطة خارج القصر. وبعد انتهاء الطقوس الملكية، بدأت الموسيقى الهادئة تعزف معلنة بدء أول رقصة رسمية للونا والألفا. مد إيفان يده نحوها مبتسمًا بلطف. "هل تسمحين لي بهذه الرقصة يا لونا نورفاي؟" احمر وجه لافندر قليلًا وهي تضع يدها في يده وسط ابتسامات الجميع. لكن هناك شخصًا واحدًا فقط لم يكن سعيدًا بهذا المشهد. زاك دارك. كان يجلس في مكانه يحتسي كوبًا من العصير بينما يراقب يد إيفان الملتفة حول خصر ابنته وكأنه يعد حتى آخر ثانية تنتهي فيها الرقصة. همس لوكا لهيفان ضاحكًا: "هل تعتقد أنه سيترك إيفان يعيش حتى الصباح؟" أجاب هيفان مبتسمًا: "إذا عاش حتى نهاية الحفل فهذه معجزة." ضحك الجميع بينما است

  • قلب من جليد    282

    من وجهة نظر إيفان لطالما واجهت الوحوش، وخضت الحروب، ووقفت أمام آيروكا دون أن أشعر بالخوف الحقيقي. لكنني اكتشفت اليوم أن أكثر شخص مرعب في هذا العالم ليس ملك مملكة الظل الأسود السابق، بل والد رفيقتي. زاك دارك. وقفت أمام المرآة وأنا أرتدي ملابسي الملكية الخاصة بالمراسم، بينما كنت أشعر بنظرات قاتلة تخترق ظهري منذ الصباح الباكر. أقسم أنني كنت أستطيع الشعور بها حتى ولو كان زاك يقف في الطرف الآخر من القصر. همس إيف داخل رأسي وهو يضحك: "هل تعلم؟ أشعر أن زاك ينتظر اللحظة التي تغمض فيها عينيك ليقضي عليك." تنهدت وأنا أعدل ياقة ملابسي. "للأسف، أعتقد أن احتمالية حدوث ذلك مرتفعة للغاية." في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ودخل لوكا وهو يحمل كأسًا من العصير قبل أن ينظر إلي ثم ينفجر ضاحكًا. "أقسم بإلهة القمر أنني لم أرَ شخصًا يبدو وكأنه ذاهب إلى حفل إعدامه وهو يرتدي ملابس ملكية!" رفعت حاجبي وأنا أسأله: "هل يبدو الأمر بهذا السوء؟" ربت على كتفي وهو يحاول منع نفسه من الضحك. "دعني أشرح لك الوضع الحالي. الملك ألفرد سعيد، وأمي تبكي من الفرح، والمملكة بأكملها تحتفل، بينما أبي ينظر إليك

  • قلب من جليد    93

    الراوي بعد كل الفوضى والدموع… وأخيرًا بدأ قصر نورفاي يستعيد هدوءه من جديد. تم أخذ جثة ليندي ودفنها حسب تقاليد مملكتهم، ورغم كل ما فعلته… بقي الحزن ظاهرًا على وجه والدتها كلاره. أما الملك الفريد… فقرر إقامة مراسم جديدة لـ إلهة القمر. ليس فقط للشكر… بل لتنقية القصر من كل الألم الذي مر عليهم.

  • قلب من جليد    92

    الراوي كان كل جزء داخله يرفض هذه الخطة.حتى مجرد الوقوف أمام غرفة ليندي جعله يشعر بالقرف.يده انقبضت بقوة وهو يتذكر دموع هرلين…انهيارها…رجفتها وهي ترجوه ألا يتركها.حتى هيف داخله كان يزمجر بغضب قاتل.لكنه أجبر نفسه أن يبقى هادئًا.لأجل هرلين.ولأجل إنهاء كل شيء.وبعد لحظات…انفتح باب الحمام.وخر

  • قلب من جليد    91

    الراوي بعد أن هدأت هرلين قليلًا… جلس الجميع في غرفة الجلوس الكبيرة. هيفان شرح كل شيء بالتفصيل. من العصير… للغرفة… ولاعتراف ليندي نفسها. حتى لايرا شهدت بكل ما رأته. وكان واضحًا أن الصدمة ضربت الجميع. والد هرلين بقي صامتًا فترة طويلة وهو يضغط على يده بغضب. أما أمها… فكانت تبكي وهي تضم هرل

  • قلب من جليد    90

    هرلين اليومين الماضيين… كانوا أسوأ يومين بحياتي. كنت أبكي حتى يئلموني صدري… حتى عيوني اصبحت تحرقني من كثرة الدموع. وكلما حاولت أتوقف… أتذكر هيفان معها. فأنهار من جديد. حتى جوليا داخل رأسي كانت تحاول تهدئتي. — “اهدئي… أنتِ حامل.” لكن الألم كان أكبر من أن يهدأ. أما لينيا… فلم تتركني لحظة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status